عبد العزيز بن سلمان: السعودية تواصل تنفيذ أول محطة للطاقة النووية

انطلاق المؤتمر العام السنوي الـ68 للوكالة الدولية للطاقة الذرية

TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية تواصل تنفيذ أول محطة للطاقة النووية

وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (وزارة الطاقة)
وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان (وزارة الطاقة)

أكدت السعودية أهمية منظومة الأمن والأمان النوويين، مشددة على أن مسؤولية الحفاظ على هذه المنظومة داخل أي دولة تقع بشكل كامل على عاتق الدولة وفقاً لمتطلباتها الوطنية والتزاماتها الدولية، ومعلنةً أنها تتجه نحو الاستفادة من الطاقة النووية وتطبيقاتها الإشعاعية للأغراض السلمية نظراً لأهمية دورها في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وأشارت إلى مواصلة تنفيذ مشروعها الوطني للطاقة النووية بجميع مكوناته، ومن ذلك بناء أول محطة للطاقة النووية. وقالت إنها تقدمت إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يوليو (تموز) 2024 بطلب إيقاف بروتوكول الكميات الصغيرة والتحول إلى التطبيق الكامل لاتفاق الضمانات، وأنها تعمل حالياً مع الوكالة على الانتهاء من الإجراءات الفرعية للإيقاف الفعلي لبروتوكول الكميات الصغيرة بنهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز؛ وزير الطاقة، رئيس مجلس إدارة مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، في الدورة الـ68 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا.

ويجتمع ممثلون عن 178 دولة عضواً في الوكالة في هذا المؤتمر لمناقشة مجموعة من المواضيع تشمل التقرير السنوي لعام 2023 وميزانية عام 2025، والأنشطة المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا النووية وتطبيقاتها، وكذلك أنشطة الوكالة في مجالَي الأمان النووي والأمن النووي، وتعزيز فاعلية ضمانات الوكالة وتحسين كفاءتها.

في كلمته، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان إنه «نظرا لأهمية دور الطاقة النووية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، تتجه المملكة نحو الاستفادة من الطاقة النووية وتطبيقاتها الإشعاعية للأغراض السلمية، وتواصل تنفيذ مشروعها الوطني للطاقة النووية بجميع مكوناته، ومن ذلك مشروع بناء أول محطة للطاقة النووية في المملكة؛ للإسهام في تشكيل مزيج الطاقة الوطني، وتحقيق التنمية الوطنية المستدامة، وفقاً للمتطلبات الوطنية وفي إطار الالتزامات الدولية».

جانب من الدورة الـ68 للمؤتمر العام (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

التحول إلى التطبيق الكامل لاتفاق الضمانات

وأوضح عبد العزيز بن سلمان أن المملكة استكملت مقومات الاستعداد الإداري الأساسية المتعلقة بالعمل الرقابي النووي، ومتطلبات تحقيق الالتزامات في اتفاق الضمانات الشاملة، وتقدمت إلى الوكالة في يوليو 2024 بطلب إيقاف بروتوكول الكميات الصغيرة والتحول إلى التطبيق الكامل لاتفاق الضمانات، وأنها تعمل حالياً مع الوكالة على الانتهاء من الإجراءات الفرعية للإيقاف الفعلي لبروتوكول الكميات الصغيرة بنهاية ديسمبر من هذا العام 2024.

وتعرّف الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفاق الضمانات الشاملة على أنه يمنح الوكالة الحق والالتزام بتطبيق الضمانات على جميع المواد المصدرية أو المواد الانشطارية الخاصة المستخدمة في جميع الأنشطة النووية السلمية التي تُباشر داخل أراضي الدولة أو تحت ولايتها أو التي يتم تنفيذها تحت سيطرتها في أي مكان، من أجل التحقق من عدم تحويل هذه المواد إلى أسلحة نووية أو أجهزة متفجرة نووية أخرى.

