جوليان أسانج... مؤسس «ويكيليكس» المثير للجدل

جوليان أسانج يصعد إلى الطائرة التي أقلته من لندن إلى بانكوك الاثنين (أ.ف.ب)
جوليان أسانج يصعد إلى الطائرة التي أقلته من لندن إلى بانكوك الاثنين (أ.ف.ب)
TT

جوليان أسانج... مؤسس «ويكيليكس» المثير للجدل

جوليان أسانج يصعد إلى الطائرة التي أقلته من لندن إلى بانكوك الاثنين (أ.ف.ب)
جوليان أسانج يصعد إلى الطائرة التي أقلته من لندن إلى بانكوك الاثنين (أ.ف.ب)

بالنسبة لكثيرين فإن جوليان أسانج، الذي توصل إلى صفقة يقر فيها بالذنب مع السلطات الأميركية مقابل إطلاق سراحه، بطل مدافع عن حرية التعبير، لكن آخرين يرون أن الأسترالي البالغ 52 عاماً تعامل بتهوّر مع معلومات سريّة؛ ما عرّض عدداً من المصادر إلى الخطر.

أسس أسانج موقع «ويكيليكس» الذي كشف عن أسرار حكومية حول العالم عبر تسريب معلومات لعل أبرزها ملفّات عسكرية أميركية مرتبطة بحربي العراق وأفغانستان.

وقضى أكثر من عقد من عمره إما محتجزاً أو متحصّناً داخل سفارة الإكوادور في لندن في مسعى لتجنب تسليمه، أولاً إلى السويد حيث واجه اتهامات بالاغتصاب ومن ثم إلى الولايات المتحدة.

احتجاج للمطالبة بإطلاق سراح جوليان أسانج بلندن في 20 مايو 2024 (أ.ب)

وُلد أسانج عام 1971 في تاونسفيل في كوينزلاند، وتنقّل كثيراً في طفولته. ويشير إلى أنه ارتاد 37 مدرسة قبل الاستقرار في ملبورن.

وخلال مراهقته، كشف عن موهبته في القرصنة الإلكترونية التي لفتت أنظار الشرطة الأسترالية إليه، وأقر بمعظم التهم التي وجّهت له، ودفع غرامة عليها.

أطلق «ويكيليكس» عام 2006 بالتعاون مع مجموعة من الناشطين المتقاربين معه فكرياً وخبراء تكنولوجيا المعلومات.

وقال أسانج لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في أغسطس (آب) 2010: «نصنع معياراً جديداً للصحافة الحرّة».

لجوء في سفارة

بدأت معاركه القانونية في العام نفسه بعد وقت قصير من نشره وثائق سريّة بشأن العمليتين العسكريتين الأميركيتين في العراق وأفغانستان. تلت ذلك اتهامات له بالاغتصاب في السويد، أصر على نفيها.

صورة من شريط فيديو لستيلا زوجة جوليان أسانج تتحدث خارج سجن بيلمارش بلندن الثلاثاء (رويترز)

كان في بريطانيا عندما سعت السويد لتسلّمه. منحته الإكوادور حق اللجوء السياسي، وسمحت له بدخول سفارتها في لندن.

أقام أسانج في شقة صغيرة داخل السفارة على مدى 7 سنوات منذ عام 2012، حيث مارس الرياضة على جهاز المشي، واستخدم مصباحاً شمسياً للتعويض عن نقص الضوء الطبيعي. شبّه وضعه بالعيش في محطة فضاء.

لكن فترة إقامته الطويلة في السفارة انتهت، بعدما سلّمته حكومة جديدة وصلت إلى السلطة في كيتو إلى الشرطة البريطانية في أبريل (نيسان) 2019. أوقف بتهمة الهرب دون كفالة، وسُجن.

أغلق المدعون في السويد التحقيق ضده المرتبط بالاغتصاب عام 2019، قائلين إنه على الرغم من الإفادة «ذات المصداقية» للضحية المفترضة فإن الأدلة غير كافية للمضي قدماً.

