مساعٍ أميركية لـ«تقريب المسافات» بين مصر وإسرائيل بشأن معبر رفح

القاهرة وضعت شروطاً لإعادة تشغيله

معبر رفح (رويترز)
معبر رفح (رويترز)
TT

مساعٍ أميركية لـ«تقريب المسافات» بين مصر وإسرائيل بشأن معبر رفح

معبر رفح (رويترز)
معبر رفح (رويترز)

احتضنت القاهرة اجتماعاً مصرياً أميركياً إسرائيلياً، الأحد، لبحث إعادة تشغيل معبر رفح، وسط تقديرات بأن تنجح مساعٍ أميركية في «تقريب المسافات» بين القاهرة وتل أبيب، وإنهاء الأزمة المستمرة منذ 7 مايو (أيار) الماضي.

ولم تصدر بعد مخرجات اجتماع القاهرة، غير أن مصدراً مصرياً رفيع المستوى أعلن، مساء الأحد، انتهاء الاجتماع الثلاثي الذي ضم الوفد الأمني المصري ووفدي الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

وتمسكت مصر، وفق المصدر نفسه، بـ«موقفها الثابت نحو ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني لمعبر رفح؛ حتى يجري استئناف تشغيله مرة أخرى». كما تَمَسَّكَ الوفد المصري أيضاً بـ«ضرورة العمل الفوري لإدخال ما لا يقل عن 350 شاحنة مساعدات للقطاع يومياً، تشمل كل المواد اللازمة»، على حد قول المصدر.

وجاء الاجتماع في سياق إعلان الرئاسة المصرية في 25 مايو الماضي، عن اتفاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي جو بايدن خلال اتصال هاتفي، على «دفع كميات من المساعدات الإنسانية والوقود لتسليمها إلى الأمم المتحدة في معبر كرم أبو سالم (الإسرائيلي)، بصورة مؤقتة، لحين التوصل إلى آلية قانونية لإعادة تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني».

وبينما تتسارع التحركات لوضع نهاية لتوتر مستمر منذ أسابيع، ترى دبلوماسية سابقة وبرلماني وخبير عسكري، في أحاديث منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن تَمَسُّكَ مصر بموقفها الرافض للوجود الإسرائيلي في الجانب الفلسطيني من معبر رفح «قانوني وعادل»، متوقعين أن تلجأ الأطراف الثلاثة لـ«حل وسط» يتمثل في تفعيل اتفاق المعابر لعام 2005، الذي ينص على إدارة فلسطينية برقابة أوروبية.

ويعتقد المتحدثون أن «إسرائيل قد تناور خلال المناقشات، لكن الضغوط الأميركية كفيلة بدفعها لقبول مطلب مصر»، غير أن «العقدة ستكون في شكل الإدارة الفلسطينية لمعبر رفح، في ظل رفض أميركي إسرائيلي لعودة (حماس) لإدارة المعبر التي تسلمتها في 2007».

وشهدت الفترة الأخيرة سيناريوهات مطروحة لإدارة المعبر؛ منها محادثات أميركية مع منظمة أوروبية لتولي الإدارة، وفق ما نقلته صحيفة «بوليتيكو» الأميركية في وقت سابق، عن مسؤول بالبيت الأبيض. كما تحدثت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قبل أسابيع عن أن شركة أمن أميركية خاصة ستتولى الإدارة، مقابل «تمسُّك مصري بإدارة فلسطينية للمعبر».

يعد معبر رفح الذي احتلت إسرائيل الجانب الفلسطيني منه في 7 مايو الماضي، شرياناً اقتصادياً وأمنياً على الحدود بين مصر وقطاع غزة، يُسهل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وخروج المسافرين والمصابين منه.

حل وسط وعقدة

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفيرة هاجر الإسلامبولي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن موقف القاهرة «لن يقبل بمنح تل أبيب نفوذاً على حدودها، ومن ثم سيبقى موقفها القانوني واضحاً بالعودة لحل وسط هو اتفاق المعابر»، وتعتقد أن «واشنطن قادرة على تقريب المسافات بين القاهرة وتل أبيب، خصوصاً أن بايدن لديه انتخابات وشيكة»، غير أن «العقدة ستكون في رفض أميركا وإسرائيل عودة (حماس) لإدارة المعبر وسط طروحات غير قابلة للتطبيق مثل نشر قوة عربية أو العشائر الفلسطينية»، وتستبعد أن «تقبل القاهرة وجود شركة أميركية في إدارة المعبر في الوقت الحالي»، بل ترجح أن «تكون صيغة عودة البعثة الأوروبية للمعبر حلاً وسطاً يخرج به الاجتماع»، مؤكدة أن «أي نجاح للاجتماع سيفتح الباب لنجاح مفاوضات هدنة غزة المرتقبة».

