الأوروبيون يستعجلون تقاسم المناصب الرئيسية للاتحاد على وقع التحديات الراهنة

نتائج الانتخابات الأخيرة تعيد فون دير لاين إلى منصبها واليمين المتطرف لا يُحدِث تغييراً

رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في حديث مع قادة أوروبيين بمناسبة انعقاد قمة غير رسمية في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في حديث مع قادة أوروبيين بمناسبة انعقاد قمة غير رسمية في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون يستعجلون تقاسم المناصب الرئيسية للاتحاد على وقع التحديات الراهنة

رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في حديث مع قادة أوروبيين بمناسبة انعقاد قمة غير رسمية في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في حديث مع قادة أوروبيين بمناسبة انعقاد قمة غير رسمية في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

يتشكل البرلمان الأوروبي، الذي جرت انتخاباته في الأيام العشرة الأولى من يونيو (حزيران) من 720 نائباً موزعين على 27 دولة عضواً بحسب حجم كل منها في الاتحاد. وتحتل ألمانيا المرتبة الأولى (96 نائباً) تليها فرنسا (81 نائباً) ثم إيطاليا (76 نائباً)، وهكذا دواليك. في معركة توزيع المناصب العليا، وأبرزها ثلاثة: رئاسة المفوضية الأوروبية ورئاسة المجلس الأوروبي والممثل الأعلى للشؤون السياسية والأمنية، لا يعتد بما لكل دولة من نواب، بل بحجم التيارات السياسية التي تتشكل داخل البرلمان.

ويضم البرلمان الأوروبي سبع مجموعات سياسية عابرة للحدود والجنسيات، أبرزها الحزب الشعبي الأوروبي (يمين، 190 نائباً) الذي نجح في المحافظة على موقعه الأول، بل نجح في زيادة عدد نوابه. ويليه تحالف الاشتراكيين والديمقراطيين (139 نائباً) في حين المرتبة الثالثة (80 نائباً) تعود لمجموعة «تجديد أوروبا» الليبرالية، التي تراجعت مواقعها بسبب النتائج السيئة للحزب الرئاسي الفرنسي وحلفائه. بعكس ذلك، فإن مجموعة «المحافظون والإصلاحيون» (76 نائباً) اليمينية المتشددة، وأبرز مكوناتها حزب رئيسة الحكومة الإيطالية جيورجيا ميلوني (إخوة إيطاليا)، الذي كان الفائز الأكبر في الانتخابات الإيطالية، فقد صعد إلى المركز الرابع، وبالتالي فإن ميلوني تريد أن تكون لها كلمتها في معركة توزيع المناصب.

الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشار الألماني شولتس الخاسران الكبيران في المنتخبات الأوروبية في صورة مشتركة بمناسبة حضورهما قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا (د.ب.أ)

وعلى الرغم من أن اليمين المتطرف حقق نجاحات رئيسية في الانتخابات، خصوصاً في الدول التي كانت في أساس إطلاق الاتحاد الأوروبي (فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، هولندا...) إلا أن الانقسامات العميقة بين مكونيه (المحافظون الإصلاحيون ومجموعة هوية وديمقراطية) تعيق قدرته على إحداث تغيير عميق في تركيبة السلطة المرتقبة. وأبرز دليل على ذلك، أن حزبي اليمين المتطرف في فرنسا وإيطاليا (الجبهة الوطنية وإخوة إيطاليا)، حيث يتمتع بأكبر عدد من النواب، لا ينتميان إلى المجموعة نفسها؛ ما يحد من قدرته على إحداث تبدل في توزيع المناصب الرئيسية، وتغيير وجهة سياسة الاتحاد الأوروبي في الداخل والخارج. كذلك، فإن النتائج المحبطة للحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني (حزب المستشار أولاف شولتس) ولحزب الرئيس ماكرون (التجدد) من شأنها أن تضعِف مواقف باريس وبرلين اللتين تشكلان، منذ انطلاق الاتحاد، القاطرة الأوروبية.

