الولايات المتحدة تواجه إخفاقات مع انتشار الإرهاب في غرب أفريقيا

سحب ألف عسكري من النيجر وإغلاق قاعدة جوية بمنطقة الساحل

قالت الولايات المتحدة إنها ستسحب ألف عسكري من النيجر وتغلق القاعدة الجوية هناك بحلول سبتمبر (نيويورك تايمز)
قالت الولايات المتحدة إنها ستسحب ألف عسكري من النيجر وتغلق القاعدة الجوية هناك بحلول سبتمبر (نيويورك تايمز)
TT

الولايات المتحدة تواجه إخفاقات مع انتشار الإرهاب في غرب أفريقيا

قالت الولايات المتحدة إنها ستسحب ألف عسكري من النيجر وتغلق القاعدة الجوية هناك بحلول سبتمبر (نيويورك تايمز)
قالت الولايات المتحدة إنها ستسحب ألف عسكري من النيجر وتغلق القاعدة الجوية هناك بحلول سبتمبر (نيويورك تايمز)

بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، سارعت الولايات المتحدة إلى إرسال قوات ومساعدات عسكرية إلى منطقة بغرب أفريقيا لمساعدة القوات الفرنسية هناك على وقف انتشار تنظيم «القاعدة» وغيره من الجماعات الإرهابية. وبعد مرور أكثر من عقد من الزمان، ومع إنفاق مئات الملايين من الدولارات الأميركية على المساعدات الأمنية، باءت جهود مكافحة الإرهاب في هذه المنطقة بالفشل إلى حد كبير.

أعلنت ولاءها لـ«القاعدة» و«داعش»

الجماعات التي أعلنت ولاءها لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» قد باتت آخذة في الصعود، وقد أطاحت الانقلابات العسكرية بالحكومات التي يقودها المدنيون في مالي وغينيا وبوركينا فاسو والنيجر، وأمر القادة الجدد القوات الأميركية والفرنسية بالخروج من البلاد، حتى إنهم في بعض الحالات دعوا مرتزقة روساً ليحلوا مكانهم. ومع قيام الولايات المتحدة بسحب ألف فرد من أفرادها العسكريين من النيجر وإغلاق قاعدة جوية تبلغ قيمتها 110 ملايين دولار في منطقة الساحل هناك بحلول سبتمبر (أيلول)، يسعى المسؤولون الأميركيون جاهدين للعمل مع مجموعة جديدة من الدول في غرب أفريقيا الساحلية لمحاربة التمرد المتطرف العنيف الذي يعتقدون أنه يتوغل بشكل مطرد إلى الجنوب.

التدريبات التي تركز على اقتحام المباني وإنقاذ الرهائن لا تتماشى مع واقع المتمردين في منطقة الساحل (نيويورك تايمز)

وفي هذا السياق، يقول كريستوفر بي. ماير، وهو كبير مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لشؤون سياسة العمليات الخاصة، في مقابلة مع «نيويورك تايمز»: «بالطبع، هذا أمر محبط، إذ إن رغبتنا العامة في تعزيز الحكومات الديمقراطية والحكم السليم هناك لم تسر بشكل جيد». وأضاف ماير أن «الجيش الأميركي حقق نجاحاً أكبر في تدريب قوات مكافحة الإرهاب المحلية، وذلك على الرغم من أن بعضهم شارك في الانقلابات العسكرية الأخيرة»، وتابع: «أنه لأمر مخيب للآمال عندما نستثمر في تلك العلاقة، ثم يُطلب منا المغادرة». ويقول مسؤولون أميركيون إنهم باتوا يعيدون النظر في نهجهم في مكافحة التمرد المتجذر في المخاوف المحلية، وليس العالمية، مشيرين إلى أن التنافس على الأراضي والإقصاء من السياسة وغيرهما من المظالم المحلية الأخرى أدت إلى زيادة صفوف المتشددين، بشكل أكبر من مجرد الاقتناع بالآيديولوجيات المتطرفة. وبدلاً من الاعتماد على القواعد الكبيرة والوجود العسكري الدائم، يقول المسؤولون إن الاستراتيجية الأميركية هناك ستركز بشكل أكبر على المبادرات الممولة جيداً التي تشمل الأمن والحكم والتنمية، حيث سيتم دفع تكاليف تدريب الجنود، وكذلك مشاريع الجديدة الخاصة بالكهرباء أو المياه. وقد تمت تجربة هذا النوع من النهج الشامل من قبل وحقق نجاحاً محدوداً، ويقول مسؤولون أميركيون وإخصائيون مستقلون في غرب أفريقيا إن هذا النهج يواجه عقبات كبيرة الآن.