موقف عادل

النائب مجدي عاشور، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، يؤكد في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الموقف المصري عادل، ويسعى لعدم شرعنة احتلال إسرائيل للجانب الفلسطيني منه».

ويرجح النائب المصري أن الجانبين الأميركي والإسرائيلي «طرحا التصورات التي أثيرت مؤخراً بالإعلام الأميركي مثل إدارة شركة أميركية للمعبر، أو عودة بعثة الاتحاد الأوروبي»، قبل أن يستدرك: «لكن الموقف المصري صلب وعادل، ويتمثل في انسحاب إسرائيلي من الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وهذا في حد ذاته التزام باتفاقية المعابر 2005، أو باتفاقية السلام التي تمنع أي وجود إسرائيلي بهذه المنطقة تماماً».

وسيكون ذلك الاجتماع ومخرجاته جزءاً من ورقة المفاوضات المحتملة بشأن هدنة غزة، وفق النائب المصري، الذي توقع أن «تكون هناك ضغوط أميركية على إسرائيل للاستجابة للمطلب المصري بفتح المعبر، واستئناف عبور المساعدات، تنفيذاً لاتفاق الرئيس المصري ونظيره بايدن، عندما أشارا لبحث آلية قانونية لفتح معبر رفح».

مواقف متشددة

في المقابل، لا يعول الخبير العسكري المصري اللواء نصر سالم، مستشار «أكاديمية ناصر العسكرية العليا» بمصر، في حديث مع «الشرق الأوسط» على الضغوط الأميركية على تل أبيب، مرجحاً أن «يكون الاجتماع قد شهد مواقف إسرائيلية متشددة».

وتَوَقَّعَ الخبير العسكري المصري أن تكون واشنطن وتل أبيب قد طرحتا عروضهما لإدارة المعبر، وربما يكون من بينها قوة حفظ السلام الموجودة أو غيرها، مرجحاً أن «تكون نتائج الاجتماع جزءاً من مسار مفاوضات هدنة غزة الذي اقترحه بايدن».

ورغم ذلك، يعتقد الخبير المصري أن واشنطن ستكون حريصة على «تقريب وجهات النظر»، مؤكداً صحة موقف القاهرة «المتمسك بعدم وجود إسرائيلي في المعبر».


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول رفيع

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول رفيع

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)

أعلن «جهاز الأمن الوطني» في العراق أنه «أحبط مخططاً» لاغتيال رئيسه من قبل «خلية معارضة» مرتبطة بجمال مصطفى، صهر الرئيس الراحل صدام حسين، فيما شكك أحد أفراد الخلية المكونة «من 3 أشخاص فقط» بقدرتها على استهداف مسؤول أمني كبير يحظى بقدر عالٍ من الحماية.

يأتي الإعلان الأمني بالتزامن مع الذكرى 12 لسيطرة تنظيم «داعش» على نحو ثلث الأراضي العراقية في يونيو (حزيران) 2014، ما قد يفسره بعض المراقبين على أنه محاولة من السلطات الأمنية للاستثمار سياسياً في الحركات والجماعات المناهضة للنظام وضمنها «حزب البعث» المحظور.

وقال الجهاز الأمني في بيان، مساء الجمعة، إن مفارزه في العاصمة بغداد وبإشراف مباشر من قبل رئيسه عبد الكريم البصري، «تمكن من إحباط مخطط إجرامي خطير كانت تقف وراءه خلية مرتبطة بما يسمى (التجمع الوطني العراقي للتحرير والتغيير)، إحدى واجهات (حزب البعث) المحظور، بعد جهد استخباري شمل الرصد والمتابعة والاختراق».

وأسس جمال مصطفى «التجمع الوطني» الذي يسعى إلى تغيير النظام قبل بضع سنوات بعد إطلاق سراحه ومغادرة العراق إلى إحدى الدول الإقليمية.

وقامت القوات الأميركية باعتقال مصطفى في 20 أبريل (نيسان) 2003، أي بعد 11 يوماً فقط من سقوط نظام صدام حسين، وظل محتجزاً حتى منتصف عام 2021، قبل أن تقرر السلطات العراقية إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) من العام نفسه لعدم كفاية الأدلة حول التهم الموجهة إليه.