أول قمة غير رسمية

الإسباني جوزيب بوريل مفوض السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي سيترك منصبه بسبب التقاعد (أ.ف.ب)

مساء الاثنين، حصل أول اجتماع غير رسمي، لقادة الاتحاد الـ27 من أجل النظر في كيفية توزيع المناصب الرئيسية. وباعتبار أن حزب الشعب الأوروبي حل في المرتبة الأولى، فإن رئاسة المفوضية الأوروبية تعود منطقياً له. والحال، أن أورسولا فون دير لاين، وزيرة الدفاع الألمانية السابقة، تم ترشيحها لولاية ثانية.

لم يكن طموح فون دير لاين الأول البقاء في منصبها الأوروبي، بل إنها سعت، منذ العام الماضي، لخلافة النرويجي ينس ستولتنبرغ، الأمين العام للحلف الأطلسي (ناتو). والحال، أن جهودها اصطدمت بفتور أميركي وبتحفظات دول أوروبية عدة وبترشح رئيس وزراء هولندا مارك روته للمنصب؛ ما حملها لإعادة النظر بخططها والقيام بحملة سياسية واسعة للترويج لبقائها خمس سنوات إضافية في بروكسل. ورغم ضعفهما، فإن مصلحة رئيسة المفوضية أن تحافظ على دعم ماكرون وشولتس لها. وأفادت مصادر فرنسية بأن رئيسة المفوضية ستضم إلى مكتبها شخصية فرنسية قريبة من قصر الإليزيه. ومن جانبه، فإن مصلحة شولتس السياسية أن تبقى رئاسة المفوضية لألمانيا. وكانت فون دير لاين قد سعت للتقرب من ميلوني رغبة منها في الحصول على دعمها في حال لم تتمكن الأحزاب الثلاثة الأولى من الحصول على الأكثرية في البرلمان الجديد. والمعروف أن اختيار رئيس أو رئيسة المفوضية يتم على مرحلتين: الأولى، حصولها على الأكثرية المؤهلة داخل المجلس الأوروبي من 15 دولة على الأقل تمثّل 65 في المائة من سكّان أوروبا، والأخرى أن تصادق على تعيينها أكثرية مطلقة في البرلمان (361 نائباً).

من هنا، يتعين على فون دير لاين أن «ترضي» القادة الرئيسيين في الاتحاد، وأن تحافظ على تماسك ودعم نواب الأكثرية من المجموعات الرئيسية الثلاث التي ستتقاسم المناصب الرئيسية. وتبين الأرقام أن حزب الشعب ومجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين ومجموعة «تجديد أوروبا» يتمتعون راهناً بأكثرية مريحة تصل إلى 409 نواب.

كايا كالاس رئيسة وزراء إستونيا في حديث مع رئيسة وزراء إيطاليا جيورجيا ميلوني الاثنين في بروكسل مرشحة لخلافة بوريل (أ.ف.ب)

تبيّن مداولات مساء الاثنين كما تسرب من مجرياتها ومن تصريحات لقادة أوروبيين عدة، أن فون دير لاين ستبقى في منصبها. ولذا؛ من المرتقب أن يعلن القادة الأوروبيون، في قمتهم في 27 و28 الحالي، عن اختيارهم لها ونقل ترشيحها إلى البرلمان.

رئاسة المجلس الأوروبي

بعكس فون دير لاين، فإن شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي المنتهية ولايته سيترك منصبه. وتقوم وظيفة الرئيس على تنظيم القمم الأوروبية وإدارتها.

وفق مبدأ تقاسم المناصب، فإن رئاسة المجلس يفترض أن تكون من حصة مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين التي حلّت في المرتبة الثانية، وعمدت إلى ترشيح أنتوني كوستا، رئيس وزراء البرتغال السابق لهذا المنصب. والحال، أن الأخير يعاني متاعب قضائية في بلاده؛ ما دفعه إلى تقديم استقالته نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. من هنا، فإن وصوله إلى رئاسة الاتحاد ليس أمراً محسوماً، وبالتالي لن يكون مستغرباً أن تدعى مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين إلى تقديم مرشح بديل. وحتى اليوم، لم ترشح أي أسماء أخرى لهذا المنصب.

