«أصول» أول مزاد عالمي لـ«سوذبيز» في السعودية

الدار افتتحت مقراً لها في الرياض

لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)
لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)
TT

«أصول» أول مزاد عالمي لـ«سوذبيز» في السعودية

لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)
لوحة «إضاءات» للفنان أحمد ماطر من القطع التي ستعرض في المزاد المقبل (سوذبيز)

في قلب الرياض وتحديداً من الدرعية التاريخية ستطلق دار سوذبيز أول مزاد عالمي في السعودية، وهو المزاد الأول للدار بعد أن حصلت على ترخيص بافتتاح مقر لها بالمملكة. يحمل المزاد عنواناً يليق بمكان إقامته ومعروضاته، وهو «أصول»، وسيقام يوم 8 فبراير (شباط) المقبل. سيقدم المزاد أعمالاً فنية لفنانين سعوديين إلى جانب أسماء رائدة في تاريخ الفن الدولي، لجانب معروضات فاخرة، بما فيها مجوهرات وساعات وحقائب فخمة. ستعرض محتويات المزاد في معرض عام ومجاني بين 1 - 8 فبراير قبل بيعها في المزاد.

الدرعية ستحتضن أول مزاد عالمي في السعودية (خاص)

في دار سوذبيز بلندن تسري حماسة وترقب للمزاد ولافتتاح المقر الجديد الذي سيكون في برج الفيصلية بالرياض، يتحدث لـ«الشرق الأوسط» إدوار غيبز رئيس مجلس إدارة الشرق الأوسط والهند في «سوذبيز» وأشكان باغستاني رئيس قسم المبيعات واختصاصي الفن المعاصر في الدار عن تفاصيل المزاد، وعن رؤيتهما لسوق الفن في السعودية.

يطلق غيبز الحديث بالقول إنَّ الساحة جاهزة لاستقبال أول مزاد عالمي في المملكة: «هناك دليل واضح على وجود قاعدة من جامعي الأعمال الفنية ومجتمع فني متوسع ومتنامٍ، لهذا أعتقد أن جميع المعايير اللازمة لإنشاء مزاد افتتاحي ناجح موجودة، ومن حيث المحتوى سيضم المزاد مجموعة متنوعة من القطع، فهو سيشمل بالتأكيد الفن السعودي الحديث المعاصر، وعلى نحو أوسع الفن الإقليمي في الشرق الأوسط، وكذلك الفن الدولي والحديث والمعاصر وجانباً كبيراً من القطع الفخمة التي تشمل الساعات والمجوهرات، وغيرها».

وعن التحضيرات قبل الدخول في تفاصيل المزاد يختار الخبير باغستاني أن يأخذنا لخلف الكواليس، حيث جرت التحضيرات لافتتاح المكتب وإقامة أول مزاد في الرياض، مشيراً إلى أن خبراء الدار أجروا حوارات وجلسات من العصف الذهني مع الخبراء والأشخاص الذين لديهم معرفة جيدة بالسوق السعودية والسوق الإقليمية، ويضيف أن السعودية أصبحت منصة عالمية إلى حدٍ بعيد، وبالتالي فإن مهمة خبراء الدار لن تقتصر على تلبية احتياجات الفنانين المعاصرين من السعودية، ومن الشرق الأوسط، «نلاحظ أن هناك اهتماماً كبيراً بالفن المعاصر الدولي، والحرص على إحضار فنانين عالميين إلى السعودية مع التركيز في الوقت نفسه على الفنانين المحليين. ومن جانبنا نريد أن يعكس معروضنا من الفن المعاصر ذلك الواقع، وأن يعكس المشهد الثقافي في البلاد والتقدير الذي يحظى به الفنانون المحليون. نهدف في المزاد الأول ضمان تقديم أعمال خمسة أو ستة فنانين معاصرين من السعودية وفنانين معاصرين عالميين، نريد أن نقدم المنحوتات واللوحات والأعمال التركيبية، وربما نضيف عملاً استشراقياً وآخر من فئة كبار الفنانين في العالم، وربما عملاً أو اثنين من الفن التأثيري. كما ترين حلمنا كبير».

