من أجل رحلة حج صحية وآمنة

إجراءات واشتراطات إلزامية لحجاج هذا العام

من أجل رحلة حج صحية وآمنة
TT

من أجل رحلة حج صحية وآمنة

من أجل رحلة حج صحية وآمنة

يعد موسم الحج أحد أهم الأحداث العالمية من حيث الحشد البشري الكبير والتقارب الجسدي في وقت قصير ومكان محدود، إضافة إلى أن غالبية الحجاج من فئة كبار السن، الذين يعانون من مرض أو أكثر من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية - ارتفاع الضغط - السكري - السمنة - خشونة المفاصل - الأمراض النفسية... إلخ، ما يحتم على المسؤولين إعطاء الأولوية للصحة والوقاية من الأمراض قبل وخلال وبعد أداء هذه الفريضة.

إن أمنية كل مسلم أن يؤدي شعيرة الحج، خامس أركان الإسلام، بكل سهولة وصحة وأمان وعافية تامة. ويظل القرار الفاصل بين إمكانية أداء الحج من عدمه أن يكون الشخص قادراً متمكناً ولائقاً صحياً لأداء هذه العبادة الشاقة.

مضاعفات الأمراض

يقول الدكتور أشرف أمير نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع استشاري طب الأسرة، ضمن محاضرته التي قدمها في المؤتمر الصحافي السنوي الذي عقدته الجمعية بالتعاون مع شركة «فايزر السعودية» حول «حج صحي وآمن»، إن أكثر ما نخشاه على صحة الحجاج الكرام، المضاعفات التي يمكن أن يتعرضوا لها بسبب عدم التحكم الجيد في أمراضهم المزمنة؛ ومن أهمها مضاعفات ارتفاع سكر الدم، وارتفاع ضغط الدم، والانسداد الشعبي الرئوي. كما أن هؤلاء المرضى من الحجاج تكون لديهم عوامل خطورة متعددة؛ منها تقدم العمر، والتاريخ العائلي، والنمط الغذائي، والتدخين، وقلة الحركة والرياضة.

ويشير الدكتور أمير إلى أن مرضى الأمراض المزمنة من الحجاج أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والإصابات أثناء الحج، كما أن تزامن حج هذا العام مع شدة حرارة الصيف، سوف يسهل نشر المشاكل الصحية المرتبطة بها مثل الإجهاد الحراري وضربات الشمس والتسلخ الجلدي والتسمم الغذائي.

الحفاظ على اللياقة الصحية

قدم الدكتور أمير نصائح وقائية عامة لكل قادم لأداء الحج في هذا العام سواء من داخل المملكة أو من خارجها، على مستويات ثلاثة، قبل وأثناء وبعد أداء الفريضة من أجل صحة وسلامة الحجاج، وأيضاً أولئك الذين يقومون على خدمتهم في المشاعر المقدسة.

• أولاً- نصائح وقائية قبل الحج:

- أخذ التطعيمات الضرورية لجميع الحجاج من الداخل والخارج والعاملين في منطقة المشاعر المقدسة خلال موسم الحج.

- مراجعة الطبيب قبل السفر للتأكد من استقرار الحالة الصحية.

- الحرص على أخذ كمية كافية من الأدوية.

- حمل تقرير مفصل يوضح الأمراض والأدوية والجرعات، لأهمية ذلك عند الضرورة.

- إحضار حقيبة طبية وأجهزة قياس السكر والضغط.

* ثانياً- نصائح وقائية لمرضى الأمراض المزمنة أثناء الحج:

- التأكد من اصطحاب الأدوية وبكميات كافية.

- الإكثار من شرب السوائل لتجنب الجفاف.

- ارتداء ملابس بيضاء فضفاضة، واستخدام المظلات للوقاية من ضربات الشمس.

- الحرص على نظافة وجفاف منطقة ما بين الفخذين للوقاية من التسلخات الجلدية.

- الحفاظ على نظافة البيئة والنظافة العامة والتخلص من النفايات بالطريقة السليمة وغسل اليدين باستمرار.

- وضع سوار المعصم.