وأشار وزير الطاقة إلى أن المملكة تؤكد استمرارها بالالتزام بالمتطلبات الدولية الملزمة قانوناً ذات العلاقة بمشروعها الوطني للطاقة النووية، كما أن أنظمتها الوطنية وبنيتها المؤسسية تحقق متطلبات الرقابة على المواد النووية والتقنية ومراقبة الصادرات بما يتوافق مع التزاماتها ويفي بدورها الهام في المنظومة الدولية لمنع الانتشار، مقدماً شكره لمدير عام الوكالة ونائبه لإدارة الضمانات على الجهود التي أسهمت في وصول المملكة العربية السعودية إلى هذا المستوى.

خلال توقيع اتفاقية مع جمعية «المرأة والطاقة» لدى الوكالة بحضور وزير الطاقة السعودي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

وأعلن أنه في إطار اهتمام السعودية بالاستعداد للطوارئ النووية والإشعاعية وتعزيز القدرة على مواجهتها، عزمت على استضافة مؤتمر دولي للطوارئ النووية تنظمه الوكالة في نهاية عام 2025 في الرياض، وتتطلع إلى تعاون الدول في إنجاح هذا المؤتمر، ليقدم إضافة نوعية في تكامل الجهود العالمية الساعية إلى مواجهة الطوارئ النووية والإشعاعية، امتداداً لجهود الوكالة ومركزها الدولي للحوادث والطوارئ.

ولفت إلى أن مشاركة المملكة في تعزيز قدرات الرصد الإشعاعي والإنذار المبكر عن الحوادث النووية في هذا المركز الدولي، من خلال إتاحة الفرصة للاستفادة من القدرات الوطنية التي تمتلكها في منظومة الرصد الإشعاعي والإنذار المبكر الدولية، كما تسعد المملكة بإتاحة الاستفادة من قدراتها للوكالة والمركز الدولي للحوادث والطوارئ في جوانب أخرى، تشمل التنبؤ بالتداعيات البيئية للحوادث النووية والإشعاعية.

وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان إنه في إطار تنمية جهود السعودية في التعاون مع الوكالة، أودعت المملكة في السابع من شهر أغسطس (آب) من هذا العام صك انضمامها لاتفاقية امتيازات وحصانات الوكالة. وأضاف «في هذا الصدد، تلتزم المملكة بعدد من الوثائق الدولية ذات العلاقة بالمجالات النووية، بما في ذلك المتعلقة بالأمن والأمان والضمانات النووية. كما تتعاون المملكة مع الوكالة لاستضافة ورشة عمل للتعريف بالاتفاقية المشتركة بشأن أمان التصرف في الوقود المستهلك وإدارة النفايات المشعة، التي ستتم دعوة الدول غير الأعضاء في الاتفاقية إليها؛ لتعزيز الجهود الدولية الساعية إلى عالمية هذه الاتفاقية».

وختم كلمته بتأكيد المملكة على أهمية منظومة الأمن والأمان النوويين، مبيناً أن مسؤولية الحفاظ على هذه المنظومة داخل أي دولة تقع بشكل كامل على عاتق الدولة وفقاً لمتطلباتها الوطنية والتزاماتها الدولية. وقال «في هذا السياق، يسرنا رؤية ثمرات مبادرة تأسيس مركز التدريب الدولي للأمن النووي التابع للوكالة في سايبرسدورف الذي كانت المملكة المساهم الأكبر في تأسيسه ودعمه مادياً، وأثره الملموس في تعزيز القدرات الوطنية للدول الأعضاء والمنظومة العالمية للأمن النووي».

غروسي

وكان المدير العام للوكالة رافائيل ماريانو غروسي قال في كلمة له في افتتاح المؤتمر «منذ اجتماعنا الأخير، لم تخف وطأة التحديات الاجتماعية والسياسية والبيئية في جميع أنحاء العالم. ومن خلال الولاية الفريدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقع على عاتقنا مسؤولية معالجة القضايا التي تؤثر على البشرية جمعاء».

أضاف: «تشمل أولوياتنا تعزيز ومنع تآكل نظام عدم الانتشار النووي الذي دعم السلام والأمن الدوليين لأكثر من نصف قرن؛ والتهديد الوجودي المتزايد باستمرار لتغير المناخ، والظلم المستمر المتمثل في الفقر والمرض والجوع».