يحرص الأوروبيون هذا العام على إبراز توافقهم وابتعادهم عن المساومات العميقة كما حصل في العام 2014 لتقاسم المناصب في حين الحرب متواصلة في أوكرانيا والضبابية تلف الانتخابات الأميركية القادمة، والمنافسة مع الصين والصعوبات الاقتصادية التي تتخبط فيها أوروبا. من هنا، فإن منصب مسؤول السياسية الخارجية يبدو اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى وصاحب الحقيبة الحالي الإسباني جوزيب بوريل ذاهب إلى التقاعد. واليوم، يبدو أن منصبه سيرسو لدى رئيسة حكومة إستونيا، كايا كالاس، المعروفة بمواقفها المتشددة إزاء روسيا ودعمها غير المحدود لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

لاغارد تحدد 3 خطوات لتعزيز جاذبية اليورو عالمياً

الاقتصاد يستحوذ اليورو حالياً على حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 20 % عبر مجموعة واسعة من المؤشرات (رويترز)

لاغارد تحدد 3 خطوات لتعزيز جاذبية اليورو عالمياً

أظهر تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي أن الدور العالمي لعملة اليورو لم يطرأ عليه تغير يُذكر خلال العام الماضي، مما خيَّب بعض الآمال في العملة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
أوروبا رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (أ.ف.ب)

أرمينيا ترفض دعوة روسيا لإجراء استفتاء بشأن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي

رفض رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الاثنين، دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتنظيم استفتاء بشأن انضمام أرمينيا إلى الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)

3 % ارتفاعاً في صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا خلال مايو

ارتفع متوسط ​​إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تقدمها شركة «غازبروم الروسية» لأوروبا، عبر خط أنابيب «ترك ستريم» البحري، إلى 47.4 مليون متر مكعب في مايو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري صورة جماعية لقادة الخليج خلال قمة دول المجلس في الكويت 2024 (واس)

تحليل إخباري تقرير: الشراكات متعددة المستويات ضمانة لأمن الخليج

ذكر تقرير أن دول الخليج مرشحة للعب دور أكبر في صياغة منظومة الأمن الإقليمي، خلال مرحلة ما بعد الحرب على إيران، عبر تبني نهج أمني متعدد المستويات.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

حذرت الصين الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا. وقال المركز إن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «أنسا» أن زلزالاً قوياً ضرب قبالة ساحل منطقة كالابريا الإيطالية، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وشعر به السكان حتى مدينة نابولي.

وكان مركز الزلزال في البحر التيراني قبالة مدينة كوزنسا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، وفق الوكالة الإيطالية.

وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين بأن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 250 كيلومتراً، بينما ذكر مركز المسح الجيولوجي الأميركي أن قوتها بلغت 6.2 درجة.

وبحسب وكالة «أنسا»، فقد شعر بالزلزال سكان منطقة كالابريا بأكملها، ووصل تأثيره إلى منطقة فيزوف القريبة من نابولي شمالاً، وإلى منطقة بازيليكاتا شرقاً.

وأضافت الوكالة أنه لم ترد في البداية تقارير عن وقوع أضرار، لكن عمليات التحقق والتقييم ما زالت جارية.


مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
TT

مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)

قتل 18 شخصاً في الضربات التي شنتها روسيا ليلا على أوكرانيا باستخدام مئات الصواريخ والمسيّرات، بحسب ما أفاد مسؤولون الثلاثاء.

وقال رئيس بلدية كييف إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 في العاصمة، بينما أفادت السلطات المحلية في مدينة دنيبرو (شرق) بمقتل 12 شخصا، مشيرة إلى تواصل عمليات الإنقاذ.