يرعى البنتاغون تدريب الجنود المحليين في أفريقيا على التعامل مع «سيناريوهات» مكافحة الإرهاب (نيويورك تايمز)

ويقول دبلوماسي أميركي في المنطقة إن حكومات غرب أفريقيا يجب أن تتحمل جانباً من اللوم، وذلك لأن بعض هؤلاء الشركاء كانوا مهتمين بالبقاء في السُلطة أكثر من اهتمامهم بمحاربة الإرهاب. وأضاف الدبلوماسي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لتقديم تقييم صريح للحلفاء: «صحيح أن الأمر لم ينجح، هذا أمر واضح، لكني لا أؤمن بأن كون هذه الفكرة التي نشرناها لم تنجح، فإن ذلك يعني أن ما جرى كان خطأنا».

ويقول البعض إن الأجانب لم يفهموا أبداً الصراع، إذ قال ديمبا كانتي، وهو محامي في إحدى الشركات في باماكو، عاصمة مالي: «لكي تكون قادراً على المساعدة، فإنه يتعين عليك أن تعرف جذور المشكلة بشكل حقيقي، فقد كانوا متمركزين في كل مكان تقريباً في الأراضي المالية، ويحصلون على رواتبهم، لكننا كنا لا نزال نواجه نفس المشاكل».

وقد تفوقت الصين على الولايات المتحدة كأكبر شريك تجاري ثنائي لأفريقيا منذ أكثر من عقد من الزمن، إذ ركزت استثماراتها إلى حد كبير على المعادن التي تلعب دوراً رئيسياً في اتجاه تحول الطاقة العالمي، كما أصبحت روسيا الشريك الأمني المفضل لعدد من الدول الأفريقية التي كانت ترحب في السابق بالمساعدة الأميركية، ما أدى إلى خلق ما يعدّه كثير من الخبراء منافسة على غرار الحرب الباردة.

قوات الأمن تحتفل بعد يوم واحد من الانقلاب العسكري في باماكو بمالي أغسطس 2020 (أ.ب)

مبعوث أميركي خاص

إلى منطقة الساحل

قال جيه. بيتر فام، وهو المبعوث الأميركي الخاص السابق إلى منطقة الساحل، وهي المنطقة الشاسعة وشبه القاحلة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، التي تركزت فيها جهود الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب: «لقد قمنا بكثير من الأشياء الجيدة على المستوى التكتيكي، بما في ذلك تدريب القوات الخاصة، لكنها لم تكن مرتبطة باستراتيجية أكبر». وأشار فام إلى مشروع كهرباء أميركي طموح بقيمة 450 مليون دولار في بوركينا فاسو، الذي تم إيقافه مؤقتاً في عام 2022 بعد أن قام الجيش هناك بانقلاب، وقال: «نحن بحاجة إلى وجود استراتيجية متكاملة، وإلا فإننا سنكون كمَن يبني قلاعاً رملية على حافة الشاطئ».

لكن تطوير هذه الاستراتيجية سيكون صعباً، وذلك بالنظر إلى انشغال صانعي القرار في واشنطن بالأزمات المختلفة، خاصةً تلك الموجودة في قطاع غزة وأوكرانيا، وفي الوقت نفسه، تنتشر الجماعات التابعة لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في جميع أنحاء المنطقة، وفقاً لتقييمات الاستخبارات التابعة للأمم المتحدة والولايات المتحدة.

