ماريلين نعمان لـ«الشرق الأوسط»: السلام رسالتي... وتنظيف حياتنا ضرورة

تحيي حفلها الثاني في بيروت... ويتخلله مفاجآت عدّة

تستمد ماريلين طاقتها الإيجابية من منظر البحر (ماريلين)
تستمد ماريلين طاقتها الإيجابية من منظر البحر (ماريلين)
TT

ماريلين نعمان لـ«الشرق الأوسط»: السلام رسالتي... وتنظيف حياتنا ضرورة

تستمد ماريلين طاقتها الإيجابية من منظر البحر (ماريلين)
تستمد ماريلين طاقتها الإيجابية من منظر البحر (ماريلين)

لا يختلف اثنان على أن الفنانة ماريلين نعمان شكّلت حالة فنية جديدة على الساحة العربية، فتمثيلها الدرامي كما غناؤها تطبعهما بهوية خاصة بها. حصدت النجاح من خلال مشاركتها في مسلسل «ع أمل» الرمضاني. وفي فيلم «أرض الوهم» أكّدت أنها صاحبة أداء تمثيلي يعوّل عليه، للوصول إلى نجومية مستحقة.

تقول إنها تستمد طاقتها من البحر وهدوئه. تستلقي على رمال الشاطئ وتعبئ الطاقة التي تلزمها: «إننا بحاجة دائمة إلى تنظيف حياتنا من السلبيات. وأجد الحل بمشهدية البحر الشاسع. ومنه أمارس عملية (تشريج) طبيعية، يسحب مني تعبي ويزودني بالراحة والسكينة».

تقدم خلال الحفل مجموعة من أغانيها المعروفة (ماريلين)

في 18 أغسطس (آب) المقبل تحيي ماريلين نعمان ثاني حفلاتها الغنائية في بيروت. سبق أن قدمت واحدة في «أو بيروت» نفدت بطاقاتها مباشرة بعد الإعلان عن تاريخ حدوثها. واليوم وبناء على هذا التفاعل الذي لاقته من محبيها، قررت إعادة التجربة: «هذا الحب الذي أمدّني به الناس، دفعني إلى تنظيم حفل جديد. الأمر لم يتأتَّ من خطة وضعتها من قبل، وأعدّ أن حفلي الثاني في (فوروم دي بيروت)، يترجم مشاعري وكل ما أرغب في إيصاله إلى الناس. فالسلام هو رسالتي الرئيسية التي أريدها أن تسكنهم».

في التمثيل كما في الغناء تحافظ ماريلين نعمان على شخصيتها القريبة من القلب، محترفة بأدائها لا تنتظر من الحياة أن تقدم لها الفرص على طبق من فضة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول أن أستثمر بالأنا ومن مكوناتي الخاصة، لذلك أطلّ دائماً بنسخة ماريلين نفسها. أهتم بها كمن ينظف آلته الموسيقية قبل توضيبها وإعادتها إلى مكانها. فالاهتمام بصحتنا الجسدية والنفسية أمر ضروري. وأعتقد أن عملية التنظيف هذه تبقيني منتصبة وصلبة في آن».

تحيي حفلاً غنائياً في 18 أغسطس في «فوروم دي بيروت» (ماريلين)

لم تصل ماريلين نعمان إلى ما هي عليه الآن بالصدفة كما تقول: «لقد اجتهدت كثيراً وتعبت لأكون الأداة الولّادة للنجاح. كنت الصوت وردّ فعله عند الآخر».

تؤكد أن النجاح الواسع الذي حققته فاجأها: «لم أتوقعه ولم يكن في الحسبان، والجمهور هو من يضع قواعد اللعبة. لا أضيّع وقتي بالمشهد السطحي. دائماً أنطلق من فكرة: ماذا أريد أن أقول للناس؟ وفي حفلي في (فوروم دي بيروت) هناك عنوان عريض، لا يقتصر على الحب والعلاقات. سيكون بمثابة حلم يعيشه الحضور ضمن تجربة فنية لا تشبه غيرها. ويتضمّن الأمل ورسائل مختلفة وليس مجرد حفل غنائي».