يشير باغستاني لنقطة مهمة هنا، بما أن المزاد يحمل سمة «العالمية»، ومن المتوقع أن يجذب عملاء من خارج المملكة فالهدف أن يكون المزاد جاذباً لهذا الجمهور العالمي الذي سيسافر إلى الرياض لحضور المزاد. يؤكد ذلك بالقول: «كنت منبهراً بعدد الخبراء العالميين من منسقين وفنانين وجامعي أعمال فنية الذين حضروا فعاليات دورات بينالي الدرعية، ولا سيما دورة الفن المعاصر». مشيراً إلى أن الصيغة التي سيتخذها المزاد ستكون المزادات المسائية، وهي صيغة تعني عرض أعمال رفيعة المستوى، ونادرة في السوق وذات قيمة عالية ولديها القدرة على تحطيم الأرقام القياسية أو التفوق على غيرها. المتابع لحركة السوق يلاحظ ارتفاع أسعار الأعمال الفنية للمعاصرين والرواد، وهو أمر تدركه الدار، وتعمل على دعمه، يقول الخبير: «بالتأكيد سيضم المزاد القادم أعمالاً لرواد الفن في السعودية لجانب أعمال فنانين معاصرين، فعلى سبيل المثال سنعرض عملاً للفنان أحمد ماطر، وهو من سلسلة (إضاءات) وسيكون من أهم القطع في المزاد. بشكلٍ ما أرى أن عرض الأعمال السعودية والعالمية جنباً لجنب سيخلق نوعاً من الحوار، وسيجلب شيئاً مختلفاً إلى السوق وللجمهور. نحب دائماً تجربة كل جديد، وأعتقد أنه أمر مهم أن نقدم ذلك في السعودية في هذا التوقيت، فالساحة الفنية هناك مثل اللوحة البيضاء، وهنا الكثير لنستكشفه ونقدمه، الأعمال الفنية هي عنصر واحد في المعروضات، فهناك أيضاً عنصر المنتجات الفخمة نريد أن نعرض سيارة (فيناج) أو مجوهرات استثنائية وقطعاً تذكارية متفردة. نريد أن نحضر للسعودية قطاعاً عريضاً من المختارات للجمهور باختصار نريد أن يكون المزاد مثالياً».

 

الفن الإسلامي

 

لن تغيب قطع الفن الإسلامي عن المزاد بحسب باغستاني، الذي يرى أن الجمهور مهتم بهذا الجانب، ضارباً المثل بالاهتمام الذي شهدته الدورة الأولى من بينالي الفنون الإسلامية في جدة عام 2022 «هناك اهتمام كبير بهذا القطاع في المملكة. يتدخل غيبز هنا بوصفه من أهم الخبراء في الفن الإسلامي معلقاً: «بالتأكيد سنضم بعض القطع الإسلامية مثل المخطوطات القرآنية وبعض القطع التي ترتبط بمراحل متقدمة من التاريخ الإسلامي، وهو ما سيجذب شرائح مختلفة. أعيدك للنسخة الأولى من بينالي الفنون الإسلامية، فمن من أهم النتائج وأحد أسباب التأثير الضخم الذي أحدثه كان الحماسة الكبيرة بين الزوار لرؤية قطع تاريخية لم يروها من قبل كانت قابعة في مكتبات ومؤسسات محلية». تأخذني مداخلته لمشاركة «سوذبيز» في معرض الرياض للكتاب منذ عامين حيث عرضت بعض القطع الإسلامية، وأسأله عن انطباعه عن تجربة التعامل مع جمهور معرض الكتاب: فيقول: «قضيت أسبوعاً في المعرض، وكانت تجربة استثنائية وغير متوقعة، أذكر مستويات الحماسة والفضول كانت غير مسبوقة، لم أر مثل ذلك في أي مكان. عرضنا بعض اللوحات الاستشراقية وبعض الكتب النادرة وكتباً مصورة بالألوان، وصوراً فوتوغرافية، وكانت مجموعة كبيرة من المواد المختلفة. لقد كنا محاطين بالناس الذين تقدموا إلينا، وطرحوا الأسئلة، وشاركوا معنا، لكن كل المؤشرات تشير إلى وجود مستوى عالٍ من الفضول والتفاعل مع الفن، وأعتقد أن هذا لا يمكن إلا أن ينمو. لذا دخلنا مرحلة الاستكشاف هذه، وكلنا حماس وتفاؤل وطموح. وأعتقد أن السماء هي الحد. أعني، إنها لحظة مثيرة للغاية في المشهد الثقافي السعودي».

