«ولاد بديعة» المُنطلِق ببراعة هل قضى على نفسه؟

التفوّق الأدائي «يشفع» للوهج خفوته... ولا يُبرّره

يامن الحجلي وسلافة معمار بشخصيتَي «ياسين» و«سكر» الملطَّخين (لقطة من المسلسل)
يامن الحجلي وسلافة معمار بشخصيتَي «ياسين» و«سكر» الملطَّخين (لقطة من المسلسل)
TT

«ولاد بديعة» المُنطلِق ببراعة هل قضى على نفسه؟

يامن الحجلي وسلافة معمار بشخصيتَي «ياسين» و«سكر» الملطَّخين (لقطة من المسلسل)
يامن الحجلي وسلافة معمار بشخصيتَي «ياسين» و«سكر» الملطَّخين (لقطة من المسلسل)

الانبهار ببدايات المسلسل السوري «ولاد بديعة» تساقط مع تقدُّم حلقاته. خفُتَ إيقاعٌ مُتسارع شكَّل عامل جذب يُجمِّل المتابعة، ليحلَّ مكانه ما يبدو مجرّد إلحاح على ملء الثلاثين حلقة. هذا العمل أمكن أن يكون من الأوائل. قصّته (علي وجيه ويامن الحجلي) شدَّت، وإخراجه مثير بقيادة كاميرا رشا شربتجي البارعة. أبطاله تفوّقوا في الأداء المحترف، وبعضهم قدَّم أجمل أدواره، منهم محمود نصر، ومصطفى المصطفى، ورامز الأسود بشخصية «وفا الشامي» بعد أدوار زجّته في النمطية. 15 حلقة فقط، كانت لتُبقي مرتبته عالية. انقلب على نفسه حين سلَّم أمره للحشو.

محمود نصر يتفوّق بأداء شخصية «مختار الدباغ» المضطرب (لقطة من المسلسل)

قدَّم المسلسل (إنتاج «بنتالنس») نجومه بتألُّق لم يقتصر على الأدوار الرئيسية. واستطاع خَلْق حالة حين جعل من ثيمة مُستهلَكة (حرب إخوة على الميراث)، مسرحاً للمفاجأة الدرامية والحدث المُنتَظر. ذلك كله راح يتبخَّر منذ الدخول في الزمن الثاني للأحداث، كأننا أمام مسلسل آخر. وإنْ استطاعت مَشاهد شدَّ الانتباه، منها رقصة «سكر» (سلافة معمار الوفية للشخصية) على قبر «أبو الهول» (محمد حداقي بأداء متمكّن) بعد قتله، فإنَّ المُسيطر على النصف الثاني هو برودة الحرارة. فعودة «أبو الهول» من الموت سدَّدت صفعة لعمل اختلَّ توازنه تدريجياً، بعدما كاد يصنع الفارق في «كونسبت» الدراما السورية المعاصرة. عودة «مجانية»، لا وظيفة لها في السياق سوى مزيد من تكريس العنف، حين انهال على «سكر» بالضرب الوحشي. سوى ذلك، تقريباً فراغات.

الإضاءة على شراء الشهادات المزوّرة، وزيف مواقع التواصل حين تتيح للمدّعين اعتلاء المنابر، مسائل مهمّة. ومع أهميتها، بدا كأنّ المسلسل يملأ بها ما يستطيع عليه لإطالة عُمر الحكاية. لم تُتح تلك المقاربات شعوراً بأنها «ملتحمة» بأعماق النصّ، بقدر ما تراءت «موظَّفة» للإطالة. منذ تحوّل «ولاد بديعة» من قصة إلى ذريعة لاستمرار الثلاثين حلقة، تفكّك التعلُّق به، وأحاله على العادية، بعدما انطلق بهِمَّة المسلسلات الواثقة من التميُّز والجديرة به.

نادين تحسين بيك وسامر إسماعيل بشخصيتَي «هديل» و«شاهين» (لقطة من المسلسل)