تقول في سياق حديثها، إن حفلها الأول كان يشبه أغنيتها «غيمة»: «لقد أخذ الناس إلى عالم الأحلام. ولكن هذه المرة سيكونون في وسطه. سيحضر فيه كم كبير من المشاعر والمفاجآت. أحب هذا التفاعل المباشر بيني وبين الناس. وأترك طبيعة هذه المفاجآت إلى حينها. فعندما أحيي حفلاً ما، أهدف إلى أن يحمل المختلف. فأمضي مع الناس وقتاً مسلياً مشبّعاً بالطاقة الإيجابية».

ديكورات الحفل تعتمد الحداثة والتكنولوجيا، وفن الـ«أنيمايشن»، ويطغى على المشهدية البصرية هذا التمازج بين الواقع والخيال. والأهم كما تذكر في سياق حديثها أنه سيجري في صالة مبرّدة، تقول: «تؤثر حرارة الطقس المرتفعة على الناس وتشعرهم بالضيق. وليستمتعوا بما أقدمه قرّرت إقامة الحفل في مكان مقفل ومبرّد. هكذا لن يجدوا وقتاً ليشردوا ويغضّوا النظر عن مشهدية دائرة أمامهم. سيعلقون أنظارهم على المسرح لمدة 90 دقيقة بلا ملل».

تقدّم ماريلين في حفلها مجموعة من أغانيها القديمة والجديدة. حاكت لها زيّاً موسيقياً مختلفاً، ليبدو في أجمل حلّة. وهنا تدخل مديرة أعمالها ومخرجة العمل لين طويلة على الخط: «وضعنا هدفاً واضحاً أمامنا بحيث يكون التجدد عنوانه العريض. وماريلين أخذت على عاتقها تقديمه بأسلوبها. نبض حماسي ينسجم مع أجواء الصيف يسود الحفل، ويفتح الباب أمام موضوعات اجتماعية يتفاعل معها الحضور. وهو ما دفعنا إلى تخصيص قسم للوقوف طيلة الحفل».

لا تستبعد تعاوناً مع الفنانين مروان ونبيل خوري (ماريلين)

حتى «لوك» ماريلين سيكون مختلفاً كما تقول لين طويلة. وخليط الألوان يشكل لوحة فنية تشكيلية. ومع فرقة موسيقية يقودها جاد عبيد على البيانو يدور الحفل. فجاد هو مؤلف وملحن أغاني ماريلين، ويشكلان معاً ثنائياً مبدعاً، ومن بين الأغاني التي ستقدمها «شباك حبيبي» للراحل ملحم بركات. وكذلك أغاني مسلسل «ع أمل» كـ«من بعد أمرك»، و«غيمة»، و«بعدني عالشط»، و«مسافة»، وغيرها. وتضيف نعمان: «هناك أيضاً أغنية فرنسية أقدمها على طريقتي لأول مرة». وعما إذا ستُبقي على هذا الرابط الفني بينها وبين جاد عبيد هوية نهائية لها، ترد: «لقد حلّقت مع جاد المبدع في ألحانه وكلماته. وأن يخوض الفنان تجربة غنائية مع شخص يعرف كيف يترجم أفكاره لهو أمر رائع. ولكن التعاون مع غيره أمر وارد إذا ما وجدت طرقاً تعبيرية جديدة تقنعني. أبحث دائماً عمّا أرغب في إيصاله للآخر. قد لا أكتب أغاني مباشرة. ولكنني أغوص في كل عمل أقدمه بحيث يصبح جزءاً مني».

وعن الأسماء التي يمكن أن تقرع بابها يوماً ما من أجل تعاون جديد تقول: «أحب الفنان مروان خوري وكذلك الملحن نبيل خوري. لديّ عطش للتجديد الدائم وأجد مع هذين الفنانين مرادي».

قصة فنية على طراز قصص «ألف ليلة وليلة» تعِدنا بها ماريلين نعمان. ففي حفلها المنتظر في 18 أغسطس، نحن على موعد مع حكاية. وتختم لـ«الشرق الأوسط»: «سأقصّ عليكم حكاية ذات حبكة فنية تليق ببيروت وبدورها الريادي».


مقالات ذات صلة

آخر نسّاجي شَعر الخيل... 9 حرفيين يتمسّكون بمهنة تتلاشى في الإكوادور

يوميات الشرق آخر الخيوط... وأولى الذكريات (أ.ب)

آخر نسّاجي شَعر الخيل... 9 حرفيين يتمسّكون بمهنة تتلاشى في الإكوادور

يكافح حرفيون في بلدة غوانغوبولو الإكوادورية للحفاظ على حرفة تقليدية عريقة تتمثَّل في نسج المناخل المصنوعة من شَعر الخيل...

