عندما تتحرّك أميركا... يتغيّر العالم

البيت الأبيض
البيت الأبيض
TT

عندما تتحرّك أميركا... يتغيّر العالم

البيت الأبيض
البيت الأبيض

تتبدّل تسميات النظام العالمي، بتبدّل موازين القوى، وكيفيّة صناعة الثروة، وما الوسائل لصناعة هذه الثروة، وأين توجد. فهناك النظام المتعدّد الأقطاب، أو ثنائي الأقطاب. ولفترة وجيزة وبعد سقوط الاتحاد السوفياتيّ، عاش العالم النظام الأحادي في ظلّ العم سام. يُطلق بعض المفّكرين على حالة العالم اليوم على أنه عالم تحتل فيه أميركا المركز الأول بين متساويين. بكلام آخر، لا يمكن لأميركا أن تدير العالم وحدها منفردة. ولا يمكن للعالم إدارة شؤونه دون أميركا (First Among Equals). ويقول البعض الآخر، وبسبب الدور المهمّ الذي تلعبه المنظمات من خارج إطار الدولة (Non State Actors)، إن العالم اليوم هو عالم «لا قطبي».

أميركا

عندما تتحرّك أميركا يتغيّر العالم. عند اكتشاف العالم الجديد، تغيّرت الجغرافيا السياسية في العالم، لينتقل الصراع الأوروبي إليها. إنها أرض الخيرات (Plenty). فيها الطاقة، وفيها الثروات وفيها التعدّديّة الإثنية والدينيّة. هي قارة بدولة واحدة، بدل أن تكون قارة فيها دول كثيرة كما حال أوروبا. بعد التمدّد نحو الغرب الأميركيّ، أطّلت أميركا على محيطين، الهادي كما الأطلسيّ. لذلك لديها مصالح مع آسيا، ومع القارة العجوز. هي دولة قارية وبحريّة في الوقت نفسه. لا يُشكّل محيطها المُباشر أي خطر على أمنها القومي. من هنا التناوب الأميركي في السياسة الخارجيّة بين الانعزال عن العالم أو الانخراط في مشاكله، لكن مع أفضلية للانخراط. فهل يمكن لدولة بهذا الحجم وهذه القدرات، أن تكون معزولة عن العالم؟ ألم يكتب الصحافي جون أوسوليفان المقال الشهير حول المانيفست الأميركي (Manifest) عام 1845؟ ألم يحدّد فيه الدور الكوني الذي أنيط بالولايات المتحدة الأميركيّة؟ عدّ هذا المقال على أنه خريطة طريق للاستعمار.

إنها بلد العجائب. حل المهاجرون الأميركيّون مكان السكان الأصليين، وذلك بعد أن أبادوهم (12 مليون قتيل). لكنهم اعتذروا لهم بعد ذلك. لاحق الشعب الأميركي الساحرات في مدينة سالم في القرن السابع عشر، فأُعدمن شنقاً. وعاد بعدها للاعتذار. عزل الأميركيون خلال الحرب ضد اليابان، كل أميركي من أصل ياباني في معسكرات اعتقال. عادوا بعدها للاعتذار. في الخمسينات، لاحق السيناتور جوزيف مكارثي كل من يتعاطف مع الشيوعية واليسار. وعادت بعدها أميركا للاعتذار.

قاتل الشمال الأميركي الصناعي، الجنوب الأميركي الزراعي الانفصالي في حرب أهلية دامت أربع سنوات. قُتل في هذه الحرب نحو 620 ألف أميركي. صُنّفت هذه الحرب، على أنها أول حرب في الثورة الصناعيّة. بقيت أميركا موّحدة، قارة ودولة. لكن مهندس الوحدة أبراهام لينكولن اغتيل.

بعض التدخّلات الأميركيّة في العالم

تدخّلت أميركا في الحرب العالمية الأولى في أوروبا، فغيّرت موازين القوى لصالح الحلفاء. ونتيجة لهذا التدخّل، أنشئت أول منظمة عالمية هي «عصبة الأمم». كانت العصبة فكرة أميركيّة، لكن أميركا لم تنضم إليها.

تدخّلت أميركا في الحرب العالمية الثانية، لتحقق حلم ونستون تشرشل، الذي كان يسعى جاداً إلى جرّ العم سام إلى الحرب. فهو كان دائماً يقول ويُكرّر: «دون أميركا لا يمكن لنا أن ننتصر. إن الولايات المتحدة تشبه المِرجل العملاق. بمجرد إشعال النار تحته، ليس هناك حدود للقوة التي يمكن أن يولدها». دمّرت أميركا ألمانيا، كما دمّرت بالنووي اليابان. لتعود بعدها لترسم نظاماً عالمياً يعكس صورتها. فكانت المنظّمات العالمية وأهمها الأمم المتحدّة.

