تونس تستلم 4 طائرات أميركية لمراقبة الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب

وزير الدفاع التونسي خالد السهيلي وقائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال مارك لانغلي في اجتماع قبل أيام بتونس (السفارة الأميركية في تونس)
وزير الدفاع التونسي خالد السهيلي وقائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال مارك لانغلي في اجتماع قبل أيام بتونس (السفارة الأميركية في تونس)
TT

تونس تستلم 4 طائرات أميركية لمراقبة الحدود ومكافحة التهريب والإرهاب

وزير الدفاع التونسي خالد السهيلي وقائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال مارك لانغلي في اجتماع قبل أيام بتونس (السفارة الأميركية في تونس)
وزير الدفاع التونسي خالد السهيلي وقائد القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال مارك لانغلي في اجتماع قبل أيام بتونس (السفارة الأميركية في تونس)

كشف مصدر من السفارة الأميركية في تونس لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مقرّ السفارة الأميركية استضاف مؤخراً جلسات عمل ومشاورات أمنية سياسية حول ليبيا وتونس ومستقبل المنطقة.

السفير الأميركي في تونس جوي هود ووزير الدفاع التونسي خالد السهيلي مع الفريق أول محمد الحجام قائد القوات الجوية التونسية ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي ريكي ميلز في موكب تسليم طائرات الاستطلاع الأميركية للقوات المسلحة التونسية (موقع السفارة الأميركية في تونس)

شارك في هذه المشاورات الموفد الأميركي لدى ليبيا السفير ريتشارد نو رلاند والقائم بالأعمال الأميركي في طرابلس جيرمي برنت والسفيران البريطاني والفرنسي لدى ليبيا مارتن لونغدن ومصطفى مهراج.

وحذّرت الاجتماعات باسم واشنطن ولندن وباريس من مخاطر الاضطرابات الأمنية والاقتصادية الجديدة في ليبيا التي تسببت في شبه توقف عن العمل للمصرف المركزي الليبي ولعدد من أكبر حقول النفط، بينها حقل شرارة العملاق جنوب غربي البلاد، حيث لوحظ تكثيف حضور قوات موالية للجنرال خليفة حفتر؛ مما تسبب في احتجاجات جزائرية رسمية.

ودعا الاجتماع الأمني السياسي الأميركي - الأوروبي الثلاثي بتونس كل الأطراف إلى «التعاون أكثر مع رئيسة البعثة الأممية في ليبيا بالنيابة الأميركية ستيفاني خوري».

ترفيع الشراكة الأمنية مع تونس

تزامنت هذه التحركات الأمنية السياسية مع تصريحات أدلى بها السفير الأميركي في تونس جوي هود، أعلن فيها عن «ترفيع الشراكة الأمنية والعسكرية» مع تونس بما سيؤهلها «لتصدير الأمن في محيطيها الإقليمي والأفريقي».

جاءت تصريحات السفير الأميركي في تونس عشية تسليم واشنطن 4 طائرات عسكرية مختصة في «الاستطلاع والمراقبة الأمنية» إلى تونس بحضور وزير الدفاع التونسي الجديد السفير خالد السهيلي ومساعد نائب وزير الدفاع الأميركي أمير اللواء ريكي ميلز المسؤول السامي في القوات الجوية الأميركية، والفريق أول محمد الحجام، القائد العام لسلاح الجو التونسي، والملحق العسكري للسفارة التونسية في واشنطن سابقاً والسفير الأميركي في تونس جوي هود.

في قاعدة «قرطاج - العوينة»

وكشفت مصادر إعلامية من الجانبين التونسي والأميركي، عن أن تسليم الطائرات الأميركية الأربع، وهي من نوع سي E208، تم في القاعدة الجوية العسكرية التونسية بضاحية قرطاج العوينة بحضور نخبة من المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين من البلدين.

جانب من موكب الطائرات العسكرية الأميركية للقوات التونسية في المطار العسكري التونسي قرطاج العوينة (متداولة في وسائل الإعلام التونسية)

وأورد السفير الأميركي جوي هود بالمناسبة، أن قيمة الدعم الأمني العسكري الأميركي لتونس منذ 2011 تجاوز مليار دولار. في حين كشفت مصادر مسؤولة من الجانبين عن أن نحو عشرة آلاف عسكري وأمني وخبير مدني شاركوا خلال الـ14 عاماً الماضية في دورات تدريب تونسية - أميركية أو تونسية مع قوات من الحلف الأطلسي داخل تونس أو في مناطق مختلفة من أفريقيا وأميركا ومراكز التدريب الأمنية والعسكرية الأميركية في أوروبا، خصوصاً بمنطقة شتوتغارت في ألمانيا، حيث يوجد المقرّ المركزي لقيادة القوات الأميركية المنتشرة في أفريقيا (أفريكوم).