ويقول السيناتور كريس كونز، وهو عضو الحزب الديمقراطي عن ولاية ديلاوير والمتخصص في شؤون أفريقيا، في جلسة استماع الشهر الماضي: «ما يقلق نومي ليلاً هو عدد التنظيمات الإرهابية الأجنبية القوية جداً».

يرعى البنتاغون تدريب الجنود المحليين في أفريقيا على التعامل مع «سيناريوهات» مكافحة الإرهاب (نيويورك تايمز)

مالي... أزمة تتفاقم

كانت مالي أول دولة في منطقة الساحل يتزعزع استقرارها بسبب الجهاديين والمتمردين، وقد كان ذلك في أعقاب الحرب الأهلية في ليبيا، شمال شرقي البلاد في عام 2011، إذ عاد المتمردون الماليون المسلحون بشكل جيد، الذين كانوا يدافعون عن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي إلى الوطن، بعدما قُتِل وبدأوا التمرد، وبدأت الجماعات الإسلاموية، بتشجيع من الفوضى، في الاستيلاء على المراكز الحضرية، مثل مدينة تمبكتو الصحراوية القديمة.

وتدخلت فرنسا عام 2013، وقامت بإخراج الجهاديين من المدن الشمالية، وعدّ كثير من الماليين أن هذه المهمة كانت ناجحة، ثم جاء تدخل أكبر بقيادة فرنسا، ما اجتذب دولاً أوروبية أخرى والولايات المتحدة، وامتد إلى الدول المجاورة لملاحقة الجهاديين.

وتفاقمت الأزمة، حتى مع قيام فرنسا بقتل مزيد من المقاتلين، وقامت الجماعات المسلحة بأعمال عنف في المناطق الريفية، ما تسبب في نزوح الملايين من ديارهم، وتحرك آلاف من أفراد القوات الأجنبية في مركبات مكيفة الهواء عبر منطقة الساحل، في محاولة للقضاء على قادة الإرهابيين، لكن هذه المنطقة لم تصبح أكثر أماناً!

حكومات مسؤولة عن انعدام الأمن

اعترفت فرنسا والولايات المتحدة بأن الحكومات التي كانوا يتعاونون معها يُنظر إليها على نطاق واسع محلياً على أنها فاسدة ومسؤولة جزئياً عن انعدام الأمن، لكنهم عملوا معها بشكل وثيق على أي حال، وذلك بحسب ألكسندر ثورستون، وهو الباحث في شؤون الإسلام والسياسة الأفريقية بجامعة سينسيناتي. وأضاف ثورستون: «لكن هذا شكل غريب من أشكال التناقض التي وقعنا فيها، فكيف يمكن الاعتماد على الأشخاص الذين ترى أنهم هم سبب المشكلة؟».

ومع تزايد التمرد، بدأ الناس في إلقاء اللوم على القوات الأجنبية. وعندما سقطت الحكومات في المنطقة، واحدة تلو أخرى، على مدى السنوات الأربع الماضية، وجدت المجالس العسكرية الجديدة أنه من السهل استغلال الانتقادات الموجهة إلى شركائها العسكريين لتحقيق مكاسب سياسية، ثم قاموا بطرد القوات الأجنبية، وكذلك آلاف من أفراد قوات «الأمم المتحدة». وتقول أورنيلا مودران، وهي الباحثة والمستشارة السياسية المقيمة في جنيف، التي تركز على السياسة والأمن في غرب أفريقيا، إن الغرب يُنظر إليه منذ فترة طويلة على أنه يصدر مشكلاته الخاصة إلى منطقة الساحل، مشيرة إلى أنه في البداية كان مهووساً بقضية الهجرة، لكن الآن بات هناك إصرار غربي على قراءة كل شيء من خلال منظور روسيا. وأضافت مودران أنه يتعين على الولايات المتحدة التوقف عن التركيز على محاولة تقديم «عرض أفضل» من العرض الروسي.