كرة أرضية من القرن الـ19 عرضت في معرض الرياض للكتاب في عام 2022 (سوذبيز)

من جانبه قال تشارلز ف. ستيوارت، الرئيس التنفيذي لدار سوذبيز: «قطاع الثقافة في المملكة العربية السعودية يشهد اليوم نشاطاً كبيراً. كانت «سوذبيز» تزور المملكة منذ سنوات عدة، وقد تابعنا ازدهار المشهد الثقافي باهتمام كبير. ومن خلال الالتزام بتأسيس حضور فعلي هنا في الرياض، ندعم إثراء المشهد الفني في المملكة، ما من شأنه تمكين الشريحة السكانية الكبيرة من الشباب في السعودية. فهذا الحضور سيشكل محطة مهمة في تاريخ علاقتنا بالمملكة، ونتطلع إلى إقامة مزادنا الافتتاحي للاحتفال بهذه المناسبة، وفي موقع تاريخي له أهمية ثقافية هائلة».

برج الفيصلية (خاص)

ويأتي المزاد بعد حصول «سوذبيز» رسمياً على ترخيص إنشاء مكتب لها في المملكة العربية السعودية نهاية العام الماضي. وسوف يُستكمل ذلك بافتتاح المكتب فعلياً في برج الفيصلية، أحد المعالم البارزة في الرياض، والذي صممه نورمان فوستر ليكون أول ناطحة سحاب في المملكة. ويمثل الحدث المرتقب وافتتاح المكتب الجديد معاً الخطوة التالية في التزام «سوذبيز» المستمر وطويل الأمد بالمنطقة.

لمحة عامة عن «سوذبيز» في السعودية

 

تتمتع «سوذبيز» بتاريخ عريق في دعم البيئة الثقافية وبنيتها التحتية في منطقة الخليج. فقد دعمت أول بينالي للفن المعاصر في المملكة عام 2021 وبينالي الفنون الإسلامية الأول في2023 في جدة. وفي كلتا المناسبتين، شاركت «سوذبيز» خلال سلسلة من المناقشات الجماعيةوالمحادثات والجولات الإرشادية التي قدمها متخصصون دوليون جاءوا إلى المنطقة لهذه المناسبة. وهذا العام، دخلت «سوذبيز» مرة أخرى في شراكة مع مؤسسة بينالي الدرعية حول نسخة عام 2024، حيث استضافت سلسلة من المحادثات وورش العمل الديناميكية كجزء من البرنامج العام.

من معرض «خمسين... نظرة على الفن السعودي» (سوذبيز)

وفي أغسطس (آب)، استضافت «سوذبيز» معرض «حفلة،» الأول من نوعه، لمدة شهر في لندن، حيث احتفى المعرض بالثقافة الشرق أوسطية من الفن إلى المجوهرات، ومن الطعام إلى الموضة. وضم المعرض قسماً خاصاً بعنوان «خمسين»، عرض فيه 50 عملاً فنياً تمتد على مدى الأعوام الخمسين الماضية من المشهد الثقافي البصري في المملكة العربية السعودية (1965 -2015)، وذلك بالتعاون مع قسورة حافظ و«حافظ غاليري».


مقالات ذات صلة

عرض أول حقيبة جلدية مصنوعة من خلايا ديناصور في مزاد بباريس

يوميات الشرق صورة تُظهر أول حقيبة «جلد تي ريكس» معروضة قبل مزادها في مكان مزاد فندق دروو بباريس 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

عرض أول حقيبة جلدية مصنوعة من خلايا ديناصور في مزاد بباريس

ستُعرَض حقيبة جلدية مصنوعة من خلايا مستخلصة من حيوان «تيرانوصور ركس»، للبيع بالمزاد، الخميس، في دار مزادات «جيكيلو» بباريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق قرنٌ لم يُطفئ سحرها (إنستغرام)

1000 ساعة عمل و150 ألف قطعة كريستال لتخليد مارلين مونرو

كُشفَ عن لوحة فنية مميّزة لأيقونة السينما مارلين مونرو، ابتُكرت باستخدام 150 ألف قطعة كريستال، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قرر المتحف عرض قميص بيليه للبيع في مزاد أقيم بالعاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)

