«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

الإناث أكثر عرضة له وقصر القامة أبرز علاماته التحذيرية

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول
TT

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

«النمو المبكر عند الأطفال»... الأسباب والحلول

النمو الصحي للأطفال له مراحل متتالية ومهمة وهي: مرحلة ما بعد الولادة، ومرحلة نمو الرضيع، ومرحلة نمو الطفل الصغير، ومرحلة ما قبل المدرسة، ومرحلة الطفل في سن المدرسة.

وخلال جميع هذه المراحل يمر الأطفال بكثير من التغيرات الجسدية واضطرابات النمو وأهمها النمو المبكر.

لقاء طبي

التقت «صحتك» الأستاذ الدكتور عبد المعين عيد الأغا أستاذ واستشاري غدد صماء وسكري أطفال بمستشفى جامعة الملك عبد العزيز بجدة، الذي أوضح أن النمو المبكر (البلوغ المبكر) يعدّ حالة يبدأ فيها جسم الطفل في التغيّر إلى جسم شخص بالغ، في مرحلة مبكرة جدّاً، إذ تتضمن هذه المرحلة نمواً سريعاً للعظام والعضلات، وتغيّراً في شكل الجسم وحجمه، وحدوث بعض التغيرات الهرمونية لجسم الطفل (فتاة أو ذكراً)، ومنها زيادة هرمون الإستروجين عند الفتاة وهرمون التستوستيرون عند الذكر، ويسمى هذا النمو الجنسي. أما في حالة زيادة الكتلة العضلية والتغيرات في الأوتار الصوتية، مثل خشونة صوت الذكر، فيسمى النمو الجسدي.

الدكتور عبد المعين عيد الأغا

تحدث فترة البلوغ من 8 حتى 12 عاماً، وتبدأ عند الذكر من سن 9 إلى 14 عاماً، وتكون لها مراحل. يبدأ البلوغ مع بداية التغييرات الهرمونية في جسد الأطفال مع زيادة هرمون الإستروجين لدى الإناث وهرمون التستوستيرون لدى الذكور، وهما المسؤولان عن ظهور علامات البلوغ. ويتم التحكم في تلك الهرمونات عن طريق الغدة النخامية ومنطقة ما تحت المهاد بالمخ، وهي التي تنظم إفراز الهرمونات بالجسم مع بداية نشاط الغدد التناسلية (المبيضان للإناث والخصيتان للذكور)، وحينها تظهر التغيرات الفسيولوجية للبلوغ بما يتوافق مع الجنس، لذا يُنصح دائماً عند ملاحظة أعراض البلوغ عند الأطفال بالمتابعة مع طبيب الأطفال للتأكد من ملاءمة علامات البلوغ مع السن الوظيفي للجسم وتجنب التأخر في ملاحظة حالة البلوغ المبكر.

أنواع البلوغ المبكر

• البلوغ المبكر المركزي، هو الذي يعتمد على إفراز هرمون «GNRH» الذي يُفرز من غدة تحت المهاد من الدماغ، ويكون إفرازه في وقت مبكر، مما يؤدي إلى زيادة هرمونات الغدة النخامية ومن ثم هرمونات المبايض لدى الفتيات، والخصيتين لدى الذكور، مما ينتج عنه بلوغ مبكر مركزي.

• البلوغ المبكر الطرفي، وهو الذي ينتج عن زيادة الغدد الطرفية، وليس المركزية، بمعنى أن يكون البلوغ ناتجاً عن زيادة إفراز هرمونات الغدة الكظرية (الأندروجين) أو زيادة هرمون الإستروجين المفرز من المبايض بسبب أورام أو أكياس في المبيض، والشيء نفسه عند الذكور، حيث يفرز هرمون «الأندروجين - التستوستيرون» من الخصية.

• البلوغ المشترك، ما بين البلوغ المركزي والبلوغ الطرفي.

عوامل خطر تزيد البلوغ المبكر

- جنس الطفل، أن يكون أنثى فيزداد احتمال ظهور البلوغ المبكر عندها أكثر من الذكور.

- البدانة، فالزيادة الملحوظة في وزن الطفلة ستزيد من خطر حدوث البلوغ المبكر.

