الهجوم الإسرائيلي على إيران: «قوة الردع» ومساحة للتهدئة

تل أبيب استهدفت النظام الدفاعي وموقعاً سرياً وأبلغت الإيرانيين بأنه يمكن إغلاق الملف الآن

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
TT

الهجوم الإسرائيلي على إيران: «قوة الردع» ومساحة للتهدئة

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن انتهاء هجومه على إيران، تكشفت أهداف هذا الهجوم السياسية والعسكرية، التي كانت تهدف إلى إلحاق الضرر بالقدرات الصاروخية الإيرانية بطريقة تُظهر الردع الإسرائيلي وضعف إيران في الوقت الحالي. كما أن الهجوم يسمح لسلاح الجو الإسرائيلي بالعمل بحرية أكبر في الأجواء الإيرانية مستقبلاً. ومن جهة أخرى، يسعى هذا الهجوم إلى منح الإيرانيين مساحة واسعة من الإنكار ووسيلة للنزول من الشجرة، في محاولة لإغلاق ملف الضربات المتبادلة.

وأكد مسؤولون إسرائيليون عقب انتهاء الهجوم أن إسرائيل هاجمت أهدافاً غير متوقعة «بدقة عالية». وصرح مسؤول رفيع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها شعبة «أمان» (الاستخبارات العسكرية)، خلال الهجوم، هي «خيال علمي يفوق الخيال»، مضيفاً: «لقد لحق الضرر بالمصانع التي تنتج صواريخ أرض-أرض، وبالتالي فإن الأثر الذي سيلحق بإيران سيكون كبيراً بشكل خاص. هذه معلومات استخباراتية دقيقة للغاية تتجاوز الوصف المعتاد عن المصنع الذي لا بديل له، وهي ضربة دقيقة لسلاح الجو. لا قريباً ولا تقريبياً».

وأضاف: «لقد هاجمنا معظم قدرات إنتاج صواريخ أرض-أرض، وكان الهدف هو منع إيران من الاستمرار في إنتاجها. وكأن أحدهم قد أسقط خط إنتاج صواريخ رافائيل» (شركة التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية التي تنتج الصواريخ الدفاعية مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود).

ولم يتضح على الفور ما هي القدرات الإيرانية المستهدفة التي تحدث عنها المسؤول، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية ركزت لاحقاً على استهداف إسرائيل «قاعدة بارشين العسكرية السرية» في جنوب شرقي طهران، بالإضافة إلى نظام الدفاع الجوي «إس-300» الخاص بمطار الخميني الدولي، و3 قواعد صاروخية أخرى تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وشنت إسرائيل هجوماً من 3 مراحل على إيران، استهدف حسب مسؤولين «20 هدفاً استراتيجياً على مسافة نحو 1600 كيلومتر داخل الأراضي الإيرانية». واستمر الهجوم نحو 4 ساعات، حيث بدأ في الثانية فجراً بتوقيت المنطقة وانتهى في السادسة صباحاً».

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن الهجوم الذي شاركت فيه العشرات من المقاتلات في الموجة الأولى تركز على أنظمة الدفاع الجوي ومنشآت الرادار الإيرانية، وسمع دوي انفجارات في عدة مدن رئيسية بمحافظات طهران وخوزستان(الأحواز) وإيلام. وتم توسيع الهجوم في الموجتين الثانية والثالثة ليشمل أهدافاً أخرى، بما في ذلك قواعد الصواريخ ومنشآت إنتاج الطائرات دون طيار.

وشاركت في الهجوم طائرات مقاتلة وطائرات للتزود بالوقود وطائرات لجمع المعلومات الإلكترونية وطائرات القيادة والسيطرة، وقد عادت جميع الطائرات إلى قواعدها وفقاً لما أعلنه الجيش.

وحسب قناة «أي نيوز 24» الإخبارية الإسرائيلية فإن نحو 140 طائرة شاركت بالهجوم.

رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلية هرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو الإسرائيلي تومر بار (يمين) يجلسان خلال هجوم على إيران بمركز قيادة سلاح الجو الإسرائيلي تحت الأرض في قاعدة ربين (د.ب.أ)

وجرى تنفيذ العملية المعقدة، التي وافق عليها المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت)، من قاعدة القوات الجوية في كيريا (مقر وزارة الدفاع). وقد تابع العملية عن كثب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي. وبعد انتهاء الهجوم، أجرى غالانت اتصالاً مع نظيره الأميركي لويد أوستن.

أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن أوستن شدّد على ضرورة تعزيز وضع القوات الأميركية لحماية الجنود الأميركيين وإسرائيل وشركائها في المنطقة. وقال الجيش الإسرائيلي، صباح السبت، إن الهجوم قد انتهى.

