الحكومة اليمنية توسّع إجراءات خنق الحوثيين اقتصادياً

توجيهات بنقل الاتصالات وإيرادات «طيران اليمنية» إلى عدن

من المتوقع أن تؤدي القرارات الحكومية اليمنية بتضييق الخناق على الجماعة الحوثية إلى حرمانها من تمويل أنشطتها العسكرية (رويترز)
من المتوقع أن تؤدي القرارات الحكومية اليمنية بتضييق الخناق على الجماعة الحوثية إلى حرمانها من تمويل أنشطتها العسكرية (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية توسّع إجراءات خنق الحوثيين اقتصادياً

من المتوقع أن تؤدي القرارات الحكومية اليمنية بتضييق الخناق على الجماعة الحوثية إلى حرمانها من تمويل أنشطتها العسكرية (رويترز)
من المتوقع أن تؤدي القرارات الحكومية اليمنية بتضييق الخناق على الجماعة الحوثية إلى حرمانها من تمويل أنشطتها العسكرية (رويترز)

وسّعت الحكومة اليمنية من إجراءاتها لخنق الجماعة الحوثية اقتصادياً، بعد أن وجهت شركات الاتصالات بنقل مراكزها وإداراتها الرئيسية من العاصمة المختطفة صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وذلك بعد توجيه مشابه من وزارة النقل إلى وكالات السفر، إلى جانب قرارها بنقل حسابات «طيران اليمنية» إلى المحافظات المحررة أو إلى الخارج.

وتضاف هذه القرارات إلى قرارات البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن بوقف التعامل مع 6 بنوك امتنعت عن تنفيذ توجيهاته بنقل إداراتها إلى عدن، وتوجيهاته بسحب الأوراق النقدية للعملة القديمة الصادرة قبل عام 2016، إلى جانب حظر الحوالات الخارجية إلا عبر البنوك وشركات الصرافة المعتمدة من طرفه.

تفاؤل كبير بجدوى قرارات البنك المركزي اليمني في السيطرة على القطاع المصرفي (إعلام حكومي)

ووجهت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في الحكومة اليمنية شركات الاتصالات العاملة في البلاد بنقل مقراتها إدارياً وفنياً ومالياً إلى العاصمة المؤقتة عدن، واستكمال الإجراءات اللازمة لتصحيح أوضاعها، والالتزام بنقل مقراتها إلى عدن للحصول على التراخيص اللازمة.

وأعلن واعد باذيب القائم بأعمال وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في الحكومة اليمنية أن ‏عملية تصحيح أوضاع شركات الهاتف الجوّال تعد قراراً وتوجهاً للحكومة المعترف بها دولياً، وهو واضح ومستحق، وتأكيداً على شرعية قرارات الحكومة.

وتستغل الجماعة الحوثية قطاع الاتصالات بوصفه أحد أكبر مصادر تمويلها من خلال سيطرتها على غالبية إيراداته، حتى في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وذلك لاستمرار سيطرتها على مشغلي هذا القطاع، فبحسب تقارير إحصائية رسمية، يسهم قطاع الاتصالات بنحو 7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي.

إيرادات وتجسس

كشف تقرير لشركة «يمن موبايل» الحكومية التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية عن العام المالي 2021، أن إجمالي الإيرادات القانونية عبر مصلحة الضرائب ومصلحة الواجبات الزكوية يزيد على 100 مليون دولار (أكثر من 52 مليار ريال يمني، والجماعة تفرض سعراً للدولار يساوي 530 ريالاً).

وكشفت منظمة «ريكورد فيوتشر»، المتخصصة في استخبارات التهديدات الإلكترونية، أن الجماعة تستخدم شبكة الإنترنت في اليمن لغربلة المعلومات وتسخيرها لصالحها، في المراقبة والتجسس على مستخدمي الشبكة العنكبوتية، وحجب كل ما هو ضدها.

ويذهب فهيم محمد، وهو اسم مستعار لخبير في تقنية المعلومات وموظف سابق في الأمم المتحدة في اليمن، إلى أن استعادة قطاع الاتصالات من قبضة الجماعة الحوثية، تمنعها من التجسس على اليمنيين، وتحرمها من خدمة أغراضها الأمنية والعسكرية، إلى جانب حرمانها من إيراداته الضخمة لتمويل عملياتها العسكرية.