لكن السلطات الأميركية اتّهمته بانتهاك قانون التجسس الأميركي.

وأوقف مذاك في سجن بيلمارش عالي التحصين في لندن، بينما دارت معركة قضائية مطوّلة لاتّخاذ قرار بشأن تسليمه.

من المقرر أن يمثل أسانج أمام محكمة في جزر ماريانا الشمالية التابعة للولايات المتحدة والواقعة في المحيط الهادئ، حيث سيقر بذنبه بتهمة واحدة هي التآمر للحصول على معلومات تتعلق بالدفاع الوطني ونشرها، مقابل نيل حريّته، لطي صفحة مسلسل قانوني استمر سنوات طويلة.

تساؤلات بشأن علاقته مع روسيا

رأى داعمو أسانج، بمن فيهم الفنان المعارض الصيني آي ويوي ومصممة الأزياء الراحلة فيفيان ويستوود، أن التهم الموجهة لأسانج مدفوعة سياسياً.

وعبّروا مراراً عن مخاوف حيال التداعيات الجسدية والنفسية لفترة سجنه الطويلة.

جوليان أسانج يتحدث لأنصاره من شرفة السفارة الإكوادورية بلندن في 19 أغسطس 2012 (أ.ف.ب)

وأفاد المقرر الأممي الخاص المعنيّ بمسألة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، نيلس ميلزر، بأن «المعاناة المتصاعدة بشدة التي تعرّض لها» أسانج خلال فترة اعتقاله ترقى إلى التعذيب.

دعمت أسانج في البداية مجموعات حقوقية وصحف تعاونت معه في تحرير ونشر سجلات الحروب الأميركية.

شملت الأدلة تسجيلاً مصوّراً مسرّباً يظهر مروحية عسكرية أميركية من طراز «أباتشي» وهي تطلق النار على صحافيين اثنين وعدد من المدنيين العراقيين في أحد شوارع بغداد عام 2007، وتقتلهم.

لكن كثيرين انتابهم الهلع عندما نشر «ويكيليكس» الوثائق غير المنقّحة على الإنترنت والتي تضمنت أسماء مخبرين. ونشب خلاف كبير بين أسانج وشركائه الإعلاميين.

وأقرّ محامون في الولايات المتحدة بأنهم «على علم» باختفاء مصادر بعدما نشر «ويكيليكس» أسماءهم، لكن لا يمكنهم إثبات أن اختفاءهم كان بسبب كشف «ويكيليكس» عن هويّاتهم.

طُرحت أسئلة كثيرة أيضاً بشأن علاقة أسانج بروسيا.

خلص تحقيق المدعي الخاص، روبرت مولر، بشأن التدخل في انتخابات 2016 الرئاسية الأميركية، التي فاز فيها دونالد ترمب، إلى أن الروس اخترقوا «على ما يبدو» رسائل حملة المرشحة الديمقراطية حينذاك، هيلاري كلينتون، ومن ثم «نشروا هذه المواد علناً عبر مختلف الجهات الوسيطة بما في ذلك ويكيليكس».

وأسانج والد لطفلين من زوجته ستيلا التي التقاها عندما كانت محامية تدافع عنه. تزوّجا في سجن بيلمارش في مارس (آذار) 2022.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

لم ينتظر حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، أن تتحول التحقيقات الفيدرالية المحيطة به وبزوجته؛ جنيفر سيبل نيوسوم، عبئاً سياسياً صامتاً... اختار أن يعلنها بنفسه، وأن يضعها فوراً في إطارٍ أكبر من ملف قضائي: صراع مبكر على «رئاسة 2028»، ومواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب. ومع قوله إن الرئيس يلاحقه؛ «لأنه يفكر في الترشح للرئاسة»، نقل نيوسوم القضية من خانة الشبهات والتحقيقات إلى خانة المعركة على معنى استخدام السلطة في واشنطن، وعلى من يملك حق تحدي ترمب من داخل الحزب الديمقراطي.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