قميص بيليه في نهائي كأس العالم 1958 معروض للبيع بنحو 6 ملايين دولار

يُنتظر أن يصبح القميص الأزرق الشهير الذي ارتداه الأسطورة البرازيلية بيليه في نهائي كأس العالم 1958 أحد أغلى المقتنيات الرياضية في تاريخ كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ليست لوحة عادية... إنها وجهٌ آخر للجمال الإنساني (أ.ب)

لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد» تقترب من 47 مليون دولار

تُعد لوحة «النوم بجوار سجادة الأسد»، التي رسمها فرويد بين عامَي 1995 و1996، آخر 4 لوحات بورتريه رسمها الفنان البريطاني الشهير لسو تيلي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بضائع معروضة للبيع بينها حقائب يد في متجر بمدينة هو تشي منه - فيتنام 10 مايو 2025 (رويترز)

حقيبتا يد فاخرتان لسيدة أعمال فيتنامية مسجونة بيعتا بنصف مليون دولار

بيعت بأكثر من 500 ألف دولار في فيتنام حقيبتا يد فاخرتان تعودان لسيدة أعمال مسجونة، في مزاد نظمته الحكومة الفيتنامية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)

مصر: اقتراح برلماني بإنشاء نقابة لصناع المحتوى يفجر جدلاً

مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
TT

مصر: اقتراح برلماني بإنشاء نقابة لصناع المحتوى يفجر جدلاً

مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)
مبنى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (فيسبوك)

فجَّر مقترح برلماني بشأن إنشاء نقابة لصُنَّاع المحتوى في مصر جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بين مَن يراه فرصةً لتقنين أوضاع صُنَّاع المحتوى وتنظيم عملهم ومواجهة التجاوزات، ومن يُعده وسيلةً تمنحهم شرعيةً قانونيةً قد يستغلها بعضهم بطرق غير متوقعة لتحقيق مكاسب مادية من خلال محتوى قد يتضمَّن «تجاوزات».

وكان النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري)، قد تقدَّم باقتراح برغبة إلى رئيس المجلس بشأن إنشاء نقابة لصُنَّاع المحتوى الرقمي، ووضعِ إطار مهني وقانوني يُنظِّم ممارسة المهنة ويضمن الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

وأكد الجندي أنَّ صناعة المحتوى الرقمي أصبحت من أسرع القطاعات نمواً وتأثيراً في المجتمع المصري، في ظلِّ التطوُّر المتسارع الذي تشهده مجالات التكنولوجيا والاتصالات والتَّحوُّل الرقمي. وأضاف أنَّ المنصات الرقمية تحوَّلت إلى أدوات رئيسية في تشكيل الوعي العام، لا سيما مع تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت 100 مليون مستخدم، إلى جانب الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، مما يجعل هذا القطاع أحد أبرز المجالات الواعدة اقتصادياً وثقافياً.

وحظي المقترح بتفاعل لافت، إذ تصدَّر وسم «نقابة صُنَّاع المحتوى» قوائم الأكثر تداولاً على منصة «إكس» في مصر يومَي الجمعة والسبت. وتباينت الآراء بين مُؤيِّدٍ يرى في هذا المقترح فرصةً لتقنين الأوضاع وتنظيم عمل صُنَّاع المحتوى، ومُعارض يراه باباً خلفياً قد يتيح لبعض صُنَّاع المحتوى «الرديء» أو «غير اللائق» الظهور في الفضاء العام بصفةٍ مشروعة.

وفي هذا السياق، وصف خالد البرماوي، الخبير في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، وجود مقترح يستهدف تقنين أوضاع صُنَّاع المحتوى في مصر بأنه «أمر محمود ومطلوب»، لكنه أبدى تحفظه على فكرة إنشاء نقابة خاصة بهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ربما نجد نموذجاً مشابهاً في الولايات المتحدة، لكنه لم يكن في صورة نقابة مستقلة، بل كان فرعاً تابعاً لإحدى النقابات الفنية يضمُّ مؤدي المحتوى. ومن حيث المبدأ، من المهم جداً تقنين أوضاع صُنَّاع المحتوى والمؤثرين، لكن السؤال هو: مَن الجهة التي ستتولى هذا التقنين؟ لا أعتقد أن الأمر يتطلَّب إنشاء نقابة، بل يمكن لصُنَّاع المحتوى أنفسهم، إذا أرادوا تنظيم عملهم وتطويره وحمايته، أن يؤسِّسوا رابطة أو اتحاداً أو جمعية، فالقانون يتيح ذلك».