العمل بالدرجة الأولى كاركتيرات أتقن الكاتبان مدَّها بالروح، ورفعت المخرجة مقامها. التفوّق الأدائي «يشفع» للحكاية تراجُع إيقاعها، من دون أن يُبرّر لها. صحيح أنه من غير المُوفَّق حصر الخطّ الدرامي بإشكالية الصراع على المال، وزجِّه بسلوكيات الإخوة الوحشية الحائمة حول المصالح والأنانيات. تعدُّد الخيوط مفيد، لكنَّ جرَّه إلى الاختلال هو المُضرّ. ذلك عدا الشحن المتمادي واستحالة مرور نسمة تبلسم الاختناق، عدا مشهد التطهُّر وانتقال «أبو الوفا» (حضور ممتاز لتيسير إدريس) إلى العالم الآخر. الحب مقتول في مسلسل قائم على القتل بشتّى أشكاله. يمكن تفهُّم أنّ جوَّه قاتم ومساراته وعرة، لكنه أفرط في الوقوف بصفّ الظلمة، وبالغ في إنكار وجود الضوء. حتى «عبير» (روزينا لاذقاني) لم تُبرَّر أحلامها الوردية بعد. قُضي عليها فوراً، ولم يكد يولد الحب حتى جرفته الكراهية. الجميع تقريباً في مغطس الدم الساخن. باستطاعة الحضور العذب لولاء عزام بشخصية «زهور»، مع اللافتة نادين خوري بشخصية والدتها «أم جمعة»، وهافال حمدي بدور زوجها «نظمي» (أداء لامع)، مدَّ السوداوية ببعض اللطافة. الشاب وسام رضا بشخصية «السيكي» (أداء ممتاز ومُبشِّر) هو الناجي الوحيد من المقاربة «الفجّة». رغم ماضيه الأليم، يُشكّل مُتنفَّساً.

إمارات رزق بدور «بديعة» أنجبت أولاداً يمتهنون النهش (لقطة من المسلسل)

المكان المهجور حيث القطارات المُعطَّلة، فضاءٌ لتصفية حسابات لا تُعدّ. هناك تعمّقت مناكفات الطفولة بين الإخوة، أولاد «بديعة»؛ «سكر»، و«ياسين» (يامن الحجلي بأداء لافت جداً) و«شاهين» (سامر إسماعيل بأحد أبرز أدواره)، وشقيقهم «مختار» (محمود نصر المُتقِن تجسيد الاضطراب النفسي)، وتكرَّست الأحقاد الكبيرة. وهناك تُشنَق القطط (نوَّه المسلسل إلى اتّخاذ إجراءات السلامة) لتأكيد الرغبة في التشفّي وإعلان الحدّ الأقصى من القسوة. وهناك تدفن «سكر» جنيناً حلمت به، ويُصاب «مختار» بالعجز عن الإنجاب حين يهشِّم شقيقاه رجولته. مسرح مكشوف على أسوأ الاحتمالات. تعمُّد المسلسل التخلّي التام عن الرحمة مقابل تمجيد العنف، وإنْ أراده إسقاطاً على الواقع السوري بعد الحرب، وما يتخطّى الجغرافية السورية إلى حيث الإنسان يُترك وحيداً في الغابة الكونية، مرمياً للذئاب، مُحالاً على النهش بشتّى أشكاله؛ ينقلب ثقله على صنّاعه ويعمُّ السواد الحالك، فتحلّ كل فضيلة ثانياً، حتى الإبداع.

فادي صبيح بشخصية «عارف الدباغ» بحضور محترف (مواقع التواصل)

ورغم أنه إبداع ظاهر ومؤكد، يبلغ ذرواته بلقطات كوابيس «سكر» (الدموية أيضاً)، وبترك «يحيى» (إبراهيم الشيخ) لمصيره بعد عذابات نفسية قاسية يمارسها «مختار» عقاباً لنذالته، وتصويره على أنه نسخة جديدة عن «بديعة»؛ وبانهيار عالم «جمعة» (مصطفى المصطفى) حين تطهو والدته ديك المراهنات، فيملأ معدته بحلمه المُجهَض... بجانب ذروات أخرى. حقُّ هذا الإبداع الاعتراف به، مع تعقيب يبدأ بـ«ولكن»، فتصبح المعادلة: «ولاد بديعة» لم يمرَّ عابراً... ولكن. المديح يرتطم بما يحول دون التغنّي به.

مصطفى المصطفى في أحد أجمل أدواره (لقطة من المسلسل)