سيطرة الحوثيين على قطاع الاتصالات مكنتهم من التجسس على اليمنيين والحصول على إيرادات ضخمة (إكس)

وذكر محمد لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة تمكنت خلال السنوات الماضية من إبرام عقود مع شركات دولية كبرى للتجسس على اليمنيين في مختلف القطاعات، خصوصاً الناشطين السياسيين والحقوقيين ومسؤولي الحكومة الشرعية، وحتى موظفي الأمم المتحدة، وتمكنت من الحصول على قاعدة معلومات خطيرة لتسهيل أعمالها وأنشطتها محلياً وإقليمياً.

وتتجاوز إيرادات المؤسسات العامة للاتصالات الخاضعة لسيطرة الجماعة 230 مليون دولار سنوياً، بينما حجبت الجماعة الحوثية التقارير المالية الخاصة بالمؤسسة، في ظل اتهامات لها بالتلاعب بالحسابات الرسمية من أجل توجيه الإيرادات بشكل غير قانوني لدعم قياداتها والهيئات التابعة لها.

وتعمل في اليمن 4 شركات للهاتف الجوّال، 3 منها كانت تتبع القطاع الخاص، إلى جانب شركة «يمن موبايل» الحكومية التي تضم غالبية المشتركين في خدمات الهاتف الجوّال في البلاد، الذين يزيد عددهم على 20 مليون مشترك.

الجدوى والفاعلية

شملت القرارات الحكومية الموجهة لتضييق الخناق على الجماعة الحوثية توجيه وزير النقل اليمني عبد السلام حميد خطاباً إلى رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية اليمنية، بتحويل كل إيرادات الشركة إلى حساباتها البنكية في العاصمة المؤقتة عدن أو إلى حساباتها البنكية في الخارج، بداية من مطلع الشهر الحالي.

يؤكد محمد قحطان الأكاديمي وأستاذ الاقتصاد في جامعة تعز أن القرارات والإجراءات الحكومية الأخيرة ستكون مؤثرة جداً في حصار الجماعة الحوثية اقتصادياً وعسكرياً، كون تمويل الأنشطة العسكرية للجماعة يعتمد بدرجة أساسية على استمرار وضع يدها على الجهاز المصرفي والمؤسسات الإيرادية للدولة.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار الغيضة شرق البلاد (الشرق الأوسط)

وقال قحطان لـ«الشرق الأوسط» إن تعزيز تلك القرارات يحتاج إلى إجراءات أخرى تتمثل بنقل مراكز منظمات العمل الإنساني الدولية من صنعاء إلى عدن، واستقرار الحكومة بشكل دائم في العاصمة المؤقتة عدن، وإيقاف رواتب المسؤولين والموظفين المقيمين خارج البلاد، وترشيد النفقات غير الضرورية، وإصلاح مصافي نفط عدن، وإلغاء قرار المتاجرة بالوقود والعودة للعمل بما كان سارياً قبل الانقلاب والحرب.

كما دعا إلى اتخاذ كثير من الإجراءات الداخلية لتعزيز قراراتها بالسيادة على الموارد، والاستفادة من ذلك في تدعيم الاقتصاد المحلي، ومن ذلك مواجهة الفساد في الأوعية الإيرادية، وإلزامها بتوريد المبالغ المالية التي تحصلها إلى البنك المركزي، والحد من النفقات الحكومية، والعمل بميزانية تقشفية.

ويذهب الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي إلى أن الجماعة الحوثية لا يزال لديها خيار استخدام القوة لمنع تنفيذ القرارات الحكومية، وهو ما يستدعي تضافر جميع الجهات الحكومية والأطراف المحلية والإقليمية والدولية لدعم هذه القرارات وتمكينها من النفاذ.

عملة معدنية أصدرتها الجماعة الحوثية كانت أحد أسباب قرارات البنك المركزي اليمني بحصارها اقتصادياً (إعلام حكومي)

وينبه العوبلي لـ«الشرق الأوسط» إلى صعوبة سحب قطاع الاتصالات من قبضة الجماعة الحوثية لأمور عدة، منها سيطرة الجماعة على كبرى الشركات المحلية، وهي الشركة الحكومية «يمن موبايل»، وامتلاكها شركة أخرى من شركات الهاتف الجوّال، ما يمكن الجماعة من استمرار السيطرة على جزء كبير من هذا القطاع، إلا أنه يعود ليشير إلى حق الحكومة الشرعية في قطع خطوط الاتصالات من مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ونقل بوابة الاتصالات والإنترنت اليمنية من العاصمة صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، ليكون تحت سيطرتها وإدارتها.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.