- التعرض للهرمونات الجنسية، قد يزيد استعمال الكريمات أو المراهم المحتوية على الإستروجين الصناعي، أو غيرها من المستحضرات المحتوية على الهرمونات المسببة لخطر إصابة الطفل بالبلوغ المبكر.

- وجود طفرات وراثية، تحرض على إطلاق الهرمونات الجنسية، وتكون سبباً في حدوث البلوغ المبكر أحياناً، ويعاني في معظم الأحيان أحد الوالدين أو أقارب أولئك الأطفال من طفرات وراثية مشابهة.

- أحد مضاعفات الأمراض، ومنها الإصابة بمتلازمة «ماكيون - أولبرايت»، أو الإصابة بفرط تنسج الكظر الخلقي، وهي الحالات التي يحدث فيها إنتاج غير طبيعي للهرمونات الذكرية «الأندروجينات». ويمكن أن يرتبط حدوث البلوغ المبكر في حالات نادرة أيضاً بالإصابة بقصور الغدة الدرقية.

ويضيف الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا أن هناك عدة عوامل أخرى تلعب دوراً في البلوغ المبكر، من أهمها:

- الوراثة، لها دور في تحديد عمر البلوغ لدى الجنسين.

- العِرق، بعض الشعوب تتأخّر في البلوغ مثل اليابان والصين، وفي البعض الآخر يحدث البلوغ مبكّراً مثل شعوب المناطق الحارة.

- البدانة، تلعب دوراً رئيسياً في البلوغ المبكر، خصوصاً لدى الإناث، حيث إن الخلايا الدهنية تفرز «ببتيد الليبتين» الذي من شأنه تحفيز محور منطقة ما تحت المهاد - الغدة النخامية - الغدد التناسلية.

- العوامل البيئية، تلعب دوراً مهماً في موعد بدء البلوغ لدى الإناث، كوجود هرمون الإستروجين النباتي في المحاصيل الزراعيّة، ومنتجات اللحوم الحيوانية، وكذلك الإستروجين الصناعي في المنتجات البتروكيميائية مثل: البلاستيك، والنايلون، وجميعها أدت إلى تغيير مواعيد البلوغ لدى الإناث بشكل ملحوظ، وأسهمت في حدوثه مبكّراً، مما أصبح يشكّل إزعاجاً لكثير من العائلات، بجانب زيادة استعمال الكريمات أو المراهم المحتوية على الإستروجين أو التستوستيرون أو غيرهما من المستحضرات المحتوية على هذه الهرمونات مثل الأدوية أو المكملات الغذائية التي يستعملها البالغون، فهي تزيد من خطر إصابة الطفل بالبلوغ المبكر.

مضاعفات محتملة

هل للبلوغ المبكر من مضاعفات محتملة؟ يجيب الأستاذ الدكتور الأغا بنعم، فهناك مضاعفات على جسم الطفل نفسه وعلى صحته النفسية والاجتماعية، وهي:

• قصر القامة، إذ قد ينمو الأطفال الذين يعانون من البلوغ المبكر بسرعة في البداية، ويصبحون من طوال القامة عند مقارنتهم بأقرانهم، ولكن نظراً لاكتمال نمو العظام بسرعة أكبر من المعدل الطبيعي، فإنها تتوقف غالباً عن النمو في وقت مبكر، وقد يتسبب هذا في جعل قامتهم أقصر من الطول المتوسط للبالغين، ويمكن أن يساعد العلاج المبكر لهذه الحالة - خصوصاً عندما تصيب الأطفال الصغار جداً - في تجنب ذلك.

• المشاكل الاجتماعية والعاطفية، فقد يشعر الأولاد والبنات الذين بدأت مظاهر البلوغ لديهم قبل أقرانهم بفترة طويلة، بخجل شديد نتيجة التغيرات التي تحدث في أجسامهم، وهو ما قد يؤثر في ثقتهم بأنفسهم ويزيد من خطر إصابتهم بالانطوائية.

