كيف يؤثر ارتفاع درجات الحرارة على جسمك وما النصائح لتبريده؟

الحرارة المرتفعة قد تسبب في الحالات القصوى الإصابة بالسرطان والسكتات الدماغية والنوبات القلبية

يأخذ دين ليانو استراحة لشرب الماء مع ارتفاع الحرارة في لاس فيغاس 6 يونيو 2024 (أ.ب)
يأخذ دين ليانو استراحة لشرب الماء مع ارتفاع الحرارة في لاس فيغاس 6 يونيو 2024 (أ.ب)
TT

كيف يؤثر ارتفاع درجات الحرارة على جسمك وما النصائح لتبريده؟

يأخذ دين ليانو استراحة لشرب الماء مع ارتفاع الحرارة في لاس فيغاس 6 يونيو 2024 (أ.ب)
يأخذ دين ليانو استراحة لشرب الماء مع ارتفاع الحرارة في لاس فيغاس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

يؤثر الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة على جسم الإنسان؛ ما قد يؤدي إلى عوارض سلبية تبدأ بالتعب وقد تصل إلى الإصابة بالسرطان. فيما يلي أبرز العوارض التي تسببها الحرارة الشديدة وأبرز النصائح لتبريد الجسم.

حروق الشمس

تحدث حروق الشمس نتيجة التعرض المفرط لأشعة الشمس فوق البنفسجية. وكلما تعرض الجسم لحروق الشمس، زادت احتمالية إصابة الشخص بسرطان الجلد. يمكن أن يؤدي التعرض المفرط لأشعة الشمس فوق البنفسجية إلى إتلاف الحمض النووي لخلايا الجلد. يخبر الحمض النووي الخلايا بكيفية عملها، لذا؛ مع تفاقم الضرر مع كل حروق شمس متكررة، يمكن أن تبدأ الخلايا في النمو خارج نطاق السيطرة؛ مما يؤدي إلى سرطان الجلد، حسب تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

التأثير على الأداء الذهني

قد يكون من الصعب التفكير بوضوح عندما يكون الجو حاراً جداً. أظهرت الدراسات أن الحرارة الشديدة يمكن أن تؤثر على الأداء العقلي. ارتبط الطقس الحار بانخفاض الوظائف الإدراكية وأخطاء الحكم وارتفاع خطر الإصابة المهنية.

يبلّغ الكثير من الأشخاص عن شعورهم بالانزعاج في الأيام الحارة، وتشير الأدلة إلى أن الحرارة الشديدة تؤثر سلباً على الصحة العقلية.

التعرّق

إذا كان الهواء خارج الجسم أكثر سخونة من الداخل، فإن غدد العرق في الجسم - والتي يبلغ عددها 1.6 إلى 5 ملايين - تبدأ في العمل. يتم إفراز العرق على سطح الجلد، حيث يكون لتبخره تأثير تبريد - لأنه يأخذ طاقة حرارية من الجسم لتحويل السائل إلى بخار.

يمكن للشخص النشط أن يتعرق ما يصل إلى 10 لترات من الماء يومياً، وإذا لم يتم تعويض هذا، فقد يؤدي ذلك إلى الجفاف. إن الجسم الذي يعاني الجفاف لا يستطيع تبريد نفسه بالتعرق. كما أن ارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل مفرط قد يؤدي إلى توقف تدفق الدم إلى الجلد والتعرق: وفي هذه الحالة ترتفع درجة حرارة الجسم وتتعرض خلايا المخ لأضرار لا يمكن إصلاحها.

أمراض الرئة

يمكن أن يؤثر الطقس الحار على جودة الهواء؛ مما يجعل التنفس أكثر صعوبة. وعادة ما تكون درجات الحرارة المرتفعة مصحوبة بهواء ساكن يسمح للملوثات بالركود. إن الأوزون الأرضي هو غاز ضار يتكون عندما تتفاعل الملوثات المنبعثة من السيارات ومحطات الطاقة والمصادر الصناعية كيميائياً مع ضوء الشمس.

إن الأوزون الأرضي، وهو أحد المكونات الرئيسية للضباب الدخاني، يمكن أن يقلل من وظائف الرئة، وهو عامل رئيسي في الإصابة بالربو والوفيات.

