الأميركي كاتلين على مشارف التتويج بـ«بطولة السعودية للغولف»

حقق رقماً قياسياً وواصل سيطرته على المنافسات

كاتلين خلال منافسات اليوم الثالث (الشرق الأوسط)
كاتلين خلال منافسات اليوم الثالث (الشرق الأوسط)
TT

الأميركي كاتلين على مشارف التتويج بـ«بطولة السعودية للغولف»

كاتلين خلال منافسات اليوم الثالث (الشرق الأوسط)
كاتلين خلال منافسات اليوم الثالث (الشرق الأوسط)

واصل اللاعب الأميركي جون كاتلين سيطرته على منافسات بطولة السعودية المفتوحة للغولف المقدمة من صندوق الاستثمارات العامة، وذلك لليوم الثالث على التوالي وحقق رقماً قياسياً في فئة الرجال بمجموع 62، وأصبح على أعتاب التتويج بلقب البطولة التي تختتم منافساتها السبت على ملعب نادي الرياض للغولف.

وبدأ الأميركي كاتلين الجولة قبل الأخير للبطولة، متقدماً على أبرز منافسيه سكوت هند وهاوتونغ لي، رافعاً راية التحدي مبكراً عندما سجل تقدماً في الحفر الخمس الأولى، فيما بدأ الحسم بعد أن أنهى ضرباته في الحفر 10 و11 و12 ليوسع الفارق لصالحه في لوحة المتصدرين.

وتقدم نحو المركز الثاني التايلاندي كيراديش افينيارنات؛ ليكون منافساً قوياً لأبرز المنافسين واد أورمسبي، والإسباني ديفيد بويج، وسكوت هند، والصيني لي هاوتونغ.

وعودة إلى متصدر البطولة الأميركي جون كاتلين، فهو يبحث عن انتصارات متتالية في الجولة الآسيوية بعد أن رفع كأس بطولة ماكاو الدولية في مارس (آذار) الماضي، لكن اللاعب البالغ من العمر 33 عاماً لا يأخذ شيئاً بوصفه أمراً مسلّماً؛ لذا سينتظر حتى نهاية الجولة الأخيرة يوم السبت.

وعقب ختام منافسات اليوم الثالث، قال كاتلين: «لعبت بشكل جيد حيث كان اليوم مشابهاً للأيام السابقة ويصبح فيها المضرب ساخناً، ويبدو أنه لا يمكنك تعويضه؛ لذلك كانت خطتي أن أستثمر أي تقدم أستطيع القيام به، خاصة مع وجود كثير من اللاعبين الجيدين».

وحول ما ينوي القيام به لليوم الختامي، أضاف: «لا شيء سيتغير سأواصل اللعب والتحدي الذي بدأت به منذ اليوم الأول».

ويذكر أن هذه هي الزيارة الثانية لكاتلين إلى المملكة، لكنها الأولى له إلى الرياض. وبعد يومه الاستثنائي، اعترف بأنه سيعود إلى المملكة كلما سنحت له الفرصة.

وقال: «لقد أحببت المكان هنا. لقد كان الناس ودودين للغاية معي، والمرافق جيدة حقاً وأنا أحب هذه البطولة. سأعود كلما كانت هناك بطولة».

وقدم لاعب جنوب أفريقيا بيتر أوهلين أفضل جولة في اليوم الثالث قبل الأخير للبطولة؛ حيث نقله مجموع 65 إلى سبعة تحت المعدل، في حين أن نجم ليف جولف قفز بنفسه إلى لوحة المتصدرين بعد تسجيله أربعة «بيردي» في أربع حفر، ويعلم أوهلين أنه سيحتاج إلى العمل أكثر ويتطلع إلى جولة نهائية يقدم فيها كل ما لديه.

وسدد لاعبو الغولف التايلانديون بانوفول بيتيارات وإتيبات بوراناتانيارات 66 و69 على التوالي في المركز التاسع تحت المعدل، بينما واصل كلا المغربيين عثمان روزي وأيوب لغيوراتي، اللعب في الجولة الثالثة التي لم تكن سهلة بالنسبة لهم أمام النجوم المشاركين.


