​فرنسا على مفترق طرق... وماكرون قد يصبح «الخاسر الأكبر»

يواجه ضغوطاً لدعم «جبهة جمهورية» تحول دون وصول اليمين المتطرف إلى السلطة

ناخبان فرنسيان يدليان بصوتهما في مكتب اقتراع بلوزان السويسرية الأحد (إ.ب.أ)
ناخبان فرنسيان يدليان بصوتهما في مكتب اقتراع بلوزان السويسرية الأحد (إ.ب.أ)
TT

​فرنسا على مفترق طرق... وماكرون قد يصبح «الخاسر الأكبر»

ناخبان فرنسيان يدليان بصوتهما في مكتب اقتراع بلوزان السويسرية الأحد (إ.ب.أ)
ناخبان فرنسيان يدليان بصوتهما في مكتب اقتراع بلوزان السويسرية الأحد (إ.ب.أ)

منذ الثامنة صباحاً، بدأ الناخبون الفرنسيون البالغ عددهم 49.5 مليون شخص بالتدفق بكثافة غير معهودة على مراكز الاقتراع، في إطار الجولة الأولى من الانتخابات لاختيار نوابهم الـ577 من بين 4011 مرشحاً، وذلك لولاية من خمس سنوات.

وأفادت وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة حتى الخامسة بعد الظهر وصلت إلى 59.39 في المائة، بزيادة 20 نقطة عما كانت عليه في انتخابات العام 2022 في الفترة عينها. وقياساً لنسب الظهيرة، فإنه من المنتظر أن تتخطى المشاركة نسبة 67 في المائة مع إغلاق مكاتب الاقتراع في العاصمة باريس والمدن الكبرى عند الثامنة مساء.

وتدل هذه النسب على أن الرهان على تعبئة شعبية واسعة من أجل انتخابات استثنائية كان صائباً، الأمر الذي تفسره التحديات الكبرى التي ستفرض نفسها على البلاد، فيما ملامح المستقبل القريب تبدو غامضة.

ماكرون الخاسر الأكبر

وبانتظار الجولة الثانية الأحد المقبل، التي سترسم صورة المجلس النيابي الجديد والتوازنات السياسية الجديدة، يبدو واضحاً، اليوم، أن التحدي الأكبر سيواجهه «ائتلاف الوسط» المشكل من الأحزاب الثلاثة «تجدد»، و«الحركة الديمقراطية»، و«هورايزون» الداعمة للرئيس إيمانويل ماكرون وعهده.

ماكرون برفقة مواطنيه خارج مكتب اقتراع في منتجع «لو توكيه» (أ.ف.ب)

ذلك أن الائتلاف المذكور يظهر بصورة «الحلقة الأضعف» من بين المجموعات السياسية الثلاث؛ اليمين المتطرف الممثل بـ«التجمع الوطني»، وتحالف أحزاب اليسار والخضر تحت اسم «الجبهة الشعبية الجديدة» وائتلاف الوسط، الذي يهيمن على الانتخابات المبكرة. وعمد ماكرون إلى حل البرلمان ليل التاسع من يونيو (حزيران)، عقب النتائج الهزيلة التي حصل عليها داعموه في الانتخابات الأوروبية. وثمة إجماع داخل الطبقة السياسية على أن الرئيس الفرنسي «ارتكب خطأً سياسياً من الحجم الكبير» بإقدامه على حل البرلمان، وأنه قام برهانات خاسرة سيكون هو وحزبه أول من سيدفع ثمنها.

الدليل على ذلك «وقبل أن تظهر نتائج الجولة الأولى من الانتخابات»، التراجع الكبير للوائح «ائتلاف الوسط»، والنسبة غير المسبوقة من أصوات الناخبين التي ترجح استطلاعات الرأي منذ ثلاثة أسابيع أن يحصل عليها اليمين المتطرف. وذهب الرئيس السابق فرنسوا هولاند إلى أن «الماكرونية السياسية قد انتهت».

انتقادات حادة

ونقلت صحيفة «لو موند» المستقلة عن مستشاره الإعلامي السابق غاسبار غانتزر قوله: إن «التاريخ سيحاكم ماكرون، وإذا فاز اليمين المتطرف بالسلطة، فسيعده المسؤول عن ذلك». ولم تتردد مجلة «دير شبيغل» الألمانية، الأسبوع الماضي في تقديم تحليل تحت عنوان: «هل ستسقط فرنسا؟ كيف قدم إيمانويل ماكرون فرنسا إلى اليمين المتطرف؟». وسبق للمستشار أولاف شولتس ولغيره من القادة الأوروبيين التعبير عن قلقهم إزاء الوضع السياسي في فرنسا وما ستسفر عنه الانتخابات التشريعية، التي من شأنها قلب التوازنات السياسية في الاتحاد الأوروبي، وتهشيم العلاقة الخاصة القائمة بين باريس وبرلين، لا بل تهديد المشروع الأوروبي.

