«الشرق الأوسط» تجول في بلدة حدودية بجنوب لبنان: «عيتا الشعب منكوبة»

TT

«الشرق الأوسط» تجول في بلدة حدودية بجنوب لبنان: «عيتا الشعب منكوبة»

لبنانيات يلتقطن صورة إلى جانب منزل مدمَّر بغارة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب بالجنوب (أ.ف.ب)
لبنانيات يلتقطن صورة إلى جانب منزل مدمَّر بغارة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب بالجنوب (أ.ف.ب)

كشفت جولة ميدانية لـ«الشرق الأوسط» في بعض قرى الجنوب اللبناني، وتحديداً بلدة عيتا الشعب الحدودية مع إسرائيل، عن دمار هائل حلّ بالبلدة التي فرغت بشكل كامل من سكانها، وذلك وسط «تهدئة غير معلنة» و«مؤقتة»، سمحت لسكان البلدات الحدودية بزيارة بلداتهم، صباح عيد الأضحى.

وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن عدداً من سكان بلدات الناقورة ومروحين والضهيرة والبستان ويارين تدفقوا إلى بلداتهم، صباح عيد الأضحى، لزيارة المقابر ومَن تبقى من السكان فيها، مستفيدين من «تهدئة غير معلنة» ظهرت مؤشراتها في تراجع تبادل القصف منذ منتصف ليل السبت - الأحد، وحتى بعد ظهر الأحد حيث شهدت المنطقة قصفاً محدوداً.

وقالت المصادر إن السكان نسقوا مع الجيش اللبناني والدفاع المدني، فيما أبلغ الجيش قيادة «اليونيفيل» بأن بعض سكان القرى الحدودية يرغبون بزيارة بلداتهم صباح العيد، أسوةً بما جرى في صباح عيد الفطر الماضي، وذلك لأداء صلاة العيد في قراهم، وتفقد منازلهم. وقالت المصادر إن التنسيق يشمل أيضاً «حزب الله».

لبنانيات يحملن صورة مسعفة قُتِلت بغارة إسرائيلية الخميس شرق مدينة صور (أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أن «آليات للجيش والدفاع المدني انتظرت السكان في ساحل بلدة القليلة (جنوب مدينة صور) لمرافقة القافلة باتجاه القرى الحدودية، وذلك في الساعة الثامنة من صباح الأحد»، لكن بعض السكان «استعجلوا الزيارة، وسبقوا القافلة باتجاه بلداتهم لتفقُّدها، وزيارة المقابر»، وهو تقليد لبناني صباح عيدَي الفطر والأضحى، حيث يزور الناس قبور أفراد عائلاتهم.

وقالت المصادر إن هؤلاء «سارعوا إلى بلداتهم لإنجاز الزيارة قبل الساعة العاشرة صباحاً»، وهو موعد متوقَّع لانتهاء التهدئة غير المعلَنة، كما جرى في عيد الفطر الماضي.

أطفال يلهون في ساحة بلدة الخيام بعد ظهر الأحد (متداول)

وستتكرَّر الزيارات صباح الاثنين أيضاً؛ فقد تلقى سكان بلدات شيحين والناقورة وطيرحرفا على الساحل الجنوبي، دعوات من البلديات لزيارة بلداتهم صباحاً، على أن ينطلقوا بقوافل بجنوب صور في الساعة الثامنة، وتنتهي الزيارة في الساعة العاشرة، ما يشير إلى أن الهدنة مؤقتة، ولو أنها غير معلَنة، فيما قرَّر سكان من القطاع الشرقي زيارة بلداتهم أيضاً، علماً بأن بعض السكان في بلدة الخيام ارتادوا البلدة بعد ظهر الأحد.