التعب

إذا ارتفعت درجة حرارة الجسم إلى نحو 38 درجة مئوية، فإن المخ يأمر العضلات بالتباطؤ، ويبدأ التعب. وهذا ما يسمى بالإجهاد الحراري. تشمل أعراض الإجهاد الحراري أيضاً الدوخة واضطرابات الرؤية والعطش الشديد والغثيان والخفقان والخدر.

إذا لم يتم خفض درجة حرارة الجسم، فقد يتفاقم الإجهاد الحراري إلى ضربة شمس.

مشاكل في القلب

مع ارتفاع حرارة الجسم، تتمدد الأوعية الدموية، وهذا يخفض ضغط الدم؛ مما يجعل الشخص يشعر بالدوار والمرض. وفي أسوأ الأحوال، عندما يُحرم الجسم من تدفق الدم الطبيعي، يمكن أن تتلف الأوعية الدموية وقد تتفكك الخلايا مع تحلل بروتيناتها. إذا انخفض ضغط الدم بشكل كبير، يرتفع خطر الإصابة بالنوبات القلبية.

كيف يمكنك تبريد جسمك خلال الحر الشديد؟

لتبريد الجسم خلال موجات الحر الشديدة، ينصح موقع webmd الأميركي العلمي المختص بالصحة، باللجوء إلى واحدة أو أكثر من الخطوات التالية:

ارتدِ ملابس خفيفة

لا يتعلق الأمر فقط بكمية الملابس التي ترتديها، بل يتعلق أيضاً بنوعيّتها. فالأقمشة الخفيفة والفضفاضة التي تمتص الحرارة مثل القطن هي الأفضل. ارتدِ طبقة واحدة فقط من الملابس. وابحث عن الألوان الفاتحة لأن الألوان الداكنة يمكنها امتصاص الحرارة وتجعلك تشعر أكثر بالحر.

اختر أغطية السرير المناسبة

القطن أو الكتان هما المفضلان للسماح بدخول كمية كافية من الهواء إلى الجسم أثناء النوم، والحفاظ على البرودة، وامتصاص العرق. لن تحافظ الأقمشة المخلوطة بالبوليستر مع القطن على البرودة.

قم بتبريد الأغطية

ما عليك سوى وضع الأغطية داخل كيس في الثلاجة لبضع دقائق ثم تضعها مرة أخرى على سريرك. إذا شعرت بأن الأغطية باتت باردة جداً، يمكنك في المرة القادمة وضعها في البراد لبضع دقائق بدل الثلاجة. لن تستمر برودة الأغطية طوال الليل، لكنها قد تستمر لفترة كافية لتتمكن من النوم.

استحم بالماء البارد

الاستحمام بالماء البارد سيكون مفيداً أيضاً لتخفيض حرارة الجسم. كما أن الماء الدافئ يفيد أيضاً لأنه يبرّد الجسم مع تبخر الماء من الجلد والشعر. ولكن حاول ألا تبالغ في تبخير الجسم بالماء الساخن. فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم الأمور.

ضع مطرة الماء في الثلاجة

هل تأخذ معك «زجاجة ماء ساخن» إلى السرير للتدفئة في الشتاء؟ حسناً، يمكنك استخدامها أيضاً لتبريد جسمك. املأها بالماء وضعها في الثلاجة. قد تحتاج إلى لفها بمنشفة لحماية بشرتك قبل استخدامها.

تكييف الهواء

إن تكييف الهواء هو أفضل رهان لك ضد الحرارة المرتفعة. عندما تشعر بالحر، قم ببساطة بخفض درجة الحرارة عبر مكيف الهواء. إذا لم يكن هذا خياراً، فيمكنك تحريك الهواء باستخدام مروحة أو اثنتين أو ثلاث. قم بإنشاء مسار للهواء من خلال النوافذ المفتوحة. للحصول على دفعة تبريد أكبر، ضع صينية شواء مليئة بمكعبات الثلج أمام المروحة.

استخدم كيس ثلج

إذا كنت تشعر بحرارة شديدة، يمكنك استخدام كيس ثلج. أو بلل منشفة بالماء البارد وضعها على «نقاط النبض» مثل معصميك وكاحليك وثنيات مرفقيك وظهر ركبتيك. تأكد فقط من تغطية بشرتك بمنشفة لحمايتها، ولا تفعل ذلك إلا لمدة 20 دقيقة في كل مرة.