تأثير النمط الغذائي

ما العلاقة بين النمط الغذائي ومشاكل النمو؟ يجيب الأستاذ الدكتور الأغا بأن النمط الغذائي أصبح الآن يؤثر بشكل كبير على نمو الأطفال، فتناول كثير من الوجبات السريعة واللحوم المصنعة والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الملح، له دور في حدوث اضطرابات الغدد الصماء، مما قد يؤدي إلى وصول الأطفال إلى سن البلوغ مبكراً، فالنظام الغذائي يؤثر على تكوين البكتيريا المعوية، ويغير مستويات هرمون الإستروجين الجنسي، مما قد يؤثر على توقيت البلوغ.

كما تؤثر أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء على إنتاج الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، ويمكن لهذه المواد أن تعمل على المحور تحت المهاد والغدة النخامية والغدد التناسلية، وهو النظام الرئيسي الضروري لتطور البلوغ.

إن بعض الأطعمة يسهم في تقصير فترة البلوغ لدى الأطفال مثل الأطعمة المقلية، لكونها تحتوي على نسبة عالية من الدهون، ما يؤدي بسهولة إلى السمنة إذا تم تناولها بكميات كبيرة، وهذه الحالة التي تحدث قبل المراهقة يمكن أن تسرع تحويل الأندروجينات إلى هرمون الإستروجين، وتغير الحساسية وإفراز الهرمون، وتنشط المحور تحت المهاد، والغدة النخامية، والغدد التناسلية، وتعزز البلوغ بعد ذلك، إذ تنتج الدهون المتراكمة في الجسم هرمون اللبتين، الذي يمكن أن يعمل على منطقة ما تحت المهاد لتحفيز إطلاق هرمون الغدد التناسلية، وهو هرمون يوجد عادة في مرحلة البلوغ المبكر، كما تزيد الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة من خطر مقاومة الإنسولين، وتحفز المبيضين لإنتاج مزيد من هرمون الإستروجين، وتزيد من خطر البلوغ المبكر لدى الفتيات تحديداً.

حالة يبدأ فيها جسم الطفل بالتغيّر في مرحلة مبكرة جدّاً بالنمو السريع للعظام والعضلات وحدوث بعض التغيرات الهرمونية

العلاج والتوصيات

- يؤكد الأستاذ الدكتور عبد المعين الأغا نصيحته الدائمة بعدم تجاهل حالات الأطفال الذين تظهر عليهم بوادر البلوغ المبكر، وضرورة البحث عن المسببات والتدخل المبكر.

- اتباع طرق الوقاية من حدوث البلوغ المبكر عند الأطفال بسبب العوامل الخارجية، وذلك لتمكين الأطفال من النمو الصحيح، وحتى تصبح أطوال قامتهم مماثلة لطول القامة الطبيعية عند البالغين.

- يتوفر الآن العلاج بإبر تأخير البلوغ عند الأطفال للحالات المرضية التي لديها «علامات للبلوغ في سن مبكرة وزيادة الوزن». وهذه الإبر العلاجية آمنة ولا تسبب أي مضاعفات مستقبلية على حدوث الحمل أو العقم، أو حدوث اضطرابات في الدورة الشهرية، إذ إن آثارها ليست مثيرة للقلق وتتضمن الألم الموضعي في العضلة، وحساسية ناتجة عن الدواء، وقلة كثافة المعادن في العظام. من المهم خلال فترة العلاج الحفاظ على تناول فيتامين «دي» وشرب الحليب أو منتجاته، مع التنويه بأنه قد يكون علاج استخدام إبر تأخير البلوغ بمفرده أو مع هرمون النمو معاً اعتماداً على حساب الطول المستقبلي المتوقع عند إقفال فجوة النمو وكيفية تقدم عمر العظام.

أخيراً... يشير البروفسور عبد المعين الأغا إلى بعض الشائعات المتداولة بين عامة الناس من أن إبر تأخير البلوغ عند الأطفال تزيد الوزن أو تسبب تساقط الشعر أو غير ذلك، فأوضح أن الدراسات لم تثبت شيئاً من ذلك، ولكن الواقع أن زيادة الوزن خلال فترة العلاج تكون بسبب النمط الغذائي، خصوصاً المعتمد على الوجبات السريعة، وعدم ممارسة أي نشاط رياضي يحافظ على الوزن الصحي.