لقد فشلت الجهود الأميركية لمكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا إلى حد كبير (نيويورك تايمز)

النيجر... الصعود والهبوط

كان ذلك في النيجر، تلك الدولة الفقيرة التي يبلغ عدد سكانها 25 مليون نسمة، والتي تبلغ مساحتها ضِعف مساحة ولاية تكساس الأميركية تقريباً، حيث قُتل 4 جنود أميركيين، إلى جانب 4 جنود نيجريين ومترجم، في كمين عام 2017. وبعد ذلك، بقيت قوات الكوماندوز الأميركية بعيدة عن الخطوط الأمامية، إذ عملت من مراكز القيادة لمساعدة الضباط النيجريين في التعامل مع الاستخبارات واللوجستيات والمدفعية وغيرها من جوانب العمليات الكبيرة. وتمكنت قوات مكافحة الإرهاب المحلية التي تم تدريبها من قبل الولايات المتحدة وفرنسا من تقليص النشاط الإرهابي، وذلك باستخدام المعلومات الاستخبارية المستمدة من طائرات المراقبة من دون طيار «MQ-9 Reaper» التي كانت تحلق من القاعدة الجوية مترامية الأطراف في أغاديز، شمال البلاد.

ويقول محللون إن الهجمات الإرهابية ضد المدنيين انخفضت بنحو 50 في المائة عام 2023 مقارنةً بالعام السابق. وقال مسؤولون أميركيون إن قادة المجلس العسكري بدأوا يتجهون نحو روسيا من أجل الأمن، وإلى إيران من أجل صفقة محتملة بشأن احتياطيات اليورانيوم لديها. وقد احتج الدبلوماسيون والمسؤولون العسكريون الأميركيون هذا الربيع، وانتقدوا الحكومة العسكرية لفشلها في رسم مسار للعودة إلى الديمقراطية، واتهم المجلس العسكري الأميركيين بالتحدث معهم باستخفاف. وقال الجنرال الأميركي مايكل لانغلي، وهو رئيس قيادة البنتاغون في أفريقيا، في مقابلة مع الصحيفة: «كانت رسالة المجلس العسكري هي: لا نريد من أي شخص من الغرب أن يأتي إلى هنا ويخبرنا مع مَن يمكننا التعامل»، وأضاف: «أرى هذا الاتجاه في جميع أنحاء منطقة الساحل، لكن ردنا لا يزال كما هو، وهو أننا هنا للمساعدة». وقد أدى الانقلاب العسكري في النيجر إلى عكس النتيجة التي تم التوصل إليها بعد سنوات من الجهود الغربية لمكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، وبالنسبة للمدنيين في منطقة الساحل، فقد أصبح الوضع الأمني أسوأ بشكل ملحوظ منذ استيلاء المجلس العسكري على السُلطة. ووفقاً لـ«الأمم المتحدة»، فقد تصاعدت وتيرة عمليات القتل غير القانوني والانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال بشكل حاد في الأشهر الأخيرة.

* «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

أفريقيا سكان في بيني يحملون جثث مدنيين أعدمهم مقاتلو تحالف القوى الديموقراطية في الكونغو (أ.ف.ب)

مقتل سبعة بهجوم مسلّحين مرتبطين بـ«داعش» في الكونغو الديموقراطية

اندلعت اشتباكات الأحد في شمال شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية بعد مقتل سبعة أشخاص على الأقل في هجوم شنه مسلّحون مرتبطون بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بيني)
الخليج أعضاء التنظيم المرتبط بـ«ولاية الفقيه» الذين قُبض عليهم في البحرين (بنا)

البحرين: التحقيقات مع عناصر «الحرس الثوري» أكدت ارتكابهم جرائم ماسّة بالأمن

كشفت النيابة العامة البحرينية، الأحد، جانباً من نتائج التحقيق مع التنظيم الرئيسي المرتبط بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
أوروبا ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

