قائد «الحرس» الإيراني يتوعد بـ«عواقب مريرة» بعد الضربات الإسرائيلية

طهران أكدت أنها «ستستخدم كل الوسائل المتاحة بحزم وفاعلية»

TT

قائد «الحرس» الإيراني يتوعد بـ«عواقب مريرة» بعد الضربات الإسرائيلية

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمقاتلة شاركت في ضرب إيران قبل لحظات من إقلاعها (أ.ف.ب)
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمقاتلة شاركت في ضرب إيران قبل لحظات من إقلاعها (أ.ف.ب)

توعَّد قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي، إسرائيل، الاثنين، بـ«عواقب مريرة»، بعد استهدافها مواقع عسكرية إيرانية، السبت.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله إن «العمل غير المشروع وغير القانوني للكيان الصهيوني فشل في تحقيق أهدافه المشؤومة بفضل الجاهزية الكاملة للدفاعات الجوية للبلاد».

وأضاف سلامي في بيان تعزية لقتلى الجيش الإيراني في الضربة الإسرائيلية، أن الهجوم «يعكس خطأً في حساباته وعجزه في ساحة المعركة الكبرى أمام مقاتلي محور المقاومة، لا سيما في غزة ولبنان».

كان سلامي يكرر ما قاله المرشد الإيراني علي خامنئي، الأحد، في أول موقف بعد الهجوم الإسرائيلي، فجر السبت.

وقال خامنئي، حسبما نقلت عنه الوكالة الرسمية، إنه يتعين على المسؤولين تحديد «أفضل السبل للرد». وأضاف: «يجب عدم التقليل من شأن الشر الذي ارتكبه النظام الصهيوني (إسرائيل) قبل ليلتين أو المبالغة فيه». وأضاف أن إسرائيل «أخطأت» في الحسابات، مشيراً إلى أن الهجوم تسبب في بعض الأضرار «يجب عدم التقليل من أهميته أو تضخيمه».

ونفَّذت إسرائيل، السبت الماضي، ضربات جوية على مواقع عسكرية في إيران، رداً على الهجوم الصاروخي الذي شنَّته طهران عليها، في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

قائد «الحرس الثوري» الإيراني اللواء حسين سلامي (أرشيفية - أ.ب)

وقال سلامي إنه «من المؤكد أن تبعات هذا الفشل ستكون مريرة للغاية على المحتلين، وتتجاوز كل تصوراتهم».

في سياق موازٍ، قال وزير الدفاع الإيراني، الجنرال عزيز نصير زاده إن بلاده تعرضت لخسائر «طفيفة».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله: في الاعتداء الأخير من قِبل النظام الصهيوني على الجمهورية الإسلامية، تعرضنا لخسائر طفيفة، لكننا استطعنا ترميمها واستبدالها بفضل علمنا وقوتنا، بينما لو كانت هذه القدرات العلمية تحت سيطرة الآخرين، لما سمحوا لنا أبداً بالقيام بذلك».

من جانبه، حذَّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، بأن طهران «ستردّ بحزم وفاعلية» على الضربات التي شنَّتها إسرائيل على مواقع عسكرية إيرانية في نهاية الأسبوع.

وقال بقائي، خلال مؤتمر صحافي دوري: «إننا نستخدم كل الوسائل المتوافرة للرد بحزم وفاعلية على عدوان الكيان الصهيوني».

وأضاف: «طبيعة ردنا ستعتمد على طبيعة الهجوم».

وصرح للصحافيين: «في مجال الدبلوماسية، الرسائل دائماً ما تتبادل، لكن من الواضح للجميع أن إيران لن تتخلى عن حقها في الرد على النظام الصهيوني. هذا حق تتحمل مسؤوليته الحكومة الإيرانية، وهو حق موجود وفقاً للقانون الدولي لكل دولة تتعرض للاعتداء واستخدام القوة بشكل غير قانوني».

ونبَّه بقائي بأن موجة الإدانات للهجوم الإسرائيلي المباشر على إيران «تعكس توافقاً إقليمياً». وقال إن «الدول في المنطقة توصلت إلى قناعة بأن مواجهة جرائم الاحتلال الإسرائيلي ومنع تصعيد الحرب هي مسؤولية جماعية».

وفي إجابته عن سؤال يتعلق بالإشارات التي تلقاها وزير الخارجية حول احتمال هجوم صهيوني على إيران، أشار إلى أن هذه الإشارات جاءت نتيجة مشاورات مع الدول الإقليمية.

وتأتي عمليات الرد المتبادل بين إسرائيل وإيران وسط حرب إسرائيل المستمرة مع حركة «حماس» في قطاع غزة والتي توسعت في الأسابيع الأخيرة لتشمل «حزب الله» في لبنان.