وعلى هامش المؤتمر، جرى توقيع اتفاقية مع جمعية «المرأة والطاقة» بحضور وزير الطاقة السعودي.


مقالات ذات صلة

اليابان تعتزم اقتراح مخزون مشترك من المعادن لمجموعة السبع

الاقتصاد جانب من عمليات استخراج المعادن من أحد المناجم في باكستان (رويترز)

اليابان تعتزم اقتراح مخزون مشترك من المعادن لمجموعة السبع

تعتزم اليابان اقتراح مخزون مشترك من المعادن الحيوية لمجموعة السبع، وتقديم وجهات نظر منطقة آسيا والمحيط الهادئ بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا وأمن الطاقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ينتظر الباعة الزبائن أمام متاجرهم في إحدى أسواق التجزئة بمدينة كولكاتا (رويترز)

الهند تقنّن مبيعات الديزل التجاري لمواجهة أزمة الإمدادات الناجمة عن الحرب

فرضت الهند قيوداً على مشتريات الوقود التجارية من محطات التجزئة، وحددت سقفاً يومياً لمبيعات الديزل، في خطوة تستهدف تجنب حدوث نقص محلي في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

صناع السياسة في «المركزي الأوروبي»: من المبكر استبعاد رفع جديد للفائدة في يوليو

أبقى صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، على احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد تمر حافلة عبر الحي المالي في لندن (رويترز)

انكماش الاقتصاد البريطاني في أبريل مع تصاعد تداعيات الحرب

أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد البريطاني انكمش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل (نيسان)، مسجلاً أول تراجع شهري له منذ أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى عاصمة القرار المالي الأميركي، تعيش البنوك المركزية الكبرى خارج واشنطن حالة استنفار قصوى لإعادة ضبط سياساتها النقدية تحت وطأة الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران. وبينما تبدو أنَّها إعادة رسم لخرائط النفوذ النقدي العالمي، تكشف التحركات المرتقبة، الأسبوع المقبل، عن مفارقة حادة؛ فبينما يستعد «بنك اليابان» للتخلي عن حذره التاريخي والقفز بالفائدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ 3 عقود، يبدو «بنك إنجلترا» أقرب إلى تبني نهج «الانتظار الحذر» لامتصاص صدمة انكماش الاقتصاد البريطاني.

انقسام مرير يحاصر «بنك إنجلترا»

في اجتماعه المرتقب يوم 18 يونيو (حزيران)، يتجه «بنك إنجلترا» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتةً عند مستوى 3.755 في المائة وفقاً لإجماع «فاكت ست»، مدفوعاً بظهور أولى علامات الإنهاك على الاقتصاد البريطاني الذي انكمش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل (نيسان)، مع بدء ظهور تداعيات حرب إيران على سلاسل الإمداد.

ورغم أنَّ التوقعات تشير إلى تصويت اللجنة بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين لصالح التثبيت، فإنَّ الخبراء يترقبون انقساماً داخلياً حاداً قد يصل إلى 5 مقابل 4؛ حيث يُتوقع أن يقود كبير اقتصاديي البنك، هوف بيل، معسكراً متشدداً يطالب برفع الفائدة فوراً إلى 4 في المائة في إجراء استباقي لمواجهة قفزة التضخم المرتقبة في يوليو (تموز) عند إعادة تعيين سقف أسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، ترى داني هوسون، رئيسة التحليل المالي في «إيه جي بيل»، أن «التباطؤ الاقتصادي، وضعف سوق العمل، وحالة عدم اليقين المتزايدة، ستُقنع الأعضاء الأكثر تشدداً بأنَّ التحرُّك الأفضل حالياً هو عدم التحرُّك على الإطلاق»، مُفضِّلةً التريث قبل اللحاق بالبنك المركزي الأوروبي الذي افتتح قطار رفع الفائدة الصيفي.

محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في لندن (أرشيفية - رويترز)

من جهته، يرى مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسواق الأوروبية في «مورنينغستار»، أن «الأوضاع ستزداد سوءاً دون شك في الأشهر المقبلة مع ظهور التأثيرات الكاملة للصراع الإيراني، لكن الاقتصاد البريطاني يظهر مرونةً نسبيةً حالياً، وأي رفع للفائدة مستقبلاً سيكون مؤقتاً، ويمكن للمستثمرين تحمُّل بعض الألم لأشهر عدة».

وفي المقابل، يرى خبراء «بنك أوف أميركا» أنَّ إفراط «بنك إنجلترا» في التأجيل إلى سبتمبر (أيلول) يحمل مخاطر إرسال إشارات خاطئة تفقد الأسواق ثقتها في قدرة البنك على كبح الأسعار.

تاريخ غير مسبوق منذ 1995

على الجانب الآخر من العالم، يبدو «بنك اليابان» مستعداً لإحداث انعطافة تاريخية في اجتماعه الذي يُختَتم في 16 يونيو، عبر رفع أسعار الفائدة القياسية من 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ 31 عاماً وتحديداً منذ عام 1995، مدفوعاً بتسارع أسعار الجملة بنسبة 6.3 في المائة في مايو (أيار) بأسرع وتيرة لها في 3 سنوات. وهو ما يُمثِّل تحولاً جذرياً عن السياسات التحفيزية فائقة التيسير التي ميَّزت العقود الماضية، والانتقال إلى الدور التقليدي للمصارف المركزية في مكافحة التضخم.

مشاة يمرون أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

ويأتي هذا القرار مدفوعاً بتسارع أسعار الجملة في مايو بأسرع وتيرة لها في 3 سنوات، مما يمهِّد لقفزة كبيرة في التضخم الأساسي.

وتأتي هذه الخطوة الجريئة في ظلِّ ظرف استثنائي؛ حيث يغيب حاكم البنك، كازو أويدا؛ بسبب وجوده في المستشفى لتلقي العلاج من عدوى في الكبد، ليتولى نائبه شينيتشي أوتشيدا قيادة المؤتمر الصحافي وصياغة الرسالة النقدية.

وحول هذا الغياب، علّق سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «معهد ميزوهو للأبحاث»، قائلاً: «إن غياب أويدا لن يؤثر على القرار المؤسسي لبنك اليابان بالتركيز على مخاطر التضخم المتزايدة بدلاً من مخاطر النمو الناتجة عن صراع الشرق الأوسط».

ويهدف البنك من هذه النبرة المتشددة إلى حماية الين الياباني الذي يترنح عند حاجز 160 يناً مقابل الدولار، وهو المستوى الحرج الذي يزيد من تكاليف الاستيراد، ويهدِّد بوجوب التدخل المباشر لدعم العملة.

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا (رويترز)

ومع ذلك، يواجه البنك معضلةً تكتيكيةً؛ فالرفع يضع الفائدة عند الحد الأدنى للنطاق الاسمي «الحيادي» للاقتصاد الياباني المقدر بين 1.1 في المائة و2.5 في المائة، وهو ما يستدعي الحذر.

وحول هذا التوازن الصعب، يقول نوبوياسو أتاغو، كبير الاقتصاديين في «معهد راكوتن لأبحاث الأوراق المالية»: «رغم أنَّ أوتشيدا يُصنَّف ضمن الأعضاء الحمائم، فإنَّه سيحاول تبني نبرة متشدِّدة للغاية لمنع حدوث هبوط حاد للين. إنَّها معضلة حقيقية؛ فالبنك لا يريد الالتزام بجدول زمني محدد للمستقبل في ظلِّ عدم اليقين، لكن إبداء كثير من الحذر قد يضعف الين، ويدفع التضخم للارتفاع، ويجعل البنك متأخراً عن المنحنى».

هندسة التحوط من الحرب

المعركة النقدية خارج واشنطن لا تتوقف عند حدود الفائدة، بل تمتد لهندسة أسواق الدين السيادي؛ فإلى جانب قرار الفائدة، يستعد «بنك اليابان» لمراجعة خطته لتقليص مشتريات السندات الحكومية الجارية حتى مارس (آذار) من العام المقبل، ووضع خطة جديدة لما بعد ذلك.