ارتدِ واقياً من الشمس

قد تؤدي حروق الشمس إلى جفاف الجسم وتجعل من الصعب على جسمك تبريد نفسه. ارتدِ قبعة عريضة ونظارة شمسية عندما تكون بالخارج، وخاصة تحت أشعة الشمس المباشرة. وقم بتغطية أي جلد مكشوف بواقي من الشمس. ضع واقياً من الشمس قبل نحو 30 دقيقة من الخروج من المنزل. إذا بقيت بالخارج، فستحتاج إلى إعادة وضع الواقي خلال اليوم.

قلل من شرب الكافيين

الكافيين هو «المنشط» الموجود في فنجان القهوة الصباحي الذي يحفّزك ويجعلك تخرج من المنزل. إنه آمن إلى حد كبير بالنسبة لمعظم الناس، لكنه قد يرفع درجة حرارة جسمك. وقد لا يكون هذا جيداً إذا كنت تشعر بالحر بالفعل. لا يقتصر الكافيين على القهوة فقط. بل إنه موجود أيضاً في الشوكولاتة والشاي والمشروبات الغازية والمشروبات الرياضية والكثير من الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية.

أكثِر من شرب الماء

أكثِر من شرب الماء، واحمل معك زجاجة ماء إلى الرياضة، وحاول أن تأخذ نحو 10 رشفات كبيرة من زجاجة الماء كل 15 دقيقة أو نحو ذلك.

تأقلم مع الأمر

إذا وجدت نفسك فجأة في مكان جديد أكثر حرارة مما اعتدت عليه، فلا تتسرع في ممارسة الكثير من الأنشطة، وخاصة التمارين الرياضية في الهواء الطلق. أضف المزيد من الأنشطة تدريجياً على مدار أسبوعين حتى تعتاد عليها. إذا شعرت بالإغماء، استلقِ وارفع ساقيك فوق رأسك. حاول الوصول إلى منطقة باردة وشرب السوائل في أسرع وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

صحتك تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

يختلف عدد مرات أداء تمرين الضغط بشكل كبير حسب العمر، حيث تتراجع قوة الجزء العلوي من الجسم والقدرة على التحمل العضلي اللازمتين لأداء التمرين مع التقدم في السن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تقليل استهلاك السكر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كشفت دراسة حديثة عن أن الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أفريقيا طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز) p-circle

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

كشف مسؤول في الصليب الأحمر اليوم الثلاثاء أن وباء إيبولا ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعد إلى ذروته.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
صحتك عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

كشفت دراسة طبية حديثة عن أن حقن إنقاص الوزن الشهيرة «أوزمبيك» و«مونجارو» و«ويغوفي»، قد تسهم في تحسين خصوبة الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)

اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف وجفاف الهواء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
TT

كم تمرين ضغط ينبغي أن تكون قادراً على أدائه حسب عمرك؟

تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)
تتطلب تمارين الضغط قوةً كبيرةً في الجزء العلوي من الجسم (بيكساباي)

يُعد تمرين الضغط من أبسط اختبارات القوة البدنية وأكثرها شيوعاً لقياس التحمل العضلي، إذ يعتمد على وزن الجسم فقط ويعكس مستوى قوة الجزء العلوي من الجسم وكفاءة العضلات.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن عدد مرات أداء هذا التمرين يختلف بشكل كبير حسب العمر، حيث تتراجع قوة الجزء العلوي من الجسم والقدرة على التحمل العضلي اللازمتين لأداء تمارين الضغط مع التقدم في السن.

فكم عدد تمارين الضغط التي يجب أن تكون قادراً على أدائها حسب عمرك؟

حددت المعايير المعتمدة من المجلس الأميركي للتمارين الرياضية (ACE) عدد مرات أداء تمارين الضغط حسب السن والجنس واللياقة البدنية كما يلي:

في الفئة العمرية من 20 إلى 29 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 36 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 16 مرة.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 30 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 9 مرات.

في الفئة العمرية من 30 إلى 39 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 30 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 11 مرة.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 27 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 7 مرات.

في الفئة العمرية من 40 إلى 49 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 25 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 9 مرات.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 24 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 4 مرات.

في الفئة العمرية من 50 إلى 59 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 21 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 6 مرات

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 21 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: مرة واحدة.

في الفئة العمرية من 60 إلى 69 عاماً

- الرجال ذوو المستوى الممتاز من اللياقة: 18 مرة.

- الرجال ذوو المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: 4 مرات.

- النساء ذوات المستوى الممتاز من اللياقة: 14 مرة.

