أميركا تنتقل من محاولة منع «الحرب الشاملة» إلى إدارتها

«عواقب وخيمة» ضد إيران... وساؤلات عن نيات نتنياهو وسط مخاوف من الانزلاق إلى الصراع

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يصل لحضور مؤتمر صحافي الثلاثاء (أ.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يصل لحضور مؤتمر صحافي الثلاثاء (أ.ب)
TT

أميركا تنتقل من محاولة منع «الحرب الشاملة» إلى إدارتها

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يصل لحضور مؤتمر صحافي الثلاثاء (أ.ب)
مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يصل لحضور مؤتمر صحافي الثلاثاء (أ.ب)

رأى مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس جو بايدن نقلت جهودها من محاولة منع اتساع حرب غزة إلى «إدارة» ما يسمى اليوم «الحرب الشاملة» التي طالما خشيت حصولها - وربما التورط فيها - على امتداد الشرق الأوسط.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التاريخية التي تشهدها الولايات المتحدة الشهر المقبل بين نائبة الرئيس كامالا هاريس والرئيس السابق دونالد ترمب، دفع الرئيس بايدن الذي شارف عهده على الانتهاء، بقوة نحو إرسال مزيد من القوات والعتاد الحربي إلى المنطقة.

وبموازاة ذلك قدم المزيد من المساعدات لإسرائيل التي تخوض حرباً منذ عام ضد «حماس» في غزة، وبدأت في الساعات الأخيرة «غزواً برياً محدوداً»؛ سعياً إلى «تفكيك البنية التحتية» لـ«حزب الله»، بعد أشهر من العمليات العسكرية التي أدت إلى اغتيال عدد كبير من القيادات في الحزب، على رأسهم أمينه العام حسن نصر الله.

هذا فضلاً عن الهجمات التي تنفذها جماعة «الحوثي» في اليمن ضد إسرائيل، والملاحة في البحر الأحمر والمضائق الدولية القريبة، وغيرها من الجماعات الموالية لإيران في كل من سوريا والعراق، وصولاً إلى الضربات الصاروخية التي نفّذتها إيران بشكل مباشر ضد إسرائيل، مما أوصل التصعيد إلى مستويات لا سابق لها منذ حرب يونيو (حزيران) 1967، لينذر باشتعال حريق إقليمي لا يمكن التكهن بعواقبه في المنطقة.

وتساءلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المدى الذي يمكن أن تبلغه الحرب، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستنخرط فيها بشكل مباشر، بعدما كان الرئيس بايدن يحذّر طوال الأشهر الـ12 الأخيرة من «حرب أوسع»، ليجد نفسه الآن محاولاً إدارتها في ظل مخاوف من احتمال رد إسرائيل على صواريخ إيران باستهداف منشآتها النووية، مما «قد يؤدي إلى خروج الحرب عن السيطرة». ونقلت عن السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة مايكل أورين، أن «هذه الحرب صارت الآن حرباً شاملة»، مضيفاً: «نحن في حرب من أجل بقائنا الوطني، نقطة».

ووسط المخاوف الأميركية من نيّات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حتى قبل تنفيذ إيران لهجومها الصاروخي الواسع النطاق ضد إسرائيل، ومن أن يكون لبنان ساحة «الحرب الشاملة» بين إسرائيل وإيران، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة «تدعم بنشاط الاستعدادات للدفاع عن إسرائيل»، محذّراً من أن الهجوم المباشر على إسرائيل «سيحمل عواقب وخيمة على إيران».

الرئيس الأميركي جو بايدن يجلس في المكتب البيضاوي الاثنين الماضي (رويترز)

«عواقب وخيمة»

وتجلّى ذلك واضحاً في الموقف الذي أعلنه بايدن بعد الهجوم الإيراني، مكرّراً أن واشنطن «تدعم بالكامل» إسرائيل، بعد الهجوم الذي جرى «صده» بدعم من الولايات المتحدة، وأثبت «عدم فاعليته»، وأكّد أن المناقشات «مستمرة» مع إسرائيل في شأن الرد، مضيفاً أن العواقب على إيران «لم تُحدّد بعد».

وكذلك قال مستشار الأمن القومي لدى البيت الأبيض جيك سوليفان، إن الهجوم الإيراني «هُزِم وكان غير فعّال»، عازياً ذلك إلى الجهود المنسقة للقوات الأميركية والإسرائيلية التي أمضت أشهراً في التخطيط لكيفية اعتراض الصواريخ الإيرانية.