وكشفت مصادر مطلعة لـ «رويترز» عن أنَّ البنك يدرس بجدية خيار تعليق عمليات خفض شراء السندات اعتباراً من أبريل 2027 فصاعداً. وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى حماية سوق السندات اليابانية وضمان استقرارها ضد أي تقلبات عنيفة أو حالة ذعر قد تصيب المستثمرين جراء ازدياد المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، لتتحوَّل السندات إلى خط دفاع موازٍ للسياسة النقدية الجديدة.


سهم «المملكة القابضة» يقفز 4 % في تداولات الأحد

برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

سهم «المملكة القابضة» يقفز 4 % في تداولات الأحد

برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
برج المملكة في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

تفاعل سهم شركة المملكة القابضة الاستثمارية العالمية، يوم الأحد، بشكل إيجابي وقوي في السوق المالية السعودية (تداول)، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4 في المائة في أولى جلسات الأسبوع. وجاء هذا الصعود الحاد بعد أن افتتح السهم تداولاته عند مستوى 14.99 ريال، مدفوعاً بترحيب استثماري واسع من قبل المتداولين بإعلان الشركة التاريخي بشأن قفزة تقييم أصولها الدولية.

وجاءت هذه المكاسب السوقية الفورية انعكاساً للبيان الجوهري الذي أصدرته الشركة صباح اليوم، والذي كشفت فيه عن نجاح الطرح العام الأولي لشركة تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي العملاقة (سبايس إكس) وبدء تداول أسهمها في بورصة «ناسداك» الأميركية يوم الجمعة الماضي، وهو ما ترتب عليه طفرة كبرى في القيمة العادلة لحصة «المملكة القابضة».

ووفقاً للبيان الرسمي، تمتلك المملكة القابضة كتلة استثمارية صخمة تبلغ 42408860 سهماً من أسهم الفئة (أ) العادية في «سبايس إكس». وبينما كانت القيمة الدفترية لهذه الحصة مستقرة في دفاتر الشركة كما في 31 مارس (آذار) الماضي عند حدود 4.47 مليار دولار (16.76 مليار ريال)، فإن إغلاق السهم في نيويورك عند 160.95 دولار في أول أيام تداوله قفز بالقيمة العادلة للحصة إلى 6.83 مليار دولار (25.60 مليار ريال).


في أول اجتماع له... كيفين وارش يواجه «شتاء التضخم» وضغوط ترمب

ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
TT

في أول اجتماع له... كيفين وارش يواجه «شتاء التضخم» وضغوط ترمب

ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)
ترمب يلقي كلمةً خلال مراسم أداء اليمين الدستورية لوارش بالبيت الأبيض في واشنطن (رويترز)

يواجه رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، كيفين وارش، اختباراً ناريّاً، الأسبوع المقبل، في أول اجتماع رسمي للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة منذ توليه منصبه.

ويجد وارش نفسه في موقف بالغ التعقيد؛ إذ يقع بين مطرقة الضغوط المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة، وسندان طفرة تضخمية بلغت أعلى مستوياتها في 3 سنوات بفعل تداعيات الصراع العسكري الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، والتي دفعت بأسعار الطاقة نحو مستويات قياسية أربكت حسابات الأسواق العالمية.

ورغم أنَّ الرئيس ترمب اختار وارش لهذا المنصب لدفعه نحو تيسير السياسة النقدية وخفض تكاليف الاقتراض، فإنَّ لغة الأرقام الحالية على الأرض تعوق هذا التوجه.

وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى أنَّ اللجنة المكونة من 12 عضواً ستتجه لتثبيت أسعار الفائدة عند نطاقها الحالي البالغ 3.50 - 2.75 في المائة.

وفي هذا الصدد، علّق دان نورث، كبير الاقتصاديين في «أليانز تريد»، على هذا المأزق قائلاً: «لقد تمَّ تعيينه بوصفه خياراً لترمب، لأنَّ ترمب كان يحاول على الأرجح التأثير عليه لخفض أسعار الفائدة. لكني لا أراه قادراً على فعل ذلك الآن، خصوصاً مع بيانات التضخم ونمو الوظائف، وما قاله أعضاء اللجنة في الاجتماع الماضي عبر انشقاقاتهم».