وكان المقترح البرلماني قد أشار إلى أهمية إنشاء نقابة متخصِّصة لصُنَّاع المحتوى الرقمي تكون بمثابة مظلة قانونية ومهنية للعاملين في هذا المجال، تتولَّى تنظيم المهنة، ووضع ميثاق شرف مهني، وتوفير برامج التدريب والتأهيل، وحماية الحقوق الفكرية، ودعم المحتوى التعليمي والثقافي والتوعوي الهادف. كما لفت إلى أنَّ النمو المتسارع لهذه الصناعة لا يزال بحاجة إلى إطار قانوني ومهني منظَّم يحفظ حقوق العاملين فيها، ويُسهم في مواجهة بعض الظواهر السلبية المرتبطة بالمحتوى غير الهادف أو المضلل.

ويؤكد الخبير في الإعلام الرقمي أنَّ من حق صُنَّاع المحتوى تأسيس كيان يحمي حقوقهم، غير أنَّ حماية المجتمع يجب أن تظلَّ في إطار سلطة وعمل النقابات المعنية، والمجلس الأعلى للإعلام، ووزارة الاتصالات، خصوصاً جهاز تنظيم الاتصالات المعني بالتعامل مع المنصات الرقمية، وهذا الجهاز لا بدَّ أن يعمل على تقنين أوضاع صناع المحتوى.

وتشهد مصر، بصورة متزايدة، حالات توقيف لبعض صُنَّاع المحتوى أو «البلوغرز»؛ بسبب نشرهم محتوى يتضمَّن ما تصفه الجهات الأمنية بـ«تجاوزات تُضرُّ بقيم المجتمع والأسرة المصرية». وقد صدرت بالفعل أحكام بالسجن بحق عدد منهم، تصل في بعض الحالات إلى السجن لمدة 3 سنوات، إلى جانب غرامات مالية، وذلك استناداً إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أصدر تقريراً حول مؤشرات استخدام تطبيقات الإنترنت خلال 24 ساعة في العام الحالي، أشار فيه إلى زيادة ملحوظة في استخدام تطبيقات المحتوى الترفيهي بنسبة بلغت 60 في المائة. كما أظهرت مقارنة المؤشرات بالفترة نفسها من عام 2025 ارتفاع استخدام خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول بنسبة 12 في المائة، بالتزامن مع زيادة عدد مستخدمي هذه الخدمات بنحو 7.9 مليون مستخدم جديد.


«دار إقامة كبار الفنانين» بمصر... ملاذ آمن لدراما آخر العمر

محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)
محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)
TT

«دار إقامة كبار الفنانين» بمصر... ملاذ آمن لدراما آخر العمر

محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)
محمود حميدة وياسر جلال خلال زيارتهما للدار (دار إقامة كبار الفنانين)

في فيلا أنيقة بمدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) تصدرتها لافتة «دار إقامة كبار الفنانين» تبدأ الحياة من جديد في أول دار من نوعها بمصر تستقبل الفنانين الكبار لتكون بمثابة حائط الأمان من غدر الزمن، والونس في أوقات الوحدة، والصحبة في خريف العمر.

يعيش الفنان حياة مبهجة حين يحقق نجاحات ويتصدر اسمه وصورته الأفيش ويحيطه التصفيق والإعجاب أينما حل، فيُستقبل بالزهور، ويُقيم في أفخم الفنادق، غير أن النهاية ليست دائماً وردية، لا سيما حين تنحسر الأضواء، وتتبدَّل الأحوال فينزوي، وقد لا يجد المسكن أو المأوى أو الرعاية المطلوبة حين يتقدَّم به العمر.