وأوضح المتحدث باسم الجيش أن إيران «دفعت الثمن، والآن نحن نركز على أهداف الحرب في غزة ولبنان». كما أشار إلى أن الجيش يحتفظ بحق الهجوم مجدداً إذا ردت إيران على الضربة.

وحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن استهداف نظام الدفاع الجوي في إيران أولاً، وكذلك في سوريا والعراق إذا ثبت ذلك، قد منح الطائرات الإسرائيلية حرية العمل في الأجواء الإيرانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن إسرائيل قادرة على تنفيذ ضربات جديدة على إيران دون أن تكون لديها أي دفاعات، ما قد يجعل طهران تفكر مرتين قبل أي هجوم مقبل.

استجابة لطلب أميركا

ولا ترغب إسرائيل في تصعيد أكبر مع إيران، وهو ما تجلى في الضربة التي استجابت فيها لطلب أميركي بالامتناع عن استهداف منشآت نووية أو نفطية، مما أتاح لإيران مساحة للامتناع عن الرد.

وقال موقع «والا» الإسرائيلي إن إسرائيل وفرت للإيرانيين «مساحة واسعة من الإنكار وسلماً للنزول من الشجرة».

وفي هذا السياق، كتب المعلق السياسي بن كاسبيت في صحيفة «معاريف»: «ليست فزاعة، لكنها ليست دراما أيضاً. يمكن احتواء الأمر، ويمكنهم إبداء رد فعل بسيط حتى نتمكن من احتوائه، أو يمكنهم الرد بقوة مما يجعل الأمور تخرج عن السيطرة ويستمر (البينغ بونغ). الدور الذي يلعبه الأميركيون في هذه اللحظة حاسم، ومن المفترض أن يساعدوا الإيرانيين على فهم أن الأمر لا يستحق الاستمرار».

وكتب روني بن يشاي في «يديعوت أحرونوت» أنه بعد تحييد أنظمة الدفاع الجوي التابعة للجمهورية الإسلامية في عدة مجالات، سيتعين على قادة إيران التفكير مرتين قبل مهاجمة إسرائيل؛ لأن ذلك مجازفة قد تعرضهم لرد فعل قوي لا يمكنهم السيطرة عليه.

وقال: «من الصعب حالياً الدخول إلى رأس خامنئي وقادة (الحرس الثوري)، لكنهم سيفكرون مرتين فيما إذا كان من الحكمة الاستمرار في هذه الضربات ضد إسرائيل».

وعلى الرغم من ذلك، يسود الاعتقاد في إسرائيل بأن إيران سترد على الضربات العسكرية. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن المؤسسة الأمنية تجري تقييمات ومشاورات، حيث تشهد الدفاعات الجوية وسلاح الجو والمنظومات البرية وقيادة الجبهة الداخلية حالة استنفار قصوى.

وأفادت 3 مصادر مطلعة لموقع «أكسيوس» أن إسرائيل أبلغت إيران بتحذير مسبق قبل الهجوم، في محاولة لاحتواء التصعيد وتقليل تبادل الهجمات المستمر بين الجانبين.

وفقاً للمصادر، تضمنت الرسالة الإسرائيلية تحديداً عاماً للأهداف التي سيتم استهدافها وما سيتم تجنبه، وقد نُقلت إلى إيران عبر عدة أطراف. كما أوضح مصدران آخران أن إسرائيل حذرت إيران من الرد، مؤكدة أن أي رد إيراني سيؤدي إلى هجوم إسرائيلي أوسع نطاقاً، خصوصاً إذا تسبب في إصابات بين المدنيين الإسرائيليين.

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» هذه المعلومات، مشيرة إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين تنسقان فيما بينهما، أوضحتا لطهران أن الهجوم كان يهدف إلى منح إيران فرصة لإنهاء التصعيد، معتبرتين أن بإمكانها «إغلاق الملف» في هذه المرحلة.

وفي حين سلط المسؤولون الإسرائيليون ووسائل الإعلام الضوء على «الحرفية» التي جمعت بين الاستراتيجية والدبلوماسية والاستخبارات والتكنولوجيا، مؤكدين أن الهجوم أظهر قدرة الردع وألحق ضرراً ملموساً بالقدرات العسكرية الإيرانية، في المقابل، انتقد المعارضون وبعض أعضاء «الكنيست» العملية، وعدّوا الهجمات استعراضية.

وصرّح زعيم المعارضة، يائير لابيد، بأن «قرار عدم استهداف المنشآت الاستراتيجية والاقتصادية في إيران كان خطأً، وكان ينبغي على إسرائيل فرض ثمن باهظ على طهران». كما أشار رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، أفيغدور ليبرمان، إلى أن الحكومة الإسرائيلية اكتفت مجدداً بعمليات استعراضية دون اتخاذ إجراءات حاسمة.