وتكمن الصعوبة في أنَّ وارش يرث بيئةً معقدةً داخلياً؛ حيث شهد الاجتماع الماضي في أبريل (نيسان) انشقاق 4 أصوات معارضة طالبت بوقف التوجُّه نحو خفض الفائدة، وهو أكبر عدد للانشقاقات داخل اللجنة منذ عام 1992. وحول طبيعة هذه البيئة، أضاف نورث محذراً: «إنه يخطو نحو بيئة فوضوية بالفعل، ولا أعتقد أن هذا هو نوع (الشجار العائلي) الذي كان يتحدث عنه وارش»، في إشارة إلى تصريح وارش السابق بأنَّه يفضِّل الاجتماعات الأكثر حدة ونقاشاً.

انقلاب في بوصلة «وول ستريت»

قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط، كانت الأسواق المالية قد استعدَّت تماماً لخفض أسعار الفائدة لمرة واحدة على الأقل قبل نهاية عام 2026. لكن المشهد المالي انقلب رأساً على عقب؛ فمع اشتعال أسعار الطاقة وتحرُّك التضخم بعيداً عن مستهدف «الاحتياطي الفيدرالي»، تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أنَّ الخطوة المقبل للبنك بحلول ديسمبر (كانون الأول) قد تكون رفعاً لأسعار الفائدة وليس خفضها.

وحول خطورة الوضع الحالي، حذَّرت ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في «كي بي إم جي»، قائلة: «إن تأجيل رفع أسعار الفائدة اليوم ينطوي على مخاطر أكبر مما كان عليه الوضع عندما كان الاقتصاد يخرج من الجائحة». وأضافت بلهجة حاسمة: «إن استمرار التضخم هو اليد (الورقة) التي جرى التعامل بها مع وارش؛ ولا يوجد شيء يمكنه أن يتمنى زوالها» دون سياسات نقدية صارمة.

وفيما يتعلق بمدى قدرة وارش على مقاومة ضغوط البيت الأبيض الحالية، أشار غريغ داكو، كبير الاقتصاديين في «إي واي-بارثينون»، إلى أن هذا الأمر لا يزال قيد الاختبار، مؤكداً: «لا أعتقد أننا نعرف الإجابة، لكي نكون صادقين، في هذه المرحلة».

ترمب مصافحاً وارش خلال مراسم أداء اليمين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض يوم 22 مايو الماضي (أ.ف.ب)

ثورة الصمت الاستراتيجي

أبعد من قرار الفائدة الفوري، يتطلع كيفين وارش إلى إحداث تغيير جذري في طريقة تواصل «الاحتياطي الفيدرالي» مع الأسواق؛ إذ يعتقد أنَّ كثرة الحديث والتقارير الاستشرافية الصادرة عن البنك تلوّث الإشارات الحقيقية للسوق، وتدفع بالبنك للوقوع في أخطاء تكتيكية.

ويسعى وارش إلى تقليص حجم البيانات المنشورة، والتخلي عن «التوجيهات المستقبلية» المسبقة، بل وإعادة النظر في آلية «مخطط النقاط (Dot Plot)»، متبنيّاً مبدأ أنَّ البحث عن الحقيقة الاقتصادية داخل الاجتماع أهم من التكرار الإعلامي.

لكن المحللين يتوقعون أن يمرَّ هذا التحوُّل بتدرج كبير؛ حيث يرى غريغ داكو أنَّ وارش لن يحاول إجراء تغييرات شاملة في هذا الاجتماع الأول، بل ستكون فرصته الأولى للجلوس مع اللجنة و«مشاركة رؤيته حول المشهد الاقتصادي». وتوقَّع داكو لهذا الاجتماع الأول «تخميني هو أنَّه سيحجب توقعاته الخاصة، ولكن ليس بالضرورة تغيير الطريقة التي تُنشر بها التوقعات الإجمالية للجنة»؛ منعاً لحدوث تقلبات عنيفة مفاجئة في الأسواق.