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف بعد خروجها من مركز الاقتراع في مدينة هينان - بوفون شمال البلاد الأحد (رويترز)

أما إدوار فيليب، رئيس الوزراء السابق، ومن أكثر الشخصيات السياسية شعبية في فرنسا، فقد اتهم ماكرون بـ«القضاء على الأكثرية»، ووصف حل البرلمان بـ«العمل المتهور»، ما يعني أن رئيس الجمهورية «منقطع» عن حقيقة الواقع السياسي الذي تعيشه فرنسا، وعن انفراط عقد الفرنسيين الذين مشوا في مشروعه السياسي وساعدوه مرتين في 2017 و2022 في هزيمة مارين لوبان، مرشحة اليمين التي لم تتردد في تأكيد أن حزبها، «التجمع الوطني»، «جاهز لتسلم السلطة».

الوعد المنسي

إذا صدقت استطلاعات الرأي وفاز اليمين المتطرف بالأكثرية النيابية «289 نائباً»، أو اقترب منها إلى حد بعيد بحيث يحصل على الأكثرية النسبية، فلن يكون من مفر لماكرون سوى استدعاء رئيس الحزب المذكور لتشكيل حكومة جديدة، بحيث تصبح السلطة التنفيذية في فرنسا برأسين في إطار ما يسمى «المساكنة» بين رئيس للجمهورية من فريق، وحكومة من فريق آخر.

والمفارقة أن ماكرون وعد الفرنسيين منذ انتخابه الأول أن هدفه السياسي الأول هو محاربة اليمين المتطرف، ومنعه من حكم البلاد. لكن النتيجة جاءت مغايرة للواقع تماماً، إذ بعد سبع سنوات على رأس الجمهورية، ها هو يقدم السلطة على «طبق من فضة» لليمين المتطرف الواصل إليها مع برنامج شعبوي وخطط تتعارض مع الدستور الفرنسي، ولا تحترم القيم المعمول بها في إطار الجمهورية.

جوردان بارديلا رئيس حزب «التجمع الوطني» قد يكون على بُعد خطوات من رئاسة الحكومة (أ.ف.ب)

ومن الأمثلة على ذلك، حرمان مزدوجي الجنسية من تسلم وظائف «حساسة أو استراتيجية»، ما يعني عملياً التشكيك في ولائهم للجمهورية الفرنسية، ونسف مبدأ المساواة بين الفرنسيين. كذلك، يريد اليمين المتطرف تنظيم استفتاء شعبي لحرمان المولودين على الأراضي الفرنسية من الجنسية، وهو مبدأ معمول به منذ عام 1851. ورغم أن «التجمع الوطني» عمد إلى «تهذيب» برنامجه الانتخابي، فإن وصوله إلى السلطة يثير مخاوف داخل الأوساط الإعلامية والثقافية والنقابية والدبلوماسية.

السد المنيع

ثمة سبيل وحيد لمنع اليمين المتطرف من الإمساك بتلابيب السلطة، وذلك من خلال تشكيل ما يسمى في فرنسا «الجبهة الجمهورية» التي يمكن أن تضم كافة الأطراف التي تتبنى قيم الجمهورية من حرية وإخاء ومساواة، والتقاليد المتبعة والرغبة في العيش المشترك. وثمة سابقة «تاريخية» برزت في عام 2002 عندما تشكلت هذه الجبهة لمنع جان ماري لوبان، والد المرشحة الرئاسية مارين لوبان وزعيمة اليمين المتطرف، من الفوز في الانتخابات الرئاسية، حيث تنافس في جولتها الحاسمة مع الرئيس اليميني الأسبق جاك شيراك. وكانت النتيجة احتواء لوبان الأب، حيث فاز شيراك بنسبة 80 في المائة من الأصوات، وهي نسبة لم يحصل عليها أي رئيس آخر في الجمهورية الخامسة، بمن فيهم مؤسسها الجنرال شارل ديغول. بيد أن أمراً مثل هذا مرهون بما سيقرره الرئيس ماكرون و«ائتلاف الوسط» بالنظر إلى أنه سيحل في كثير من الدوائر الانتخابية في المرتبة الثالثة.