وأضاف: «أوضحنا أنه ستكون هناك عواقب، عواقب وخيمة، لهذا الهجوم، وسنعمل مع إسرائيل لإثبات ذلك».

وإذ أشار المسؤول الأميركي الكبير إلى المشاورات الواسعة النطاق مع إسرائيل، بما في ذلك مع مكتب نتنياهو لصوغ الاستجابة المناسبة، من دون أن يشير إلى الخلافات القديمة بين بايدن ونتنياهو على طريقة تعامل إسرائيل مع حرب غزة، وانتقال المعركة إلى لبنان، ولكن مع دخول إيران - التي تشكّل «تهديداً مدمراً» لإسرائيل - المعركةَ بشكل مباشر، تغيّرت نبرة أميركا واستراتيجيتها.

وبسبب عدم تجاوُبه مع نصائح بايدن منذ أشهر، ومنها ما يتعلق بوقف إطلاق في غزة، وإطلاق الرهائن، وفتح الجبهة اللبنانية على مصراعيها، تتلخّص المفاوضات خلف الكواليس الآن في نية نتنياهو ورسالته المرتقبة إلى إيران.

ضغط الكونغرس

في غضون ذلك، اقترح بعض المشرّعين فكرة مفادها أن الكونغرس يجب أن يعود إلى واشنطن من عطلته في أكتوبر (تشرين الأول)؛ لتمرير تمويل إضافي لإسرائيل في أعقاب هجوم إيران.

بينما ضاعف زعماء الحزب الجمهوري في الكونغرس ضغوطهم على الرئيس بايدن لاتخاذ موقف أكثر حزماً من إيران، داعين إلى تبنّي سلسلة من التدابير المحدّدة المصمّمة لشلّ القوى العسكرية لطهران ووكلائها.

وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل في بيان: «هدّدت إدارة بايدن إيران مراراً بـ(عواقب وخيمة) لحملتها الإرهابية ضد إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها فشلت في فرضها».

وخلف رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، قدّم زعماء الحزب تقييماً مشابهاً؛ إذ دعوا إدارة بايدن إلى ممارسة «أقصى قدر من الضغط» على طهران، بما في ذلك التطبيق الصارم للعقوبات الحالية التي يتّهم الجمهوريون بايدن بالفشل في القيام بها. وقال جونسون: «من النفاق أن تعبّر الإدارة عن دعمها لدفاع إسرائيل، بينما تستمر في استرضاء النظام الإيراني بمليارات الدولارات - أو مئات المليارات من الدولارات، في الواقع - في تخفيف العقوبات».

كان رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الجمهوري مايكل ماكول أكثر تحديداً، فدعا الإدارة إلى إرسال أسلحة أكثر قوةً إلى إسرائيل، وتبنّي تشريعه قانون السلام من خلال القوة في القرن الحادي والعشرين الذي يفرض قيوداً مالية وسفرية جديدة على أي شخص مرتبط ببرامج الصواريخ الإيرانية.

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في بيان: «شنّت إيران، العدو اللدود للولايات المتحدة، مرة أخرى هجوماً صاروخياً باليستياً ضد مواطنين إسرائيليين، وتقف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، حليفتنا الديمقراطية في المنطقة، وحقها في الدفاع عن نفسها، إن التزام أميركا بسلامة وأمن إسرائيل قوي ولا ينكسر، كما أظهر الرئيس جو بايدن وجيشنا مرة أخرى».

المتحدث باسم البنتاغون بات رايدر خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (أ.ب)

دور القوات الأميركية

وإلى الدعم الذي قدمته السفن الحربية الأميركية لإسرائيل في إسقاط الصواريخ الإيرانية، استعدت وزارة الدفاع (البنتاغون) لإرسال آلاف الجنود الأميركيين، بما في ذلك 3 أسراب طائرات إضافية، إلى الشرق الأوسط، علماً بأن الولايات المتحدة تمتلك سفينة هجومية برمائية و3 مدمرات صواريخ موجَّهة في شرق المتوسط، عند الجزء الذي يحُدّ إسرائيل ولبنان.