وذكر بيان جهاز الأمن أن «التحقيقات والاستنطاقات كشفت أن عناصر الخلية تجاوزوا مرحلة التحريض والتهديد، لينتقلوا إلى مرحلة التكليف وتحديد الأهداف وتجهيز الأسلحة للتنفيذ، تمهيداً للشروع في تنفيذ عمليات اغتيال كانت تستهدف رئيس جهاز الأمن الوطني عبد الكريم البصري والناطق الرسمي للجهاز ومدير أمن بغداد وعدداً من الضباط».

وتابع أنه «بجهد استباقي واستناداً إلى موافقات قضائية، تمكنت مفارز الجهاز من كشف المخطط وتعقب عناصره والإطاحة بالمتورطين وضبط الأدلة والمضبوطات المرتبطة بالقضية قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ».

واختتم البيان بأن «التقرير المعروض سيتضمن جانباً من اعترافات المتورطين وآلية التكليف ومراحل التخطيط التي سبقت إحباط المخطط».

وأظهرت تسجيلات صوتية وفيديوية نشرها الجهاز مكالمات صوتية بين الأشخاص المزعومين الذي يخططون لعملية الاغتيال، حيث يتحدث أحدهم عن محاولة لاغتيال رئيس الجهاز، فيما ينفي الآخر المكلف بالتنفيذ امتلاكه لقطعة سلاح واحدة.

وفي مستوى آخر بين الشخصين، يعترض أحدهم أساساً على قدرة «أشخاص فقط» على تنفيذ عملية كبيرة من هذا النوع في مقابل «الأرتال الأمنية الضخمة التي يتحرك بها قائد الجهاز أبو علي البصري وبقية الضباط المستهدفين».

لكن في أحد المقاطع الفيديوية يظهر أحدهم وهو يتوعد قادة الجهاز ويعلن عن ولائه المطلق لجمال مصطفى.

إطاحة عصابة مخدرات

بجانب إطاحة «الخلية البعثية»، أعلن جهاز الأمن الوطني مقتل اثنين من أخطر تجار المخدرات في محافظة ميسان الجنوبية خلال عملية أمنية نوعية تخللها اشتباك مسلح مع قوة أمنية.

وقال الجهاز في بيان، السبت، إن «العملية جاءت في إطار الجهود المتواصلة لملاحقة عصابات الجريمة المنظمة والمتاجرين بالمواد المخدرة، حيث نُفذت في منطقة العزير بمحافظة ميسان، وأسفرت عن مقتل اثنين من أبرز المطلوبين في هذا الملف».

وأوضح البيان أن «أحد القتيلين يُعد التاجر الرئيسي لمادة (الكريستال) المخدرة في العراق، ويكنى بـ(أبو فطيم)، وهو مطلوب للقضاء وفق أحكام المادة (27) من قانون مكافحة المخدرات، وكان يُصنف ضمن أبرز موزعي المواد المخدرة على مستوى البلاد».


أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
TT

أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)

لا يقل تقدم القوات الإسرائيلية في الساعات الماضية باتجاه تلة «علي الطاهر» في منطقة النبطية أهمية عن السيطرة على قلعة الشقيف نهاية شهر مايو (أيار) الماضي. فالتلة التي واظب الجيش الإسرائيلي على قصفها بعشرات الغارات على مدى العامين الماضيين، والتي يُعدّ موقعها استراتيجياً، يُرجح عسكريون وأمنيون أنها تحوي أنفاقاً ومنشآت لـ«حزب الله».

وكان الجيش الإسرائيلي قد وصل إلى قلعة الشقيف الواقعة شرق النبطية، قبل أن يبدأ التمدد في محيطها، بهدف الوصول إلى تلة علي الطاهر، وهي واحدة من آخر المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية من الغرب، وتشرف على البلدات اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، وتصل في بعض النقاط إلى الإشراف على مستوطنات الجليل، شمال إسرائيل، في القطاع الشرقي.

وأعلنت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» مساء الجمعة أن محاولات تقدم الجيش الإسرائيلي على محوري أرنون - الزفاتة والمعبر تتواصل؛ حيث وصلت آليات للجيش الإسرائيلي إلى داخل بلدة كفر تبنيت، مع محاولات للتقدم باتجاه تلة علي الطاهر في قضاء النبطية، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف ومتواصل يطال المنطقة. وأكدت، في المقابل، أن عناصر «حزب الله» يواصلون التصدي، واستهداف تجمعات الجنود والآليات على محاور التقدم.