- استعمال أدوات تستخدم مرة واحدة عند حلق شعر الرأس.

- عدم لمس العينين أو الأنف أو الفم إلا عند الضرورة والتأكد من نظافة اليدين.

- عدم تسلق الجبال والأماكن المرتفعة وقاية من الانزلاق وتهديد السلامة.

- التوجه لأقرب مركز صحي عند الإصابة بأعراض مرضية.

• ثالثاً- نصائح وقائية لما بعد الحج:

- استمرار الالتزام بالاشتراطات الوقائية.

- تجنب مخالطة المعرضين لخطر الإصابة بالالتهابات التنفسية.

- النوم الكافي والراحة والغذاء المتوازن.

- استشارة الطبيب لأي أعراض طارئة.

دور الفريق الطبي

تقول الدكتورة فخر بنت زهير الأيوبي، استشارية صيدلانية باحثة في أمراض القلب رئيسة الصيادلة المختصين بجمعية القلب السعودية في جامعة الملك سعود بالرياض، ضمن محاضرتها التي ألقتها في المؤتمر الطبي: «بحكم عملي صيدلانية سريرية (إكلينيكية) موجودة في عيادات القلب، فإنني أحمل على عاتقي عبئاً ليس بيسير، حيث إنني أشارك الطبيب المعالج في اتخاذ القرار حول إمكانية ومقدرة المريض على أن يؤدي فريضة الحج، فيخرج من العيادة مستبشراً، أو عدم موافقة الفريق الطبي على مقدرته الصحية للحج، فيخرج محبطاً حزيناً».

وتضيف أنه كثيراً ما يغيب عن ذهن حجاجنا الأفاضل، المرضى منهم والأصحاء على حد سواء، كيفية التعامل مع صحة أبدانهم وضرورة التعامل بحرص وتؤدة حتى يستطيعوا إتمام المناسك بصحة وسلامة. ولهذا كان التثقيف الصحي الطبي والدوائي لجميع الحجاج ضرورة ملحّة لتوسعة مداركهم والمحافظة على سلامتهم. وتؤكد ضرورة استشارة الصيدلي مع الفريق الطبي في العيادة، وأيضاً عبر وسائل الإعلام المختلفة، ليتمكنوا من تناول أدويتهم بطريقة صحيحة دون التعرض لأي مخاطر دوائية نتيجة ردود الفعل بينها أو تفاعلاتها بعضها مع بعض.

الأدوية وتفاعلاتها

• ما التفاعلات الدوائية؟ تقول الدكتورة فخر الأيوبي إن التفاعلات الدوائية تظهر، أحياناً، إذا تناول المرء أكثر من دواء في وقت واحد. بعض هذه التفاعلات يكون مفيداً ومطلوباً مثل تفاعل الأسبرين مع البلافكس كمسيل للدم ومضاد للتخثر، ولكن بعضها الآخر يكون غير محمود، وفي بعض الحالات يكون خطيراً، وفيما يلي بعض الأمثلة:

• أخذ دواء الوارفرين مع بعض المضادات الحيوية: قد يؤدي إلى تفاعل خطير ينتهي بنزيف حاد.

• أخذ الإنسولين مع مدرات البول: يتسبب هذا التفاعل في حدوث نقص الشوارد المهمة في الجسم مع الشعور بالعطش.

• الأدوية العشبية بجميع أنواعها: يجب أخذ الحذر منها واستشارة الطبيب والصيدلي عن طريق تناولها لتجنب مضارها وتفاعلاتها غير المرغوبة.

• أهم الأدوية التي يجب أن توجد مع الحاج. تقترح الأيوبي أن يحمل كل حاج حقيبة طبية تشتمل على بعض الأدوات والشاش والقطن المعقم وبعض من الأدوية التالية:

- مسكنات الألم، ينصح بتناولها عند الضرورة وحتى لا يضطر الحاج لتحمّل ألم يثقل عليه ويجهده ويعيق أداءه للمناسك.

- الملينات والمدرات، مثل لازكس، معظم الحجاج يتجنبها لتفادي استخدام دورات المياه العامة، وهذا في العموم خطأ يقع فيه الكثير، والواجب المحافظة على أخذ هذه الأدوية، كما وصفت من الطبيب، وفي حالة نسيان الجرعة تؤخذ مباشرةً عند تذكرها.