وكشفت مصادر أميركية لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «المهمة الأولى للطائرات الأميركية العسكرية الأربع التي سلمتها واشنطن مؤخراً لتونس استخباراتية استعلاماتية أمنية، سوف تدعم دور المؤسسات الأمنية والعسكرية المكلفة مراقبة حدود البلاد البرية والبحرية ومكافحة عصابات التهريب والجريمة المنظمة والإرهاب».

وقدّرت قيمة هذه الطائرات الصغيرة بنحو 55 مليون دولار أميركي، أي نحو 170 مليون دينار تونسي. وجاء تسليمها بعد أسابيع من تسليم أميركا زوارق أمنية لتونس لدعم أسطولها الأمني المكلف مراقبة حركة تهريب البشر والسلع في سواحل البحر الأبيض المتوسط، مقابل قرض حصلت عليه تونس من أوروبا قيمته نحو 10 ملايين دولار.

«دور أمني إقليمي لتونس»

وحسب تصريحات من السفير الأميركي جوي هود ليومية تونسية على هامش هذه التطورات، فإن واشنطن «سوف تدعم الدور الأمني الإقليمي لتونس»، خصوصاً في المنطقتين المغاربية والصحراوي وفي محيطها الإقليمي في ظل التعقيدات التي شهدتها الأوضاع الأمنية في ليبيا وفي بلدان الساحل والصحراء الأفريقية وبعض المناطق الحدودية الليبية والجزائرية.

وكشف المصدر نفسه، عن أن التنسيق الأمني والعسكري التونسي - الأميركي تطور بعد ترفيع عدد العسكريين والأمنيين من البلدين الذين يشاركون في دورات تدريب ثنائية وإقليمية داخل تونس وفي كامل المنطقة، وبعضها بمشاركة آلاف الأمنيين والعسكريين من نحو عشرين دولة يشاركون منذ أعوام عدة في التدريبات السنوية «أسد أفريقيا»، بعضها داخل مؤسسات عسكرية أمنية برية وبحرية تونسية ومغربية.

وقد زار القائد العام للقوات الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال مايكل لانغلي، ووفد مرافق له مؤخراً تونس وعقد جلسات عمل مع وزير الدفاع الجديد خالد السهيلي وضباط سامين من البلدين.

وأوضحت مصادر تونسية وأميركية أن ترفيع التنسيق الأمني والعسكري التونسي - الأميركي جاء امتداداً لتوقيع مسؤولي البلدين في 2015 اتفاقية في واشنطن منحت تونس وضعية «الشريك المميز» وامتيازات «الشريك غير العضو في مؤسسات الحلف الأطلسي».

وكانت من بين نتائج هذه الاتفاقية ترفيع عدد الخبراء الأميركيين والتابعين لدول الحلف الأطلسي الذين يشاركون في تدريبات مشتركة مع القوات البحرية والبرية في تونس، خصوصاً في منطقة بنزرت شمال البلاد.

كما وقع إحداث مؤسسة كبيرة لتدريب الأمنيين والعسكريين التونسيين ومن كامل المنطقة، في قاعدة عسكرية قرب مدينة النفيضة، 100 كلم جنوب شرقي العاصمة، بدعم مالي ولوجيستي وأمني من واشنطن في سياق برامج الشراكة الأمنية والعسكرية.

وكانت القوات الأميركية والأطلسية كشفت أواسط العقد الماضي عن مراكز للمراقبة الأمنية للحدود البرية التونسية - الليبية وجانب من الحدود التونسية - الجزائرية ومن السواحل البحرية التونسية، في سياق جهود مكافحة الإرهاب والتصدي لتنقلات عصابات تهريب السلاح والمخدرات والبشر بين الدول المغاربية والأفريقية وبلدان جنوب أوروبا.


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

قررت إسرائيل تعيين ممثل دبلوماسي غير مقيم في «أرض الصومال»، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تبحث مع أوغندا وإريتريا تعزيز التعاون الاقتصادي لمواجهة التحديات

محادثات مصرية مع كل من أوغندا وإريتريا بهدف حفظ استقرار «القرن الأفريقي» و«حوض النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وصل، الأحد، القائد المنشق من «قوات الدعم السريع»، اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، وذلك بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

وفي حين لم يصدر بعد تعليق رسمي من الجيش، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.