المال «وسخ الدنيا» كما يُسمّيه «ياسين» كلما ادّعى الترفُّع؛ يُظهر المعادن على حقيقتها، فتتراءى صدئة، لا تساوي فرنكاً في سوق الصرف. الدفاتر القديمة مفتوحة بالكامل، ولا شيء يُمنَح بلا مقابل. حتى أفعال الخير، تريد بها «سكر» تكفيراً عن ماضٍ مُلطَّخ. ليس العطاء إلا تعويضاً عن التمادي في الأخذ. الدمُّ ولَّد دماً، وجَرَفَ النهر الأحمر كل ما عداه، حتى التلذُّذ بالمُشاهدة. يعيد التاريخ نفسه حين يتكرّر سيناريو «عارف» (فادي صبيح بدور رائع) و«بديعة» (إمارات رزق مفاجأة الموسم الرمضاني) في زيجات أولادهما المُطعَّمة بالحرام وسوء النوايا. حتى «شاهين» يعجز عن تغيير جلده، وإن تزوّج ابنة الزواة؛ ولا ينجو «مختار» من نفسه وإنْ تزوَّج «هديل» (نادين تحسين بيك بأداء منضبط). أولاد «بديعة» تطاردهم خطيئة المكان والظروف والأهل، ولا يعُد مهماً إن ارتدوا ربطة عنق أو امتهنوا كاراً آخر غير الدبَّاغة.

ولاء عزام... حضور عذب بشخصية «زهور» (لقطة من المسلسل)

ليقول المسلسل إنّ ماضي المرء يُنغّص مستقبله، أجَّج قتامته وكثَّف شطحاته. يظلّ ذلك مُبرّراً لتجسيده واقعاً لا يقلّ فظاعة، واختزاله أصنافاً بشرية تتساوى بالوحشية. إفلاته سياقه، وظنّه أنّ سخونة الحدث مستمدَّة فقط من العنف، كادا يقضيان عليه، لولا عين رشا شربتجي، وبراعة الأداء أمام كاميرتها.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
TT

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن تجسيدها شخصية «هبة الباروني» في مسلسل «وننسى اللي كان» لم يكن مجرد أداء تمثيلي تقليدي، بل رحلة بحث تتعلق ببناء الشخصية من الداخل، فمنذ اللحظة الأولى لعرض الدور عليها كانت تدرك حساسيته، خصوصاً في ظل تعاونها السابق مع ياسمين عبد العزيز في «وتقابل حبيب»، وهو ما جعلها تتوقف طويلاً أمام التخوف من فكرة التكرار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن جلساتها مع المؤلف عمرو محمود ياسين كشفت لها اختلافات بنيوية في الشخصية، وهو ما دفعها لخوض التجربة برؤية مختلفة، لافتة إلى «أنها قدمت الدور بشكل مغاير عن أدوارها السابقة عبر تفكيك ملامحها النفسية أكثر من التركيز على الشكل الخارجي».

وأوضحت أنها سعت لتقديم نموذج لمديرة أعمال تحمل قدراً من الحزم والثبات الانفعالي، دون أن تفقد بُعدها الإنساني، معتمدة على ملاحظات واقعية من شخصيات حقيقية، مع الاستعانة بتجارب شخصية قريبة منها لتكوين ردود فعل مقنعة، الأمر الذي جعل المزج بين الخيال والواقع مفتاحاً مهماً في بناء الأداء.

كيوان على الملصق الترويجي للمسلسل - الشركة المنتجة

وأشارت إلى أن «التحدي الأكبر تمثل في التحكم في الإيقاع الداخلي للشخصية، لا سيما أن (هبة) لا تعبّر عن مشاعرها بشكل مباشر، وهو ما فرض عليها استخدام أدوات دقيقة في الأداء، مثل نظرات العين وتوقيت الصمت»، مؤكدة أنها عملت على تغيير نبرة صوتها لتكون أكثر صلابة، وهو تحول لم يكن سهلاً في البداية، لكنه تطور تدريجياً مع تقدم التصوير.

واعتبرت إنجي كيوان أن أهم التحديات التي واجهتها في العمل ارتبطت بالحفاظ على مصداقية الأداء، لا سيما في المشاهد التي تحمل احتمالات متعددة، مثل مشاهد الشك والخيانة، فكانت مطالبة بإقناع المشاهد بكل الاحتمالات دون حسم مبكر، وهو ما اعتبرته من أصعب جوانب الدور.

وأوضحت أن تكرار التعاون مع فريق العمل، وعلى رأسهم ياسمين عبد العزيز، أسهم في خلق بيئة داعمة ساعدتها على تقديم أفضل ما لديها، مؤكدة أن «التفاعل بين الممثلين كان عنصراً أساسياً في نجاح المشاهد، في ظل وجود كيمياء واضحة انعكست على الشاشة».

وأضافت أن التجربة أتاحت لها مساحة لإعادة تعريف صورتها كممثلة، مع الابتعاد عن القوالب النمطية المرتبطة بالشك، لافتة إلى أنها تعمدت تقديم «هبة» بأسلوب بعيد عن المبالغة في الأناقة أو الأنثوية التقليدية، من خلال اختيارات ملابس عملية تعكس طبيعة الشخصية، مما ساعد في ترسيخ مصداقيتها لدى الجمهور.