خلال الحرب الباردة، قسمت أميركا العالم إلى قطبين، حلف «الناتو» ضدّ حلف «وارسو»، وبدل المواجهة المباشرة بين الجبارين، كانت كلّ الحروب بالواسطة. كان هدف حلف «الناتو» في أوروبا مُثلّث الأضلاع: إبقاء أميركا في أوروبا، وإبقاء الدب الروسي خارج أوروبا، كما إبقاء ألمانيا تحت السيطرة. سقط الاتحاد السوفياتي، فتسيّدت أميركا العالم في فترة أحاديّة نادرة في التاريخ.

ضُربت أميركا في عقر دارها في 11 سبتمبر 2001، فأعلنت الحرب الكونيّة على الإرهاب. تغيّر العالم مع هذه الحرب، فقط لأن هذه الحرب اعتمدت على التغيير في الأنظمة. كان الشرق الأوسط، المسرح الأساسي لهذه الحرب إلى جانب أفغانستان. فشلت أميركا، فتغيّرت كما تغيّر العالم. لا يزال الشرق الأوسط يعاني من مشاكل هذا التدخّل، لأنه غيّر كل موازين القوى الإقليميّة. وقد يمكن الجزم اليوم، أن مشاكل أميركا الحالية في الشرق الأوسط، هي من صنع يديها.

أسباب التأثير الأميركيّ

تُقاس قوّة الدول في عناصر أربعة مهمّة هي: القوة العسكريّة، والاقتصاديّة، والسياسيّة كما التكنولوجيّة. لكن الأكيد أن القوة السياسية هي نابعة من القدرات العسكرية كما الاقتصاديّة. يبلغ الدخل القومي العالمي ما يُقارب الـ101 تريليون دولار. تنتج أميركا من هذا الدخل 25 تريليون دولار أي ما يُقارب نسبة الربع. تليها الصين. تنفق أميركا على آلتها العسكريّة بين 3 في المائة و4 في المائة من الدخل القومي (حالياً ما يُقارب 841 مليار دولار). وهذا مبلغ، يوازي مجموع كل موازنات الدفاع في العالم ضمنها موازنة الدفاع الصينيّة.

ولأن الصراع في القرن الحادي والعشرين سيكون على الداتا، والحوسبة السريعة، كما على القدرة على إنتاج الشرائح الذكيّة المتطّورة، فإن العم سام يملك أهم شركات في العالم تسيطر على العالم الرقمي والافتراضي، هي: «مايكروسوفت»، و«ميتا»، و«غوغل»، و«أمازون»، و«أبل». وبناء عليه، هل يمكن للعالم أن يتجاهل ما حصل لأذن الرئيس السابق دونالد ترمب؟


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي قبيل انعقاد الجلسة متحدثا للصحافيين (أ.ب)

في انتكاسة لترمب... «النواب الأميركي» يدعم إجراء قد ينهي حرب إيران

صوت المجلس بأغلبية 215 صوتا مقابل 208، بعدما انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حلبة نزالات الفنون القتالية المختلطة (يو.إف.سي)، التي تشيد حاليا في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: قد نبقي على حلبة الفنون القتالية بحديقة البيت الأبيض

وسيكون النزال، الذي من المتوقع أن يحضره أكثر من 4000 شخص، جزءا من سلسلة من الأحداث في واشنطن العاصمة بمناسبة الذكرى 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل بولتي يتحدّث إلى صحافيين خارج الجناح الغربي للبيت الأبيض في واشنطن يوم 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)

جدل أميركي بعد تعيين بيل بولتي على رأس الاستخبارات

قوبل تعيين بولتي مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية بتشكك علني من جانب مشرعين جمهوريين.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الجنرال أليكسيس غرينكويتش (رويترز)

«مع تراجع دورها»... أميركا تطلب من أوروبا وكندا تعزيز قوات «الناتو» الجوية والبحرية

أعلن ‌القائد العسكري في سلاح الجو الأميركي أن أميركا تتوقع من حلفائها الأوروبيين في «الناتو» وكندا أن يزيدوا بسرعة عدد الطائرات والسفن التي يساهمون بها بالحلف.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ترمب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل بشكل رسمي

تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)
تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل بشكل رسمي

تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)
تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أنه سيرشح تود بلانش لتولي منصب وزير العدل، ليختار بذلك محاميه الشخصي السابق الذي قاد الوزارة بشكل مؤقت وسعى بقوة إلى تنفيذ أجندة الرئيس الجمهوري.

وقال ترمب خلال عشاء في البيت الأبيض إنه يعتزم ترشيح بلانش رسميا اليوم الخميس، وفقا لمقطع فيديو للفعالية نشره أحد مساعدي البيت الأبيض على وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف ترمب خلال فعالية في حديقة الورود: «سنجعله المدعي العام بشكل دائم».

وسعى بلانش سريعا إلى ترسيخ موقعه كمرشح مفضل للمنصب الدائم بعد إقالة بام بوندي في أبريل (نيسان)، حيث سرع التحقيقات ضد خصوم ترمب، وأعلن عن إنشاء صندوق يقارب 8ر1 مليار دولار لتعويض حلفاء الرئيس عما وصفه بالاضطهاد السياسي المزعوم. وأثار هذا المقترح جدلا واسعا بين الحزبين، ما دفع وزارة العدل إلى التخلي عنه في تراجع مفاجئ خلال الأسبوع الجاري.