مقالات ذات صلة

الرئيس التنفيذي لـ«غولف السعودية»: نهدف لترسيخ مفهوم اللعبة كرياضة عائلية وليست «نخبوية»

رياضة سعودية نوح علي رضا الرئيس التنفيذي لـ«غولف السعودية» (الشرق الأوسط)

الرئيس التنفيذي لـ«غولف السعودية»: نهدف لترسيخ مفهوم اللعبة كرياضة عائلية وليست «نخبوية»

أكد نوح علي رضا، الرئيس التنفيذي لـ«غولف السعودية»، أن افتتاح نادي النخيل للجولف في الرياض يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية تطوير اللعبة في السعودية

عبد العزيز الصميلة (الرياض )
رياضة عالمية صندوق الاستثمارات العامة سيواصل تمويل ليف غولف هذا العام فقط (صندوق الاستثمارات العامة)

«صندوق الاستثمارات العامة» سيتوقف عن تمويل «ليف غولف» بعد موسم 2026

اتخذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي قراراً بتمويل دوري ليف غولف حتى نهاية موسم 2026 فقط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية جانب من حفل افتتاح «فايف آيرون غولف» في الرياض (الشرق الأوسط)

«غولف السعودية» تعزز خططها الطموحة بافتتاح «فايف آيرون» في الرياض

افتتحت «غولف السعودية»، أول موقع لعلامة «فايف آيرون غولف» في المملكة، وذلك ضمن شراكتها الاستراتيجية مع الشركة العالمية الرائدة.

لولوة العنقري (الرياض )
رياضة عالمية من المرجح أن تواصل أميركا الشمالية تصدُّر الأسواق المدرَّة للإيرادات بقيمة متوقعة تبلغ 1.64 مليار دولار (رويترز)

«ديلويت»: 3 مليارات دولار إيرادات متوقعة للرياضات النسائية في 2026

ذكرت «ديلويت» في تقرير لها اليوم (الأربعاء) أن الإيرادات العالمية للرياضة النسائية على مستوى النخبة ستبلغ ما لا يقل عن 3 مليارات دولار للمرة الأولى في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جوي بارتون (رويترز)

بارتون ينفي تهمة الاعتداء في واقعة نادي الغولف

قالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، الثلاثاء، إن لاعب ومدرب كرة القدم البريطاني السابق جوي بارتون دفع ببراءته من تهمة الاعتداء على رجل في نادٍ للغولف.

«الشرق الأوسط»

آل حجي لـ«الشرق الأوسط»: المونديال حلم تحقق… وأنا جاهز

علاء آل حجي لاعب الأخضر في الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)
علاء آل حجي لاعب الأخضر في الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)
TT

آل حجي لـ«الشرق الأوسط»: المونديال حلم تحقق… وأنا جاهز

علاء آل حجي لاعب الأخضر في الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)
علاء آل حجي لاعب الأخضر في الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)

أكد علاء آل حجي، لاعب المنتخب السعودي، أن جميع لاعبي الأخضر يبذلون أقصى ما لديهم خلال المعسكر الإعدادي المقام في الولايات المتحدة الأميركية، من أجل الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026.

وقال آل حجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «التحضيرات تسير بشكل جيد، والجميع يقدم كل ما يملك. أمضينا سبع حصص تدريبية تحت قيادة المدرب جورجيوس دونيس، وهناك حرص كبير من جميع اللاعبين على تطبيق أفكار الجهاز الفني والظهور بأفضل صورة ممكنة في المونديال».

وعبّر لاعب نيوم عن سعادته بخوض أول تجربة مونديالية في مسيرته، مؤكداً أن تمثيل المنتخب السعودي في كأس العالم يمثل حلماً طال انتظاره.

