فؤاد حسين: سماء العراق ليست فضاء للحرب

قال إن واشنطن تحاول إبعاد بغداد عن الصراع «لكن لا ضمانة رسمية»

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أ.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أ.ب)
TT

فؤاد حسين: سماء العراق ليست فضاء للحرب

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أ.ب)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أ.ب)

يخيم القلق على السلطات العراقية من استخدام أجواء بلادها لتصفية الحسابات بين طهران وتل أبيب، بينما تدور منذ أسابيع تساؤلات وتكهنات متعددة المصادر حول اقتراب الرد الإسرائيلي على الصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه إسرائيل بداية الشهر الحالي، والتي تؤكد إيران أنها سترد عليها بقوة تدميرية أكبر مما كانت عليه في المرة الأخيرة.

ولا تتردد الأوساط الرسمية العراقية في التعبير عن هذا القلق، وهو ما فعله وزير الخارجية فؤاد حسين، خلال لقائه صحافيين في باريس التي وفد إليها للمشاركة في مؤتمر «دعم لبنان»، الخميس.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يلقي كلمته خلال «مؤتمر باريس لدعم لبنان» (إعلام حكومي)

سماء العراق ليست فضاءً للحرب

يقول الوزير العراقي دون مواربة: «نتابع الوضع بدقة، ونحن قلقون جداً من توسيع رقعة الحرب من غزة ولبنان إلى دول أخرى، كما أننا قلقون أن تكون الأجواء العراقية والجغرافيا العراقية جزءاً من فضاء الحرب»، مضيفاً أن سلطات بغداد «تسعى لإبعاد الحرب عن البلاد من خلال تكثيف الاتصالات الدولية» التي على رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

وكان فادي الشمري، المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي، قد أعلن أن «الولايات المتحدة والتحالف الدولي قد أسهما في تجنيب العراق الضربات الإسرائيلية المحتملة»، في إشارة إلى قيام مجموعات عراقية باستهداف مواقع إسرائيلية بمسيَّرات وصواريخ لم توقع أي خسائر لدى الجانب الإسرائيلي.

بيد أن وزير الخارجية عند سؤاله، الأربعاء، عن توفُّر «ضمانات» للعراق لتجنيبه الحرب في أراضيه وأجوائه، لم يعط جواباً قاطعاً؛ فمن جهة، أفاد بأن «التواصل مستمر مع واشنطن» وأن بغداد «تعبِّر عن قلقها»، مشيراً إلى وجود اتفاقية أمنية بين الجانبين العراقي والأميركي «تتضمن فقرة تشير إلى أن من الواجب التعاون الأمني والعسكري مع واشنطن في حالة الهجوم على العراق».

من جهة ثانية، شكك الوزير حسين بوجود مثل هذه الضمانات الرسمية، بقوله: «في تواصلنا مع الدول، نحاول أن نحصل على هذه الضمانات، ولكن حتى اللحظة هناك محاولات» مضيفاً أن «الواقعية» تقضي بالاعتراف بأن الجهة الوحيدة القادرة على «الضغط» على إسرائيل هي الولايات المتحدة. وفي أي حال، يؤكد فؤاد حسين أن «الطرف الأميركي يسعى إلى إبعاد الأجواء العراقية عن هذه الحرب»، فهل ينجح؟

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (إ.ب.أ)

قرار السلم والحرب في العراق

ثمة مبدأ ولازمة يؤكد عليهما مسؤولون عراقيون في كل مناسبة، فحواهما أن بغداد «لا تقبل استخدام الأجواء العراقية من أي طرف للهجوم على طرف آخر؛ إذ إنها ليست للحرب وهذا هو مبدؤها»، وقال الوزير حسين إنه ناقش هذا الأمر مع نظيره الإيراني عباس عراقجي الذي زار بغداد قبل أسبوعين.

بيد أن الأمور ليست بهذه السهولة والوضوح في العراق. وعند سؤاله عن الميليشيات واستهدافاتها وما إذا كانت تلقى تشجيعاً من إيران، يعود وزير الخارجية إلى ما أكد عليه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أخيراً، بأن «قرار الحرب والسلم في العراق ليس بيد الآخرين، بل بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية والتنفيذية».