كما أوضح أنه ليس بالإمكان تجنب بعض عوامل خطر الإصابة بالبلوغ المبكر، مثل الجنس والعِرق، لكن هناك أشياء يمكن القيام بها لتقليل فرص حدوث البلوغ المبكر، مثل تجنيب الطفل أي مصادر خارجية للإستروجين والتستوستيرون، مثل: الأدوية الموصوفة للبالغين الموجودة في المنزل أو المكملات الغذائية المحتوية على الإستروجين أو التستوستيرون، وتشجيع الأطفال على المحافظة على الوزن الصحي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

صحتك اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن العديد من النساء يبحثن عن طرق طبيعية للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا»

الفيروسات الناشئة... بين الحقيقة العلمية والهلع الاجتماعي

في كل مرة يظهر فيها خبر عن فيروس جديد، أو فاشيةٍ مرضية، في منطقة ما من العالم، يتكرر المشهد ذاته: عناوين مثيرة، ومقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

تريَّثْ في شراء مكملات صحة الدماغ

كشف مسح وطني شامل عن أنَّ نحو ربع البالغين الأميركيين فوق سن الخمسين، يتناولون مكمِّلاً غذائياً واحداً، على الأقل، بغية تحسين صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)
اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)
TT

ماذا يحدث عند تناول أحماض أوميغا - 3 الدهنية خلال فترة انقطاع الطمث؟

اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)
اضطرابات النوم وتقلبات المزاج من أبرز أعراض انقطاع الطمث لدى السيدات (جامعة فرجينيا)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن العديد من النساء يبحثن عن طرق طبيعية للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وتقلبات المزاج، واضطرابات النوم.

وتُعد أحماض أوميغا - 3 الدهنية من المكملات الغذائية التي تحظى باهتمام متزايد. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث متضاربة حول مدى فاعليتها في تخفيف هذه الأعراض.

خلال فترة انقطاع الطمث، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين، مما قد يؤثر على العديد من أجهزة الجسم، بما في ذلك الدماغ، والقلب، والأوعية الدموية، ودورة النوم، وتنظيم درجة حرارة الجسم.

ويعتقد الباحثون أن أحماض أوميغا - 3 قد تُساعد في تخفيف هذه الأعراض نظراً لخصائصها المضادة للالتهابات ودورها المهم في وظائف الدماغ والأعصاب.

وخلال فترة انقطاع الطمث، قد يؤثر انخفاض مستويات هرمون الإستروجين على مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم المزاج، والنوم، ودرجة حرارة الجسم. وقد يُساهم ذلك في ظهور أعراض مثل الهبات الساخنة، وتقلبات المزاج، والتشوش الذهني.

النساء يعانين من زيادة تدريجية في الوزن خلال مرحلة انقطاع الطمث (بيكسلز)

وأظهرت بعض الدراسات أن مكملات أوميغا - 3 قد تُخفف التعرق الليلي بشكل طفيف أو تُحسّن من شدة الهبات الساخنة. في المقابل، لم تُظهر دراسات أخرى أي تحسن يُذكر.

مع ذلك، تُفيد بعض النساء بشعورهن بتحسن في أثناء تناول هذه المكملات، خاصةً عند دمجها مع عادات نمط حياة صحية أخرى، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، وإدارة التوتر، وتحسين عادات النوم، وتجنب مُسببات الهبات الساخنة الشائعة.

وبشكل عام، لا تُعدّ أحماض أوميغا - 3 علاجاً مُثبتاً لأعراض انقطاع الطمث.


ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
TT

ما تأثير الكافيين الزائد على ضغط الدم؟

يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)
يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

قال موقع «كليفلاند كلينك» إن الكافيين يُحوّل المشروبات إلى مُنشّطات. لذا، عندما ترتشف قهوتك أو تتناول مشروب طاقة، غالباً ما تشعر بتأثيره مع تدفق الكافيين في جسمك، وقد يكون تأثيره قوياً جداً.

كيف يؤثر الكافيين على ضغط الدم؟

يُعدّ الكافيين أكثر المنبهات الطبيعية استخداماً في العالم، ولطالما كان مصدراً أساسياً للطاقة لكل من يحتاج إلى دفعة من النشاط، لكن الكافيين لا يقتصر تأثيره على مجرد تنشيط الجسم.