وتراجع تبادل القصف في الجنوب إلى مستويات قياسية منذ فجر الأحد، ولم تشهد المنطقة أي تبادل للقصف في فترة بعد الظهر، قبل أن تدوي صافرات الإنذار شرق مدينة نهاريا الإسرائيلية الحدودية بعد الظهر، خشية تسلل مسيرات، فيما قصف الجيش الإسرائيلي بلدة يارون، وقصفت المدفعية بشكل متقطع أطراف بعض القرى، بموازاة حرائق كبيرة اندلعت في أكثر من موقع، بينها حريق كبير في عيترون، وحرائق أخرى في الشهابية وكفردونين ودير انطار التي تبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود.

بيت مدمَّر في بلدة الناقورة الحدودية جنوب غربي لبنان (د.ب.أ)

عيتا الشعب

من شأن تلك الزيارات المؤقتة الكشف عن الدمار الهائل الذي حلَّ بالقرى والبلدات الحدودية، جراء القصف والغارات الإسرائيلية، ورصدت كاميرا «الشرق الأوسط» عيِّنة من الدمار الضخم الذي حل بواحدة من القرى الحدودية التي تلقت أعنف الضربات، وهي بلدة عيتا الشعب التي تشير التقديرات إلى أنها تعرضت لأكثر من 600 غارة جوية، ولآلاف القذائف المدفعية منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كما قضت الذخائر الفوسفورية والحارقة على مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية والأحراش الحدودية.

ويقول رئيس بلدية عيتا الشعب محمد سرور لـ«الشرق الأوسط» إن الخط الذي يربط عيتا من بلدة راميا (غرباً) إلى بلدة رميش شرقاً «تدمرت فيه 85 في المائة من المنازل تدميراً كاملاً وسُوِّيت بالأرض»، فيما تعرضت أحياء أخرى للقصف والتدمير.

ويتحدر من البلدة نحو 14 ألف نسمة، وكان معظم سكانها يقيمون فيها صيفاً وشتاءً قبل اندلاع الحرب. وقال سرور في حديث مصوَّر: «المنازل التي لم تُدمر بالكامل، باتت آيلة للسقوط بفعل الأضرار فيها»، بينما انعدمت سبل الحياة في البلدة التي يعتمد سكانها على الزراعة، خصوصاً زراعة التبغ، وتوقف النشاط الاقتصادي فيها بالكامل مع نزوح كامل السكان.

وعيتا الشعب، الواقعة جغرافياً مقابل 4 مواقع إسرائيلية ضخمة هي: شتولا والراهب ونطوعا وتل شعر، باتت قائمة على فوهة النار، وتتداخل فيها الجغرافيا، مما يسمح لمقاتلي «حزب الله» بشن عمليات عسكرية من أحراجها، علماً بأن الحزب كان خطف جنديَّيْن إسرائيليين في عام 2006، بعملية عسكرية من خلة وردة التابعة للبلدة، مما دفع إسرائيل لإطلاق حرب واسعة على لبنان.

صورة وزَّعها «حزب الله» للنائب حسن فضل الله يتفقد موقع غارة في عيتا الشعب الحدودية الشتاء الماضي (رويترز)

وفي الحرب القائمة، أعلن «حزب الله» عن إحباط تسلُّل إسرائيلي إليها في مارس (آذار) الماضي بتفجير عبوات ناسفة بهم، كما أحبط الجيش اللبناني محاولة إسرائيلية لإحراق أحراجها، عبر مدِّ أنابيب محروقات إليها قبل أشهر. وشيعت البلدة منذ بدء الحرب 17 شخصاً بين مقاتلين ومدنيين قُتلوا بنيران إسرائيلية.


مقالات ذات صلة

تنديد لبناني بردّ عراقجي على عون... ودعم لمسار المفاوضات

المشرق العربي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تنديد لبناني بردّ عراقجي على عون... ودعم لمسار المفاوضات

ندّد سياسيون لبنانيون بردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي دعا، السبت، الرئيس اللبناني إلى «إنقاذ» لبنان من «عدوه الحقيقي» إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)

ما أسباب تسارع وتيرة «سقوط» بلدات جنوب لبنان بيد الإسرائيليين؟

قالت مصادر ميدانية في الجنوب اللبناني، إنه «خلال أسبوع واحد فقط سقطت 5 بلدات بقبضة الإسرائيليين».