كماشة نارية

ويعدّ الخبير الاستراتيجي والعميد المتقاعد حسن جوني أن أي سيطرة على تلة علي الطاهر تحمل دلالات ميدانية مهمة جداً، فهي تُشكل امتداداً وتكملة لقلعة الشقيف، أو إذا صحّ التعبير تُشكّل معها «كماشة نارية من ناحية السيطرة والإشراف». وأضاف: «نحن نتحدث عن مرتفع يبلغ نحو 600 متر، مقابل نحو 700 متر لقلعة الشقيف، ما يمنح الطرف المسيطر قدرة واسعة على الرصد والتحكم بالمحيط».

وللتلة أهمية كبيرة، حسب جوني، كونها «تُشرف على مدينة النبطية، إذ تتيح مراقبة معظم مداخلها ومخارجها وأحيائها الداخلية، إضافة إلى الطرق التي تربطها بالمناطق المجاورة. كما أنها تطل على محيط نهر الليطاني والطرق المؤدية باتجاه الجليل الأعلى، ما يمنحها قيمة عسكرية إضافية».

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

ويرجح جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الأهمية الأساسية بالنسبة إلى إسرائيل، والتي تُفسّر الاستعجال في استهداف التلة، «ترتبط بما تعتقد أنه بنية تحتية عسكرية كبيرة موجودة فيها أو تنطلق منها نحو مناطق أخرى، خصوصاً ما يتعلق بشبكات الأنفاق والمنشآت العسكرية التابعة لـ(حزب الله)»، شارحاً أن «السيطرة على هذا المرتفع تكتسب أهمية كبيرة في حال أرادت إسرائيل توسيع عملياتها والتقدم نحو النبطية أو باتجاه مرتفعات إقليم التفاح شرقاً، وصولاً إلى منطقة جزين، لكنني لا أعتقد أن هناك توجهاً حالياً نحو عمليات واسعة بهذا الحجم؛ لذلك يبدو أن الهدف الأساسي من مهاجمة التلة هو استهداف البنية التحتية العسكرية الموجودة فيها أكثر من السعي إلى الاحتفاظ بها».

تدمير... فانسحاب!

وتُعدّ المنطقة المحيطة بعلي الطاهر من النقاط التي ينطلق منها «حزب الله» في استهداف المواقع الإسرائيلية، ومن ثم فإن تثبيت السيطرة على قلعة الشقيف يتطلب السيطرة نارياً على هذه التلة أو على الأقل تحييدها.

ويرى جوني أن «مسألة البقاء فيها أو الانسحاب منها ترتبط بأحد احتمالين: فإذا كانت إسرائيل لا تزال ملتزمة بما يُعرف بـ(الخط الأصفر)، فإن تقدمها إلى علي الطاهر يُعد أول خروج فعلي عن هذا النطاق. وفي هذه الحالة قد تقوم بعملية محدودة تشمل تدمير البنية التحتية وجمع المعلومات الاستخباراتية واستهداف المواقع اللوجستية، ثم تعود للانسحاب إلى محيط قلعة الشقيف، كما فعلت في دبين. أما إذا قررت تثبيت وجودها خارج إطار الخط الأصفر، فسيكون الأمر مختلفاً. لكن حتى في هذه الحالة، لا أرجّح أن تتجه إلى استراتيجية احتلال واسعة للمرتفعات، لأن السيطرة على علي الطاهر وحدها لا تكفي، إذ إن سلسلة المرتفعات تمتد شرقاً نحو إقليم التفاح، وهي مناطق كانت ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية خلال مرحلة الحزام الأمني».

ويختم جوني بالقول: «لذلك، ورغم الأهمية الكبيرة لتلة علي الطاهر، أستبعد حالياً أي توسع واسع النطاق، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن احتمال التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار نتيجة المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».


«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دشَّن ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، دعوات لحراك جماهيري وشعبي مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد الـ26 من الشهر الحالي، يوماً للتظاهر في أنحاء القطاع، على غرار ما جرى مرات عدة في سنوات سابقة، وتعرَّضت مثل هذه الحراكات للقمع.

ورفع الناشطون القائمون على الحراك، اسم «ثورة 26 يونيو (حزيران)» للخروج إلى الشوارع للمطالبة بحياة كريمة، تحت شعار «من أجل حياة أفضل ومستقبل واعد... حق الشعب تقرير مصيره».