وبشأن الوضع في لبنان، قال بقائي: «لم تتدخل الجمهورية الإسلامية في أي بلد من قبل، ولا تعتزم التدخل». وأضاف: «يجب على شعب وحكومة لبنان، التي تُعدّ حركة المقاومة جزءاً منها، أن يتمكنوا من اتخاذ قراراتهم بشأن تعزيز العملية الداخلية والسلام الإقليمي دون تدخلات خارجية». وقال بقائي إن «(حماس) و(حزب الله)» جزء من «محور المقاومة» المتحالف مع إيران ضد إسرائيل. وتابع أن وقف إطلاق النار في غزة ولبنان يبقى «الهدف» بالنسبة لإيران. ونّدد بقائي بـ«إساءة» إسرائيل استخدام المجال الجوي العراقي لشن الهجوم على إيران، مشيراً إلى أن طهران أبلغت الحكومة العراقية بموقفها حول هذا الموضوع، وأضاف: «نتوقع من الأصدقاء في العراق اتخاذ رد فعل مناسب، بما في ذلك تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات». وقال: «النظام الصهيوني لا يحترم أي حدود في نهجه المخالف للقانون... لقد انتهك مراراً المجال الجوي للكثير من البلدان».

وأوضح بقائي أن موقف إيران بشأن أسلحة الدمار الشامل «واضح، وأنها لا تعدّ برنامجها النووي عسكرياً تحت أي ظرف، وفقاً لفتوى أعلى سلطة دينية وسياسية».

وذكرت وكالتا أنباء تابعتان لـ«الحرس الثوري»، الاثنين، أن مدنياً قُتل بالضربات الجوية أيضاً. وقالت وكالة «فارس» إنه تم «تشييع الله وردي رحيمبور، وهو مدني قُتل قرب طهران خلال هجوم الكيان الصهيوني الأخير». وبدورها، أكدت وكالة «تسنيم» مقتل رحيمبور، قائلة إنه كان «حارس أمن في شركة» ويعيش في بلدة نسيم شهر جنوب غربي طهران.

وبذلك، يرتفع عدد القتلى المعلَن عنهم نتيجة هذه الضربات إلى خمسة قتلى.

وأعلن الجيش الإيراني، السبت، مقتل أربعة من ضباطه في مركز الدفاع الجوي بميناء معشور، جنوب غربي البلاد. وقالت مصادر إن الضربات الإسرائيلية أوقعت عشرات الضحايا.

إنفوغراف... إسرائيل تقصف أهدافاً عسكرية إيرانية

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن الهجوم الإسرائيلي على إيران، فجر السبت، ألحق أضراراً جسيمة بمرافق في قاعدة بارشين العسكرية، جنوب شرقي طهران، وهو موقع مرتبط ببرنامج إيران السابق للأسلحة النووية، بالإضافة إلى منشآت خلط وقود الصواريخ الصلب في قاعدة أخرى، تتصل ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وقللت وسائل الإعلام الإيرانية من أهمية الضربة الإسرائيلية، مستشهدةً بمحللين أشاروا إلى أن إيران تتحفظ على مزيد من التصعيد.

وصرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: «نحن لا نسعى للحرب، لكننا سندافع عن حقوق أمتنا وبلدنا»، مضيفاً: «سنعطي رداً مناسباً لعدوان الكيان الصهيوني».

والأحد أيضاً، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن إيران تملك «حق الرد»، مشدداً على أن طهران «تلقّت إشارات»، قبل ساعات على ضربة إسرائيل.


مقالات ذات صلة

رسالة إيرانية من غرفة الملابس: جئنا بفخر ونغادر بكرامة

رياضة عالمية بعثة منتخب إيران شكرت مدينة لوس أنجليس (رويترز)

رسالة إيرانية من غرفة الملابس: جئنا بفخر ونغادر بكرامة

تركت إيران رسالة بغرفة الملابس الخاصة بها بملعب «سو.في»، الأحد، شكرت فيها مدينة لوس أنجليس على حسن ضيافتها خلال كأس العالم لكرة القدم، مؤكدة أنها تغادر بكرامة

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
رياضة عالمية مهدي طارمي نجم منتخب إيران (أ.ب)

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

عبَّر مهدي طارمي، نجم منتخب إيران، عن خيبة أمله بعد تعادل منتخب بلاده مع بلجيكا من دون أهداف، مساء الأحد، في الجولة الثانية بدور المجموعات لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية مدرب إيران أمير قلعة نويي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مدرب إيران يندّد بظروف «لا يمكن تحملها»