وصفت السلطات السويسرية عملية الطعن التي أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، الخميس، في محطة قطارات وينترتور بالقرب من زيوريخ بأنها «هجوم إرهابي».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
العالم امرأتان وطفلة من عوائل «داعش» بعد وصولهن إلى مطار ملبورن من سوريا (أ.ب)

أستراليا توجه اتهامات بالإرهاب لامرأة على صلة بتنظيم «داعش»

تصل إلى السجن 10 سنوات العقوبةُ القصوى لتهمتَي «الانتماء إلى جماعة إرهابية» و«دخول منطقة نزاع محظورة»...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في مدينة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)

النمسا تحكم على «داعشي» بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوم طعن

قضت محكمة نمساوية، الأربعاء، على لاجئ سوري كردي عمره 24 عاماً بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوماً بسكين ​أسفر عن مقتل شخص في مدينة جنوبية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

«الصحة العالمية»: 321 إصابة مؤكدة بـ«إيبولا» في الكونغو

يرتدي العاملون الصحيون معدات الوقاية الشخصية في «المركز الطبي الإنجيلي» أحد المرافق الطبية الرائدة في التصدي لتفشي فيروس «إيبولا» (رويترز)
يرتدي العاملون الصحيون معدات الوقاية الشخصية في «المركز الطبي الإنجيلي» أحد المرافق الطبية الرائدة في التصدي لتفشي فيروس «إيبولا» (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: 321 إصابة مؤكدة بـ«إيبولا» في الكونغو

يرتدي العاملون الصحيون معدات الوقاية الشخصية في «المركز الطبي الإنجيلي» أحد المرافق الطبية الرائدة في التصدي لتفشي فيروس «إيبولا» (رويترز)
يرتدي العاملون الصحيون معدات الوقاية الشخصية في «المركز الطبي الإنجيلي» أحد المرافق الطبية الرائدة في التصدي لتفشي فيروس «إيبولا» (رويترز)

أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم ​(الثلاثاء)، أنَّ هناك 116 حالة إصابة غير مؤكَّدة من سلالة «بونديبوجيو» لفيروس «إيبولا»، و321 حالة ‌مؤكدة في ‌جمهورية ​الكونغو الديمقراطية، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ‌كريستيان ⁠ليندماير، ​المتحدِّث باسم ⁠المنظمة للصحافيين في جنيف، إنَّ 41 شخصاً توفوا وتعافى 6 أشخاص، بينما ⁠سجَّلت أوغندا 9 ‌إصابات مؤكدة ‌ووفاة ​واحدة ‌مرتبطة بالفيروس.

وأعلن «المركز ‌الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها»، في 15 مايو (أيار)، تفشي سلالة «بونديبوجيو» لفيروس «إيبولا»، ⁠وهو ⁠التفشي الـ17 لـ«إيبولا» في الكونغو، وسرعان ما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنَّه يُمثِّل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً ​دولياً.

الكونغو تعيد فتح مطارها الرئيسي في إقليم إيتوري

بالمقابل، قالت حكومة ‌جمهورية الكونغو، في بيان، إنَّها أعادت فتح مطار عاصمة الإقليم، لتتراجع بذلك ​عن إجراء قال بعض السكان إنه أدى إلى قطع إمدادات أساسية عنهم.

وذكرت الحكومة، الشهر الماضين، أنَّها ستعلق رحلات الركاب إلى بونيا، المطار الرئيسي في إقليم إيتوري، حيث تأكدت أولى حالات الإصابة بالفيروس. واستمرَّت الرحلات الإنسانية والطبية بشرط الحصول على الموافقات اللازمة.

وقالت وزارة النقل، في ‌بيان نشرته ‌أمس (الاثنين)، إنَّ الظروف ​أصبحت الآن ‌مواتية «للسماح ⁠باستئناف ​أنشطة النقل ⁠الجوي بشكل تدريجي وآمن»، وإنَّها ستعيد فتح المطار على الفور.

وذكرت الوزارة أنَّ الركاب جميعاً سيخضعون لقياس درجة الحرارة قبل الصعود إلى الطائرة وعند الوصول، وسيكون مطلوباً منهم غسل أيديهم قبل الصعود إلى الطائرة، ولن يُسمَح لأي راكب مصاب ⁠بالحمى بالصعود.