غابريال أتال رئيس الحكومة الحالي يلتقط صورة «سيلفي» في ضاحية «فان» جنوب باريس (رويترز)

وينص القانون الانتخابي على أن أي مرشح يحصل على نسبة 12.5 في المائة من أصوات الناخبين في الدائرة التي يترشح فيها من حقه الاستمرار في التنافس في الجولة الثانية. لكن حظوظه بالفوز ستكون عملياً معدومة. لكنه بالمقابل، يستطيع تجيير أصواته إما إلى مرشح اليمين المتطرف، وإما إلى «الجبهة الشعبية الجديدة».

من هنا تأتي أهمية «التعليمات» الصادرة عن الائتلاف، وعن المرشحين أنفسهم، للناخبين. لكن الصعوبة تكمن في أن غابريال أتال، رئيس الحكومة، الذي قاد الحملة الانتخابية عن جبهة ماكرون، بنى دعايته السياسية على «التحذير والتخويف من مخاطر الأطراف»، بحيث إن وصول أي من المجموعتين إلى السلطة سيعني «دفع البلاد إلى الإفلاس والفوضى».

جان لوك ميلونشون زعيم حزب «فرنسا الأبية» لحظة اقتراعه في أحد مراكز العاصمة (أ.ف.ب)

وبكلام آخر، فإن أتال يساوي بين المجموعتين، علماً بأن اليسار هو من ضمن لماكرون الفوز بالانتخابات الرئاسية مرتين متتاليتين، وبالتالي سيعدّ رفض ائتلافه الدعوة للاقتراع ضد اليمين المتطرف بمثابة «خيانة»؛ لذا ستكون الأيام القليلة الفاصلة عن الجولة الثانية حاسمة، إن لم يكن لاحتواء تقدم «التجمع الوطني»، فعلى الأقل لمنعه من الحصول على الأكثرية المطلقة.

وفي رسالة جماعية، نشرتها صحيفة «لو موند» يوم 25 يونيو، دعت 220 شخصية سياسية ومن المجتمع المدني الماكرونيين إلى التوقيع على اتفاق مبدئي مسبق للتنازل المتبادل بين جبهة اليسار والائتلاف الماكروني، وتمكين المرشح المتمتع بأكبر فرصة من منازلة اليمين المتطرف.

ووجهت مارتين أوبري، الوزيرة السابقة والشخصية المرموقة المنتمية إلى «الحزب الاشتراكي»، ورئيسة بلدية مدينة ليل (شمال)، رسالة إلى الرئيس ماكرون على منصة «إكس» جاء فيها: «السيد الرئيس، أنت غير قادر على رفض مبدأ التنازل الذي سمح لك بالفوز بولايتين رئاسيتين، وإلا فإنك تخاطر عن وعي بتمكين التجمع الوطني من الحصول على الأكثرية المطلقة».

هل سيستمع ماكرون لهذه النداءات الموجهة إليه؟ السؤال مطروح بقوة وله تبعات جذرية على مستقبل فرنسا، وعلى صورتها في أوروبا والعالم، وعلى دورها في الأزمات؛ أكانت حرب أوكرانيا أو غزة أو مستقبل الاتحاد الأوروبي. فالصوت الغالب يساراً هو التنازل للمرشح الأكثر أهلية، والهدف تحصين «السد المنيع» بوجه اليمين المتطرف. بيد أن المثل الشعبي يقول: «يد واحدة لا تصفق».

برنامج «التجمع الوطني»

منذ اليوم، تدور تساؤلات حول ما سيعمد اليمين المتطرف إلى تنفيذه من برنامجه الانتخابي الراديكالي، ولكن أيضاً بشأن تعامل الخارج معه وتأثيرات ذلك كله على سياسة فرنسا الخارجية؛ من الحرب في أوكرانيا، ومستقبل الترسانة النووية الفرنسية والجهة التي تديرها، والعلاقة مع روسيا والولايات المتحدة الأميركية ودور ونفوذ فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي وفي مجلس الأمن الدولي وبشأن أزمات العالم كله، خصوصاً أن باريس تمتلك ثالث أكبر شبكة دبلوماسية في العالم.