- النساء ذوات المستوى البسيط إلى المتوسط من اللياقة: مرة واحدة.

وتُعد هذه الأرقام مؤشرات تقريبية للياقة البدنية وليست معايير طبية صارمة، إذ تختلف النتائج حسب الوزن ومستوى النشاط اليومي والخبرة السابقة في ممارسة تمارين المقاومة.


دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
TT

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)
الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)

في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تقليل استهلاك السكر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كشفت دراسة حديثة عن أن الامتناع التام عن السكر قد لا يكون الخيار الصحي الأفضل، إذ قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على متابعة مجموعتين من الفئران لمدة 16 أسبوعاً. حصلت المجموعة الأولى على نظام غذائي منخفض الدهون يحتوي على السكر، بينما تلقت المجموعة الثانية نظاماً مماثلاً خالياً تماماً من السكر.

وراقب الباحثون خلال الدراسة مجموعة من المؤشرات الصحية، شملت قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم، والاستجابة للإنسولين، ومستويات الهرمونات المرتبطة بالتمثيل الغذائي، وتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، إضافةً إلى مؤشرات الالتهاب في الكبد والقولون.

ورغم أن وزن الفئران في المجموعتين كان متقارباً بنهاية الدراسة، فإن الفئران التي حُرمت من السكر أظهرت مشكلات صحية متعددة، من بينها ضعف تحمل الغلوكوز، أي مدى كفاءة الجسم في معالجة السكر، ومقاومة الإنسولين، واختلال توازن البكتيريا المعوية، والتهابات في الأمعاء، وتغيرات مرتبطة بمرض الكبد الدهني.

وقال الدكتور رشيد أحمد، الباحث الرئيسي ورئيس قسم المناعة والأحياء الدقيقة في معهد دسمان للسكري بالكويت: «تشير النتائج إلى أن الاستبعاد الكامل للسكروز من نظام غذائي منخفض الدهون قد يؤدي بشكل غير متوقع إلى اضطراب صحة الأمعاء وتعزيز الالتهابات واختلال وظائف التمثيل الغذائي».

وأضاف أن النتائج تشير إلى أن «التغذية المتوازنة أكثر أهمية من مجرد التخلص من السكر»، مشدداً على أهمية الحفاظ على توازن الكربوهيدرات الغذائية لدعم استقرار وظائف الأمعاء والجهاز المناعي.

وأشار الباحث إلى أن هذه النتائج قد تؤثر مستقبلاً في التوصيات الغذائية، موضحاً أن «الحفاظ على بيئة صحية للبكتيريا المعوية قد يكون أكثر أهمية من التركيز فقط على تقييد السكر».

في الوقت نفسه، شدد الباحثون على أن النتائج لا تعني الإفراط في تناول السكريات، موضحين أن هذا الأمر يرتبط بارتفاع ضغط الدم والالتهابات المزمنة وتسوس الأسنان وزيادة الوزن، كما يرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.


اختبار دم بسيط قد يغيّر مستقبل الكشف المبكر عن سرطان الرئة

سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
TT

اختبار دم بسيط قد يغيّر مستقبل الكشف المبكر عن سرطان الرئة

سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)
سرطان الرئة يتميز بسرعة نموه وانتشاره إلى أعضاء أخرى بالجسم (جامعة ميامي)

اتجه فريق من الباحثين إلى دراسة بلازما الدم، وهي الجزء السائل من الدم الذي ينقل البروتينات من مختلف أعضاء الجسم وأنسجته. وتُعد هذه البروتينات بمثابة مرآة حيوية تعكس باستمرارٍ ما يجري داخل الجسم من تغيّرات دقيقة.

وخلال الدراسة، اكتشف العلماء أن أنماطاً محددة من البروتينات تظهر قبل سنوات من تشخيص سرطان الرئة. وبالتحليل الدقيق، تمكنوا من تحديد مجموعة فريدة تتكون من 14 بروتيناً ترتبط بارتفاع خطر الإصابة المستقبلي بالمرض، وهو ما حوّل عينات الدم الروتينية إلى ما يشبه نظام إنذار مبكر قد يلتقط إشارات الخطر قبل ظهور المرض بوقت طويل، بما يتيح فرصاً أوسع للتدخل الوقائي، وفقاً لموقع «ماي لايف إكس بي».