وشدد الوزير على أن الوضع في العراق «معقد»، وأن من ينهج خطاً بعيداً عن الحكومة يكون خارج شرعيتها. وأشار إلى أن «إيران تعرف ذلك»، كما أنه شدد على المبدأ نفسه أمام عراقجي.

وفي أي حال، يربط الوزير حسين بين «أمن العراق وبين أمن المنطقة»، ويشدد على أن بلاده «تريد أن تكون جزءاً من الحلول للمشكلات التي يعاني منها الإقليم»، منوهاً بأن بغداد كانت موضع لقاءات أثمرت «تبريد» النزاعات في المنطقة، وفتح باب الحوار بين أطراف كانت على خلاف. ولمزيد من الإيضاح يشير إلى أن «أي تواصل عربي ــ إيراني كان العراق سببه».

في الأسابيع الأخيرة، ومع نزوح عشرات الآلاف من اللبنانيين من منازلهم خصوصاً من المناطق الجنوبية بفعل الضربات والتهديدات الإسرائيلية، طُرحت أسئلة كثيرة حول توجُّه آلاف اللبنانيين إلى العراق، وحول ما إذا كان الهدف إحداث تغيير ديموغرافي في لبنان، وربما أيضاً في العراق.

وإزاء هذه المخاوف، أراد الوزير العراقي أن يكون جازماً بتأكيده أن نحو 10 آلاف لبناني وصلوا إلى بلاده، حلوا «ضيوفاً» عليها بعد فتح الحدود أمامهم، إلا أنه جزم بأن «بغداد لا تمتلك أي غاية في إحداث تغيير ديموغرافي لا في العراق ولا في لبنان؛ لأنها مسألة حساسة للطرفين». وقال حسين، إن ما ترنو إليه السلطات العراقية، هو أن «يعود اللبنانيون إلى بلادهم لأنهم هم أهل لبنان».

العلاقات العراقية ــ الأميركية

ثمة أسئلة تثار حول العلاقات الأميركية - العراقية ومستقبل الحضور الأميركي والغربي في العراق. في هذا السياق يشير مسؤول الدبلوماسية العراقية إلى أن واشنطن وبغداد بعد مشاورات ولقاءات، توصلتا إلى تفاهم يقضي بأن تنسحب القوات الأميركية من «مناطق معينة» من العراق بحلول شهر سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، بينما الانسحاب التام سيحل بعد ذلك بعام كامل.

بيد أنه سارع إلى القول إن هذا ّ«لا يعني أن العلاقات بين البلدين ستكون من الماضي؛ إذ يجري العمل على تفاهمات للتعاون العسكري والأمني» اللاحق، ولكن ليس مع التحالف، بل مع كل دولة من دوله على حدة، حتى تتحول العلاقات إلى «ثنائية» بعد أن كانت «جماعية».

لا بد للحوار مع مسؤول عراقي أن يأتي على الوضع الأمني الداخلي في العراق، والتخوف من عودة «داعش» إلى الواجهة، خصوصاً إذا حدث فراغ أمني بعد انسحاب القوات الحليفة. وفي هذا السياق، يبدي الوزير العراقي «ثقته» بقدرة العراق الذي «لديه القدرات والمعلومات والتجربة لمحاربة (داعش)»، بحيث إن التنظيم الإرهابي «لم يعد هو المبادر بل القوات العراقية»، لكنه لا يتأخر في التعبير عن قلقه؛ إذ يرى أن «المشكلة اليوم هي سوريا وآلاف من عناصر (داعش) المحتجزين في المعتقلات التابعة لكرد سوريا»، وغالبيتهم في معسكر «الهول»، وبالتالي فإن خروجهم سيعني توجههم إلى الأراضي العراقية؛ ما سيطرح تحدياً بالنسبة للعراق وقواته الأمنية.


مقالات ذات صلة

مدرب العراق مازحاً: طلبنا مواجهة فرنسا بثلاثة حراس مرمى!

رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (أ.ف.ب)

مدرب العراق مازحاً: طلبنا مواجهة فرنسا بثلاثة حراس مرمى!