وأضافت عضو «الكنيست»، تالي غوتليب (من حزب «الليكود»)، انتقادها للهجوم، معتبرة أن الامتناع عن استهداف المنشآت النووية الإيرانية سيكون له تداعيات سلبية على الأجيال القادمة، واصفة ذلك بأنه «صرخة للأجيال».


مقالات ذات صلة

بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

شؤون إقليمية وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)

بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، ترحيب بكين ببدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية  موكب الوفد الباكستاني في طريقه إلى منتجع بورغنستوك في أوبورغن قرب لوسيرن السويسرية (أ.ب)

الأمل الوحيد لدى نتنياهو: أن تُفشل طهران المفاوضات

يتابع القادة الإسرائيليون بقلق المفاوضات التي انطلقت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، ومع كل إشارة إلى تقدم إيجابي ترتفع لديهم مستويات القلق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

يسود في إسرائيل انطباع بأن الجيش بدأ يغرق في الوحل اللبناني ويدير حرباً شبيهة بـ«الروليتا الروسية» (لعبة الموت).

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الانقسامات الداخلية والانتقادات المتصاعدة لمسار التفاوض مع واشنطن تخدم خصوم إيران، مؤكداً التمسك بحق التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

«نقطة ضعف» و«ثغرة خطيرة» تظللان التفاهم الأميركي - الإيراني

رغم مرور أيام على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تظهر نقطة ضعف وثغرة خطيرة قد تعرقلان التفاهم بين الطرفين.

علي بردى (واشنطن)

بزشكيان: بلا تنازلات دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: بلا تنازلات دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران دخلت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعزة واعتزاز ومن دون أي تنازل»، مؤكداً أنها لن تتراجع إذا جرى تجاهل حقوقها أو المساس بمصالحها، وذلك بعد انتقال محادثات سويسرا من المستوى السياسي إلى المسار الفني عقب الجولة الأولى في منتجع بورغنستوك.

وكانت الجولة رفيعة المستوى قد انتهت بإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية، إضافة إلى خط اتصال خاص بمضيق هرمز وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وقال بزشكيان، خلال كلمة في مراسم «اليوم الوطني للقطاعات التجارية والحرفية» في طهران، إن إيران وقَّعت على جميع البنود التي كانت تتوقعها في إطار التفاهمات الجارية، مضيفاً: «أينما أرادوا تجاهل حقوقنا فلن نتراجع ولن نحني رؤوسنا».

وربط الرئيس الإيراني بين المفاوضات والتطورات الإقليمية، قائلاً إن الأطراف الأخرى «تراجعت في ملف لبنان بسبب إيران»، معتبراً أن المسار الذي بدأ أخيراً أفضى إلى «انفتاحات جيدة».

وأضاف أن الظروف باتت أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار، وأن دول المنطقة تنظر إلى إيران اليوم «بنظرة مختلفة»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الجوار أصبحت أسرع وأفضل مما كانت عليه في السابق.

وفي الشأن الداخلي، أشاد بزشكيان بدور القطاعات التجارية والحرفية خلال فترة الحرب، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يراهنون على خروج احتجاجات شعبية وإسقاط النظام خلال أيام، لكنهم أخطأوا في تقدير طبيعة المجتمع الإيراني.

وقال: «كانوا يعتقدون أن الناس سيشعرون بالسخط وينزلون إلى الشوارع وأن النظام سيسقط خلال ثلاثة أيام، لكنهم غفلوا عن أن هذه القطاعات متجذرة في هذا البلد ولن تسمح بذلك».

ودعا بزشكيان إلى تجنب الخطابات التي تؤدي إلى الانقسام الداخلي، محذراً من أن أي رسالة تثير الخلافات «تصب في مصلحة العدو». وأضاف أن مستوى التفاهم القائم حالياً داخل البلاد «لم يكن موجوداً من قبل».

ويزور باكستان الثلاثاء، بحسب ما أفاد مسؤول في الرئاسة الإيرانية الاثنين، عقب محادثات في سويسرا بين طهران وواشنطن في إطار الوساطة التي تقودها إسلام آباد.

وقال حبيب الله عباسي، مدير العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، لوكالة أنباء «إرنا» الرسمية إن الزيارة ستركز على «متابعة المشاورات» بين طهران وإسلام آباد.


فانس: إيران توافق على عودة المفتشين وآلية لخفض التصعيد في لبنان

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
TT

فانس: إيران توافق على عودة المفتشين وآلية لخفض التصعيد في لبنان

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الجولة الأولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا أحرزت «تقدماً جيداً للغاية»، وأسست لما وصفه بـ«قاعدة قوية جداً» يمكن البناء عليها للتوصل إلى اتفاق نهائي يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط.