وكذلك غادرت حاملة الطائرات «هاري إس ترومان» فرجينيا، أواخر سبتمبر (أيلول)، في مهمة مقرّرة إلى ذاتها، وهي تعبر المحيط الأطلسي حالياً، وفي البحر الأحمر تحاول القوات الأميركية وقف هجمات الحوثيين على السفن التجارية.

وحتى الاثنين، نشرت البحرية الأميركية عديداً من مدمرات الصواريخ الموجّهة في هذا البحر، ولا تزال حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» وقوتها الضاربة التي تضم طائرات مقاتلة ومدمرات صواريخ موجّهة في مهمة موسّعة في خليج عُمان، بجنوب إيران.

ويتمركز في المنطقة نحو 40 ألف جندي أميركي في قواعد بكل أنحاء الشرق الأوسط، وأعلن «البنتاغون» أنه سيرسل «بضعة آلاف» من الجنود الإضافيين، من دون الإفصاح عن عددهم، علماً بأن نحو 2500 جندي موجودون في العراق، و900 في سوريا. وتستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، كما تستضيف البحرين والإمارات العربية المتحدة القريبتان قواعد أميركية، وكذلك جيبوتي، وكان لدى الكويت نحو 13500 جندي أميركي في قواعد اعتباراً من عام 2021.

تجنّب «حرب شاملة»؟

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أنهم قادرون على إقناع نتنياهو بإثبات وجهة نظره من دون إشعال حرب شاملة، لكنهم يعترفون بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يرى الأسابيع الـ5 المقبلة حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية بمثابة لحظة حاسمة لمحاولة تأخير هذا البرنامج لسنوات، بعد كل شيء لن يشكو الرئيس السابق دونالد ترمب من هجوم كبير على البنية التحتية العسكرية الإيرانية، ولا يستطيع الديمقراطيون أن يتحملوا اتهامهم بكبح جماح إسرائيل بعد الهجوم الصاروخي، الثلاثاء.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون عن القائد الأعلى السابق لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الجنرال ويسلي كلارك: «ستبذل إسرائيل قصارى جهدها لتكون غير متناسبة» في ردّها، فيما يتبنّى مسؤولو البيت الأبيض وجهة نظر معاكسة تفيد بأن نتنياهو لا يستطيع إلا أن يكون الرد متناسباً.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مدير مبادرة سكوكروفت للأمن في الشرق الأوسط بمجلس الأطلسي، جوناثان بانيكوف، أن «الحرب الشاملة، أو حتى الحرب الأكثر محدوديةً، يمكن أن تكون مدمرة للبنان وإسرائيل والمنطقة، ولكن من خلالها سوف تأتي فرص غير متوقعة أيضاً لتقويض النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة، على سبيل المثال، من خلال عرقلة جهودها لإعادة تشكيل (حزب الله)، وينبغي للإدارة الجديدة أن تكون مستعدّة للاستفادة من هذه الفرص».

ولكن يظل الخطر قائماً في أن الحروب الأوسع نطاقاً، بمجرد أن تبدأ، تستمر سنوات لإعادتها إلى وضعها الطبيعي، كما أن وجود الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية وغريزة التصعيد تخلق مزيجاً ساماً بشكل خاص.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الخارجية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

التفاوض يختبر توازنات طهران… ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران… ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، كواجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية_د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»، في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كمسؤول عملي قادر على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ ينحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.


إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن الحرب على إيران جاءت لمنعها من تنفيذ مخططها لإبادة إسرائيل، قال كبير مستشاريه السابق، مئير بن شبات، إن «استئناف القتال، أو تفجر المحادثات، أفضل من أي اتفاق».

وعمل بن شبات مستشاراً للأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وكان يوصف بـ«رجل المهام الخاصة» عند نتنياهو، كما تولى دور مبعوثه إلى الدول العربية والغربية.

وجاءت تصريحات بن شبات، التي نقلتها صحيفة «هآرتس»، في ظل انطباع يسود لدى مراقبين بأن الحكومة الإسرائيلية لا ترى أن إيران جادة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنها تبذل ما في وسعها لكسب الوقت والتوصل إلى اتفاق سيئ، ولذا؛ فإنه «من الأفضل استئناف الحرب».

كيف سينتهي الصراع؟

وقال بن شبات، الذي ما زال يحافظ على علاقات وثيقة بنتنياهو، إنه «من الصعب تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة من الصراع، وقبل نهاية الهدنة. لكن ثمة احتمالات متباينة: الوصول إلى اتفاق، أو تمديد وقف النار، أو استئناف القتال».