يقول طبيب القلب لوك لافين إن هذه المادة المؤثرة على العقل تُضيّق الأوعية الدموية. هذا التضييق يُجبر القلب على العمل بجهد أكبر، مما يزيد الضغط اللازم لضخ الدم في جميع أنحاء الجسم.

ويحدث ارتفاع ضغط الدم عادةً في غضون 30 دقيقة من تناول مشروب يحتوي على الكافيين، ويبلغ ذروته بعد نحو ساعة.

ويضيف الدكتور لافين: «ثم يستمر الارتفاع لفترة قبل أن يعود ضغط الدم إلى طبيعته».

ويُعتبر ضغط الدم 120/80 عادةً الحد الأعلى لما يُعدّ صحياً، وقد يؤدي تناول فنجان قهوة صباحاً إلى رفع ضغط الدم بما يصل إلى 10 ملليمترات زئبقية، وهو ما قد يكفي لدخولك في المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم، ويستمر ارتفاع هذه الأرقام مع تناول فنجان ثانٍ أو ثالث أو رابع.

ويضيف: «يمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم من مستوى «التحكم» إلى مستوى «عدم التحكم» بسهولة.

هل ينبغي الحد من تناول الكافيين؟

كما هو الحال مع كثير من الأمور في الحياة، يُفضل تناول الكافيين باعتدال.

تشير الأبحاث إلى أن معظم البالغين الأصحاء يمكنهم تناول ما يصل إلى 400 ملليغرام من الكافيين يومياً دون أي آثار صحية ضارة.

وللمقارنة، يحتوي فنجان قهوة عادي سعة 8 أونصات عادةً على 80 إلى 100 ملليغرام من الكافيين.

وبشكل عام، لا يُعد القلق بشأن ارتفاع ضغط الدم سبباً للامتناع عن القهوة تماماً إذا كان ضغط دمك ضمن المعدل الطبيعي.

ويؤكد الدكتور لافين قائلاً: «ربما يكون تناول كمية معتدلة من القهوة مناسباً لك. أما إذا بدأتَ بقياس استهلاكك للقهوة بالأباريق أو كنتَ تتناول مشروبات الطاقة بكثرة، فالأمر مختلف تماماً، وقد يُصبح مشكلة».

إذا تم تشخيص إصابتك بارتفاع ضغط الدم، يُنصح بتقليل استهلاكك للكافيين إلى أقل من 400 ملغ. استشر طبيبك لتحديد الحد الأقصى اليومي الموصَى به من الكافيين.

هل يُمكن أن يُصبح ضغط الدم مُعتاداً على الكافيين؟

يختلف تأثير الكافيين من شخص لآخر. قد يشعر البعض بالتوتر بعد فنجان قهوة واحد، بينما قد يتمكن آخرون من تناول أكواب القهوة المُتجددة طوال اليوم دون الشعور بأي نشاط ملحوظ، لكن عدم الشعور بتأثير الكافيين لا يعني أنه لا يُؤثر على جسمك. فاستهلاك الكافيين يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ومع مرور الوقت، يُمكن أن يُؤثر هذا الضغط على جهازك القلبي الوعائي سلباً.

ينصح الدكتور لافين قائلاً: «من الأفضل الالتزام ببعض الحدود».

إذا كنت تشعر بأنك لا تستطيع القيام بأي شيء دون جرعات كبيرة من الكافيين، فمن الأفضل أن تسأل نفسك عن السبب.

وينصح قائلاً: «تأمل جيداً في سبب حاجتك إلى كل هذه الكمية من الكافيين. هل تحصل على قسط كافٍ من النوم؟ هل تعاني من مشكلة صحية ما تُشعرك بالتعب؟هل هو التوتر؟ هذه أسئلة تستحق الطرح».


كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على صحة قلبك بعد سن الخمسين؟

ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)
ينبغي على مرضى القلب تبني عادات غذائية صحية (بيكسلز)

قالت جمعية القلب الأميركية إن الوقاية من أمراض القلب تعني اتخاذ خيارات صحية الآن ستعود عليك بالنفع طوال حياتك.

فقلة التمارين الرياضية، وسوء التغذية، وغيرهما من العادات غير الصحية قد تؤثر سلباً على صحتك على مر السنين ولكن بإمكان أي شخص، مهما كان عمره، اتخاذ خطوات بسيطة للحفاظ على صحة قلبه في كل عقد من حياته.