من التحقيق إلى منصة سياسية

سياسياً؛ بدا رد نيوسوم محسوباً. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه بدلاً من الاكتفاء بنفي الاتهامات أو انتظار تسريبات وزارة العدل، ظهر في فيديو قصير وصاغ الرواية بنفسه: عملاء فيدراليون يطرقون أبواب أصدقاء العائلة وموظفين سابقين، يطلبون وثائق تمتد إلى سنوات، ويبحثون ـ وفق تعبيره ـ «عن جريمة؛ لا عن دليل موجود». بهذه اللغة، حاول الحاكم تحويل موقعه من مشتبه فيه محتمل إلى ضحية خصومة سياسية.

ترمب يرد على أسئلة وسائل الإعلام بشأن ملفَّيْ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم ودوريات الحدود (إ.ب.أ)

هذه المقاربة ليست جديدة في السياسة الأميركية، لكنها تكتسب وزناً إضافياً في زمن ترمب. فاتهام وزارة العدل بـ«التسييس» أصبح أحد خطوط الصراع المركزية بين الرئيس وخصومه. وقد وضع نيوسوم نفسه في صف شخصيات ديمقراطية أخرى قالت إن ترمب يستهدفها، مثل النائب آدم شيف، والمدعية العامة ليتيشا جيمس، ورئيس «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» السابق جيمس كومي. الفارق أن نيوسوم لا يكتفي بالدفاع عن نفسه، بل يوظف الهجوم عليه لتعزيز صورته بوصفه أبرز ديمقراطيٍ مستعدٍ لمواجهة ترمب وجهاً لوجه.

لهذا؛ لم يكن مفاجئاً أن يتحرك فريقه سريعاً لجمع الدعم الديمقراطي وإطلاق رسائل تعبئة وتبرعات؛ فبالنسبة إلى قاعدة حزبية ترى في ترمب تهديداً للمؤسسات، يمكن لأي استهداف من جانبه أن يتحول «وساماً سياسياً». ومن هنا تبدو المفارقة: ما قد يبدأ تحقيقاً مؤذياً قد ينتهي بدفع نيوسوم خطوة إضافية إلى صدارة السباق الديمقراطي المقبل.

مبنى «الكابيتول» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا حيث رفع المشرعون الجمهوريون دعوى قضائية لعرقلة خطة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية (أ.ف.ب)

نقاط الضعف المحتملة

لكن المكسب السياسي ليس مضموناً. فالتحقيقات، وفق كثير من الصحف الأميركية، ليست فقط بشأن نيوسوم شخصياً، بل تمتد إلى زوجته، خصوصاً الضرائب والتمويلات المرتبطة بأنشطتها ومؤسساتها. هذا يفتح باباً أعلى حساسية؛ لأن إدخال العائلة الصراعَ يمنح الحاكم مادة قوية للحديث عن «انتقام شخصي»، لكنه في الوقت نفسه يخلق مساحة يمكن أن تتحول استنزافاً طويلاً إذا ظهرت وثائق أو مخالفات ملموسة.

تتركز الأنظار على جنيفر سيبل نيوسوم، وهي مخرجة وناشطة في قضايا المرأة والمساواة، وعلى منظمة تديرها تلقت ملايين الدولارات من تبرعات. هذه قد تكون قانونية في ذاتها، لكنها سياسياً قابلة للتشكيك، خصوصاً عندما تتصل بأسرة مسؤول يطمح إلى الرئاسة.