حدث هذا مع فنانين كبار، فقد عاشت الفنانة فاطمة رشدي إحدى رائدات الفن المصري الملقبة بـ«سارة برنار الشرق» أواخر أيامها في «بنسيون صغير» بوسط القاهرة بعد اعتزالها الفن وتدهور حالتها الصحية والمادية، وكان حلم حياتها أن يكون لها شقة تعيش بها، وتَدخَّل الفنان فريد شوقي لدى المسؤولين حتى خصَّصت لها الدولة وحدة سكنية، لكن الفنانة الرائدة رحلت بعد وقت قليل فلم تهنأ بالإقامة فيها.

دار إقامة كبار الفنانين مجهزة بخدمات كثيرة (إدارة الدار)

في حين عاش الفنان عبد العزيز مكيوي أحد نجوم فيلم «القاهرة 30» أواخر أيامه مُشرداً في شوارع الإسكندرية، وتدخلت نقابة الممثلين لعلاجه وإقامته بدار مسنين قبل وفاته؛ وغيرهما من حالات مماثلة عاشت قمة المجد، وشهدت نهاية مؤلمة على غرار الفنانَين زينات صدقي، وعبد الفتاح القصري. وهذه الحالات وغيرها كانت ماثلة أمام أعين نقابة الممثلين؛ ما جعلهم يتطلعون إلى إقامة دار لرعاية الفنانين الكبار.

يؤكد الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، أن «دار إقامة كبار الفنانين كانت حلماً نتطلَّع إليه من واقع نهايات مأساوية عاشها بعض رموز الفن، لكن هذا الحلم ظلَّ بعيدَ المنال، ولم يتحوَّل إلى واقع سوى حين تدخَّل الشيخ سلطان القاسمي حاكم إمارة الشارقة لتمويله منذ البداية، فهو رجل محب لمصر، ويقدِّر الفنانين الذين أثروا الوجدان العربي، وقد تحمَّس لفكرة الدار، ويقوم برعايتها رعاية كاملة، ويتحمَّل جميع نفقاتها، وقد حرص منذ البداية لتكون هذه الدار مجانية بحيث لا يدفع الفنان أي رسوم مقابل إقامته».

ويضيف زكي لـ«الشرق الأوسط» أنه «عند تأسيس الدار رأينا أن تكون دار إقامة لكبار الفنانين وليست دار مسنين، لأن بعضهم لا يزال لديه تحفظ على مسمى (دار المسنين)».

وتحتفل الدار بمرور 3 سنوات على تشغيلها الذي بدأ في 16 يوليو (تموز) 2023، وقد حصلت مؤخراً على قطعة أرض جديدة بجوارها ضمن توسُّعاتها الجديدة، واستقبلت نحو 40 فناناً منذ افتتاحها. حسبما يقول مديرها الفنان محمود عبد الغفار، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أنها تستقبل كبار الفنانين للإقامة الكاملة بها مجاناً، وتُقدِّم لهم خدمة فندقية في غرف فردية أنيقة مكيفة بحمام خاص، كما تضم حمام سباحة، ومكتبة، وصالة رياضة، واستراحة لاستقبال الضيوف، وحديقة واسعة.

نقيب الممثلين أشرف زكي والفنان محمود عبد الغفار مع عدد من الفنانين (إدارة دار إقامة كبار الفنانين)

ويشير عبد الغفار إلى أن استقبال الفنانين يتم من خلال تقدُّمهم شخصياً، أو عبر ذويهم، بطلب للإقامة في الدار، وأحياناً من خلال الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين ومؤسس الدار، الذي قد يجد بعض الفنانين متحرجين من التقدم بطلب الإقامة فيها، فيرفع عنهم هذا الحرج، ويدعوهم إلى الإقامة بها، كما حدث مع الفنان محيي إسماعيل.

وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في الدار، التقينا الفنان نبيل نور الدين، الذي انتقل للإقامة فيها مؤخراً إثر حادث سير تعرّض له. ويقول: «كنت أعبر الشارع عندما صدمتني دراجة نارية، وخضعت إثر ذلك لجراحة صعبة أقعدتني عن الحركة فترة من الزمن. ورغم أن عائلتي مستورة الحال، والحمد لله، وأن أبناء إخوتي دعوني للإقامة معهم بدلاً من العيش بمفردي في منزلي، فإنني زرت الدار بعد أن اقترح عليَّ الدكتور أشرف زكي الإقامة فيها. وقد أعجبتني كثيراً، وفضّلت أن أعيش وسط أصدقائي. ووجدت فيها كل ما أحتاج إليه، من العلاج الطبيعي إلى نظافة المكان وأناقته، فضلاً عن توافر جميع الخدمات، حتى باتت بمثابة منزلي».