وأضاف: «شعور تمثيل المنتخب السعودي في كأس العالم جميل جداً، وكان حلماً يراودني منذ سنوات طويلة، بل هو حلم كل لاعب سعودي. الحمد لله الذي وفقني لتحقيق هذا الحلم، وأتطلع إلى تقديم أفضل ما لدي، وأنا جاهز دائماً ورهن إشارة المدرب».

وعن العمل مجدداً تحت قيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، الذي سبق أن أشرف على تدريبه في أحد الأندية، أوضح آل حجي أن معرفة عدد من اللاعبين بأسلوب المدرب تمثل عاملاً مساعداً، لكنها لا تغني عن الحاجة إلى الوقت لاستيعاب الأفكار الفنية بصورة كاملة.

وقال: «دونيس اسم معروف في الكرة السعودية، وقضى سنوات طويلة في التدريب داخل المملكة. في المعسكر الحالي هناك ستة أو سبعة لاعبين سبق لهم العمل معه، وليس علاء آل حجي فقط، لذلك يعرفون طريقته وأسلوبه بشكل جيد».

وأضاف: «لكن في النهاية تطبيق أفكار المدرب يحتاج إلى وقت، وهو يعمل حالياً بشكل مكثف خلال التدريبات واجتماعات الفيديو من أجل إيصال أفكاره التكتيكية للاعبين ومساعدتهم على استيعابها بأسرع وقت ممكن قبل الاستحقاق الكبير».


الغنام لـ«الشرق الأوسط»: المشاركة المونديالية تعني لي الكثير… وهدفنا التأهل

خالد الغنام لاعب الأخضر يستعد للمشاركة الأولى في المونديال (المنتخب السعودي)
خالد الغنام لاعب الأخضر يستعد للمشاركة الأولى في المونديال (المنتخب السعودي)
TT

الغنام لـ«الشرق الأوسط»: المشاركة المونديالية تعني لي الكثير… وهدفنا التأهل

خالد الغنام لاعب الأخضر يستعد للمشاركة الأولى في المونديال (المنتخب السعودي)
خالد الغنام لاعب الأخضر يستعد للمشاركة الأولى في المونديال (المنتخب السعودي)

أكد خالد الغنام لاعب المنتخب السعودي أن أجواء معسكر الأخضر المقام حالياً في الولايات المتحدة تسير بصورة إيجابية، مشيراً إلى أن اللاعبين يركزون على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من المباريات الودية المتبقية قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026.

وقال الغنام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قبل مواجهة بورتوريكو الودية الثانية: «الأجواء جيدة في المعسكر سواء بين اللاعبين أو الجهاز الفني. لعبنا المباراة الودية الأولى أمام الإكوادور وقدمنا مستوى جيداً، لكن النتيجة لم تخدمنا، وبإذن الله سنعمل على تصحيح الأخطاء في المباراتين المقبلتين والخروج بأكبر قدر من الفائدة قبل المونديال».

وعبّر لاعب الأخضر عن سعادته الكبيرة بالتواجد ضمن القائمة النهائية المشاركة في كأس العالم، مؤكداً أن المشاركة المونديالية الأولى في مسيرته تمثل محطة استثنائية بالنسبة له.

وأضاف: «تمثيل المنتخب السعودي في كأس العالم يعني لي الكثير، وأنا سعيد للغاية بالوجود ضمن القائمة النهائية، وبإذن الله سأقدم كل ما أملك لخدمة المنتخب وتحقيق تطلعات الجماهير السعودية».

وعن أهمية تنوع المدارس الفنية للمنتخبات التي يواجهها الأخضر ودياً خلال المعسكر الحالي، أوضح الغنام أن الاحتكاك بأساليب لعب مختلفة يعد مكسباً مهماً قبل خوض غمار البطولة.

وقال: «بالتأكيد ستعود هذه المباريات علينا بالنفع، فهناك مواجهات تتطلب أدواراً دفاعية أكبر، وأخرى تحتاج إلى تكتيكات مختلفة، وكل ذلك يساعدنا على الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية قبل المباراة الأولى أمام الأوروغواي».