وجرى تعيين بلانش في وزارة العدل نائبا للمدعي العام، قبل أن يرقى بعد إقالة بوندي على خلفية ما اعتبر فشلها في ملاحقة خصوم ترمب السياسيين. وأكد بلانش أنه لم يكن يسعى للحصول على منصب المدعي العام، لكنه أظهر من خلال خطوات بارزة منذ توليه المنصب أنه يسعى لإثبات ولائه لترمب.


هلع في أميركا بعد إصابة حيوان في تكساس بيرقة «الديدان الحلزونية»  

يرقات ذباب طفيلي «الدودة الحلزونية للعالم الجديد» (رويترز)
يرقات ذباب طفيلي «الدودة الحلزونية للعالم الجديد» (رويترز)
TT

هلع في أميركا بعد إصابة حيوان في تكساس بيرقة «الديدان الحلزونية»  

يرقات ذباب طفيلي «الدودة الحلزونية للعالم الجديد» (رويترز)
يرقات ذباب طفيلي «الدودة الحلزونية للعالم الجديد» (رويترز)

أكدت وزارة الزراعة الأميركية مساء أمس الأربعاء اكتشاف آفة (الدودة الحلزونية للعالم الجديد)، وهي ذبابة طفيلية تتغذى على الحيوانات ذات الدم الحار وهي حية، وذلك في عجل بولاية تكساس، ما يعرض قطعان الماشية في البلاد لتهديد جديد خطير.

وجرى التأكد من إصابة عجل في لا بريور بتكساس، وهي بلدة تقع على بعد حوالي 48 كيلومترا شمال شرق الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. ويشكل هذا ضربة لمربي الماشية في الولايات المتحدة الذين كانوا يتأهبون لتفشي الدودة الحلزونية محليا مع اتساع الآفة شمالا عبر المكسيك خلال العام الماضي.

وقالت وزيرة الزراعة الأميركية بروك رولينز إن هذه الحالة، وهي الأولى في تكساس منذ عام 1966، هي الإصابة الوحيدة المؤكدة في البلاد. ومن الممكن أن تؤدي هذه الآفة إلى مزيد من الانخفاض في أعداد قطعان الماشية في الولايات المتحدة، التي وصلت لأدنى مستوياتها منذ 75 عاما. وقد أدى نقص الإمدادات بالفعل إلى انخفاض إنتاج لحوم البقر وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية بالنسبة للمستهلكين.

كما يهدد رصد هذه الحالة صناعة الثروة الحيوانية في تكساس، التي ربما تواجه خسائر اقتصادية تقدر بنحو 1.8 مليار دولار في حالة انتشار الآفة، ويمثل وفقا للخبراء انتكاسة للجهود الأميركية التي كلفت ملايين الدولارات لمنع دخول الآفة.

والديدان الحلزونية هي يرقات ذباب طفيلي تضع إناثه بيضها في الجروح المفتوحة والأغشية المخاطية لأي حيوان من ذوي الدم الحار. وبمجرد أن يفقس البيض، تستخدم المئات من يرقات الديدان الحلزونية أفواهها الحادة للحفر في اللحم الحي، ما يؤدي في النهاية إلى مقتل المضيف إذا لم يتم علاجه. وتنتشر في الغالب من خلال انتقال الحيوانات المصابة.

ويمكن أن تصيب هذه الذبابة البشر والحيوانات الأليفة أيضا، لكن الخطر على البشر منخفض وحالات الإصابة بالديدان الحلزونية يكون نادرا وفقا للخبراء. ولا تشكل هذه الذبابة أي مشاكل تتعلق بسلامة الأغذية.


الجيش الأميركي يهاجم سفينة شرق المحيط الهادئ ويقتل شخصين

صورة وزعتها البحرية الأميركية لزورق في شرق المحيط الهادئ استهدفته سابقاً (رويترز)
صورة وزعتها البحرية الأميركية لزورق في شرق المحيط الهادئ استهدفته سابقاً (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يهاجم سفينة شرق المحيط الهادئ ويقتل شخصين

صورة وزعتها البحرية الأميركية لزورق في شرق المحيط الهادئ استهدفته سابقاً (رويترز)
صورة وزعتها البحرية الأميركية لزورق في شرق المحيط الهادئ استهدفته سابقاً (رويترز)

قال الجيش الأميركي يوم الأربعاء إنه شن هجوما على سفينة شرق المحيط الهادئ ما أسفر عن مقتل شخصين.

وذكرت القيادة الجنوبية الأميركية في منشور على منصة «إكس» إن معلومات استخباراتية أكدت أن السفينة «متورطة في عمليات لتهريب المخدرات». ويشن الجيش الأميركي العديد من الهجمات المماثلة منذ تولي إدارة الرئيس دونالد ترمب مهامها.