جميع الفئات العمرية

بغض النظر عن عمرك يمكن الاستفادة من نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني الكافي. اختر نظاماً غذائياً صحياً، فالطعام الذي تتناوله يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

وكذلك اختر الأطعمة قليلة الدهون المشبعة، والدهون المتحولة، والصوديوم، وفي جزء من نظام غذائي صحي، تناول كثيراً من الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والأسماك (ويُفضل الأسماك الدهنية في مرتين أسبوعياً على الأقل)، والمكسرات، والبقوليات، والبذور.

واختر منتجات الألبان قليلة الدسم والدواجن منزوعة الجلد، وقلّل من المشروبات المُحلاة بالسكر، واللحوم الحمراء. إذا اخترت تناول اللحوم، فاختر القطع الأقل دهوناً، ومارس النشاط البدني، حيث يمكنك زيادة مدة ممارسة النشاط البدني الهوائي تدريجياً لتصل إلى ساعتين ونصف (150 دقيقة) على الأقل أسبوعياً، سواء كان ذلك لمدة ساعتين ونصف (150 دقيقة) أو ساعة وربع (75 دقيقة) أسبوعياً، أو لمدة ساعة وربع (75 دقيقة) أسبوعياً، أو بمزيج من الاثنين معاً.

وبالإضافة إلى ذلك، تحتاج إلى ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تُشغّل جميع مجموعات العضلات الرئيسية (من خلال الساقين، والوركين، والظهر، والبطن، والصدر، والكتفين، والذراعين) لمدة يومين أو أكثر أسبوعياً. يجب أن يحصل الأطفال على 60 دقيقة على الأقل من النشاط البدني يومياً.

العلامات التحذيرية

ليس من المبكر أو المتأخر أبداً التعرّف على العلامات التحذيرية للنوبة القلبية والسكتة الدماغية. لا يشعر جميع المصابين بالسكتة الدماغية بتنميل مفاجئ، ولا بألم حاد في الصدر، عند الإصابة بنوبة قلبية. قد تختلف أعراض النوبة القلبية لدى النساء عنها لدى الرجال.

أمراض القلب قد تنتج عن عدد من الخيارات اليومية الصغيرة (رويترز)

في الخمسينات من العمر

قد يسهل ملاحظة التجاعيد والشيب، لكن تأثير التقدم في السن على القلب لا يُرى. لذا، بدءاً من الخمسينات، اتخذ خطوات إضافية للحفاظ على صحة القلب. بالنسبة للنساء، لا يُسبب انقطاع الطمث أمراض القلب والأوعية الدموية، لكن عوامل الخطر قد تبدأ بالظهور في هذه المرحلة.

وغالباً ما يكتسب الناس وزناً زائداً في هذه المرحلة، وتظهر عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد أظهرت الأبحاث أن ممارسة الرياضة بانتظام في منتصف العمر تُحسّن مرونة الأوعية الدموية الناتجة عن نمط الحياة الخامل، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ابحث عن طرق للمشي أكثر، سواء كان ذلك ببضع خطوات في حيك أو زيارة سوق المزارعين المحلية لشراء المنتجات الطازجة.

اتبع نظاماً غذائياً صحياً، حيث من السهل الانزلاق إلى عادات غذائية غير صحية، واحرص على تناول كميات وافرة من الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والأسماك (ويُفضل الأسماك الدهنية في مرتين أسبوعياً على الأقل)، والمكسرات، والبقوليات، والبذور.

وجرب بعض الوجبات النباتية، وتذكر أيضاً أن تحضير وجبات الطعام في المنزل بدلاً من تناول الطعام في المطاعم يُعدّ عادةً طريقة جيدة لتناول طعام صحي.

والتزم بخطة علاجك، فربما تكون قد شُخّصت بالفعل بارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكولسترول، أو داء السكري، أو غيرها من الحالات التي تزيد من خطر إصابتك بأمراض القلب أو السكتة الدماغية. قلّل من هذا الخطر باتباع خطة العلاج الموصوفة لك، بما في ذلك الأدوية وتغييرات نمط الحياة والنظام الغذائي.