المواجهة الإيرانية - الغربية تعزز أوراق بوتين في الشرق الأوسط

تعميق التحالف الروسي مع طهران أمنياً وعسكرياً واقتصادياً يقلق الغرب

باتروشيف وأحمديان يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون الأمني (نورنيوز)
باتروشيف وأحمديان يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون الأمني (نورنيوز)
TT

المواجهة الإيرانية - الغربية تعزز أوراق بوتين في الشرق الأوسط

باتروشيف وأحمديان يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون الأمني (نورنيوز)
باتروشيف وأحمديان يوقعان مذكرة تفاهم للتعاون الأمني (نورنيوز)

حملت زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أحمديان إلى عاصمة الشمال الروسي سان بطرسبورغ ومحادثاته مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف، دلالات مهمة، على خلفية تصاعد التوتر في علاقات إيران مع الغرب، وزيادة نشاط التحركات الروسية لحصد أكبر مكاسب من تفاقم الوضع حول المنطقة.

صحيح أن الزيارة جاءت في إطار مشاركة أحمديان في أعمال الدورة الـ12 لاجتماع المسؤولين الأمنيين البارزين الذي تستضيفه روسيا في هذه الأيام، لكن العنصر الأبرز أن الزيارة هي الأولى للمسؤول الأمني الإيراني إلى الخارج بعد تفاقم الوضع في العلاقات الإيرانية - الغربية على خلفية الضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب أخيراً. كما أن اللقاءات الثنائية التي جرت على هامش الاجتماع الدولي شغلت الحيز الأبرز من الاهتمام، خصوصاً مع مشاركة عدد كبير من «حلفاء» روسيا وإيران في هذا المنتدى.

وجاء الإعلان في ختام الاجتماع عن توقيع مذكرة تفاهم بين مجلسي الأمن في روسيا وإيران، ليضيف بعداً جديداً لحلقات تعزيز التحالف الروسي الإيراني في المجالات المختلفة، فضلاً عن تركيز الطرفين على أنه تم خلال الاجتماع إيلاء الاهتمام الأكبر لـ«القضايا المتعلقة بتطوير التعاون العملي الروسي الإيراني في مجال الأمن».

رسالة إلى الغرب

وفي إشارة إلى أن تفاقم التوتر في الشرق الأوسط، كان العنصر الأكثر حضوراً على طاولة المفاوضات، قال بيان مجلس الأمن الروسي إن «الطرفين تبادلا وجهات النظر حول الوضع في الشرق الأوسط، مؤكدَين اهتمامهما بمنع المزيد من تصعيد التوتر».

يذكر أن هذه الزيارة، هي الثانية لأحمديان إلى روسيا منذ مطلع العام، وكما حدث في هذه المرة، كانت الزيارة السابقة في يناير (كانون الثاني) قد شهدت أيضاً تأكيد انتقال العلاقات والتعاون على الصعيد الأمني إلى «مستوى جديد كلياً»، وفقاً لوصف الخدمة الصحافية لمجلس الأمن القومي الروسي، الذي ركز على « دخول التنسيق العملي بين روسيا وإيران إلى مرحلة جديدة في جميع المجالات، مع رفع مستوى التعاون، وتوجيه التركيز على التنفيذ العملي للاتفاقيات المبرمة على أعلى المستويات».

اللافت أن الحرص الروسي على إظهار مستويات تطوير العلاقة مع إيران، في المجالات المختلفة، حمل في توقيته وآليات الإعلان عنه، رسائل محددة، إلى الغرب، وفقاً لخبراء روس رأوا أن موسكو لا تخفي حرصها على إظهار كل أشكال الدعم المباشر وغير المباشر لإيران في الظروف المعقدة والمتشابكة التي يمر بها الشرق الأوسط حالياً.

نائب وزير الخارجية الإيراني علي باقري كني يشارك في اجتماع دول مجموعة «بريكس» حول تطورات الشرق الأوسط في موسكو (الحكومة الإيرانية)

«بريكس»

في إطار تنسيق السياسات الروسية حيال الشرق الأوسط مع الحلفاء، نظمت الخارجية الروسية، الخميس، اجتماعاً على مستوى نواب وزراء الخارجية والممثلين الخاصين للدول الأعضاء في منظمة «بريكس»، هو الأول من نوعه للمجموعة، الذي يخصص لاستعراض التطورات في الشرق الأوسط بمشاركة الأعضاء الجدد في هذه المجموعة، بعد توسيعها مطلع العام لتضم بالإضافة إلى روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، ممثلين عن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وإثيوبيا وإيران.