وأشار بن شبات إلى أن «تصعيد الخطاب، وتعزيز القوات العسكرية، وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز، لا تؤشر بالضرورة إلى الاتجاه المتوقع؛ لأن الرغبة الأساسية لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءاً من الضغوط للتأثير على شكل النهاية وسرديتها».

لكن بن شبات حث إسرائيل على الاستعداد لإمكانية استئناف القتال، خصوصاً بعد التصريحات الإيرانية بشأن «قدرات إطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام». وأضاف أنه «إذا ما نفذ الرئيس (الأميركي) دونالد ترمب تهديداته، فإن الهجوم على إيران لن يكون بهدف توسيع بنك الأهداف، بل لتغيير غاية الحرب، بالانتقال من ضرب القدرات العسكرية والأهداف السلطوية إلى ضرب قدرة أداء الدولة وظائفها».

وبهذا يشير بن شبات إلى «ضرب شبكة الكهرباء، والبنى التحتية للطاقة، والجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة؛ مما سيؤدي إلى شلل إيران بوصفها منظومة دولة؛ لفترة ما على الأقل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الغضب الداخلي

وبشأن الوضع الداخلي الذي سينشأ في إيران، افترض بن شبات أنه في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضاً إلى آثار سلبية، «مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك ستشهد إيران تراجعاً عميقاً في الشرعية الداخلية للنظام، وتصدعات في وحدتها، ومصاعب في أدائها. كل هذا سيعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج إلى الشوارع».

مع ذلك، ثمة «سيناريوهات أخرى سيئة»، من بينها، وفق بن شبات، أن «تمديد وقف النار سيخدم إيران التي تدرك جيداً حساسية إدارة ترمب تجاه عامل الزمن، وترى في ذلك رافعة ضغط لتحسين الإنجازات في المفاوضات».

كما أن الوصول إلى اتفاق «يحمل في طياته أخطاراً؛ بسبب الملف النووي ونظام الصواريخ والرقابة عليهما، وأكثر من ذلك؛ تحريرَ الأموال الإيرانية التي جمدتها العقوبات».

وتكشف تقارير صحافية عن أن الولايات المتحدة عرضت في إطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار، لكن التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن «هذه الطريقة لن تغير طموحات النظام، بل فقط تعزز لديه فهم أنه ملزم بالحصول على سلاح نووي كي يضمن وجوده».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

أدوار مجتبى خامنئي

يختتم بن شبات قائلاً: «من زاوية نظر إسرائيل - إذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه - فمن الأفضل أن ينتهي الفصل الحالي (دون اتفاق ودون حرب)». لكن المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يرى أن «نتنياهو يتنبأ بأن المحادثات الأميركية - الإيرانية ستفشل، وأن الطرفين سيعودان إلى الحرب. وهذا ما يعدّه النتيجة المفضلة».

ولمح هرئيل إلى أن نتنياهو يستند في موقفه إلى الارتباك داخل القيادة الإيرانية، مع ظهور علامات على نزاعات متصاعدة بين مختلف المعسكرات في القيادة الإيرانية.

ويبدو أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ما زال يمارس بعض مهامه بعد إصابته خلال العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب، فيما ترجح تقارير صحافية أن علاقاته بأعضاء القيادة الآخرين ضعيفة؛ ربما بسبب اختفائه، وهذا يؤثر على عملية اتخاذ القرارات.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن قيادة «الحرس الثوري» مترددة في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، «في حين يرغب السياسيون المدنيون في إيران استمرارَها؛ ولو من أجل تأجيل هجوم أميركي - إسرائيلي جديد».


تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

أشعلت مطالبات المعارضة التركية بالتوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية، عبر انتخابات فرعية بالبرلمان، الأجندة السياسية للبلاد في ظل النفي المستمر من «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية» لإجراء الانتخابات قبل موعدها المقرر في 2028.

وعلى الرغم من ذلك، يتردد في أروقة «العدالة والتنمية» أن الرئيس رجب طيب إردوغان يتجه إلى حملة تغييرات واسعة في قيادات أفرع الحزب استعداداً لانتخابات مبكرة قد تجرى في خريف عام 2027.