«الشرق الأوسط» (غوانغوبولو (الإكوادور))
يوميات الشرق قد تعود الكلمات إلى أصحابها بعد سنوات طويلة (إنستغرام)

كتبت قصيدة عن ابنها... فوجدها في ورقة امتحانه بعد 7 سنوات!

الشاعرة الآيرلندية إميلي كولن كانت على موعد مع مفاجأة غير متوقَّعة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق طائرات تابعة لـ«يونايتد إيرلاينز» في مطار بتكساس (غيتي)

تسلل مشتبه به يجبر طائرة أميركية على العودة

استعان راكبٌ ببطاقة يُشتبه بأنها مزيفة، للتسلل إلى طائرة تابعة لشركة «يونايتد إيرلاينز» الأميركية؛ ما أجبر الطائرة على العودة إلى البوابة، وفق ما ذكرته السلطات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق 44 يورو مقابل اثنين من المثلجات في روما (شاترستوك)

قطعتا مثلجات بـ44 يورو في روما... «فخ سياحي»

بالقرب من ساحة نافونا في روما، اضطر زوجان سائحان أميركيان إلى دفع 44 يورو مقابل كوبين من المثلجات (الآيس كريم)، ما أثار موجة غضب واسعة عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يبدأ دماغك في التغير بشكل ملحوظ مع بدء التأمل (شاترستوك)

تمرين ذهني قد يغير دماغك خلال دقيقتين فقط

لست وحدك: يشعر كثيرون ممن جلسوا بهدف خوض جلسة تأمل أن أذهانهم تتشتت في غضون ثوانٍ معدودةٍ. وبدا هؤلاء عاجزين عن الشعور بالاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تفاعل مع إعلانات نجوم المنتخب المصري قبيل انطلاق كأس العالم

محمد صلاح يشارك في كأس العالم مع المنتخب المصري (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يشارك في كأس العالم مع المنتخب المصري (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل مع إعلانات نجوم المنتخب المصري قبيل انطلاق كأس العالم

محمد صلاح يشارك في كأس العالم مع المنتخب المصري (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يشارك في كأس العالم مع المنتخب المصري (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حظي عدد من الإعلانات الترويجية التي بدأ بثُّها عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي في مصر، بمشاركة عدد من نجوم المنتخب المصري لكرة القدم، بتفاعل لافت، وحقَّقت ملايين المشاهدات بعد وقت قصير من طرحها. في الوقت نفسه استُخدمت بعض الجُمل الترويجية في الإعلانات في «الكوميكس» على مواقع التواصل، بوقت يعود فيه المنتخب المصري للمشارَكة في كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخه، بعدما كانت آخر مشاركاته في مونديال روسيا 2018.

وحقَّق الإعلان الترويجي لإحدى شركات الاتصالات الذي جمع بين لاعب المنتخب المصري محمد صلاح والممثل الكوميدي مصطفى غريب تفاعلاً لافتاً، بعدما اعتمد الإعلان على عدد من «الإفيهات» المرتبطة بتاريخ الفراعنة، مع الاستعانة بأسماء عدد من الملوك.

وظهر غريب وهو يتحدَّث مع صلاح عبر الهاتف محفِّزاً على التنافس في المباريات، من خلال حديث بمزحة فرعونية منها «لازم نوريهم وش رمسيس الثاني» في إشارة لأحد أهم ملوك الفراعنة، بينما حمل الإعلان شعار «غايبين بقالنا سنين بس الفراعنة راجعين، هنتفرعن على الكورة».

كما ظهر اللاعب عمر مرموش في إعلان لإحدى شركات الاتصالات، وهو يستمع لمطالب الجماهير المختلفة. بينما شارك تامر حسني مع أكرم حسني في إعلان ضم نجمَي الأهلي والزمالك محمد بركات وشيكابالا مع الإعلامي إبراهيم فايق بإعلان لصالح أحد المنتجات الغذائية.

جانب من تدريبات المنتخب (الاتحاد المصري لكرة القدم)

في حين ظهر اللاعب أحمد فتوح في إعلان لصالح إحدى شركات المحمول، وهو يراهن على وصول المنتخب لأبعد من دور المجموعات، في إشارة لبعض التعليقات التي تشير لعدم قدرة المنتخب على تجاوز دور المجموعات.