من جهته، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية، مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن الهجوم الذي استُخدمت فيه «أسلحة عالية الدقة» استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.

عناصر الطوارئ يتعاملون مع حريق في وكالة سيارات بكييف تعرضت لهجوم صاروخي روسي (رويترز)

وحذّرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبّب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وقال سلاح ​الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة ‌مسيّرة ‌على ​البلاد ‌منذ ⁠الساعة السادسة ​مساء أمس (الاثنين) ⁠بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش).

وذكر سلاح ⁠الجو، في ‌بيان على ‌«تلغرام»، أنه ‌جرى ‌إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 مسيّرة. وأضاف ‌أن العاصمة كييف كانت ⁠الهدف ⁠الرئيسي للهجوم. وأوضح أن صواريخ وطائرات مسيّرة ضربت 38 موقعاً في ​أنحاء ​البلاد.

وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإصابة 58، بينهم أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان، وتُدعى ‌أولغا مودرا وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «كل ​شيء كان ‌مغطى بـ(الحطام)، ⁠والدخان في ​كل ⁠مكان، ولم يكن بوسعنا رؤية شيء».

وقال كليتشكو إن ما يُشتبه بأنها ضربة صاروخية استهدفت مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى حدوث انهيار، مرجحاً أن يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض، واشتعلت النيران أيضاً في أبنية، أحدها مبنى سكني من تسعة طوابق، بعد سقوط حطام صواريخ فيما يبدو عليها.

موقع هجوم روسي بمسيّرة في دنيبرو (رويترز)

وأردف كليتشكو قائلاً على تطبيق «تلغرام»: «في حي أوبولون، تحترق سيارات بعد أن أصابها حطام صواريخ متساقط. وهناك أيضاً حرائق في موقعَين في مناطق مفتوحة، أحدهما قرب روضة أطفال».

وذكر شهود أن الآلاف من سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، فيما كان الصوت الناجم ⁠عن تصدي أنظمة الدفاع للهجمات الروسية يدوي في الأنحاء.

وقال شاهد من «رويترز» إن ‌دوي المزيد من الانفجارات سُمع في العاصمة بعد الفجر.

وأفاد حاكم منطقة دنيبرو بجنوب شرقي ​البلاد، أولكسندر هانزا، عبر تطبيق «تلغرام»، بمقتل ستة أشخاص وإصابة 36 ‌آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو والمناطق المحيطة بها.

وذكر أن جميع المصابين نُقلوا ‌إلى المستشفى وأن حالتهم متوسطة، ونشر صوراً لمبانٍ سكنية لحقت بها أضرار شديدة ومركبات محترقة وملعب أطفال مدمر.

وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيهور تيريكوف، ⁠على تطبيق «تلغرام»، إن ⁠10 أشخاص، بينهم طفل، أُصيبوا في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

زيلينسكي يدعو لتطوير انظمة دفاع جوي أوروبية

وفي أعقاب الهجمات، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا إلى تطوير أنظمة دفاع جوي خاصة بها، وحضّ واشنطن على تقديم المزيد من الدعم. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي «تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاصة بها للتصدي للصواريخ الباليستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيراً. كما أن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة».

من جانبه، رأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا الثلاثاء أن الضربات الروسية على كييف ومدن أخرى تُظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين بدأ يستنفد خياراته العسكرية في غزوه لأوكرانيا. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي «بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك».

هجمات في روسيا

وتعرّضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الثلاثاء)، أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران، إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات، عبر «تلغرام»، أن طفلاً (11 عاماً) أُصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

رجل يلتقط صورة فيما يتصاعد الدخان بعد غارة روسية ليلية على العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

والحرب مستمرة في ​أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط.

واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبّب أحياناً في سقوط قتلى وجرحى. وينفي كلا الجانبَين استهداف المدنيين.

والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراع في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.