شارك في اللقاء من الجانب الإيراني وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية علي باقري كني.

علماً بأن روسيا تترأس مجموعة «بريكس» لهذا العام، وتسعى لتنشيط تحرك المنظمة بما يدعم السياسات الإقليمية لموسكو وحليفاتها، وهو ما برز في الكلمة الاستهلالية للاجتماع التي قدمها نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.

فيما ركز باقري كني على رؤية إيران بشأن التطورات في الشرق الأوسط و«الاعتداءات المتواصلة للكيان الإسرائيلي على دول المنطقة، بما في ذلك قنصلية سفارتنا في دمشق».

وكان بوغدانوف استبق اللقاء بعقد اجتماع ثنائي مع باقري كني، بحث خلاله الطرفان مستجدات الوضع الإقليمي، وآليات تعزيز التنسيق بين موسكو وطهران.

متغير حاسم

ومع أن روسيا، أكدت في المواقف الرسمية المعلنة دعوة «كل الأطراف» الإقليميين إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى توسيع رقعة ومستوى المواجهات، لكن الكرملين في الوقت ذاته حرص على تأكيد مستوى الدعم لمواقف طهران، بشكل مباشر من خلال الإعلان عن إحراز تقدم ملموس في تعميق التحالف في مجالات عدة، وبشكل غير مباشر أيضاً من خلال تنشيط التنسيق مع الصين في هذا المجال، وتوجيه رسائل بأن موسكو تدعم تحركات «حلفاء» آخرين لدعم مواقف طهران، وهو ما ظهر مثلاً من خلال تركيز وسائل الإعلام الحكومية الروسية في اليومين الماضيين على زيارة وفد اقتصادي كوري شمالي كبير إلى طهران ومجريات المحادثات والاتفاقات خلال هذه الزيارة.

وهذا ما دفع أوساط غربية إلى الاستنتاج بأن الكرملين يعمل بشكل نشط للإفادة من الوضع المتفاقم في المنطقة لتعزيز أوراقه الإقليمية.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مستشار البنتاغون السابق دوغلاس ماكغريغور، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يجمع بين يديه كل الأوراق في الوضع في الشرق الأوسط، ويتمتع بنفوذ كبير بين دول المنطقة».

أحمديان يقف أمام طائرة مسيّرة خلال زيارة معرض عسكري في موسكو (فارس)

ورأى المستشار أن «روسيا باتت عاملاً مهماً في المعادلة في الشرق الأوسط. إنها أكثر من مجرد عامل. إنها متغير حاسم. في الوقت الحالي، يحمل فلاديمير بوتين كل الأوراق بين يديه خلف الكواليس في الشرق الأوسط. إنه يعزز مكانة كبيرة».

وبحسب المحلل، فإن سيد الكرملين يدعو الأطراف إلى ضبط النفس والصبر، وتحركاته تشير في الوقت ذاته إلى أنه يضاعف مكاسبه.

كان بوتين أجرى، الأسبوع الماضي، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس إبراهيم رئيسي، ناقشا خلاله الوضع في الشرق الأوسط بعد الضربة الإسرائيلية ورد طهران. وركز الرئيسان، وفقاً لبيان الكرملين، على أن «السبب الجذري للأحداث الجارية في هذه المنطقة هو الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي الذي لم يتم حله».

ورغم أن بوتين أعرب خلال المحادثة عن أمله في أن «يتحلى الجانبان الإيراني والإسرائيلي بضبط النفس، وعدم السماح بجولة جديدة من المواجهة التي تهدد بعواقب كارثية على الشرق الأوسط بأكمله»، فإن أوساطاً روسية رأت أن المدخل الذي يحرك سياسات موسكو الإقليمية يمكّنها من مراكمة فوائد دبلوماسية.