إنجي كيوان - (حسابها على فيسبوك)

وأوضحت أن اهتمامها بالتفاصيل لم يقتصر على الأداء فقط، بل امتد إلى فهم الخلفية الاجتماعية والنفسية للشخصية، فكانت تطرح أسئلة مستمرة حول دوافع «هبة» وسلوكها، مما ساعدها على بناء خط درامي متماسك، لافتة إلى أن هذا النوع من التحليل أصبح جزءاً أساسياً من طريقتها في العمل.

وتحدثت إنجي كيوان عن تطور أدواتها كممثلة، مؤكدة أنها حرصت خلال الفترة الماضية على تلقي تدريبات مكثفة، خاصة في اللغة والأداء الصوتي، وهذه الجهود ظهرت بشكل واضح في العمل، مما انعكس في ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها، سواء من الجمهور أو من المتخصصين.

وأضافت أن العمل في مسلسل درامي من 30 حلقة يتطلب قدراً كبيراً من التركيز والاستمرارية، فالتصوير المتواصل يفرض على الممثل ضرورة الحفاظ على مستوى ثابت من الأداء يتطور بشكل متزامن مع تطور الشخصية بوقت لا تصور فيه المشاهد بنفس ترتيب إذاعتها، مؤكدة أهمية إدارة الطاقة النفسية خلال التصوير، للحفاظ على توازن الأداء.

وأكدت أنها «أصبحت أكثر وعياً بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في الأداء أمام الكاميرا من التجارب التي شاركت فيها»، لافتة إلى أن «لديها مشروعاً جديداً تراهن فيه على تقديم نفسها بشكل مختلف للجمهور».

وعدت إنجي كيوان تجربتها في «وننسى اللي كان» بمنزلة نقطة تحول في مسيرتها، ليس فقط من حيث الانتشار، ولكن أيضاً من حيث النضج الفني، مع حرصها على اختيار أدوار تحمل تحديات حقيقية، بعيداً عن الأدوار السهلة أو المتكررة.


قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
TT

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)
الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية. ويذكر أنه على مدار قرنين، استلهم كتّاب وفنانون مرموقون إبداعاتهم من حديقة حيوان لندن، بدءاً من «أسود ميدان ترافالغار» التي نحتتها أنامل إدوين لاندسير، مروراً بإطلاق إيه إيه ميلن، اسم «ويني» على أحد الشخصيات، تيمناً بالدب المقيم في الحديقة، وينيبيغ، وصولاً إلى قصيدة سيلفيا بلاث، بعنوان «زوجة حارس حديقة الحيوان».

المثير أن زوج بلاث، تيد هيوز، الذي نال في وقت لاحق لقب «شاعر البلاط»، قضى في حديقة الحيوان تجربة لفترة وجيزة في غسل الأطباق، يُقال إنها ساهمت في إلهامه لكتابة قصيدته «الثعلب المفكر».

وفي الوقت الذي تحتفل «جمعية علم الحيوان» في لندن بمرور 200 عام على تأسيسها، ينضم شاعر البلاط الحالي، سيمون أرميتاج، إلى صفوفها بأحدث أعماله، «القمر وحديقة الحيوان»، قصيدة جرى نشرها احتفاءً بهذه المناسبة المهمة في تاريخ هذه المؤسسة الخيرية الدولية، المعنية بالحفاظ على البيئة.

ويروي أرميتاج القصيدة، التي تستحضر عالم الليل في حديقة الحيوان، في فيلم رسوم متحركة أُنتج خصيصاً للعرض، من تصميم غريغ كينغ، وتحملنا كلمات القصيدة معها في رحلة حالمة من حديقة الحيوان إلى رحاب الطبيعة.

كما يهدف الفيلم إلى نشر رسالة جمعية علم الحيوان في لندن حول «روعة العالم الطبيعي»، و«كيف يُمكن لثراء الطبيعة أن يُثري تفكيرنا ويُوسع آفاق خيالنا»، حسبما قال أرميتاج.

وأضاف: «يُوقظ ضوء النهار العالم البشري من سباته، وعالم الشمس عالمٌ يملكه ويديره البشر - السطر الأخير من القصيدة يتحدث عن واجبنا تجاه الطبيعة، والثقة اللازمة لكي تجد البشرية والطبيعة علاقة متناغمة. كما تملكتني الرغبة في إبداع قصيدة ممتعة، مرحة في صورها وأفكارها».