- الأدوية اللاوصفية، مثل مضاد الاحتقان وأدوية الضغط لا بد من الحذر عند أخذها، لأن مضادات الاحتقان تعمل على رفع ضغط الدم وأخذها من قبل مريض الضغط يسبب ارتفاع الضغط أكثر، وقد يؤدى ذلك إلى مضاعفات خطيرة.

- أدوية أخرى: للدوار والغثيان، للمغص وآلام البطن، للإسهال، لاضطرابات القولون، للحموضة أو حرقان المعدة، للإمساك، لمشكلة الانتفاخ، للمغص الكلوي، للصداع، لتخفيف الحساسية الجلدية، مسكنات لآلام العظام والأسنان، ولحساسية العين وتهيجها.

- أدوية الأمراض المزمنة: كالسكري، والقلب، والربو، والتخثر، حسب وصفة الطبيب المعالج.

تطعيمات الحج

تحدثت في المؤتمر الدكتورة رجاء الردادي أستاذة مشاركة واستشارية الطب الوقائي، وأكدت أهمية أخذ التطعيمات (تطعيمات حج عام 1445هـ)، قبل القدوم إلى مكة المكرمة للوقاية من أمراض بالغة الخطورة، ولا يقتصر ذلك على القادمين من خارج المملكة، بل هي مطلوبة من القادمين من داخل المملكة أيضاً.

• أولاً: تحصينات حجاج الداخل من المملكة. التحصينات اللازمة للراغبين في أداء الحج من داخل المملكة هذا العام، ويجب توثيقها في تطبيق «صحتي» وهي:

- الإنفلونزا الموسمية: وذلك بإثبات الحصول على جرعة واحدة من اللقاح خلال موسم 1445هـ.

- الحمى الشوكية النيسيرية: وذلك بإثبات الحصول على جرعة واحدة من لقاحها خلال الخمس سنوات الماضية.

- كوفيد - 19: وذلك بإثبات الحصول على لقاح كوفيد المطور، جرعة واحدة.

آخر وقت لإكمال التحصينات قبل بدء موسم الحج بـ10 أيام، ويتم حجز المواعيد ومعرفة المواقع الجغرافية للمراكز الصحية واختيار أقرب موقع عن طريق تطبيق «صحتي».

• ثانياً: تحصينات الحجاج القادمين من خارج المملكة

1. التحصينات الإلزامية:

- الحمى الشوكية: لجميع الراغبين في أداء الحج من البالغين والأطفال من عمر سنة أو أكبر من جميع دول العالم.

- شلل الأطفال: للقادمين من الدول التي يسري فيها فيروس شلل الأطفال أو التي سُجلت فيها نتائج إيجابية للفيروس.

- الحمى الصفراء: لجميع القادمين، الأكبر من 9 أشهر، من الدول التي يسري فيها المرض.

2. التحصينات الموصى بها:

- كورونا (كوفيد - 19): لجميع الراغبين في أداء الحج من جميع دول العالم.

- شلل الأطفال: للقادمين من الدول التي سُجلت فيها نتائج إيجابية للفيروس.

- الإنفلونزا الموسمية: لجميع القادمين من دول العالم سواء للحج أو للعمل في منطقة المشاعر.

أما الإجراءات الوقائية لوزارة الصحة بمنافذ الدخول للمملكة، فتشمل:

- فيروس كورونا (كوفيد - 19): على جميع الدول التقيد بإجراءات واشتراطات هيئة الصحة العامة.

- الحمى الشوكية النيسيرية: إعطاء مضاد حيوي في منافذ الدخول للقادمين إلى مناطق الحج من الدول التي تحدث فيها فاشيات.

- شلل الأطفال: إعطاء جرعة واحدة من لقاح شلل الأطفال الفموي الثنائي التكافؤ (bOPV) في منافذ الدخول للمملكة للقادمين من الدول التي يسري فيها الفيروس بغض النظر عن أعمارهم وعن سابقة التحصين.