الذكاء الاصطناعي يكشف ما لا تراه العين البشرية

لم يكن بالإمكان رصد هذه الإشارات الدقيقة، وسط آلاف البروتينات، دون أدوات تحليل متقدمة، لذلك لجأ الباحثون إلى تقنيات تعلم الآلة لتحليل عينات دم تعود لعشرات الآلاف من المشاركين.

وقام النظام بمقارنة مستويات البروتينات مع عوامل أخرى مثل العمر والتاريخ التدخيني والسجلات الصحية. وبعد معالجة كمّ هائل من البيانات، نجح في تحديد نمط يرتبط بقوة بظهور سرطان الرئة في المستقبل، حيث تبيَّن أن إشارات التحذير كانت موجودة قبل سنوات من التشخيص الفعلي، فيما يكشف عن دور الذكاء الاصطناعي في إعادة قراءة مؤشرات بيولوجية خفية كان من الصعب على الملاحظة البشرية إدراكها.

دقة لافتة في النتائج

وعند اختبار النموذج على مجموعة مستقلة من المشاركين، جاءت النتائج لافتة للانتباه. إذ تمكنت البصمة البروتينية من تحديد أكثر من 75 في المائة من الحالات التي تطورت لاحقاً إلى سرطان الرئة.

والأهم من ذلك أن هذه المؤشرات ظهرت قبل نحو خمس سنوات من التشخيص، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية التعرف المبكر على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، بما يسمح بتدخُّل طبي في مرحلةٍ لا يزال فيها المرض في بداياته أو قبل ظهوره أصلاً، وهو ما قد يُحدث تحولاً كبيراً في استراتيجيات الوقاية.

صلة محتملة بالالتهاب

كشفت الدراسة أيضاً عن مؤشر مهم آخر، إذ تبيَّن أن البصمة البروتينية تصبح أكثر وضوحاً عندما تكون العمليات الالتهابية نشطة داخل الجسم.

ويرجّح الباحثون أن الالتهاب المزمن قد يلعب دوراً محورياً في تحويل الخلايا المتضررة إلى خلايا سرطانية. ويمكن لعوامل مثل التدخين وتلوث الهواء والأمراض الرئوية المزمنة أن تسهم في تحفيز هذا الالتهاب على مدى سنوات طويلة.

ويعتقد العلماء أن الطفرات الجينية قد تكون الخطوة الأولى، بينما يأتي الالتهاب بوصفه عامل «الشرارة» الذي يدفع تلك الخلايا نحو التحول السرطاني، وهو ما قد يفسر إصابة بعض الأشخاص بالمرض، حتى بعد سنوات من التعرّض للعوامل البيئية الضارة.

هل يصبح الوقاية ممكناً في المستقبل؟

يبرز في هذا البحث جانب بالغ الأهمية يتعلق بإمكانية الانتقال من العلاج إلى الوقاية. فقد راجع الباحثون بيانات تجربة سريرية سابقة لدواء مضاد للالتهاب يُعرف باسم «كاناكينوماب»، ولاحظوا أن الأشخاص الذين يحملون البصمة البروتينية استفادوا بشكل ملحوظ من العلاج، إذ انخفض لديهم خطر الإصابة بسرطان الرئة.

ورغم أن الدواء ما زال يواجه قيوداً وآثاراً جانبية، فإن النتائج تلمّح إلى إمكانية تطوير نهج وقائي موجّه يعتمد على تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل ظهور المرض.

مستقبل واعد لا يزال قيد التطوير

ورغم هذه النتائج المبشرة، يؤكد الباحثون أن الطريق ما زال طويلاً قبل اعتماد هذا الاختبار على نطاق واسع، إذ يتطلب الأمر التحقق من دقته عبر دراسات أوسع تشمل فئات سكانية أكثر تنوعاً، إضافة إلى تطوير أدوات تشخيص منخفضة التكلفة قادرة على قياس البروتينات الأربعة عشر بدقة عالية.

ومع ذلك فإن الإمكانية التي يطرحها هذا الاكتشاف تبقى استثنائية: اختبار دم روتيني قادر على التنبؤ بخطر سرطان الرئة، قبل سنوات من ظهوره، بما قد يُحدث تحولاً جذرياً في مفهوم الطب الحديث، ويجعل الوقاية خطوة أساسية تعادل في أهميتها العلاج، وتعطي المرضى فرصة حقيقية للتصرف قبل أن يبدأ المرض فعلياً.