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

كما أن الخلفية لا تخلو من تعقيد. فهناك تحقيق سابق أدى إلى إقرار رئيسة مكتب نيوسوم السابقة بالذنب في قضية تتعلق بتحويل أموال انتخابية ومعلومات سرية. ورغم أن نيوسوم لم يُتهم في ذلك الملف، فإن خصومه سيحاولون استخدامه لقول إن محيط الحاكم يستحق التدقيق، وليس ضحية فقط. لذلك؛ فإن نجاح نيوسوم في تحويل القضية رافعةً انتخابيةً سيتوقف على سؤال بسيط: هل ستبقى التحقيقات دون نتائج كبيرة، أم ستنتج مادة قانونية محرجة؟

«2028» تبدأ قبل أوانها

اللافت في خطاب نيوسوم أنه لم يُخفِ الطموح الرئاسي، بل جعله محور الدفاع. وبقوله إن ترمب يلاحقه «لأنه يفكر في الترشح للرئاسة»، فإنه يقر عملياً بأن «معركة 2028» بدأت. وهذا الإقرار يخدمه بقدر ما يقيّده... يخدمه لأنه يرسخه خصماً وطنياً لترمب، لا مجرد حاكم ولاية كبيرة. ويقيّده لأنه يجعل كل خطوة لاحقة تُقرأ بوصفها جزءاً من حملة غير معلنة.

غافين نيوسوم (أ.ب)

في الحزب الديمقراطي، يحتاج أي مرشح محتمل إلى إثبات أمرين: القدرة على مهاجمة ترمب بفاعلية، والقدرة على توحيد القاعدة من دون أن يبدو متهوراً. نيوسوم يحاول الجمع بين الأمرين. فهو يتحدث بلغة صدامية مع الرئيس، لكنه يقدم نفسه أيضاً مدافعاً عن القانون والمؤسسات والعائلة. حصوله على دعم شخصيات ديمقراطية، حتى من منافسين محتملين مثل جي بي بريتزكر والنائب رو خانا، يمنحه حصانة أولية داخل الحزب ويصعّب على خصومه الديمقراطيين مهاجمته قبل اتضاح مسار التحقيقات.

أما ترمب، فربما يكون قد منح خصمه هدية سياسية غير مقصودة. فكلما توسعت صورة «لائحة الأعداء»، وجد الديمقراطيون شخصية قادرة على تحويل الاستهداف تعبئةً. لكن الخطر على نيوسوم يبقى قائماً: فالشهرة الوطنية التي تأتي من المواجهة مع ترمب يمكن أن ترفع صاحبها بسرعة، لكنها قد تجعله أيضاً هدفاً دائماً؛ قانونياً وسياسياً وإعلامياً.


واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
TT

واشنطن تكشف أنها استخدمت «غروك» في الحرب على إيران

شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)
شعار برنامج الدردشة الآلي «غروك» التابع للملياردير إيلون ماسك يظهر على شاشة هاتف (رويترز)

كشفت الحكومة الأميركية في مذكرة قانونية، أنها استخدمت برنامج «غروك» للذكاء الاصطناعي العائد لمنصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، في شنّ ضربات على إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وتدافع المذكرة المؤرخة في 15 يونيو (حزيران)، عن توربينات الغاز المستخدمة في مركز بيانات ضخم تابع لشركة ماسك «إكس إيه آي» (xAI) التي تواجه دعوى قضائية بيئية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
ورأت وزارة العدل في المذكرة بأن الدعوى «تهدد الأمن القومي والاقتصادي وأمن الطاقة الأميركي من خلال السعي لقطع إمدادات الطاقة عن الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يدعم العمليات العسكرية لوزارة الحرب».

ويُعد «غروك» نموذجاً من نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي التي طوّرتها شركة «إكس إيه آي»، وهو واحد من بين أربعة أنظمة قادرة حالياً على دعم تطبيقات الأمن القومي، وفقاً لكاميرون ستانلي، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي الرقمي في البنتاغون. كما أشار ستانلي إلى أن البرنامج يُصنّف ضمن ثلاثة منتجات مهيأة لدعم العمليات الحساسة في بيئات سرية للغاية.