- الحمى الصفراء: إظهار شهادة صالحة من جميع الطائرات والسفن ووسائل النقل الأخرى المقبلة من الدول والمناطق التي يسري فيها المرض.

- حمى الضنك وفيروس زيكا: إظهار شهادة صالحة من جميع الطائرات والسفن ووسائل النقل الأخرى القادمة من الدول المتأثرة بالفيروس.

وختاماً، أشاد الدكتور ھاني الھاشمي، المدير الطبي بشركة «فایزر السعودية»، بالدور الكبير الذي تقوم به الجمعيات الطبية السعودية، خصوصاً الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع في نشر الوعي والتثقيف الصحي لكل فئات المجتمع، خصوصاً الحجاج.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

المشرق العربي مزارعان سوريان بجانب صاروخ إيراني سقط بأرض زراعية في نجها بريف دمشق بعد أن اعترضته أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«رشقات» إيران وإسرائيل أغلقت الممرات الجوية السورية وأربكت عودة الحجاج

أعلنت إدارة الحج والعمرة بوزارة الأوقاف السورية إعادة جدولة رحلتين مخصصتين لعودة الحجاج، الاثنين، وتحديد وجهتهما إلى «مطار الملكة علياء الدولي» في الأردن...

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج تتيح البوابات الإلكترونية في المطارات إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» (واس)

السعودية تتيح للحجاج إنهاء إجراءات مغادرتهم لبلدانهم «ذاتياً»

تتيح تقنية البوابات الإلكترونية (E-gates) في المطارات، إنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن «ذاتياً» من خلال مطابقة البيانات الحيوية في ثوانٍ معدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين: الجهود المتميزة أسهمت في نجاح «الحج» رغم ظروف المنطقة

أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن سروره بحرص وتفاني الجميع في نيل شرف خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص حجاج إيرانيون خلال أداء مناسك الحج هذا العام (السفارة الإيرانية) p-circle

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: بدء عودة 30 ألف حاج إيراني من السعودية جواً

قال السفير الإيراني لدى السعودية الدكتور علي رضا عنايتي إن نحو 30 ألف حاج وحاجة من إيران أدوا مناسك الحج هذا العام، وحظوا بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
TT

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد. تُحفز هذه الحالة استجابة مناعية تجاه جزيء «ألفا-غال» (وهو سكر موجود في معظم الثدييات)، مما يسبب أعراضاً تحسسية شديدة عند تناول اللحوم الحمراء أو منتجات الألبان أو الجيلاتين.

ومن المعروف أن القراد ينقل عدوى تُسبب أمراضاً خطيرة، بما في ذلك داء «لايم». والآن، يسعى مسؤولو الصحة إلى التوعية بمشكلة أقل شيوعاً، ألا وهي حساسية مهددة للحياة تجاه اللحوم، ناجمة عن لدغات القراد.

هذه المشكلة، المعروفة باسم متلازمة ألفا-غال، رُبطت لأول مرة بنوع معين من القراد قبل نحو 15 عاماً. لكن الحالات في ازدياد، حيث يُبلغ المزيد من الأشخاص عن أعراض مثل الإسهال والحكة بعد تناول كمية قليلة من اللحوم، وفي بعض الحالات، منتجات الألبان. لا تؤثر هذه الحساسية على تناول المأكولات البحرية أو الدواجن. الدجاج والديك الرومي والبيض كلها آمنة للأكل.

ولسنوات، كان العلاج القياسي يتضمن تجنب الأطعمة التي تأتي من الأبقار والخنازير والضأن، مع حمل حقنة إبينفرين في حالات الطوارئ الطبية. لكن الجهات التنظيمية وافقت مؤخراً على أول دواء لهذه الحالة، وقد تظهر المزيد من العلاجات قريباً، حسبما أورد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

إليكم ما يجب معرفته عن متلازمة ألفا-غال:

ما الذي يسببه؟

على عكس الأمراض الأخرى التي تنقلها القراد، مثل حمى جبال روكي المبقعة، فإن متلازمة ألفا-غال لا تنتج عن بكتيريا أو فيروس. بل تحدث عندما يُثير جهاز المناعة البشري استجابة تحسسية لنوع من السكر يُعرف باسم ألفا-غال.