عضو رابطة النقاد الرياضيين المصريين، محمد القاضي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلانات تكون جزءاً من عقود الرعاية الخاصة باللاعبين، وهو أمر تسبَّب في مشكلة كبيرة عند المشارَكة في مونديال روسيا 2018 عندما تمَّ وضع صورة محمد صلاح بشكل لا يتوافق مع حقوق الرعاية الخاصة به لصالح إحدى الشركات المتنافسة مع الشركة المُوقَّع معها بالفعل.

وأضاف: «لاعبا المنتخب محمد صلاح وعمر مرموش لديهما عقود رعاية إعلانية مختلفة عن عقود الرعاية الموجودة للمنتخب المصري، وبالتالي يغيبان عن الدعاية التي يشارك فيها معظم اللاعبين لصالح الشركات الراعية للمنتخب بشكل أساسي»، مؤكداً أنَّ الأمر تحكمه عقود مسبقة للاعبين، وتكون الاتحادات الرياضية على علم بها وتلتزم بتنفيذها بوصف ذلك جزءاً من التسويق للبطولات الكبرى حول العالم.

وهنا يشير الناقد الفني محمد عبد الرحمن إلى أنَّ تكرار الحملات الإعلانية مع كل بطولة رياضية يشارك فيها المنتخب المصري لكرة القدم سواء في كأس الأمم الأفريقية أو كأس العالم أمر اعتيادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكم على جودة الإعلانات لا يزال مبكراً في ظلِّ وجود أجزاء أخرى لبعض الإعلانات يتمُّ تصويرها على أمل وصول المنتخب لمراحل متقدمة».

وتابع: «بعض الأفكار التي قُدِّمت في الإعلانات كانت جيدةً من ناحية الفكرة والتنفيذ، خصوصاً إعلان أحمد فتوح الذي ارتكز على فكرة التشكيك في قدرة المنتخب على تجاوز الدور الأول».

ويلفت أستاذ علم الاجتماع بجامعة بني سويف، محمد ناصف، إلى ارتباط الاهتمام والتفاعل بوجود شريحة كبيرة من الجمهور لديها اهتمام بكرة القدم مع تباين في الآراء والاتجاهات بين المشجعين. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الاهتمام في مصر يكون كبيراً عادة، لكن هناك دول أخرى لا تكون فيها مثل هذه الحملات الترويجية لعدم تصدُّر كرة القدم الشعبية فيها، ويكون الأمر مرتبطاً بألعاب أخرى».

وأضاف أن «التنافس الإعلاني على الوجوه المشهورة من اللاعبين أمر معتاد بين الشركات، لكنه يكتسب زخماً أكبر في المناسبات والأحداث المهمة».


مصر لدعم الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية والبحرية

السياحة النيلية تمر على مواقع أثرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية تمر على مواقع أثرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر لدعم الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية والبحرية

السياحة النيلية تمر على مواقع أثرية (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية تمر على مواقع أثرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

تتجه مصر لتعزيز الاستثمار السياحي الخاص بالرحلات النيلية والبحرية الفاخرة، عبر خطة لرحلات تمر على مواقع أثرية متنوعة، فضلاً عن مسار العائلة المقدسة، وبحث وزير السياحة المصري، شريف فتحي، مع مؤسس إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال السفر والرحلات النيلية والبحرية الفاخرة، فرص الاستثمار في قطاع السياحة النيلية والبحرية بمصر.

وأعلن جلين موروني، مؤسس شركة «Scenic Luxury Cruises & Tours» إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال السفر والرحلات النيلية والبحرية الفاخرة في مستهل اللقاء، عن خططها التوسعية المستقبلية، لا سيما في المقصد السياحي المصر، بعد عرض فيلم قصير يستعرض نشاط الشركة وحجم أعمالها، وتصميمات السفن السياحية التابعة لها، والخدمات الفاخرة التي تقدمها لعملائها حول العالم ضمن برامجها ورحلاتها السياحية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأعرب موروني عن تطلعه إلى الاستثمار في بناء وتشغيل سفن سياحية جديدة للشركة داخل مصر، والترويج دولياً للبرامج والرحلات التي تعتزم الشركة تنظيمها بها، مشيراً إلى قيامه بزيارة مدينتي الإسكندرية والعين السخنة للتعرف على الموانئ والمراسي التي يمكن أن تستقبل السفن التي تخطط الشركة لتشغيلها في مصر.