وأضاف فانس، خلال مؤتمر صحافي في منتجع بورغنستوك السويسري، أن واشنطن وطهران اتفقتا على إنشاء «آليات تنسيق» لمتابعة تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأوضح أن الآلية الأولى ستتولى تنسيق عمليات إزالة الألغام وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، فيما ستشرف الآلية الثانية على متابعة وقف إطلاق النار في لبنان وضمان استمراره.

وقال فانس إن إيران وافقت أيضاً على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة، مشيراً إلى أن المحادثات المتعلقة بعمليات التفتيش النووي قد تبدأ قريباً، وربما خلال الأسبوع الجاري.

وأضاف أن موافقة طهران على عودة المفتشين تمثل «خطوة كبيرة بالنسبة للشعب الأميركي»، واصفاً إياها بأنها خطوة أولى نحو ضمان عدم تحول البرنامج النووي الإيراني إلى برنامج عسكري. وتواصل إيران نفي الاتهامات الغربية بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وتؤكد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

مغادرة موكب من منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات بسويسرا، الأثنين (رويترز)

وأشار فانس إلى أن الجانبين ناقشا أيضاً آليات التعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب ترتيبات تتعلق بمستقبل العقوبات وآليات تنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها في سويسرا.

وكشف نائب الرئيس الأميركي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس السماح باستخدام جزء من الأصول الإيرانية التي قد يُفرج عنها في شراء منتجات زراعية أميركية، من بينها القمح والذرة وفول الصويا.

وقال إن هذه الفكرة طُرحت خلال المشاورات من جاريد كوشنر، أحد كبار أعضاء الوفد الأميركي المفاوض، بالتنسيق مع مسؤولين قطريين، موضحاً أن الأموال الإيرانية التي قد تصبح متاحة مع تخفيف العقوبات يمكن أن تُستخدم لشراء منتجات زراعية أميركية «لصالح الشعب الإيراني».

ووصف فانس نتائج الجولة الأولى بأنها «أساس قوي جداً لاتفاق نهائي ناجح»، مضيفاً: «الاتفاق النهائي هو البيت. نحن لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساساً ناجحاً يمكن البناء عليه للوصول إلى نتيجة جيدة للشعب الأميركي».

مروحية تابعة للشرطة السويسرية تحلق قرب منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

وأكد أن فرق التفاوض بقيت في الاجتماعات حتى ما بعد الساعة الواحدة من فجر الاثنين، وأن المحادثات حققت تقدماً ملموساً في عدد من الملفات.

وقال: «بقدر ما هذا المكان جميل، لا يمكنني البقاء هنا خلال الستين يوماً المقبلة»، معلناً مغادرته سويسرا وعودته إلى الولايات المتحدة.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستُترك للفرق الفنية التي ستواصل العمل تحت إشراف سياسي مباشر لضمان تنفيذ الأهداف التي تم الاتفاق عليها خلال الجولة الأولى.

وجاءت تصريحات فانس بعد اختتام المحادثات رفيعة المستوى بين الوفدين الأميركي والإيراني في سويسرا، وإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين التوصل إلى خريطة طريق تمتد 60 يوماً، وإنشاء لجنة عليا للإشراف السياسي، وخط اتصال لضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز، وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وتأتي تصريحات فانس في وقت أظهر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه نفاد صبر متزايداً إزاء الضربات الإسرائيلية في لبنان، التي باتت أحد أبرز العوائق أمام تثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ تفاهمات سويسرا.


بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)
TT

بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، ترحيب بكين ببدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان، مؤكداً دعم الصين لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات وانغ خلال اجتماع عقده في الهند مع غدير نظامي، وهو مسؤول أمني إيراني كبير.

ونقلت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، عن وانغ قوله إن الحفاظ على مذكرة التفاهم وتنفيذها «سيسهمان في ترسيخ وقف إطلاق النار الذي تحقق بصعوبة، وسيفتحان آفاقاً جديدة للعلاقات الإيرانية- الأميركية».

وأكد وانغ دعم الصين لإيران في حماية سيادتها وكرامتها، وفي تعزيز علاقاتها مع دول الخليج والمنطقة، مضيفاً أن بكين مستعدة لتقديم المساعدة للمساهمة في استعادة السلام الإقليمي.

وتأتي تصريحات وانغ بعد اختتام الجولة السياسية الأولى من محادثات سويسرا بين إيران والولايات المتحدة، وإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين خريطة طريق لاتفاق نهائي خلال 60 يوماً، إلى جانب انتقال المفاوضات إلى المسار الفني بشأن ملفات البرنامج النووي والعقوبات وآليات التنفيذ.