وجاء قرار إعادة فتح مطار ‌بونيا بعد زيارة ‌قام بها المدير العام لمنظمة الصحة ​العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، وقال خلالها للصحافيين، أمس (الاثنين)، إنَّه رأى ‌بعض العلامات المُشجِّعة في الاستجابة، ومن بينها 5 حالات تعافٍ مؤكدة. لكنه أشار أيضاً إلى الحاجة لزيادة قدرات الفحص، والعلاج، وتعزيز الثقة في العاملين بالمجال الصحي.


آبي أحمد يتعهد «حقبة تحولية» في إثيوبيا


رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يتعهد «حقبة تحولية» في إثيوبيا


رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بينما نظمت إثيوبيا أمس سابع انتخابات عامة في تاريخها، يُتوقع أن يُحقق فيها حزب «الازدهار» الحاكم فوزاً جديداً، تعهد رئيس الوزراء آبي أحمد قيادة البلاد إلى «حقبة تحوّلية» تعزز التنمية خلال المرحلة المقبلة.

وأكد آبي أحمد عقب الإدلاء بصوته أن «الطوابير الطويلة التي تشكلت أمام مراكز الاقتراع تعد دليلاً على أن الشعب الإثيوبي لا يحتاج إلى توجيه خارجي لتحديد مصيره، وبناء نظامه الديمقراطي». وأكد «استعداده لقبول نتائج الانتخابات برحابة صدر».

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، فإنه يستثنى إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتُّر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضمُّ نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137، حسب الوكالة ذاتها.


كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا

كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)
كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)
TT

كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا

كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)
كينيون يتظاهرون ضد خطط إقامة منشأة أميركية لمكافحة إيبولا (إ.ب.أ)

قال سكان في بلدة نانيوكي بوسط كينيا لـ«رويترز»، اليوم الاثنين، إن عشرات خرجوا للاحتجاج على تحركات الولايات المتحدة لإقامة منشأة للحجر الصحي لمكافحة فيروس إيبولا في قاعدة عسكرية هناك، وذلك بعد أيام من إصدار المحكمة العليا أمرا للحكومة بتعليق الخطة مؤقتاً.

وأمرت المحكمة بالتعليق المؤقت يوم الجمعة بعد رفع دعوى قضائية تزعم أن الموقع قد يعرض الصحة العامة للخطر.

وقال مسؤولون أميركيون إن الوحدة التي تضم 50 سريراً في قاعدة جوية بمقاطعة لايكيبيا ستخدم الأميركيين الذين تعرضوا للفيروس لكنهم لا يظهرون أي أعراض حتى الآن. كما أكدت الحكومة الكينية خططها لإنشاء المرفق، حيث قال وزير الصحة أدين دوالي، في بيان يوم السبت، إن ذلك جزء من حملة أوسع نطاقاً لتعزيز أنظمة الاستجابة للطوارئ.

وأظهرت لقطات، حصلت عليها «رويترز» اليوم الاثنين، حشداً من حوالي 100 شخص يقفون على بعد حوالي أربعة كيلومترات من موقع المنشأة المخطط لها وهم يطلقون الصفارات وبعضهم يركبون فوق شاحنة صغيرة. ولاح للعيان دخان يتصاعد من شيء يحترق على الطريق. وقدر سكان محليون عدد المتظاهرين بالمئات.

وعرضت قناتا «إن تي في كينيا» و«سيتيزن كينيا» لقطات لأشخاص يقفون بجوار جدار خارج القاعدة الجوية، حيث كانت هناك دبابة متمركزة ومجموعة من الجنود يحرسون المكان.

وقال باتريك واهوم، أحد منظمي الاحتجاج، لـ«رويترز»، إنهم يريدون إغلاق المنشأة الصحية نهائياً بحلول يوم الثلاثاء التاسع من يونيو (حزيران).