مازح الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق بشأن خططه للحد من خطورة كيليان مبابي نجم منتخب فرنسا خلال مباراة الفريقين في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس الوزراء)

بغداد: الزيدي يستكمل حكومته منتصف الشهر المقبل

أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية أن «عملية مكافحة الفساد لن تتوقف، وأنها ستطول جميع المتهمين مهما بلغت عناوينهم»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ب)

زوجة مسؤول عراقي متهم بالفساد تحرق ملايين الدولارات في «تنور طين»

في وقت شرعت فيه الحكومة العراقية بإجراءات حازمة لمحاربة الفساد، فإن اعتقال عدد من المسؤولين في عدد من الوزارات بدأت ترافقه قصص وحكايات تقترب من الخيال. وفي…

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

خاص فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

يقدر خبراء ومراكز رصد مختصة في الشؤون المالية والنفطية الخسائر التي تكبدها العراق جراء الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، بأكثر من 37 مليار دولار...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال.

«الشرق الأوسط» (دمشق – لندن)

انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
TT

انطلاق أسبوع محاكمة رموز نظام الأسد... بينهم المفتي حسون

جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)
جمهرة خارج «قصر العدل» يوم انطلاق محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل (رويترز)

تنطلق هذا الأسبوع بدءاً من اليوم (الاثنين)، سلسلة محاكمات جديدة لمتهمين بارتكاب جرائم ضد السوريين زمن نظام الأسد، ضمن توجه وزارة العدل إلى «تسريع مسار العدالة الانتقالية»، وذلك بعد نحو أسبوع من احتجاجات شعبية، طالبت بتسريع محاسبة مرتكبي الانتهاكات.

وأفاد مدير إدارة المحاسبة والمساءلة في «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» رديف مصطفى، هذا الصباح، بأن المحاكمات تبدأ اليوم (الاثنين)، بحق المتهم عبد الناصر براق (مخبر أمني)، على أن تعقد جلسة جديدة لمحاكمة المتهم عاطف نجيب غداً (الثلاثاء)، على أن يكون الأربعاء موعد أول جلسة لمحاكمة المتهم وسيم الأسد، والخميس موعد أول جلسة لمحاكمة مفتي سوريا السابق أحمد حسون المشهور شعبياً بلقب «مفتي البراميل».

وعمَّت المظاهرات عدداً من المحافظات السورية في الأيام الأخيرة، احتجاجاً على عودة المتعاونين مع «فلول» النظام السابق المعروفين باسم «الشبيحة» والمطالبة بمحاسبتهم، وتطورها إلى «حراك» يومي.

خيمة اعتصام الكرامة في دير الزور ضد عودة «فلول» النظام السابق للحضور في الحياة اليومية (فيسبوك)

جاء ذلك بينما أقرت الحكومة السورية بمطالب المحتجين «المشروعة»، وأن تحقيق العدالة يتم «بسيادة القانون لا سيادة الغضب والانفعال»، وذلك في مساعٍ لاحتواء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق سورية مطالبة بطرد المتهمين المرتبطين مع النظام السابق، وتسريع تطبيق العدالة الانتقالية، وفق المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، في تأكيد على استمرار ملاحقة جميع المتورطين.

وكشفت وزارة الداخلية عن إحصائية بأعداد الموقوفين لديها من فلول النظام البائد ومن أصحاب الرتب العسكرية الذين وصل عددهم إلى نحو 3700 عسكري سقطوا في قبضة قوى الأمن. في تأكيد منها على الاستمرار في ملاحقة جميع المشتبه بتورطهم في جرائم النظام السابق.

ويلاحَظ في هذا السياق تزامن إعلان وزارة الداخلية السورية بشكل شبه يومي، إلقاء القبض على «متورطين في ارتكاب الانتهاكات» زمن النظام المخلوع. وفي مؤتمر صحافي عُقد قبل أسبوع، أعلن المتحدث باسمها نور الدين البابا، أن إدارة مكافحة الإرهاب لديها 5 آلاف و989 موقوفاً، موزعين على عدة رتب عسكرية من عناصر النظام المخلوع.