جدال «فيسبوكي»

وكان أول مَن دعا وتبنَّى هذا الحراك، الصحافي والناشط عبد الحميد عبد العاطي، وهو من سكان قطاع غزة، وكان قد غادره خلال الحرب إلى مصر برفقة أسرته بعد تعرُّضها لقصف سابق أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.

صبي فلسطيني يسير وسط ركام مبنى دمَّره القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وفي سلسلة منشورات وتغريدات له عبر حساباته في شبكات التواصل الاجتماعي والتي يتابعها الآلاف، قال عبد العاطي: «الحراك لم يأتِ ضد أحد، بل جاء من أجل المصلحة العامة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من واقع يثقل كاهل أهل غزة... نحن شعبٌ واحد، يجمعنا الألم والمصير المشترك، وغايتنا أن نمدَّ يدَّ العون لأهلنا ونبحث عن مَخرَج من هذه الورطة القاسية، فالاختلاف في الرأي لا يبرِّر التهديد، ووحدة الصف تبقى الطريق الأقصر لحماية الجميع».

وتبنَّى نشطاء معروفة مواقفهم بأنها مناهضة لـ«حماس»، وبعضهم شارك ودعا لحراكات مماثلة قبل سنوات عدة، دعوة عبد العاطي، ودعوا الغزيين للمشارَكة في الحراك المرتقب، الأمر الذي أحدث ضجة وردود فعل حملت بعضها انتقادات للحراك وأخرى دعمته.

ولوحظ أنَّ غالبية مَن وجَّهوا دعوات للمشاركة في الحراك هم من الموجودين حالياً خارج القطاع، بعد أن خرجوا خلال الحرب وبعضهم قبلها بسنوات بعد اعتقالهم لدى حكومة «حماس» على خلفية أحداث مماثلة. بينما كانت هناك أصوات أقل داعمة للحراك من داخل القطاع وكانت غالبيتها من أشخاص أقل تأثيراً من شخصيات أخرى ما زالت موجودة داخل القطاع والتزمت الصمت.

تخوين وترهيب

وفي ظلِّ الجدل الكبير إزاء الحراك، من قبل بعض الشخصيات العامة، لم تتوقف آلة الإعلام التابعة لحركة «حماس» التي تسيطر على جزء من قطاع غزة بعد استيلاء إسرائيل على أكثر من 60 في المائة من مساحته، عن محاولة تشويه صورة الحراك ومَن يقفون خلفه، وسط حملات مماثلة من نشطاء يتبعون الحركة اتهموا مَن يقفون وراء الدعوة بأنَّهم ينفِّذون أجندات خارجية ويستغلون التصعيد الإسرائيلي للقيام بالحراك، عادّين أنَّه لا يحق لهؤلاء، بوصفهم خارج القطاع، الحديث باسم مَن يعيشون في خيام النزوح ومراكز الإيواء وغيرها، بينما هم يعيشون حياتهم بالخارج.

فلسطيني يحمل عريساً على كتفيه خلال الزفة وسط الدمار الناجم من الحرب الإسرائيلية في مخيم جباليا وسط قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

ورأى عبد العاطي أن هذه الاتهامات من قبل «حماس» ونشطائها له وللقائمين على الحراك من الخارج، تُستخدَم للهروب من جوهر القضية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الفلسطيني يبقى فلسطينياً أينما كان، سواء كان في غزة أو الضفة أو الشتات، ومن حقه أن يتحدَّث عن معاناة شعبه وأن يعبِّر عن رأيه بكل حرية»، مشدداً على أن «الحراك ليست له أي أجندات خارجية، ولا يهدف لخدمة أي طرف على حساب آخر، وأنه ينطلق من واقع يعيشه الناس يومياً، ومن مطالب شعبية واضحة يعرفها الجميع، وهي المطالبة بالكرامة والعدالة والتمثيل الحقيقي ووقف حالة الانهيار، وليس مؤامرة، بل حق طبيعي لأي شعب».

وأشار إلى أنَّ الأزمات المتراكمة التي يعيشها سكان القطاع، دفعته وكثيراً من الإعلاميين والنشطاء وغيرهم إلى رفع صوتهم، نافياً بشدة أنَّ هدفهم استغلال الوضع القائم حالياً في القطاع مع استمرار التصعيد الإسرائيلي، قائلاً: «المطلوب ليس استغلال أحد، بل الاستماع إلى الناس، واحترام حقهم في التعبير عن رأيهم ومطالبهم المشروعة».