جوردان بارديلا ومارين لوبان خلال إطلاق حملة «التجمع الوطني» للانتخابات الأوروبية في مرسيليا (رويترز)

وفي الجانبين الاقتصادي والمالي، برزت في الأسابيع الثلاثة الماضية علامات مقلقة لجهة ارتفاع قيمة الفوائد على الديون الفرنسية، والوهن الذي أصاب العملة الأوروبية الموحدة (اليورو). كذلك، برزت تساؤلات حول السياسة الاقتصادية لفرنسا التي كان عنوانها الليبرالية وتشجيع الاستثمار وخفض الضرائب على الشركات.

وأخيراً، ورغم التحول في طروحات «التجمع الوطني»، وهو الاسم الجديد لـ«الجبهة الوطنية» التي كان جان ماري لوبان أحد مؤسسيها، فما زالت العديد من المخاوف تنتاب شرائح من الفرنسيين بسبب رؤيته المتسمة بالعنصرية ومعاداة الأجانب والسامية والجالية المسلمة، فضلاً عن علاقاته مع روسيا.


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.


هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
TT

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال عبر المنصة.

ويأتي هذا التحقيق في إطار الجهود التي تبذلها بريطانيا لمكافحة تعرض الأطفال للأذى عبر الإنترنت دون مساءلة واضحة. وفي حين أن قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 الذي أقرته البلاد قد وضع معايير أكثر صرامة لمنصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«يوتيوب» و«تيك توك»، فإن رئيس الوزراء كير ستارمر يريدها أن تذهب إلى أبعد من ذلك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتجري الحكومة مشاورات حول حظر محتمل لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، والتقى ستارمر، الأسبوع الماضي، بمسؤولين تنفيذيين في شركات التواصل الاجتماعي، حيث طلب منهم تحمل المزيد من المسؤولية.

وذكرت «أوفكوم» أنها تلقت أدلة من المركز الكندي لحماية الطفل بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على «تلغرام»، وأجرت تقييمها الخاص للمنصة.

وأضافت في بيان: «في ضوء ذلك، قررنا فتح تحقيق لفحص ما إذا كانت (تلغرام) قد أخفقت، أو تخفق، في الامتثال لواجباتها فيما يتعلق بالمحتوى غير القانوني».

وقالت «تلغرام» إنها تنفي «بشكل قاطع» اتهامات «أوفكوم»، مضيفة أنها منذ عام 2018 «قضت فعلياً» على الانتشار العام لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على منصتها من خلال خوارزميات الكشف.

وأضافت «تلغرام» في بيان: «مندهشون من هذا التحقيق، ونشعر بالقلق من أنه قد يكون جزءاً من هجوم أوسع نطاقاً على المنصات الإلكترونية التي تدافع عن حرية التعبير والحق في الخصوصية».

وتم تغريم «تلغرام» في فبراير (شباط) من قبل هيئة تنظيم السلامة على الإنترنت في أستراليا لتأخرها في الرد على الأسئلة المتعلقة بالإجراءات المتخذة لمنع انتشار مواد الاعتداء على الأطفال والتطرف العنيف.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت، وهي منظمة بريطانية غير ربحية تعمل مع «تلغرام» لمساعدة الشركة على تحديد المواد الضارة وإزالتها، إن هناك المزيد الذي يتعين القيام به.

وأضافت في بيان: «نشاطر المخاوف من أن شبكات الفاعلين السيئين تعمل عبر منظومة (تلغرام)، وأنه لا يتم بذل ما يكفي لمنع توزيع الصور المعروفة والمكتشفة التي تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال».

وذكرت «أوفكوم»، الثلاثاء، أنها فتحت أيضاً تحقيقات في تطبيقي «تين تشات» و«تشات أفينيو» لفحص ما إذا كانا يفيان بواجباتهما لمنع تعرض الأطفال لخطر الاستغلال، ولم ترد «تين تشات» و«تشات أفينيو» بعد على طلبات «رويترز» للتعليق.

وقالت «أوفكوم» إنها بعد التواصل مع الشركتين لا تزال غير راضية عما إذا كانتا توفران الحماية الكافية للأطفال البريطانيين من خطر الاستدراج.

وقالت سوزان كاتر المسؤولة في «أوفكوم»: «يجب على هذه الشركات بذل المزيد لحماية الأطفال، وإلا فستواجه عواقب وخيمة بموجب قانون السلامة على الإنترنت». وفرضت «أوفكوم» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (27020 دولاراً أميركياً) على موقع المنتديات الإلكترونية الأميركي «فورتشان» لمخالفته القواعد الجديدة.