أشاد مدرب إيران أمير قلعة نويي بمنتخب بلاده بعد تعادله مع بلجيكا 0-0، الأحد، في الجولة الثانية من مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية التعادل السلبي فرض نفسه على مباراة بلجيكا وإيران (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: التعادل السلبي يكتب رقماً جديداً لإيران

جاء التعادل السلبي الذي فرض نفسه على مباراة بلجيكا وإيران، ليكتب رقماً جديداً لإيران في المونديال.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)

نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

فتح نائب إيراني متشدد سجالاً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في إيران، بعدما تحدث في برنامج تلفزيوني عن مراسلات منسوبة إلى المرشد مجتبى خامنئي بشأن المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)
TT

بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، ترحيب بكين ببدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان، مؤكداً دعم الصين لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات وانغ خلال اجتماع عقده في الهند مع غدير نظامي، وهو مسؤول أمني إيراني كبير.

ونقلت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، عن وانغ قوله إن الحفاظ على مذكرة التفاهم وتنفيذها «سيسهمان في ترسيخ وقف إطلاق النار الذي تحقق بصعوبة، وسيفتحان آفاقاً جديدة للعلاقات الإيرانية- الأميركية».

وأكد وانغ دعم الصين لإيران في حماية سيادتها وكرامتها، وفي تعزيز علاقاتها مع دول الخليج والمنطقة، مضيفاً أن بكين مستعدة لتقديم المساعدة للمساهمة في استعادة السلام الإقليمي.

وتأتي تصريحات وانغ بعد اختتام الجولة السياسية الأولى من محادثات سويسرا بين إيران والولايات المتحدة، وإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين خريطة طريق لاتفاق نهائي خلال 60 يوماً، إلى جانب انتقال المفاوضات إلى المسار الفني بشأن ملفات البرنامج النووي والعقوبات وآليات التنفيذ.


خريطة طريق أميركية ـ إيرانية لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

 موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
TT

خريطة طريق أميركية ـ إيرانية لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

 موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)
موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى (رويترز)

اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، بعد مفاوضات امتدت 18 ساعة، وانتهت إلى انتقال المسار من المستوى السياسي إلى المحادثات الفنية، مع إعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين إحراز «تقدم مشجع» والاتفاق على خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

وانتهت الجولة السياسية الأولى بإعلان إطار تنظيمي للتفاوض: لجنة عليا، ومجموعات عمل فنية، وخط اتصال خاص بمضيق هرمز، وخلية خفض تصعيد في لبنان. غير أن استمرار المسار سيعتمد على قدرة هذه الآليات على تثبيت وقف القتال وفتح الطريق أمام الملفات الأكثر تعقيداً.

وجاء انتهاء الجولة بعد بداية متعثرة، تخللتها تهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وروايات متباينة بين واشنطن وطهران بشأن توقف المحادثات أو استمرارها، قبل أن يصدر بيان مشترك عن قطر وباكستان يؤكد اختتام المحادثات رفيعة المستوى واستمرار المفاوضات الفنية في سويسرا طوال بقية الأسبوع.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الوفد الإيراني الرئيسي، الذي غادر إلى سويسرا مساء السبت، عاد من مطار زيوريخ إلى طهران من صباح الأحد حتى منتصف ليل الاثنين، شملت نحو 18 ساعة من الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف مع الوسطاء القطريين والباكستانيين، إضافة إلى اجتماع رباعي استمر 80 دقيقة مع الجانب الأميركي. وستتواصل المحادثات الفنية برئاسة نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي.

موظفو الوفود في محيط منتجع بورغنستوك خلال محادثات «قمة بحيرة لوسيرن» (رويترز)

خريطة طريق

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة «اختُتمت بنجاح» في سويسرا. وكتب على منصة «إكس» أن المناقشات جرت في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، وأسفرت عن «تقدم مشجع»، بما في ذلك الاتفاق على خريطة طريق نحو اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي، وبدء مزيد من المحادثات الفنية.

وأعلنت قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى عُقدت في إطار «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، بمشاركة الوفدين الإيراني والأميركي والبلدين الوسيطين، في أجواء وصفت بأنها «إيجابية وبنّاءة».

وقال البيان إن الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة عليا تتولى الإشراف السياسي على عملية الوساطة، على أن يقدم كبيرا المفاوضين تقارير دورية إليها.

كما جرى الاتفاق على إنشاء مجموعات عمل متخصصة لمتابعة ملفات البرنامج النووي والعقوبات، إضافة إلى مجموعة للمتابعة وتسوية الخلافات، بهدف ضمان التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم ومعالجة القضايا المرتبطة بها.