كما أشاد الغنام بالعمل الذي يقدمه المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس خلال الفترة القصيرة التي قضاها مع المنتخب، مؤكداً أن اللاعبين يستفيدون من أفكاره الفنية يوماً بعد آخر.

وأضاف: «دونيس حضر في فترة قصيرة، لكننا نستفيد منه كثيراً في التدريبات، وبإذن الله نتمكن من تقديم مستويات ترضي الجميع في كأس العالم».

واختتم لاعب المنتخب السعودي حديثه بالتأكيد على أن اللاعبين وضعوا هدف التأهل إلى الأدوار المقبلة نصب أعينهم، قائلاً: «هدفنا أن نقدم مستويات تليق بالمنتخب السعودي وأن ننافس بقوة. وضعنا التأهل للمرحلة المقبلة في أذهاننا، وبإذن الله سنبذل كل ما لدينا لإسعاد الجماهير السعودية».


السعودية تبحث عن مستقبلها في مجموعة الأبطال والحالمين الجدد

التحضيرات على قدم وساق في الأخضر (المنتخب السعودي)
التحضيرات على قدم وساق في الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

السعودية تبحث عن مستقبلها في مجموعة الأبطال والحالمين الجدد

التحضيرات على قدم وساق في الأخضر (المنتخب السعودي)
التحضيرات على قدم وساق في الأخضر (المنتخب السعودي)

تجمع المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026 أربعة منتخبات تبدو كأنها تمثل أربع قصص مختلفة في تاريخ كرة القدم العالمية. إسبانيا تدخل البطولة بوصفها بطلة أوروبا، وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي، والأوروغواي تحمل إرث أول أبطال العالم، وصاحبة لقبين تاريخيين، فيما تظهر الرأس الأخضر للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم حاملة معها قصة دولة صغيرة نجحت في تحويل الحلم إلى حقيقة. أما السعودية فإنها تصل إلى الولايات المتحدة وهي تبحث عن إجابة لسؤال مختلف: أين تقف اليوم في خريطة كرة القدم العالمية؟

السؤال لا يتعلق فقط بإمكانية التأهل إلى الدور التالي، بل بموقع المنتخب السعودي في مرحلة تشهد تحولات كبيرة داخل الكرة السعودية. فبعد سنوات من الاستثمار الضخم في الدوري المحلي، واستقطاب نجوم عالميين، يدخل «الأخضر» البطولة وسط حالة من عدم الاستقرار الفني، وبعد تغيير الجهاز الفني قبل أسابيع قليلة على انطلاق النهائيات.

منتخب الرأس الأخضر يعيش حلما جديدا ببلوغه المونديال لأول مرة (إ.ب.أ)

قبل أربعة أعوام فقط، كتب المنتخب السعودي واحدة من أكثر اللحظات إثارة في تاريخ كأس العالم عندما هزم الأرجنتين 2-1 في الدوحة. يومها سجل سالم الدوسري هدفاً بقي محفوراً في ذاكرة الجماهير، فيما تحولت المباراة إلى إحدى أكبر مفاجآت البطولة، رغم أن الأرجنتين واصلت طريقها لاحقاً نحو اللقب العالمي.

لكن الطريق إلى مونديال 2026 كان مختلفاً تماماً. فقد اضطر المنتخب السعودي إلى المرور عبر الدور الرابع من التصفيات بعد إنهائه المرحلة الثالثة خلف اليابان، وأستراليا، قبل أن يحسم بطاقة التأهل بفارق الأهداف بعد تعادل سلبي مع العراق. ووصل المنتخب إلى البطولة في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مستواه بعد سلسلة من النتائج غير المستقرة التي انتهت بإقالة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد في أبريل (نيسان) الماضي.