أوزيل يتحدى إردوغان

وجدد زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، مطالبته بإجراء انتخابات مبكرة، مطالباً الرئيس إردوغان وحزبه بوضع الصناديق أمام الناخبين إذا كانوا لا يخشون شيئاً.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

وقال أوزيل، في كلمة خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إن الحكومة تخشى سيادة القانون التي ستنشأ بعد الانتخابات، مضيفاً: «إن لم تكونوا خائفين، فضعوا صناديق الاقتراع أمام الشعب ودعوه يقرر هل نحن لصوص أم أنكم تفترون علينا».

ويضغط أوزيل منذ أسابيع لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان لشغل 8 مقاعد شاغرة، وسط حديث عن خطة لرفع عدد المقاعد الشاغرة إلى 30 مقعداً، عبر استقالة 22 نائباً من حزبه (لتصل المقاعد الشاغرة إلى 5 في المائة من المقاعد البالغ عددها 600 مقعد)، لإجبار البرلمان على إجراء انتخابات فرعية بموجب الدستور، وذلك في إطار خطة لدفع إردوغان لاتخاذ قرار بإجراء انتخابات مبكرة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي يعارض إجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب في إكس)

وانتقد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، مطالبة المعارضة بإجراء انتخابات فرعية، عادّاً الحديث عنها «ليس إلا حيلة من المعارضة قصيرة النظر».

وعدّ بهشلي، في كلمة أمام المجموعة البرلمانية لحزبه بالبرلمان، الثلاثاء، أن النقاشات حول الانتخابات الفرعية والمبكرة تعدّ تلاعباً بمستقبل تركيا.

حملة تغييرات بالحزب الحاكم

في الوقت ذاته، كشفت مصادر حزب «العدالة والتنمية» عن استعدادات داخلية لإعادة هيكلة قيادات فروع وتشكيلات الحزب، في خطوة تشير إلى الاستعداد لإجراء الانتخابات في خريف عام 2027، بحسب ما أكدت قيادات في الحزب، في وقت سابق، بهدف تعويض خسارة الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 لصالح حزب «الشعب الجمهوري».

إردوغان يخطط لحملة تغييرات في قيادات حزب «العدالة والتنمية» وإجراء انتخابات في خريف 2027 (الرئاسة التركية)

وقالت المصادر لوسائل إعلام قريبة من الحكومة، إن الخطة التي يشرف عليها الرئيس إردوغان تتضمن إجراء مراجعات شاملة وتقييم أداء فروع الحزب في المقاطعات الـ39 لمدينة إسطنبول التي يقطنها 16 مليون نسمة، والتي انتزع حزب «الشعب الجمهوري» الفوز بها مرتين متتاليتين في 2019 و2024، بعدما كانت المعقل الرئيسي للحزب على مدى أكثر من عقدين.

وتربط تقييمات الحزب سلوك الناخبين المؤيدين أو المترددين، سواء بمقاطعة التصويت أو التصويت للمعارضة، بتحقيق تغيير في الملف الاقتصادي ومستوى المعيشة.

وتعد الانتخابات أيضاً اختباراً لشعبية المعارضة، بعد فوز حزب «الشعب الجمهوري» في الانتخابات المحلية عام 2024، واستمرار تصدره استطلاعات الرأي في ظل حملة يتعرض لها، بعد فوزه بالانتخابات، أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية كبرى وفرعية بتهم فساد، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة أكرم إمام أوغلو، الذي يعد أقوى منافسي إردوغان.

على صعيد آخر، اعتقلت قوات الأمن التركية، الثلاثاء، 110 عمال مناجم قطعوا مسافة 180 كيلومتراً سيراً على الأقدام من ولاية إسكي شهير إلى العاصمة أنقرة؛ بغية الوصول إلى مقر وزارة الطاقة والموارد الطبيعية؛ احتجاجاً على قيام شركة «دوروك للتعدين» بفصلهم بعد عدم الحصول على أجورهم وحقوقهم لأشهر، رافضة دفع تعويضات إنهاء خدمتهم.

واعتصم العمال، الذين اعتقلوا بتهمة الإخلال بقانون التجمعات والمظاهرات، عقب وصولهم إلى أنقرة، الاثنين، بعد مسيرة استمرت 9 أيام، بالقرب من مقر الوزارة، حيث تعروا بخلع قمصانهم، وكتب عدد منهم على أجسادهم: «نحن جائعون»، «ساعدونا».