وأقرت اللجنة العليا، وفق البيان، خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، بما يتيح البدء الفوري بالمحادثات الفنية.

موظفو الوفود في بهو منتجع بورغنستوك خلال اجتماع الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان (رويترز)

وأكد الوسطاء أن هذه المحادثات ستتواصل حتى نهاية الأسبوع في منتجع بورغنستوك لمناقشة جميع الملفات المطروحة.

كما اتفقت الأطراف على إنشاء خط اتصال مباشر خلال الفترة المنصوص عليها في البند الخامس من مذكرة التفاهم، بهدف تفادي الحوادث وسوء الفهم وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وأعلن البيان أيضاً إنشاء «خلية لخفض التصعيد» تضم الأطراف المعنية والجمهورية اللبنانية، وبإشراف الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان وفقاً لمذكرة التفاهم.

وأكدت قطر وباكستان أنهما ستواصلان جهودهما للحفاظ على أجواء بناءة وصولاً إلى اتفاق نهائي، معربتين عن تقديرهما للولايات المتحدة وإيران لالتزامهما المسار الدبلوماسي والسعي إلى تسوية سلمية للنزاع، ومشيدتين بالدعم الذي قدمته دول شقيقة وصديقة للمفاوضات.

«توضيح الرسائل المربكة»

قاد الوفد الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي. ومثل إيران رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال دبلوماسي أميركي إن تقدماً أُحرز على عدة جبهات، من بينها إنشاء آليات تضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً واستمرار وقف إطلاق النار في جنوب لبنان. وأضاف أن المناقشات تناولت أيضاً «توضيح بعض الرسائل المربكة» من إيران بشأن المضيق، وبناء آليات لتفادي نشوب النزاعات.

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام إيرانية إن الوفد الإيراني غادر قاعة المحادثات بعد نشر ترمب ما وصفته طهران بـ«رسالة مهينة»، قبل أن يجتمع مع الوسطاء القطريين.

لكن دبلوماسياً أميركياً قال في وقت متأخر من الأحد إن الوفد الإيراني بقي في موقع المفاوضات، وإن المحادثات استمرت حتى ساعات متأخرة.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما كانت المفاوضات جارية، أن على إيران أن توقف فوراً «وكلاءها الذين يتقاضون أجوراً مرتفعة في لبنان عن إثارة المشاكل»، مضيفاً أنه إذا لم تفعل فستضربها الولايات المتحدة «بقوة مرة أخرى، كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بصورة أشد».

كما نقلت «فوكس نيوز» عن ترمب قوله إنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأنهم «لن يكون لديهم بلد» إذا حاولوا إغلاق مضيق هرمز مجدداً، مكرراً تهديده بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على الممر المائي وتفرض رسوم عبور خاصة بها.

ورد قاليباف على التهديدات الأميركية قائلاً إن طهران لا تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد «بطريقة مختلفة».

ورغم هذه التوترات، قال فانس إن الرئيس الأميركي طلب من فريقه «فتح صفحة جديدة» لتغيير العلاقة مع الشعب الإيراني. وأضاف أن هذا النوع من القضايا يكون «معقداً بعض الشيء»، في إشارة إلى ارتباط المحادثات بلبنان وهرمز والملف النووي.

لبنان أول اختبار

كان ملف لبنان محوراً رئيسياً في المحادثات. وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن الوساطة الباكستانية والقطرية «حققت تقدماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان»، مضيفاً أن الاختبار الحقيقي الأول سيكون نجاح خلية خفض التصعيد في وقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات أفضت إلى آلية لمراقبة وقف الحرب في لبنان بمشاركة قطر وباكستان. وأوضح أن هذه الآلية تهدف إلى ضمان تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، الذي ينص على إنهاء الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف بقائي أن «فلسفة إنشاء هذه الآلية هي ضمان استمرار وقف الحرب في لبنان»، مشيراً إلى أن الدخول في مفاوضات الاتفاق النهائي يرتبط بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها البند المتعلق بوقف القتال.

وبدا أن وقف إطلاق النار الذي جرى تجديده السبت في لبنان لا يزال صامداً. ولم تُسجل غارات إسرائيلية خلال الليل بعد يوم هادئ نسبياً الأحد، كما لم يعلن «حزب الله» هجمات على القوات الإسرائيلية منذ السبت. ووصفت تقارير هذا الهدوء بأنه الأطول منذ اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس.

لكن إسرائيل أكدت أن قواتها ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، بينما رفض الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم وجود أي منطقة أمنية إسرائيلية في لبنان. ولا تُعد إسرائيل ولا «حزب الله» طرفين موقعين على الاتفاق الأميركي - الإيراني.