يوجد ألفا-غال في لحوم معظم الثدييات، ولكنه غير موجود في البشر أو الرئيسيات الأخرى. كما يوجد أيضاً في لعاب بعض أنواع القراد.

عند تناوله، يكون هذا السكر غير ضار في العادة. ولكن عندما تلدغ القراد الجلد، يمكنها إدخال السكر مباشرة إلى مجرى الدم. وهذا يُحفز إنتاج الأجسام المضادة - وهي بروتينات في جهاز المناعة تُحارب الأجسام الغريبة - التي سرعان ما تتعرف على جزيئات سكر ألفا-غال وتهاجمها.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سكوت كومينز، الباحث في متلازمة ألفا-غال بجامعة نورث كارولينا: «اتضح أن الجلد وسيلة فعالة لإحداث رد فعل تحسسي. لو كان كل هذا يحدث عن طريق الفم، وكنا نتناول ألفا-غال كما نفعل مع شرائح اللحم أو المشاوي، لما أُصبنا بالحساسية».

غالباً ما يعاني الأشخاص الذين تتكون لديهم الأجسام المضادة من رد فعل تحسسي قوي بعد ساعات قليلة من تناول اللحوم أو منتجات الألبان. لكن قد يستغرق ظهور المشكلة أسابيع أو شهوراً، وتزداد حدة الأعراض مع مرور الوقت.

لماذا يتزايد تشخيص متلازمة ألفا-غال؟

يشير الخبراء إلى ارتفاع مستوى الوعي بين العاملين في المجال الصحي وعامة الناس. وتقول ماريا ديوك-فاسر، الباحثة بجامعة كولومبيا والمتخصصة في دراسة الأمراض المنقولة بالقراد: «أعتقد أن جزءاً من السبب هو ازدياد معرفة الناس بهذه المتلازمة وحرصهم على الانتباه لها».

لكن ارتفاع عدد الحالات يعكس أيضاً اتساع نطاق انتشار قراد النجم الوحيد، المصدر الرئيسي لهذه الحالة في الولايات المتحدة. يُعرف قراد النجم الوحيد عادةً بنقطة بيضاء على ظهره، وهو أكثر شيوعاً في شرق وجنوب الولايات المتحدة. لكن في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن وجوده في مناطق جديدة من البلاد، بما في ذلك منطقة البحيرات العظمى، وصولاً إلى أقصى الشمال في مارثا فينيارد بولاية ماساتشوستس.

يخشى الباحثون من أن أنواعاً أخرى من القراد، بما في ذلك قراد الغزلان، قد تساهم أيضاً في انتشار هذه الحالة. بينما تشير تقديرات دراسة أجرتها (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) عام 2023 إلى أن نحو 450 ألف أميركي أصيبوا بهذه الحساسية.

متى يجب إجراء الفحص؟

عادةً ما يلجأ الناس إلى الرعاية الطبية بعد ظهور أعراض مقلقة، كالحكة، والدوخة، وصعوبة التنفس، وتورم الشفتين، أو الحلق، أو اللسان، أو الجفون. وقد يعاني البعض من مشكلات هضمية فقط، كالإسهال، وآلام المعدة، والقيء، والغثيان.

ويشخص الأطباء الحساسية بناءً على نتائج فحص الدم، والأعراض، وتفاصيل أخرى يذكرها المريض، بما في ذلك ما إذا كان يتذكر أي لدغات حشرات حديثة.

ويكشف فحص الدم عن وجود أجسام مضادة لبروتين ألفا-غال، ولكن ليس كل من يحصل على نتيجة إيجابية يُصاب بالمرض. أحياناً قد تكون نتيجة الفحص خاطئة.

إلى ذلك، يقول كومينز: «فحص الدم بحد ذاته ممتاز، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص. نحتاج أيضاً إلى الأعراض الفعلية. في مجال الحساسية، نواجه مشكلة كبيرة مع النتائج الإيجابية الخاطئة في فحوصات الدم».