ويؤكد نبيل نور الدين أنه قرر التوقف عن التمثيل منذ عامين، بعد أن قدّم نحو 400 عمل فني، تنوعت بين الأفلام والمسلسلات والعروض المسرحية، موضحاً أن قراره جاء بسبب تحفظه على أجواء العمل الحالية. ويقول: «في الماضي، كنا ندخل موقع التصوير ونحن جميعاً أصدقاء، أما في السنوات الأخيرة فكنت أبقى وحيداً في غرفتي حتى ينادوني لتصوير المشهد. هذه ليست الأجواء التي اعتدتها وأحببتها».

الشاعرة كوثر مصطفى داخل مكتبة دار إقامة كبار الفنانين (إدارة الدار)

يحصل المقيمون في الدار على رعاية طبية ونفسية واجتماعية؛ إذ تضم عيادة طبية مجهزة، يتناوب عليها طبيب متخصص في أمراض القلب والحالات الحرجة، وطبيبة متخصصة في طب المسنين، إلى جانب استشاري للعلاج الطبيعي. كما تضم الدار مركزاً مجهزاً على أعلى مستوى للعلاج الطبيعي، يعمل تحت إشراف طبي، فضلاً عن توفير رعاية كاملة لمن لا يستطيع خدمة نفسه.

ويشير المخرج أشرف فايق، نجل شقيق الفنان محيي إسماعيل، الذي يقيم في الدار منذ أشهر عدًَّة، إلى أنه بعد انتهاء علاج إسماعيل في المستشفى، تقرر نقله إلى الدار بناءً على اقتراح من الدكتور أشرف زكي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «رأيت أن الدار لا ينقصها شيء، سواء من حيث الرعاية أو الإقامة الكاملة أو متابعة الحالة الصحية والنفسية»، لافتاً إلى أن عمه الكاتب بهيج إسماعيل يقيم في الدار منذ 3 سنوات. وأشاد فايق بهذا الصرح العظيم الذي يحفظ كرامة الفنانين، عادّاً ذلك نوعاً من التكريم للفنان.

وأحدثت زيارة الفنانين محمود حميدة، وياسر جلال لدار إقامة كبار الفنانين أثراً إيجابياً كبيراً في المقيمين؛ إذ حرصا على المرور بغرفهم والاطمئنان عليهم. ويلفت مدير الدار إلى أن هذه الزيارات تسعد المقيمين، مؤكداً أن الدار «بيت كل فناني مصر»، وأنها ترحب بزيارة الفنانين لزملائهم المقيمين فيها. ويوضح أن «الإقامة بالدار لا تقتصر على أعضاء نقابة الممثلين، بل تشمل فنانين من مختلف النقابات الفنية، مثل نقابتي الموسيقيين والسينمائيين».


عالم يبتكر «كوناً مصغراً» لقياس الزمن من دون ساعة

مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)
مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)
TT

عالم يبتكر «كوناً مصغراً» لقياس الزمن من دون ساعة

مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)
مصيدة مغناطيسية بصرية لذرات الروبيديوم عند درجة حرارة تبلغ نحو 0.0001 درجة مئوية فوق الصفر المطلق (جامعة برمنغهام)

ابتكر عالم من جامعة برمنغهام البريطانية «كوناً مصغراً» في المختبر في محاولة تجريبية للإجابة على أحد أهم أسئلة العلم: «ما هو الزمن؟».

ونشر البروفيسور جيوفاني بارونتيني نتائج بحثه في مجلة «فيزيكال ريفيو ريسيرش»، موضحاً كيف يُمكن قياس تدفق الزمن من دون استخدام ساعة على الإطلاق.

ووفق الدراسة، تُوفِّر هذه التجربة بيئة اختبار قوية لأفكار علم الكون الكمومي والجاذبية، مما يعني أنه يُمكن الآن اختبار الأفكار المُتعلقة بنشأة الكون المبكر تجريبياً في المختبر.