بواخر نيلية في القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري استعداد الوزارة لتقديم ما يلزم من تسهيلات لإنهاء الإجراءات المطلوبة، في إطار حرص الدولة المصرية على تشجيع الاستثمار السياحي، لا سيما في مجال السياحة النيلية الذي يشهد تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الحالية، ويحظى باهتمام وإقبال متزايدين من السائحين، مؤكداً خلال بيان الوزارة «الحرص على تطوير هذا المنتج السياحي الهام بوصفه أحد المنتجات السياحية المميزة التي ينفرد بها المقصد السياحي المصري».

مشيراً إلى أن التوسع في هذا النوع من الاستثمارات من شأنه أن يسهم في زيادة الطاقة الفندقية المتاحة في مصر، بما يدعم جهود الدولة لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن «منتج السياحة النيلية في مصر يتميز بقدرته على تقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين العديد من الأنماط والمنتجات السياحية، حيث يتيح للسائحين فرصة الجمع بين السياحة الثقافية من خلال زيارة المواقع الأثرية الواقعة على مسار الرحلة، بالإضافة إلى السياحة الترفيهية، والسياحة الروحانية ممثلة في زيارة نقاط مسار رحلة العائلة المقدسة الواقعة على مسار الرحلة، فضلاً عن الاستمتاع بالمأكولات المصرية التقليدية، بما يبرز تنوع المقومات التي يتمتع بها المقصد السياحي المصري، والتي لا تُضاهى».

وكانت وزارة السياحة والآثار قد أطلقت حملة ترويجية تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» أبرزت خلالها تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر من السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والترفيهية والرياضية والمؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط السياحية التي تجذب ملايين الزوار لمصر سنوياً.

ويرى أمين عام نقابة السياحيين، فارس حسني، أن مصر تدعم الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية والبحرية عبر الاستراتيجية الوطنية للسياحة المستدامة بمصر 2030 والتي تستهدف جذب 30 مليون سائح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ترتكز الخطة على تقديم تسهيلات للمستثمرين لبناء وتشغيل سفن سياحية جديدة وميكنة الخدمات البحرية»، وعدّ الاستثمار السياحي في الرحلات النيلية يستهدف دعم البنية التحتية للمراسي النيلية، وتسيير «الفنادق العائمة» لتشجيع السياحة الثقافية والبيئية، ولفت إلى وجود العديد من المواقع السياحية التي تستفيد من الاستثمار في هذا المجال من بينها «معابد الأقصر والكرنك»، و«معبد فيلة» ومتحف النوبة ومعابد كوم إمبو وإدفو في أسوان، وعدَّها محطات توقف رئيسية للمراكب العائمة في ضمن مسار سياحي منتظم بنهر النيل.

البواخر العائمة من أهم الاستثمارات في السياحة النيلية (الهيئة العامة للاستعلامات)

ويلفت إلى أهمية «التوسع في سياحة اليخوت، وسياحة الآثار الغارقة، والأنشطة الترفيهية لتشجيع القطاع الخاص على ضخ استثمارات الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي في بناء المواني والمراسي، خصوصاً في مناطق شرم الشيخ والغردقة والإسكندرية والعلمين الجديدة».

وحققت مصر أرقاماً قياسية في أعداد السائحين خال العام الماضي؛ حيث تجاوز العدد 19 مليون سائح، وتسعى للوصول إلى 30 مليون سائح بحول عام 2030 معتمدة على الزخم الذي تشهده المواقع السياحية والتنوع في أنماط السياحة، وتطوير الخدمات التي تقدم للسائحين في المواقع المختلفة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، الرحلات النيلية والبحرية أكثر الأنماط السياحية القادرة على جذب عدد كبير من السائحين، خصوصاً من فئة الإنفاق المرتفع، وكذلك زيادة أيام الزيارة لمصر، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر بها ميزة تنافسية فريدة على مستوى العالم؛ حيث تطل على بحرين (الأحمر) و(الأبيض المتوسط) ونهر النيل، وهي أماكن بها العديد من المواقع السياحية الأثرية، فضلاً عن أماكن عالمية للغوص والرياضات المائية والسياحة الاستشفائية؛ ما يخلق منتجاً سياحياً متكاملاً يجمع بين السياحة والترفيه والاستجمام».