ما هي الأطعمة الممنوعة؟

ينصح الأطباء عموماً مرضاهم بتجنب لحم البقر والخنزير والضأن وأنواع اللحوم الأخرى من الثدييات. لا يزال بإمكان بعض الأشخاص تناول منتجات الألبان من هذه الحيوانات، بما في ذلك الحليب والجبن والزبدة.

أما من يعانون من ردود فعل شديدة، فقد يحتاجون إلى تجنب الأطعمة المصنوعة من مشتقات حيوانية أخرى، مثل الجيلاتين الموجود في حلوى المارشميلو والدببة المطاطية.

كما قد يضطر المصابون بهذه المتلازمة إلى تجنب بعض المنتجات الطبية والغرسات. فعلى سبيل المثال، يتم تصنيع العديد من صمامات القلب من أجزاء الأبقار أو الخنازير.

كم تدوم المتلازمة؟

قد يختفي هذا النوع من الحساسية لدى بعض الأشخاص بعد عدة سنوات. وقد لاحظ كومينز حدوث ذلك لدى ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من مرضاه. ولكن من الضروري تجنب لدغات القراد الجديدة.

ما هي العلاجات المتاحة؟

في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء يُعطى عن طريق الحقن يُسمى (زولير) لعلاج أنواع مختلفة من حساسية الطعام، بما في ذلك متلازمة «ألفا-غال». لا يُعالج الدواء الحالة، ولكنه يُساعد في تقليل ردود الفعل التحسسية الشديدة بعد التعرض العرضي للحوم.

تمت الموافقة على الدواء لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً لمرضى الربو المُستعصي. ويعمل عن طريق تقليل إفراز المواد الكيميائية الحيوية التي تُسبب الالتهاب وردود الفعل التحسسية الأخرى.


فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».


قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

تشير دراسة جديدة إلى أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشات قد يساعد بعض الأطفال على التعافي من الارتجاج الدماغي.

وذكر باحثون في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن قضاء وقت محدود أمام الشاشة على أنواع معينة من الأجهزة كل يوم، خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الإصابة بارتجاج في المخ، ارتبط بتعافٍ أسرع مقارنةً بعدم قضاء أي وقت أمام الشاشة على الإطلاق.

وقالت جينغ تشن جينجر يانغ، قائدة فريق البحث من مستشفى نيشنوايد للأطفال في كولومبوس بولاية أوهايو، في بيان: «تدعم هذه النتائج أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشة، ليس قليلاً جداً ولا كثيراً جداً، قد يساعد في التعافي من الارتجاج».

وأضافت: «ارتبط متوسط 141 دقيقة من الوقت أمام الشاشة يومياً بتعاف أسرع بنسبة 35 في المائة مقارنة مع 260 دقيقة أمام الشاشة يومياً».

وتابعت: «قد يكون اليافعون الذين يستخدمون الشاشات لأكثر من أربع ساعات يومياً أو أقل من ساعتين يومياً معرضين لخطر بطء زوال أعراض الارتجاج».

وطلب الباحثون من 80 يافعاً مصاباً بارتجاج في المخ استخدام جهاز يمكن ارتداؤه يقيس بشكل موضوعي الوقت الذي يقضونه خارج المدرسة في استخدام الهواتف الذكية أو التلفزيونات أو أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب.

وخلصوا إلى أن نوع وقت استخدام الشاشة يشكل فارقاً؛ فقد ارتبط استخدام الهواتف الذكية والتلفزيون لنحو ساعتين يومياً بتعافٍ أسرع، في حين لم يكن استخدام أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب مرتبطاً بشكل كبير بتلاشي الأعراض بشكل أسرع.

وقال الدكتور توماس بوميرينج، المشارك في الدراسة، وهو أيضاً من مستشفى نيشنوايد للأطفال، في بيان: «على الرغم من أن التجارب السريرية ضرورية لمواصلة التقدم، تظهر هذه الدراسة تطوراً محتملاً في ممارسات علاج الارتجاج، على عكس الإرشادات السابقة التي أوصت بالابتعاد التام عن الشاشات».