اجتماع برئاسة وزرة العدل الأحد لتسريع إجراءات المحاسبة والعدالة الانتقالية في سوريا (سانا)

تحديث التشريعات

وزارة العدل من جهتها، أعلنت تخصيص غرف قضائية مختصة بمسار العدالة الانتقالية في كل عدلية بالمحافظات السورية، وذلك عقب الاجتماع الموسع الذي عقده وزير العدل مظهر الويس، الأحد، مع المحامين العامين في المحافظات، بمقر الوزارة بدمشق، لمناقشة آليات تسريع إجراءات المحاسبة القانونية بحق مرتكبي الجرائم.

وتنص آلية عمل هذه الغرف القضائية على تقدم صاحب الشكوى مباشرةً إلى النيابة العامة في العدلية المختصة بمسار العدالة الانتقالية، ثم يُفتح تحقيق بالشكوى وتُجمع الأدلة عبر قاضي التحقيق المختص، تمهيداً لإحالتها إلى قاضي الإحالة ومحكمة الجنايات المختصة، بما يسهم في تسريع مسار العدالة الانتقالية، وتلبية مطالب الشارع السوري.

وأشار الوزير إلى اعتماد الوزارة حزمة إجراءات في الفترة المقبلة، تشمل تحديث التشريعات القضائية، وتعديل بعض القوانين، وإنشاء سجل وطني موحد للانتهاكات بإشراف قضائي، وتدريب الكوادر على آليات التحقيق في جرائم الحرب، بالتعاون مع خبراء دوليين، وتعزيز التنسيق مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والهيئة الوطنية للمفقودين ومنظمات المجتمع المدني.

ولفت الويس إلى وضع جدول زمني للبت في القضايا المتراكمة وتحديد أولويات الملفات الأكثر إلحاحاً، مشيراً إلى تطورات إيجابية ستعلن خلال الأسابيع المقبلة، تتعلق بمحاكمات علانية وأحكام قضائية فاصلة في هذا المسار.

لقاء «هيئة العدالة الانتقالية» بمعاونة وزير الخارجية الألمانية سيغريد كاولر خلال زيارة أخيرة إلى دمشق (حساب الهيئة)

ونشرت معاونة وزير الخارجية الألمانية، سيغريد كاولر، الجمعة، تفاصيل زيارتها الأخيرة إلى دمشق التي التقت خلالها رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف وعدداً من المسؤولين السوريين، مؤكدةً أهمية معالجة الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب كجزء أساسي من مسار تحقيق الاستقرار وترسيخ سيادة القانون.

كما أكدت استمرار اهتمام ألمانيا بالتعاون مع سوريا ودعم جهود الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات، في حين تواصل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عملها في كشف الحقيقة والمساءلة وإنصاف الضحايا، بما يسهم في تعزيز السلم الأهلي ومنع تكرار الانتهاكات.

مسؤولة إدارة جبر الضرر في «العدالة الانتقالية» ياسمين المشعان تشارك في فعالية اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بمدينة لاهاي (سانا)

في الأثناء، شاركت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، ممثلةً بمسؤولة إدارة جبر الضرر والشريكة المؤسسة لرابطة «عائلات قيصر» السيدة ياسمين المشعان، في فعالية نظمتها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين (ICMP) بمدينة لاهاي، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيسها، تحت عنوان: «من الحزن إلى الأثر العالمي... الدور التحويلي للنساء في مواجهة التحدي العالمي للمفقودين».

وخلال الفعالية، التي أُقيمت 19 الجاري، استعرضت المشعان رؤية الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في التعامل مع ملف المفقودين، والجهود المبذولة لدعم حقوق الضحايا وذويهم ضمن مسارات جبر الضرر وكشف الحقيقة، مؤكدةً أن معرفة مصير المفقودين تمثل حقاً أساسياً لعائلاتهم وتشكل ركناً جوهرياً من أركان العدالة الانتقالية.

كما تناولت الجلسات الحوارية الدور المحوري الذي تؤديه النساء وعائلات الضحايا في إبقاء قضية المفقودين حاضرة على الأجندة الوطنية والدولية، وتحويل معاناة الفقدان إلى جهود منظمة تسهم في دعم الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.


مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
TT

مستشفى العيون في مأرب... مشروع سعودي أعاد النور إلى عيون اليمنيين

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)
صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

في وسط محافظة مأرب، تحوّل المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون المموّل بالكامل من السعودية ويقدم خدماته مجاناً بنسبة 100 في المائة، إلى نافذة أمل لآلاف اليمنيين من مختلف المحافظات الذين يبحثون عن فرصة لاستعادة أبصارهم أو حمايتها من الفقدان.

صرف المستشفى أكثر من 150 ألف نظارة طبية و342 ألف وصفة دوائية مجانية (الشرق الأوسط)

ومنذ افتتاحه أواخر عام 2019 بتمويل كامل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قدّم المستشفى أكثر من 516 ألف خدمة طبية مجانية متنوعة، في واحدة من أبرز المبادرات الإنسانية المتخصصة في القطاع الصحي اليمني، حيث تبدأ رحلة العلاج من الفحص والتشخيص، وتنتهي بتوفير الدواء أو النظارة الطبية أو إجراء العملية الجراحية دون أي تكلفة على المريض.

خلف هذه الأرقام حكايات إنسانية لا تُحصى؛ مرضى قطعوا مئات الكيلومترات، بعضهم فقد القدرة على العمل بسبب ضعف البصر، وآخرون كانوا مهددين بفقدان النظر بشكل كامل، قبل أن يجدوا العلاج مجاناً داخل المستشفى، بدءاً من الفحص الطبي وحتى مغادرة المريض بعد تلقي العلاج أو إجراء العملية الجراحية.

يُعدّ المستشفى الوحيد في اليمن الذي يقدم خدمات طب وجراحة العيون مجاناً بشكل كامل (الشرق الأوسط)

وقال مدير المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون، أحمد العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن المشروع يمثّل أحد أبرز التدخلات الإنسانية التي ينفذها مركز الملك سلمان للإغاثة في القطاع الصحي اليمني، موضحاً أن جميع الخدمات تقدم مجاناً بنسبة 100 في المائة، منذ دخول المريض إلى المستشفى وحتى انتهاء رحلة علاجه.

مدير المستشفى التخصصي لطب وجراحة العيون في مأرب أحمد العمري (الشرق الأوسط)

وأضاف العمري أن المستشفى أصبح وجهة للمرضى من معظم المحافظات اليمنية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع قدرة كثير من الأسر على تحمّل تكاليف العلاج، مبيناً أن الثقة المتزايدة بالخدمات المقدمة تنعكس في الارتفاع المستمر لأعداد المستفيدين عاماً بعد آخر.

وحسب الإحصاءات الرسمية، استقبلت العيادات منذ افتتاح المستشفى وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 نحو 257 ألفاً و673 مستفيداً، فيما أُجريت 20 ألفاً و491 عملية جراحية، وصُرفت 150 ألفاً و979 نظارة طبية، إلى جانب 342 ألفاً و301 وصفة دوائية مجانية، فضلاً عن عشرات الآلاف من الفحوصات المخبرية وخدمات التصوير الطبي والأجهزة التشخيصية.

منذ افتتاحه أواخر عام 2019 قدّم المستشفى أكثر من 516 ألف خدمة طبية مجانية متنوعة (الشرق الأوسط)

وأشار العمري إلى أن المستشفى يتميز بتخصصه الكامل في طب وجراحة العيون، حيث تبدأ رحلة المريض من عيادات البصريات لقياس العيوب الانكسارية وفحص النظر، قبل انتقاله إلى الأطباء المختصين لإجراء الفحوص الدقيقة باستخدام أجهزة حديثة ومتخصصة.

وأوضح أن المستشفى يجري يومياً عشرات العمليات الجراحية تتصدّرها عمليات إزالة المياه البيضاء وزراعة العدسات باستخدام تقنية «الفاكو»، بالإضافة إلى عمليات المياه الزرقاء والحول وفتح القناة الدمعية وعمليات التجميل والعمليات الصغرى المختلفة.