كما يُمكن توسيع نطاق هذا النهج ليشمل أنظمة أكثر تعقيداً، وربما يسمح للباحثين باستكشاف فيزياء «الانفجار العظيم» و«الانكماش العظيم». ومحاكاة الثقوب السوداء في المختبر أو لاختبار النظريات المتنافسة في كيفية نشوء الزمن في الكون.

وكما أفاد بيان نشر الجمعة بأن هذه النتائج تُقدِّم نموذجاً علمياً ينبثق فيه مفهوم الزمن من التجربة نفسها، حيث تشير بعض نظريات الفيزياء إلى أن الكون، في جوهره، لا يمتلك زمناً داخلياً، بل هو حالة كمومية واحدة ثابتة، تُظهر فيها الجسيمات خصائص موجية وجسيمية. في حين تتعامل هذه النظرية الجديدة مع الكون بوصفه وحدة متكاملة من دون ساعة خارجية، وأن أي إحساس بالزمن ينشأ من العلاقات الداخلية بين أجزائه.

كيف يعمل الكون المصغر؟

استخدم بارونتيني سحابةً من 24 ألف ذرة فائقة البرودة، على بُعد أجزاء قليلة من المليار من الدرجة فوق الصفر المطلق، لإنشاء نظام كمومي مُحكم الإغلاق يُحاكي «كوناً» بسيطاً. حُصرت الجسيمات وفُصلت بواسطة حاجز رقيق مُشكَّل من شعاعي ليزر بترددات مختلفة، لتكوين منطقة مرصودة «مضيئة» وأخرى غير مرصودة «مظلمة» كما هو حال الكون الذي نعيش فيه.

يتمدد القطاع «المضيء» وينهار بشكل متكرِّر، مُختبراً السيناريو الافتراضي لما يُشبه الانفجار العظيم والانكماش العظيم، وهو سيناريو افتراضي يبدأ فيه تمدد الكون بالانعكاس في نهاية المطاف. وتُتيح هذه التجربة إعادة بناء تسلسل الأحداث من داخل الكون المصغَّر نفسه، دون الحاجة إلى أي مرجع لساعة مختبرية خارجية.

ووفق نتائج الدراسة فقد أثبتت التجربة أن الزمن قد ينشأ من التغيرات التي تحدث داخل النظام، بدلاً من اعتبار الزمن شيئاً خارجياً يعمل بشكل مستقل. وأثبت نموذج «الكون المصغر» إمكانية خلق «الزمن» من خلال فوضى الذَّرات وانتشارها وسلوكها داخل النظام أو ما يُعرف علمياً بـ«الإنتروبيا».

الزمن الإنتروبي قيد العمل

عندما يزداد أو ينقص انتشار الجسيمات في القطاع المضيء مع تحرك الذرات إلى الداخل أو إلى الخارج، يكون النظام «يتحرك للأمام في الزمن». وعندما لا يتغيَّر هذا التوزيع للذَّرات، يتوقف الزمن فعلياً.

أطلق بارونتيني على هذه العملية اسم «الزمن الإنتروبي» بعد أن وجد أن هذا النوع من الزمن يتدفَّق في اتجاه واحد ثابت، مما يُعطي «سهماً زمنياً» واضحاً يُرتِّب الأحداث ترتيباً متوالياً صحيحاً، حتى في نظام يتمدَّد وينكمش مثل كون مُصغَّر يتسارع أو يتباطأ تبعاً لكيفية تحرك الإنتروبيا.

قال بارونتيني: «في بعض نظريات الكون، خصوصاً نظرية (الجاذبية الكمومية)، لا يظهر الزمن كخاصية أساسية. ومع ذلك، في الحياة اليومية، يتدفَّق الزمن من الماضي إلى المستقبل. لماذا يحدث هذا، في حين أن معظم قوانين الفيزياء الأساسية تعمل بالطريقة نفسها في الاتجاهين الأمامي والخلفي؟».

ووفق النتائج المنشورة، تُقدم هذه الدراسة أوَّل دليل تجريبي مضبوط على أن «الزمن» يُمكن تعريفه بالتغيُّرات التي تحدث داخل النظام بدلاً من كونه «ساعة خارجية» كما نتصوَّره الآن.