كان رينارد قد عاد لتدريب المنتخب عام 2024 بعد تجربة قصيرة غير ناجحة للإيطالي روبرتو مانشيني، على أمل استعادة الروح والانضباط اللذين ظهرا في مونديال قطر، لكن النتائج لم تواكب تلك التطلعات. وجاءت الخسارة الثقيلة أمام مصر بأربعة أهداف دون رد، ثم الهزيمة أمام صربيا 2-1 في مباراة ودية، لتدفع الاتحاد السعودي إلى إجراء تغيير متأخر قبل انطلاق البطولة.

لامين يامال خلال تدريبات إسبانيا (رويترز)

وقع الاختيار على اليوناني جورجيوس دونيس، الذي يمتلك خبرة طويلة في الكرة السعودية، لكنه يخوض تجربته الأولى على مستوى المنتخبات الوطنية. وجاءت بدايته بخسارة ودية أمام الإكوادور 2-1، ما يعني أن المنتخب سيدخل البطولة وسط حالة من الترقب أكثر من اليقين.

سعود عبد الحميد المحترف الوحيد خارج الدوري السعودي (المنتخب السعودي)

وتزداد أهمية هذه المشاركة لأنها تأتي في وقت عاد فيه الجدل حول العلاقة بين تطور الدوري السعودي ومستوى المنتخب الوطني. فمنذ انتقال كريستيانو رونالدو إلى النصر أواخر عام 2022، شهد الدوري طفرة كبيرة في الحضور الجماهيري، والمتابعة الإعلامية، والاهتمام الدولي، وأصبح بإمكان الأندية تسجيل عشرة لاعبين أجانب. وبينما يرى كثيرون أن ذلك رفع مستوى المنافسة، يعتقد منتقدون أن الفرص المتاحة للاعبين السعوديين للمشاركة باستمرار مع أنديتهم أصبحت أقل مما كانت عليه في السابق.

ورغم هذه التحولات، لا يزال المنتخب يعتمد بصورة شبه كاملة على لاعبي الدوري المحلي. فالسعودية تضم 25 لاعباً ينشطون داخل المملكة مقابل لاعب واحد فقط محترف خارجياً هو سعود عبد الحميد. والمفارقة أن قطر تتشارك معها الرقم نفسه، حيث تضم أيضاً 25 لاعباً من الدوري المحلي.

نونيز سيقود منتخب أوروغواي في كأس العالم (رويترز)

وسط هذه الظروف يبقى سالم الدوسري الاسم الأكثر حضوراً في المشهد السعودي. قائد المنتخب يستعد لخوض بطولة جديدة بعدما أصبح اللاعب السعودي الوحيد الذي فاز بجائزة أفضل لاعب في آسيا مرتين، عامي 2022 و2025. كما يتقاسم صدارة هدافي السعودية في كأس العالم مع سامي الجابر برصيد ثلاثة أهداف لكل منهما.

ويحمل الدوسري إلى الولايات المتحدة ذكريات خاصة. فعندما بلغت السعودية دور الستة عشر في مشاركتها الأولى عام 1994 كان في الثالثة من عمره فقط. واليوم يجد نفسه قائداً لمنتخب يحاول تكرار أفضل إنجاز في تاريخه بعد أكثر من ثلاثة عقود. لكن الطريق نحو الدور الثاني يمر عبر ثلاث محطات مختلفة تماماً.

في الجانب الأول تقف إسبانيا، المنتخب الذي يبدو الأكثر استقراراً بين فرق المجموعة. فبطل أوروبا 2024 يدخل البطولة مصنفاً ثانياً عالمياً بعدما هيمن على مجموعته في التصفيات، محققاً خمسة انتصارات، وتعادلاً واحداً فقط، وسجل 21 هدفاً مقابل هدفين استقبلهما.

يقود المنتخب المدرب لويس دي لا فوينتي الذي تولى المهمة بعد مونديال 2022، وقاد إسبانيا إلى لقب كأس أوروبا. ويملك المنتخب جيلاً شاباً يتقدمه لامين يامال، الذي تحول رغم صغر سنه إلى أحد أبرز نجوم اللعبة، بعدما لعب دوراً رئيساً في التتويج الأوروبي قبل أن يتعرض لإصابة جعلت مشاركته في بداية كأس العالم محل شك.