ويمثل هذا الإفصاح، فيما يبدو، أول اعتراف صريح من مسؤول في الإدارة الأميركية باستخدام تقنية ذكاء اصطناعي طوّرها ماسك في عمليات قصف ضد إيران، لينضم بذلك إلى قائمة أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تخضع لتدقيق متزايد.

وفي هذا السياق، يعتقد محققون عسكريون أميركيون أن القوات الأميركية قد تكون مسؤولة عن غارة استهدفت مدرسة للبنات في مدينة ميناب الإيرانية، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال. ويصف محللون ومسؤولون في مجال حقوق الإنسان هذه الحادثة بأنها الأكثر دموية من حيث الخسائر المدنية منذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في فبراير (شباط) الماضي، وفق صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وأشار محللون مستقلون إلى أن نظام الاستهداف المدعوم بالذكاء الاصطناعي في البنتاغون، إلى جانب خطأ بشري تمثل في عدم التحقق من تحديث خرائط الأهداف، ربما أسهما في وقوع هذه الضربة.

وقد جرى تحديد أهداف عملية «إبيك فيوري» بمساعدة نظام «مافن سمارت» التابع للوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية، وهو نظام يستخدم الذكاء الاصطناعي لعرض البيانات عبر لوحة تحكم تساعد صناع القرار في تقييم الأهداف. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأنظمة لا تقوم بإنشاء الأهداف بشكل مباشر، بل تعمل ضمن منصة «مافن» لتحديد نقاط اهتمام استخباراتية محتملة.

وفي وثائق قُدّمت إلى المحكمة يوم الاثنين، ذكر البنتاغون أنه يعتمد على نموذج «غروك غوف» التابع لشركة «إكس إيه آي»، وهو حزمة من المنتجات المصممة خصيصاً للعمل مع الوكالات الفيدرالية، وتتميز بخصائص فريدة لا تتوفر في أي نموذج ذكاء اصطناعي رائد آخر، بحسب ستانلي.

من جهتها، حذّرت وزارة العدل الأميركية من أن البنتاغون قد يتأثر «بشكل كبير» في حال صدور حكم قضائي يمنع نشر أو تطوير أو تحديث تقنيات «إكس إيه آي» داخل مؤسسات وزارة الدفاع.

وفي السياق، وخلال بيان رسمي للدفاع عن ماسك في مواجهة دعوى قضائية تتهم شركة «إكس إيه آي» بتلويث مجتمعات ذات غالبية سوداء بشكل غير قانوني عبر مراكز بياناتها، صرّح رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في البنتاغون بأن استمرار تشغيل «غروك» يُعد «مسألة أمن قومي بالغة الأهمية». وأوضح أن البرنامج استُخدم لإطلاق أكثر من 2000 قذيفة على 2000 هدف مختلف خلال 96 ساعة فقط.


الكونغرس للتشدد في شروط دعم الجيش اللبناني

يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)
يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس للتشدد في شروط دعم الجيش اللبناني

يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)
يسعى الكونغرس لربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بنزع سلاح «حزب الله» (أ.ف.ب)

في خطوة تعكس تزايد الضغوط داخل الكونغرس في ملف نزع سلاح «حزب الله» اللبناني، أدرجت لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بنداً جديداً في مشروع موازنة الدفاع للعام المقبل يربط المساعدة العسكرية الأميركية للجيش اللبناني بإحراز تقدم ملموس في مواجهة الحزب ونزع سلاحه. ويأتي ذلك بعد مساعٍ قادها رئيس اللجنة السيناتور روجر ويكر ومشرعون آخرون طالبوا بربط الدعم الأميركي بخطوات عملية تثبت التزام الجيش اللبناني بهذا الهدف. ويضع المشروع آلية لمساعدة الجيش اللبناني على نزع سلاح ‫«حزب الله»، مقابل شروط صارمة لاستمرار الدعم الأميركي.