وأشار كارم إلى أن الاهتمام وتعظيم قدرات مصر في السياحة النيلية والبحرية بما ينعكس على الجذب وزيادة القدرة التنافسية للمقصد السياحي المصري، لن يحقق عائداً للسياحة فقط، بل لأشكال أخرى مثل النقل والتجارة والمطاعم، وهي خطة تعمل على توزيع المقاصد السياحية والتنمية السياحية المتوازنة بين مختلف المحافظات».


«فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين»... حكاية أمل من أحياء كراتشي المهمشة

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين»... حكاية أمل من أحياء كراتشي المهمشة

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

في منطقة مشار كولوني، الواقعة على أطراف مدينة كراتشي الباكستانية، حيث يعيش آلاف السكان في ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة، تبدأ حكاية الفيلم الوثائقي الباكستاني - الأميركي «فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات مهرجان «تريبيكا السينمائي» بنسخته الـ25 في نيويورك.

من خلال الاقتراب من حياة مجموعة من الفتيات الصغيرات، ينسج الفيلم صورة إنسانية هادئة عن مجتمع نادراً ما يظهر على الشاشة بعيداً عن الصور النمطية أو العناوين السياسية الكبرى، وتُعرف مشار كولوني بأنها واحدة من أكبر التجمعات السكانية الفقيرة في كراتشي، ويعيش كثير من سكانها في ظروف تجعل الحصول على التعليم والخدمات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة.

وفي هذا السياق، يبدو ظهور فريق للجمباز مخصص للفتيات حدثاً غير مألوف، يقترب العمل منه بوصفه عملية مستمرة من التعلم واكتشاف الذات، والفتيات اللواتي يتابعهن العمل لا يحاولن فقط إتقان حركات رياضية جديدة، إنما يخضن أيضاً تجربة مختلفة في النظر إلى أنفسهن وإلى العالم المحيط بهن.

مخرجة الفيلم (الشركة المنتجة)

نشاهد في الأحداث الممتدة على مدار أكثر من 90 دقيقة الشخصيات داخل منازلهن، وفي الشوارع التي يعشن فيها، وأثناء التدريبات اليومية، وفي لحظات المزاح والقلق والترقب، ومن خلال هذا التراكم البسيط للتفاصيل، تتكون صورة أكثر عمقاً عن واقع هؤلاء الفتيات، وعن الأسئلة التي تشغل حياتهن ومستقبلهن، فرياضة الجمباز تمثل إطاراً تتحرك داخله الحكاية.

وعبر التدريبات والمنافسات والعلاقات التي تنشأ داخل الفريق، يفتح الفيلم باباً للحديث عن قضايا أوسع تتعلق بالفرص والتعليم والمكانة الاجتماعية للفتيات، وتحضر في الفيلم شخصية المحامية والناشطة الحقوقية طاهرة حسن بوصفها أحد الأعمدة الرئيسية في هذه التجربة، من خلال دعمها للفتيات وحرصها على توفير مساحة آمنة لهن، تبدو جزءاً من شبكة أوسع من الأشخاص الذين يعملون على إحداث تغيير تدريجي داخل مجتمعهم.

الفيلم الذي أخرجته الصحافية الأميركية من أصول باكستانية حبيبة نوشين، بدأت فكرته كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، من خلال مسار شخصي تماماً، فقبل سنوات، وأثناء إجراءات تبني ابنتها من باكستان، تعرفت إلى المحامية طاهرة حسن التي كانت تتولى الملف القانوني، وبعد انتهاء تلك المرحلة، استمر التواصل بينهما بصورة متقطعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تكتشف منشورات تتعلق بفريق الجمباز الخاص بالفتيات في كراتشي.

عملت المخرجة على الفيلم لعدة سنوات (الشركة المنتجة)

وأضافت أن الصور ومقاطع الفيديو التي كانت تشاهدها أثارت فضولها منذ البداية، فبالنسبة لها، كانت رؤية فتيات باكستانيات يمارسن الجمباز أمراً لم يكن مألوفاً خلال سنوات نشأتها في البلاد، مؤكدة أن ما جذبها لم يكن النشاط الرياضي في حد ذاته، بل ما يحمله من دلالات اجتماعية وثقافية تعكس تغيرات تحدث داخل المجتمع الباكستاني، ولو بصورة تدريجية.