ولا تقتصر المخاوف الإسبانية على يامال وحده، إذ يعاني عدد من العناصر الأساسية من مشكلات بدنية، من بينهم رودري الفائز بالكرة الذهبية، والذي لم يستعد كامل مستواه منذ إصابته في الرباط الصليبي. ومع ذلك تبقى إسبانيا المرشح الأول لصدارة المجموعة، وهي تتطلع إلى إضافة لقب عالمي ثانٍ بعد تتويج 2010. أما الأوروغواي فتمثل الوجه التاريخي للمجموعة. فهي أول دولة توجت بكأس العالم عام 1930، ثم أضافت لقبها الثاني عام 1950. ورغم أن العصر الذهبي أصبح جزءاً من الماضي، فإن المنتخب ظل حاضراً في المشهد العالمي، فبلغ نصف نهائي 2010، وثمن النهائي 2014، وربع النهائي 2018.

غير أن استعداداته الحالية لا تخلو من التعقيدات. فالمدرب مارسيلو بييلسا يدخل البطولة وسط حديث عن توتر علاقته ببعض اللاعبين، بعدما أقر بنفسه بأن سلطته تأثرت داخل غرفة الملابس. كما جاءت تصريحات لويس سواريز المنتقدة للمدرب لتضيف مزيداً من الجدل.

ومع اعتزال سواريز وإدينسون كافاني دولياً، تتجه الأنظار نحو فيديريكو فالفيردي، لاعب ريال مدريد، الذي يحمل آمال منتخب يسعى إلى تفادي تكرار إخفاق 2022 عندما ودع البطولة من دور المجموعات.

أما القصة الثالثة في المجموعة فتخص الرأس الأخضر، صاحبة الحلم الأكبر. فهذه الدولة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 525 ألف نسمة تشارك للمرة الأولى في كأس العالم بعد مشوار تصفيات مميز أنهاه المنتخب في الصدارة أمام الكاميرون، وأنغولا.

في العاصمة برايا تحولت كرة القدم إلى حديث الشارع. المدارس الكروية تعيش حالة من الحماس غير المسبوق، والجماهير ترى في المشاركة التاريخية لحظة وطنية استثنائية. اللاعبون الذين نشأ بعضهم في أكاديميات محلية أصبحوا اليوم يمثلون بلادهم في أكبر حدث رياضي على وجه الأرض.

ويعول المنتخب على قائده المخضرم راين منديش، وعلى المدافع لوغان كوشتا الذي ينشط في الدوري الإسباني، فيما يدرك الجميع أن تجاوز إسبانيا، والأوروغواي، والسعودية لن يكون مهمة سهلة. لكن الرأس الأخضر وصلت إلى هذه المرحلة أصلاً عبر تحدي التوقعات، وهو ما يجعلها خصماً لا يمكن الاستهانة به.

هكذا تبدو المجموعة الثامنة أكثر من مجرد سباق على بطاقتي تأهل. فهي تجمع بين بطل أوروبا الحالي، وأول أبطال العالم، وأصغر قصة في البطولة، ومنتخب سعودي يقف بين الماضي والمستقبل.

بالنسبة للسعودية، فإن مونديال 2026 ليس مجرد محاولة لعبور دور المجموعات. إنه اختبار لموقع المنتخب وسط التحولات التي تشهدها الكرة السعودية، واختبار لقدرة جيل يقوده سالم الدوسري على إعادة كتابة قصة بدأت في الولايات المتحدة عام 1994، وتجددت بصورة مذهلة أمام الأرجنتين في قطر 2022. وبين هاتين المحطتين يقف «الأخضر» اليوم أمام فرصة جديدة لإثبات أن المفاجآت الكبرى ليست مجرد ذكريات، بل يمكن أن تتحول إلى واقع جديد.