جدير بالذكر أن «جمعية علم الحيوان» في لندن تأسست عام 1826 بهدف النهوض بعلم الحيوان. وافتتحت أول حديقة حيوان علمية في العالم، حديقة حيوان لندن، عام 1828، لعلماء الحيوان بمن فيهم تشارلز داروين، بداية الأمر. وبعد ذلك، افتتحت أمام الجمهور عام 1847.


رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
TT

رحلة شاب سعودي من مسابقة «إثراء» للابتكار إلى معرض «آيسف» الدولي للعلوم

الطالب تميم مع فريقه (إثراء)
الطالب تميم مع فريقه (إثراء)

تمكن تميم خان وهو شاب سعودي من الانضمام إلى المنتخب السعودي للعلوم والهندسة، والمشاركة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة في شهر مايو (أيار) المقبل، وهي المسابقة التي تعد كبرى المسابقات العلمية على مستوى العالم، وتقام سنوياً في الولايات المتحدة الأميركية.

بدأ تميم مشواره إلى منصات الابتكار العالمية، عبر المشاركة في «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه سنوياً مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) «مبادرة أرامكو السعودية»، حيث تتحول المنافسة من مجرد سباق إلى مساحة أوسع لاختبار الأفكار وصقل المواهب، وتبرز حكايات متعددة، يجمعها مسار واحد؛ الشغف الذي يقود إلى ما هو أبعد من خط النهاية.

ويُنظر إلى تجربة تميم خان بوصفها نموذجاً آخر للتحول الذي تصنعه هذه المنافسات، فبعد مشاركته مديراً لفريق «سيف» في «سباق STEM السعودية»، استطاع تميم أن يحوِّل تجربته إلى محطة مفصلية في مسيرته، أهَّلته لتمثيل المملكة في معرض «آيسف» الدولي للعلوم والهندسة.

ولم يكتفِ تميم في تجربته داخل البرنامج بالمشاركة، بل امتد إلى العمل المباشر مع القسم الهندسي للفريق، حيث تعلّم استخدام البرامج المتخصصة والمعدات المرتبطة بتصميم وتصنيع السيارات المصغرة، هذا الاحتكاك العملي أتاح له فهماً عميقاً لمكونات المركبة وآليات بنائها، وعزز مع الوقت ذاته شغفه بمجال الهندسة.

ومع توليه إدارة الفريق، خاض تميم تجربة متكاملة جمعت بين إدارة المشاريع وتنظيم الوقت والتنسيق مع الرعاة، إلى جانب متابعة الجوانب الفنية، ومع كل مرحلة تطورت قدرته في اتخاذ القرار والعمل تحت الضغط، وتحويل التحديات إلى خطوات منظمة نحو الإنجاز، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على مسيرته العلمية، حيث أسهمت هذه المهارات في توسيع مداركه وتهيئته لخوض تجارب علمية على مستوى دولي.

التوأمان يتوسطان جميع الفرق المشاركة في الجبيل (إثراء)

توأمان في المنافسة

وعلى بعد أمتار من مسار تميم، يبرز مشهد مختلف يحمل بعداً إنسانياً لافتاً؛ التوأمان «البراء وإبراهيم» اللذان تقاسما كل شيء تقريباً منذ الصغر، اختارا أن يكونا في السباق على طرفي خطٍّ واحد، كلُّ منهما ضمن فريق مختلف، يتنافسان على المضمار ذاته.

ولم تكن المنافسة بينهما مجرد تحدٍّ علمي هندسي، بل كانت اختباراً لشيء أعمق. ففي نهائيات السباق تأهَّل فريق البراء للتقدم، فيما خرج فريق توأمه إبراهيم من المنافسة، لكن الأخير لم يتراجع إلى المقاعد، بل كان داخل إطار الصورة يشجع أخاه نحو خط النهاية.

التوأم الفائز براء أفغاني يتوسط فريقه (إثراء)

يُذكر أن «سباق STEM السعودية» الذي ينظّمه مركز «إثراء» منذ عام 2021، يحاكي تصميمه بيئة فرق «فورمولا 1»، حيث يصنع المشاركون سيارات سباق مصغرة، ويديرون ملفاتها التسويقية والمالية والإعلامية، مما يخلق تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الهندسة والقيادة والعمل المؤسسي، كما يعزز البرنامج مهارات التواصل والعمل الجماعي والقدرة على المنافسة في المسابقات المحلية والدولية والتفاعل مع فرق من مختلف العالم.

Your Premium trial has ended