أولويات وشروط

عناصر من الجيش اللبناني في جنوب لبنان في 15 يونيو 2026 (رويترز)

وفي تفاصيله، يُخوَّل المشروع وزير الحرب الأميركي تقديم تدريب وتجهيزات ودعم لوجستي لوحدات من الجيش اللبناني خضعت لعمليات تدقيق ومراجعة أميركية، بهدف «منع (حزب الله) والقاعدة والإخوان المسلمين و(حماس) و(الجهاد الإسلامي) و(داعش) في العراق وسوريا وسائر المنظمات المصنفة إرهابية أميركياً من تنفيذ أي عمليات أو هجمات ضد المصالح الأميركية أو حلفائها»، بالإضافة إلى تعزيز قدرة الجيش اللبناني على نزع سلاح «حزب الله» بالكامل. كما توفر الآلية الأولوية للقوات الخاصة لتدريب وتجهيز وحدات العمليات الخاصة في الجيش اللبناني والقوات المساندة المرتبطة بها على ألا يتخطى التمويل المخصص لهذا البرنامج الـ36 مليون دولار.

ويضع البند شروطاً أساسية قبل صرف الأموال، إذ يمنع الإفراج عن أجزاء من التمويل قبل أن يؤكد وزير الحرب للكونغرس أن الحكومة اللبنانية أعلنت أن النشاط العسكري لـ«حزب الله» غير قانوني، وأن الجيش اللبناني يعمل وفق هدف نزع سلاح «حزب الله» بالكامل كما أنه يمنع إيران من إيصال السلاح أو التمويل أو الإمدادات إلى «حزب الله» ويمنع الحزب من تهديد أو مهاجمة الدول المجاورة.

وضمن الشروط، شرط مخصص لأداء قائد الجيش اللبناني، إذ يشترط أن يؤكد وزير الحرب للكونغرس أن قائد الجيش ينفذ توجيهات الحكومة اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها ونزع سلاح «حزب الله».

تقارير دورية

رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر في الكونغرس في 19 مايو 2026 (رويترز)

ويلزم البند وزارة الحرب الأميركية بتقديم تقارير فصلية للكونغرس كل 90 يوماً ابتداءً من 31 مارس (آذار) 2027 تقيّم استعداد الجيش اللبناني وقدرته على مواجهة «حزب الله»، إضافة إلى تقييم أداء القوات الخاصة اللبنانية في هذه المهمة وتحديد النواقص في التدريب والتجهيز والخطط لمعالجتها. وعلى التقارير أن تتضمن كذلك عدد وأنواع الأسلحة التي صودرت من «حزب الله» خلال الربع السابق ومدى تأثير عمليات الجيش على إضعاف قدرات «حزب الله»، بالإضافة إلى مدى استمرار قدرة إيران على دعم «حزب الله» وتقييم مستوى التهديد الذي يشكله «حزب الله» على إسرائيل وسوريا.

وزير الحرب بيت هيغسيث في الكونغرس في 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويطلب البند من البنتاغون توفير تفاصيل حول عدد الجنود المشاركين في مهمة مواجهة «حزب الله» وعدد أفراد القوات الخاصة وتركيبتهم الطائفية، بالإضافة إلى تفاصيل التدريب والمعدات الأميركية المقدمة لهم. ويوجه البند وزير الحرب بتعليق الدعم العسكري الأميركي للجيش اللبناني في حال استنتج في تقاريره أن الجيش «يمتلك القدرة على مواجهة (حزب الله) لكنه لا يفعل ذلك»، أو أن «تحركاته ضد (حزب الله) لا تتناسب مع قدراته».

يذكر أن هذا البند لن يصبح ساري المفعول قبل إقرار موازنة الدفاع في مجلسي الشيوخ والنواب بصيغة موحدة وإرسالها إلى البيت الأبيض لتوقيع الرئيس الأميركي عليها.