وأضاف عبد العاطي: «هدف الحراك في هذه المرحلة هو إيصال صوت الناس ومعاناتهم الحقيقية إلى العالم، والمطالبة بحقهم في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار. نحن نؤمن بأنَّ مواجهة العدوان الإسرائيلي أولوية وطنية، لكن ذلك لا يلغي حقَّ المواطنين في التعبير عن آلامهم ومطالبهم المشروعة بعد سنوات طويلة من الحرب والفقر والنزوح والمعاناة... الثورة ليست ضد الشعب ولا ضد صموده، بل هي حراك من أجل الإنسان الفلسطيني وحقه في مستقبل أفضل، ومن أجل وجود مؤسسات وطنية قوية، وحياة سياسية سليمة، وإرادة شعبية يُستَمع إليها ويُحترَم رأيها».

وقلل عبد العاطي ونشطاء آخرون من بعض التهديدات التي كانت تصلهم بالمسِّ بعائلاتهم، مؤكدين استمرارهم في الحراك.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

حق التظاهر

ورفض ناشطون اعتبار الحراك بمثابة خيانة لتضحيات الفلسطينيين الذين سقطوا خلال الحرب، مؤكدين على حق السكان في التظاهر والمطالبة بحياة كريمة، مشيرين إلى أنَّ مَن سيخرج هم أنفسهم مَن ضحوا بأبنائهم وبمنازلهم، ويعيشون في الخيام، ويقفون في طوابير المياه والتكيات.

وأكد الدكتور جميل عبد النبي، القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» بالمنطقة الشمالية لقطاع غزة - في منشور له عبر صفحته في «فيسبوك»، وهو يشير باستمرار إلى أنَّ مواقفه تمثله شخصياً - أحقية السكان في التعبير عن غضبهم في ظلِّ ما عايشوه من كوارث لا يمكن لكل الكلمات أن تعبِّر عنها، قائلاً: «ليس أقل من أن نمنحهم حق الصراخ من شدة الوجع»، عادّاً «تخوين» مثل هذا الحراك جزءاً من الديكتاتورية وتبرير قمعها.

«حماس» غاضبة

ويبدو أنَّ صدى الحراك لا يقف عند مستوى تبادل الاتهامات عبر نشطاء من الجانبين وحتى بتدخل نشطاء محسوبين على فصائل أخرى مثل حركة «فتح»، لكنه امتدَّ إلى المستوى الرسمي على الأقل داخل «حماس»، والتي أظهرت موقفاً غاضباً.

وعلق الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، بالقول في تصريح صحافي له: «هناك مَن يستعجل سقوط حركتنا الكبيرة، معتمدين على وعود عدو غبي. هؤلاء جميعاً سينتظرون طويلاً، ثم يتفاجأون بحركة أكثر تجذراً في شعبها وأعظم حضوراً، فهذا شعب أصيل يقف دائماً مع أبنائه الميامين الصادقين في حبهم لوطنهم، وهكذا سيظلون، ويظلُّ هذا الشعب العظيم وفياً لهم». كما قال.

وبعد يوم من ذلك التصريح، أشار قاسم إلى أن «حماس» تضع مصلحة الشعب الفلسطيني العليا في صلب حراكها السياسي والدبلوماسي، بما يتيح وقف الحرب وفتح أفق جديد أمام الإعمار وإدارة اللجنة الوطنية لغزة بطرق مهنية لإطلاق عملية إغاثة حقيقية تخفف من حجم الكارثة التي تعيشها غزة، في إشارة غير مباشرة لمطالب الحراك بتحقيق حياة أفضل للسكان، خصوصاً إنهاء معاناة مَن يعيشون في خيام النزوح.

في حين رأى محللون وإعلاميون محسوبون على «حماس» وفصائل مقربة منها، ومن بينهم حسن لافي، أن الحراك قد يضر بالجهود المبذولة لإخراج غزة من أزماتها، وأنه قد يخلق «فتنة كبرى داخلية في غزة عنوانها تقويض ما تبقَّى من سلم أهلي ومجتمعي».

ويأتي ذلك في وقت علمت فيه «الشرق الأوسط»، أنَّ أجهزة أمن حكومة «حماس»، تلقت أوامر بالبقاء في حالة تأهب في اليوم المحدد للتظاهر، والتدخل فقط عندما تستدعي الحاجة، بما يحافظ على أمن العناصر من أي هجمات إسرائيلية.

وكثيراً ما استهدفت القوات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة عناصر الشرطة وأجهزة الأمن الحكومية خلال محاولتهم ضبط الأوضاع الأمنية وحل الإشكاليات التي تنشب بين العوائل؛ ما أدى لمقتل وإصابة كثير منهم.