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله»  حسن نصر الله (رويترز)

دور العملاء و«الموساد»... تفاصيل جديدة عن اغتيال حسن نصر الله

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله»  حسن نصر الله.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص صورة نشرها موقع «نور نيوز» الإيراني للقاء سابق بين خامنئي والسنوار

خاص كيف دخلت طهران إلى الملف الفلسطيني؟

من رفض عرفات عباءة الخميني إلى اجتذاب «حماس»... كيف دخلت طهران الملف الفلسطيني وصولاً إلى «طوفان السنوار»؟

غسان شربل (الرياض)
المشرق العربي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

عراقجي رداً على عون: أنقِذ لبنان من عدوه الحقيقي إسرائيل

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (السبت)، الرئيس اللبناني، إلى «إنقاذ» لبنان من «عدوه الحقيقي» إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (دبي)

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)

خلطت غارة إسرائيلية استهدفت الجيش اللبناني، وأسفرت عن مقتل ضابطين وجندي، أوراق الجنوب؛ كونها جاءت بُعيد اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، فضلاً عن تزامنها مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، تلبية لدعوة نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير.

وأقر الجيش الإسرائيلي بالاستهداف، وقال إنه يجري تحقيقاً، فيما وصف الجيش اللبناني الغارة بـ«العدوانية والهمجية»، معتبراً أنها تهدف إلى «إفشال المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل».

ورأى الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب»، فيما رأى رئيس البرلمان نبيه بري أن «الجريمة أًبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبريرها».

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن «إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات استمرار العدوان الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ورفضها التام لاستهداف سيادة لبنان وجيشه». وأكدت المملكة تضامنها مع لبنان وشعبه أمام كل ما يهدد أمنه واستقراره.


العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

أعلن رئيس لجنة «حصر السلاح» في العراق، أمس السبت، إحباط عمليات كانت تستهدف دول الجوار.

وقال الفريق الركن قيس المحمداوي، إن «العراق لن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة مجاورة».

ومن جانبه، أكد الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي في تصريحات متلفزة أن «سيادة العراق وأمنه وحصر السلاح بيد الدولة أولويات في منهج حكومة علي الزيدي»، مشدداً على أن أهمية حصر السلاح تكمن في «ألا يكون التحكم به بإيعاز سياسي».

إلى ذلك، عدّت حركة «النجباء»، وهي إحدى الفصائل العراقية المسلحة الرافضة لحصر السلاح، أن الإجراءات الجارية تستهدف «سلاح المقاومة». وقال رئيس المجلس التنفيذي للحركة، ناظم السعيدي، إن «حصر السلاح بيد الدولة يُراد منه عملياً تصفية (الحشد الشعبي)».


مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

انطلقت في القاهرة، أمس السبت، جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لإنقاذ «اتفاق غزة»، وسط تقديرات باعتزام إسرائيل المضي في توسيع كبير لـ«الخط الأصفر» في القطاع.

تزامناً مع ذلك، واصلت إسرائيل اعتداءاتها موقعة 9 قتلى في غزة، بينهم شاب قضى قبل ساعات من موعد زفافه. وقالت مصادر ميدانية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل استهدفت قيادات في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل نقلت رسائل عبر بعض الأطراف هددت فيها «حماس» والفصائل بتوسيع عملياتها العسكرية داخل القطاع، بما في ذلك تنفيذ اغتيالات في حال لم يجرِ التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة.

وفي الضفة الغربية، وفي مشهد صادم، قتلت قوات إسرائيلية عند حاجز أمني رضيعاً فلسطينياً في حضن والدته داخل سيارة العائلة.