ولفت العمري إلى أن المستشفى يضم أيضاً قسماً متقدماً للتصوير الطبي والتشخيص، يحتوي على أجهزة نوعية من أبرزها جهاز تصوير الشبكية (OCT)، الذي يُعد الجهاز الوحيد من نوعه في المحافظة، ويُستخدم في فحص وتصوير شبكية العين وتشخيص أمراضها بدقة عالية.

تم إجراء نحو 20 ألف عملية جراحية لمستفيدين من مختلف المحافظات اليمنية (الشرق الأوسط)

وفي الوقت الذي يستقبل فيه المستشفى يومياً ما يصل إلى 180 مريضاً عبر ثلاث عيادات متخصصة، يواجه عدداً من التحديات حسب أحمد العمري، أبرزها الضغط المتزايد الناتج عن تدفق المرضى من مختلف المحافظات اليمنية، إلى جانب التأخر أحياناً في وصول بعض المستلزمات الطبية وعدسات النظارات بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية.

ورغم هذه التحديات، يؤكد العمري أن المستشفى يواصل أداء رسالته الإنسانية بوصفه المستشفى التخصصي الوحيد في اليمن الذي يقدم خدمات طب وجراحة العيون مجاناً بشكل كامل، مشيراً إلى أن الدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة أسهم في تخفيف معاناة مئات الآلاف من اليمنيين ومنح كثيراً منهم فرصة جديدة للحياة والعمل والتعليم.

يستقبل المستشفى يومياً ما يصل إلى 180 مريضاً عبر ثلاث عيادات متخصصة (الشرق الأوسط)

وختم العمري حديثه بتوجيه الشكر إلى المملكة العربية السعودية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مؤكداً أن ما يقدمانه إلى اليمنيين «يتجاوز الأرقام والإحصاءات إلى إعادة الأمل والبصر لآلاف الأسر التي لم تكن قادرة على الوصول إلى العلاج».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نواف سلام يشيد بموقف الرئيس السوري تجاه لبنان

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

نواف سلام يشيد بموقف الرئيس السوري تجاه لبنان

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

أشاد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الاثنين، بموقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، جاء ذلك في اتصال هاتفي أجراه نواف سلام مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أثنى فيه على «الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان الذي عبر عنه الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية أمس، والتي وضعت حداً للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سوريا تجاه لبنان».

وأشارت الوكالة إلى أن «المكالمة كانت مناسبة لتأكيد متانة العلاقة بين البلدين، وضرورة متابعة العمل على ترسيخها على أسس جديدة من التعاون، من دولة إلى دولة، وعلى قاعدة المصالح المشتركة».

وكان الشرع أكد أن الأزمة في لبنان بلغت مستوى بالغ التعقيد، مع استمرار حالة الانسداد في المسارات السياسية وتفاقم التداعيات الإنسانية والأمنية، مشيراً إلى أن سوريا طرحت مقاربة جديدة ومختلفة لمعالجة الوضع، تقوم على أولوية وقف الحرب والقصف، وفتح مسار شامل للحل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الشرع، في مقابلة مع تلفزيون «المشهد»، إن المقاربة السورية للحل في لبنان طرحت خلال اتصالات ونقاشات مع الولايات المتحدة وعدد من الأطراف الدولية، وركزت على ضرورة وقف العمليات العسكرية بشكل فوري، ومعالجة آثار الحرب على لبنان وسوريا، إلى جانب البحث في حلول تتجاوز الأطر التقليدية التي لم تعد قادرة على طرح نتائج عملية.

وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أوضح الشرع أن بعض ما نقل في وسائل الإعلام جرى تفسيره بشكل غير دقيق، مبيناً أن الحديث الأميركي كان يدور حول ضرورة وقف الحرب في لبنان وإيجاد مسارات هادئة للحل، مع الإشارة إلى إمكانية وجود دور سوري إيجابي ضمن إطار مؤسسات الدولة اللبنانية وليس في إطار تدخل عسكري مباشر.

وأكد الرئيس الشرع أن سوريا لا تتبنى أي خيار عسكري خارج حدودها، وأن دورها يقوم على دعم الاستقرار عبر القنوات الرسمية، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وفتح مسارات حوار بين مختلف القوى السياسية، بما يضمن حماية السيادة اللبنانية ومنع الانزلاق نحو مزيد من التصعيد.