في هذا الإطار، بدا أن التركيز على تعميق التعاون الأمني يشكل حلقة تكميلية لسلسلة حلقات وضعت أسساً عملية لتعزيز التحالف الروسي الإيراني في كل المجالات. ووفقاً لسفير إيران لدى روسيا الاتحادية كاظم جلالي فإن موسكو وطهران قطعتا أشواطاً مهمة في تعميق التعاون الدفاعي المشترك الذي وفقاً للدبلوماسي الإيراني «لن يكون موجهاً ضد طرف ثالث».

كانت روسيا وإيران أبرمتا مطلع العام اتفاقية حكومية بشأن التعاون العسكري.

ووقع الاتفاقية وزير الدفاع سيرغي شويغو ونظيره الإيراني العميد محمد رضا آشتياني.

ورأت موسكو في حينها أن «الاتفاقية تشكل خطوة مهمة في تعزيز هذه العلاقات من خلال إنشاء أسس قانونية ونظرية لترسيخ التعاون العسكري الكامل».

واللافت أن بنود الاتفاقية برزت عناصر جديدة في آليات التعاون العسكري الدفاعي بينها، بحسب الوزير سيرغي شويغو، التفاهم على تعاون في مجال تحركات السفن العسكرية التي ترسو في موانئ روسيا وإيران، وتوسيع ممارسة تبادل الوفود، وتدريب الأفراد العسكريين وتبادل الخبرات في مجال حفظ السلام ومكافحة الإرهاب.

تعاون مالي

على الصعيد الاقتصادي، كان البلدان قد سارا خطوات لتعزيز التعاون في مجال السعي إلى الاعتماد على العملات المحلية والالتفاف على العقوبات الغربية، ونقلت صحيفة «فيدوموستي» الرصينة، أن روسيا وإيران ناقشتا فرص إنشاء عملة مستقرة مشتركة مدعومة بالذهب. ووفقاً لخبراء، تركز الحديث على استخدام العملات المشفرة بدلاً من الدولار والروبل والريال الإيراني في التجارة بين روسيا وإيران. ويضيفون أن هذا لن يصبح ممكناً إلا عندما تنظم السلطات تداول العملات المشفرة.

وتم تأكيد حقيقة هذه المفاوضات مع إيران من قبل أنطون تكاتشيف، عضو لجنة مجلس الدوما لسياسة المعلومات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وأضاف أنه في روسيا، من أجل مناقشة هذه القضية على مستوى الدولة، سيتعين على السلطات تنظيم تداول العملات المشفرة بشكل كامل.

قلق أميركي

في الأثناء، زادت هذه التطورات من مستوى القلق الغربي حيال آفاق التعاون الروسي – الإيراني، وخصوصاً على الصعيد العسكري، وأعرب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان عن قلقه بشأن التعاون العسكري بين إيران وروسيا وكوريا الشمالية، مدعياً أن المقترحات الدفاعية الروسية لإيران وكوريا الشمالية يمكن أن تزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة غرب آسيا والمحيط الهادئ.

وقال المسؤول الأميركي: «نحن نراقب عن كثب أيضاً المقترحات العسكرية الروسية، وإذا أعطت روسيا أسلحة لإيران، فإن ذلك سيزعزع استقرار الشرق الأوسط».

ورداً على سؤال حول العلاقات العسكرية بين كوريا الشمالية وإيران، أشار سوليفان إلى «روابط» في التعاون الدفاعي بين البلدين. وقال: «من وقت لآخر، على مدار سنوات عديدة والعديد من الإدارات، شهدنا روابط مختلفة في التعاون الدفاعي بين كوريا الشمالية وإيران، والتي جاءت وذهبت، ومد وجزر».

وأشار سوليفان إلى أن الجديد أو المختلف على مدار العامين الماضيين هو تعميق التعاون بين روسيا وإيران، وبين روسيا وكوريا الشمالية.

وأضاف: «نعتقد أن هذا أمر يثير قلقاً بالغاً لأمن أوروبا، خارج حدود أوكرانيا». وأضاف: «نحن قلقون أيضاً بشأن ما قد يحدث في الاتجاه الآخر. ما الذي ستقدمه روسيا لكوريا الشمالية أو إيران والذي سيزعزع استقرار منطقة المحيطين الهندي والهادئ أو يزعزع استقرار الشرق الأوسط؟».


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».


إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.