وأكدت أن هذه المشاهد دفعتها إلى العودة إلى باكستان لزيارة المشروع على أرض الواقع، وهناك بدأت تتعرف إلى الفتيات وأسرهن والمدربين والقائمين على البرنامج، وخلال تلك الزيارة أدركت أن القصة التي تبحث عنها لا تتعلق بالرياضة فقط، بل بمجموعة من الفتيات يحاولن توسيع حدود ما هو متاح لهن في بيئة مليئة بالتحديات.

وترجع المخرجة الأميركية أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتها لإنجاز الفيلم لرغبتها في تقديم صورة أكثر تنوعاً عن المجتمعات الإسلامية والباكستانية تحديداً، لافتة إلى أنها بحكم عملها الصحافي، تدرك حجم الصور النمطية التي كثيراً ما تهيمن على التغطيات الإعلامية المتعلقة بهذه المنطقة من العالم، لذلك كانت مهتمة بالبحث عن قصص أخرى تتناول الحياة اليومية والطموحات الفردية والتغيرات الاجتماعية التي لا تحظى عادة بالاهتمام نفسه.

وثق الفيلم جانباً من حياة فتيات يمارسن الجمباز (الشركة المنتجة)

وتؤكد نوشين أنها لم تكن تسعى إلى تقديم رسالة جاهزة أو الدفاع عن فكرة مسبقة، بل كانت ترغب في متابعة الشخصيات كما هي، ومنحها الفرصة للتعبير عن نفسها مؤكدة أن ما لفت انتباهها في الفتيات كان مزيجاً من الطموح والعفوية والقدرة على التعامل مع واقعهن بروح مرنة، وهي عناصر شعرت بأنها تستحق التوثيق.

وعن بناء العلاقة مع بطلات الفيلم، تشير المخرجة إلى أن خلفيتها الصحافية ساعدتها كثيراً في هذا الجانب، فخلال سنوات عملها، اعتادت التعامل مع شخصيات ومجتمعات مختلفة، وكانت دائماً حريصة على بناء الثقة قبل البدء في التصوير، معتبرةً أن احترام الشخصيات والتعامل معها بكرامة يمثلان جزءاً أساسياً من منهجها المهني، سواء في الصحافة أو السينما الوثائقية.

وتضيف أن المحامية طاهرة حسن لعبت دوراً مهماً في هذه العملية، ليس فقط باعتبارها إحدى شخصيات الفيلم، بل أيضاً لأنها كانت حريصة على حماية الفتيات والتأكد من أن مشاركتهن تتم في ظروف مناسبة، مشيرة إلى أن وجود شخص يمتلك هذه العلاقة الوثيقة مع الفتيات وعائلاتهن ساعد كثيراً في خلق بيئة تسمح بالتصوير من دون الإخلال بخصوصية المشاركات أو سلامتهن.

أما على المستوى الإنتاجي، فتوضح نوشين أن الفيلم استغرق وقتاً طويلاً في التصوير والتطوير، بعدما أمضى الفريق أكثر من 25 يوماً في التصوير الميداني الذي استمر على مدار أكثر من 3 سنوات، وجمع ما يقرب من 300 ساعة من المواد المصورة. وبعد ذلك بدأت مرحلة طويلة من المشاهدة والتفريغ والمونتاج، وهي العملية التي استغرقت نحو 10 أشهر.

تعرفت المخرجة على بطلات فيلمها بالمصادفة (الشركة المنتجة)

وتشير إلى أن النسخة الأولى من الفيلم كانت أطول بكثير من النسخة النهائية، إذ تجاوزت الساعتين ونصف الساعة. لكن مع تطور عملية المونتاج، بدأ الفريق في التركيز على العناصر الأكثر ارتباطاً بالرحلة الأساسية للفتيات، فالتحدي لا يتمثل في العثور على مشاهد جيدة، بل في اختيار المشاهد التي تخدم الحكاية بأفضل شكل ممكن، ومن ثم كانت عملية الاختيار تعتمد دائماً على سؤال أساسي، مفاداه ما الذي يساعد على فهم رحلة الفتيات بصورة أوضح؟ ومن خلال العودة المتكررة إلى هذا السؤال، تمكن الفريق من بناء النسخة النهائية للفيلم.