هرمز والنفط

احتل مضيق هرمز موقعاً متقدماً في المحادثات، بعدما أعلنت إيران في مطلع الأسبوع أنها أغلقت الممر مجدداً بسبب استمرار القتال في لبنان، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها بوقف الحرب على جميع الجبهات.

ونفى مسؤولون أميركيون أن تكون إيران قد أغلقت المضيق مجدداً، لكن بيانات شحن تجارية أظهرت تراجعاً حاداً في حركة العبور. وذكرت بيانات «كبلر» أن خمس سفن عبرت المضيق الأحد، مقارنة بـ26 سفينة في اليوم السابق، مع احتمال أن تستثني هذه البيانات سفناً أغلقت أجهزة تحديد الموقع أثناء العبور.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر عسكري إيراني قوله إنه لا يجري إصدار تصاريح عبور لأي سفن حتى إشعار آخر. وقالت مصادر في قطاع الشحن إن الإبحار عبر المضيق من دون تصريح إيراني ينطوي على مخاطر كبيرة.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة مسندم في عُمان، وسط اتفاق أميركي - إيراني على خط اتصال لضمان الملاحة (رويترز)

وأدى الإعلان عن هذه النتائج إلى تراجع أسعار النفط. وواصلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضها بعد البيان المشترك، وتراجعت بأكثر من واحد في المائة إلى 79.44 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى 75.70 دولاراً في تداولات مبكرة.

وقال عراقجي إن المحادثات أفضت إلى إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، ورفع الحصار، والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، وإطلاق خطة كبرى لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران.

وتتعلق هذه التصريحات بتنفيذ البنود الأول والعاشر والحادي عشر من مذكرة التفاهم؛ إذ ينص البند الأول على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بينما يتعلق البند العاشر بإصدار الإعفاءات والتراخيص اللازمة لصادرات النفط والمنتجات النفطية والخدمات المرتبطة بها، ويتناول البند الحادي عشر الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال بقائي إن «تقدماً جيداً جداً» تحقق بشأن التزام الولايات المتحدة بالإفراج عن الأصول الإيرانية المقيدة أو المجمدة.

المسار الفني

أكد بقائي بدء المفاوضات الفنية، الاثنين، في إطار مذكرة تفاهم إسلام آباد، موضحاً أن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، يترأس وفد بلاده في هذه المحادثات.

ووفق البيان المشترك للوسطاء، ستركز مجموعات العمل الفنية على الملف النووي والعقوبات وآليات المراقبة وتسوية الخلافات. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المفاوضات على مستوى الخبراء ستبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم وتشكيل مجموعات العمل الفنية المرتبطة بها، بعدما غادر الوفد الإيراني الرئيسي سويسرا عائداً إلى طهران.

ويضم الوفد الفني الإيراني خبراء في الشؤون السياسية والاقتصادية والقانونية، بمشاركة ممثلين عن دولتي الوساطة، باكستان وقطر.

ورحبت الخارجية السويسرية بما وصفته بـ«التقدم البناء» الذي تحقق خلال المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي استمرت طوال ليلة 21 - 22 يونيو في بورغنستوك. وقالت إن خريطة الطريق المتفق عليها «توفر الظروف لاستئناف فوري لمحادثات فنية جديدة».

إيرانيتان يمران أمام جدارية مناهضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأثنين (إ.ب.أ)

وبشأن الملف النووي، قال بقائي لوكالة «إرنا» الرسمية إن المحادثات شهدت «نقاشاً مقتضباً للغاية» حول القضية النووية، لكنه شدد على أنه لم تُبحث أي تفاصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات النووية بدأت. وأضاف أن الوفد الأميركي عرض مواقفه بإيجاز شديد، وردت إيران بعرض مماثل لمواقفها.

وكان التلفزيون الإيراني قد أفاد في وقت سابق بأن الجولة الأولى لم تتناول برنامج طهران النووي. في المقابل، قال دبلوماسي أميركي رفيع في بورغنستوك إن المناقشات شملت «كل جوانب الاتفاق» المتصل بالملف النووي.

وتنص مذكرة التفاهم على مهلة ستين يوماً، قابلة للتمديد، لإنهاء النزاع وتسوية ملفات أوسع، بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والأصول المجمدة. وتؤكد طهران أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنها تقول إنها لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم.


عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
TT

عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن المحادثات مع الولايات المتحدة شهدت إحراز «تقدم كبير».

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «الوساطة الباكستانية القطرية الدؤوبة أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان».

وأضاف: «صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران».