هل العرب مستعدون لمواجهة آثار التحوّل المناخي؟

جفاف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانعدام هطول الأمطار في سد العروسية بولاية منوبة التونسية في 21 مارس الجاري (إ.ب.أ)
جفاف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانعدام هطول الأمطار في سد العروسية بولاية منوبة التونسية في 21 مارس الجاري (إ.ب.أ)
TT

هل العرب مستعدون لمواجهة آثار التحوّل المناخي؟

جفاف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانعدام هطول الأمطار في سد العروسية بولاية منوبة التونسية في 21 مارس الجاري (إ.ب.أ)
جفاف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانعدام هطول الأمطار في سد العروسية بولاية منوبة التونسية في 21 مارس الجاري (إ.ب.أ)

تواجِه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات بيئية متزايدة، بما في ذلك ندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، والتصحر. وتُعدّ التغيُّرات المناخية من العوامل الرئيسية التي تُفاقم هذه التحديات، إذ تؤثر على أنماط هطول الأمطار، ودرجات الحرارة، ومستويات سطح البحر.

ومع استمرار ارتفاع درجة حرارة الكوكب، تتعرض العديد من مكوّنات النظام البيئي لتغيرات كبيرة. وتُعدّ «نقاط التحوّل المناخي» من أخطر هذه التغيُّرات، إذ تُشير إلى عتبات حرجة في النظام البيئي يمكن أن تؤدي عند تجاوزها إلى عواقب وخيمة يصعب عكسها.

نقاط التحوّل المناخي تهدّد الكوكب

تُعرِّف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ نقاط التحوّل بأنها «العتبات الحرجة، التي يمكن أن تؤدي عند تجاوزها إلى تغيير كبير في حالة النظام، وغالباً ما يكون هذا التغيير غير قابل للعكس». وبعبارة أخرى، فإنّ نقاط التحوّل المناخي هي عناصر في النظام البيئي لكوكب الأرض، يمكن أن تؤدي فيها تغيُّرات صغيرة إلى سلسلة من ردود الفعل المتتالية التي تحوّل النظام من حالة مستقرة إلى حالة مختلفة تماماً.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى تحوّل الغابات المطيرة إلى سهول جافة. ويستمر هذا التغيير مدفوعاً بحلقات من ردود الفعل الذاتية، حتى لو توقّف السبب الذي أدّى إلى تغيير النظام. وقد يظلّ النظام في حالة «تحوّل» حتى لو انخفضت درجة الحرارة إلى ما دون العتبة الحرجة مرةً أخرى. وقد يستغرق هذا التحوّل من حالة إلى أخرى عقوداً أو حتى قروناً للوصول إلى حالة جديدة مستقرة. ولكن إذا تمّ تجاوز نقاط التحوّل الآن، أو في غضون العقد المقبل، فقد لا تظهر آثارها الكاملة لمئات أو آلاف السنين.

وتُعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق عرضةً لتأثيرات التغيُّرات المناخية، وهي تُعد من بين البلدان الأكثر عرضةً لانعدام الأمن الغذائي في العالم نتيجة عوامل مختلفة، منها مناخ المنطقة الجاف وشبه الجاف، وندرة المياه، وتدهور الأراضي والتصحر، والنمو السكاني السريع، وضعف الممارسات الزراعية، وتركُّز الزراعة في المناطق الساحلية المهددة بارتفاع منسوب مياه البحر. ويمكن أن تؤدي التغيُّرات المناخية إلى تفاقم هذه المشاكل.

كما يمكن للتغيُّرات المناخية أن تؤثر على الصحة في البلدان العربية بطرق عدّة، كأن تؤدي موجات الحرّ إلى الإصابة بضربات الشمس، والجفاف، وأمراض القلب والأوعية الدموية. كما يمكن أن تؤدي الفيضانات إلى انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والتيفوئيد. ويمكن أن تؤثّر التغيُّرات المناخية أيضاً على الصحة النفسية.

ومن المتوقع أن يكون للتغيُّرات المناخية تأثير كبير على اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية الساحلية، وتعطيل السياحة، وتشريد السكان. كما يمكن أن تؤدي موجات الحرّ والجفاف إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية، وزيادة تكاليف الطاقة، والإضرار بالصحة. وقد تترك آثارها أيضاً على الاستقرار السياسي، حيث يؤدي الجفاف والفيضانات مثلاً إلى تفاقم الصراعات القائمة على الموارد.

المخاطر على الدول العربية

مع الأخذ في الاعتبار تداخل عناصر النظام البيئي لكوكب الأرض وتكاملها، فإن حصول عتبات حرجة في هذا النظام سيطول بتأثيره جميع مناطق الكوكب بعواقب متباينة ومختلفة. فعلى سبيل المثال، ستؤدي نقاط التحوّل المناخي المرتبطة بذوبان الصفائح الجليدية في غرينلاند والقطب الجنوبي إلى ارتفاع كبير في مستوى سطح البحر، ما يُهدّد المناطق الساحلية في الدول العربية. وتُشير التقديرات إلى أنّ ذوبان الصفيحة الجليدية في غرينلاند وحده سيؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار 27 سنتيمتراً على الأقل.

وفيما يخصّ تغيُّر الدورة المحيطية في شمال الأطلسي، التي تُعد نظاماً مهماً لنقل الحرارة في المحيطات يجلب المياه الدافئة من المناطق الاستوائية إلى شمال الأطلسي ويُعيد المياه الباردة إلى الجنوب، فإن الدراسات تُشير إلى أنّ هذه الدورة في أضعف حالاتها الآن، وأنّ التغيُّرات المناخية هي السبب المُرجّح لذلك. وإذا استمرّ ضعف الدورة المحيطية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة العواصف، واشتداد موجات الحرّ والشتاء في أوروبا، وقد يكون لهذا تأثير كبير على الدول العربية أيضاً. ومن ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي ذوبان التربة الصقيعية في القطب الشمالي إلى إطلاق كميات كبيرة من الغازات، مما يُسرّع وتيرة الاحتباس الحراري العالمي. وهذا بدوره سيؤدي إلى تفاقم مشاكل ندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، والتصحر في المنطقة العربية.

وتُعدّ الشعاب المرجانية من النظم البيئية المهمة التي تدعم مجموعة واسعة من الحياة البحرية، بما في ذلك مصائد الأسماك التي يعتمد عليها الكثيرون في بلدان المنطقة. وقد يؤدي موت الشعاب المرجانية إلى تعطيل النظم البيئية البحرية، وتقليل توافر الغذاء، والإضرار بالسياحة.

وبينما تؤثّر الرياح الموسمية في غرب أفريقيا على هطول الأمطار في منطقة الساحل، وهي منطقة شبه قاحلة تمتدّ عبر أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فإن التغيُّرات في الرياح الموسمية ستؤدي إلى تغيّرات في أنماط هطول الأمطار، ما يؤثّر على الغطاء النباتي في العديد من الدول العربية، وصولاً إلى الأمن الغذائي.

يستدعي ازدياد تأثيرات التغيُّر المناخي على المنطقة العربية تبنّي مبادرات تساعد في التكيُّف مع التحوّلات الحاصلة. فتحسين إدارة المياه يساعد في زيادة كفاءة استخدام الموارد، وتقليل الهدر، والتكيُّف مع ندرة المياه. وتسهم زراعة المحاصيل المقاوِمة للجفاف في التكيُّف مع انخفاض هطول الأمطار وزيادة الجفاف. وتخفّف تدابير حماية المناطق الساحلية، مثل بناء السدود وحواجز الأمواج، مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر. كما تحسِّن أنظمة الإنذار المبكر الاستعداد للكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات وموجات الحرّ.

يقف العالم حالياً على مفترق طرق مناخي حرج، تزداد فيه مخاطر حصول تغييرات بيئية كبرى يمكنها تشكيل مصير الكوكب لمئات السنين. وهذه المخاطر، المتمثّلة بنقاط التحوّل المناخي، هي أشبه بتحريك القطعة الأولى في سلسلة حجارة الدومينو، بمجرّد أن تبدأ سيكون من الصعب التراجع عنها وإيقافها والتعافي من عواقبها.


مقالات ذات صلة

تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

يوميات الشرق تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

كشف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في السعودية عدداً من الفرص والوجهات السياحية المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

نجحت جهود الحماية الفطرية في تسجيل ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام، في مؤشر لعودة كائن غاب عن صحاري الجزيرة العربية.

«الشرق الأوسط» (تبوك)
يوميات الشرق مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي) p-circle 02:10

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل.

فاطمة القحطاني (الرياض)
بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دراسة تقلب المفاهيم: الغذاء الملكي وحده لا يصنع ملكة النحل... تحتاج إلى «قصر»

مستعمرة النحل تبني نوعاً مميزاً من الحجرات مخصصاً للملكات المستقبلية (بكسلز)
مستعمرة النحل تبني نوعاً مميزاً من الحجرات مخصصاً للملكات المستقبلية (بكسلز)
TT

دراسة تقلب المفاهيم: الغذاء الملكي وحده لا يصنع ملكة النحل... تحتاج إلى «قصر»

مستعمرة النحل تبني نوعاً مميزاً من الحجرات مخصصاً للملكات المستقبلية (بكسلز)
مستعمرة النحل تبني نوعاً مميزاً من الحجرات مخصصاً للملكات المستقبلية (بكسلز)

لطالما اعتقد العلماء، على مدى عقود، أن مصير يرقة نحل العسل في أن تصبح ملكة بدلاً من عاملة يتحدد حصراً من خلال تغذيتها على الغذاء الملكي الغني بالعناصر الغذائية، إلا أن دراسة جديدة تُعدّ اختراقاً علمياً تشير إلى أن البيئة الفيزيائية والكيميائية للغرفة التي تنمو فيها اليرقة تؤدي دوراً حاسماً أيضاً في تشكيل الملكة المستقبلية.

«القصر الملكي» لا يقل أهمية عن الغذاء الملكي

أظهرت الدراسة (نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلها موقع «إندي 100») أن الخلية الشمعية الخاصة التي تبنيها العاملات لتربية ملكة جديدة ليست مجرد وعاء سلبي، بل تؤدي وظيفة أساسية في عملية النمو.

وقال كاي وانغ، الباحث في معهد أبحاث تربية النحل التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية أحد قادة الدراسة: «الغذاء الملكي لا يعني شيئاً من دون قصر ملكي».

ويتكوَّن عش نحل العسل عادة من خلايا شمعية سداسية الشكل تفرزها العاملات وتُستخدم لتخزين الغذاء أو تربية الصغار. لكن المستعمرة تبني أيضاً نوعاً ثالثاً مميزاً من الحجرات مخصصاً للملكات المستقبلية. وتُعرف هذه الحجرات لدى مربي النحل بأنها مؤشر على الاستعداد للتطريد أو استبدال الملكة، وتُشبِه في شكلها قشرة الفول السوداني، وتتدلى إلى الأسفل من قرص العسل.

حاضنة ذكية مصممة بعناية

وأوضح وانغ أن هذه الحجرات المتخصصة تمثل «حاضنة ذكية» عالية الهندسة.

وكشفت الدراسة، التي ركزت على نحل العسل الغربي، أن الشمع المستخدَم في بناء الخلايا الملكية يتمتع بخصائص فريدة؛ فهو أكثر ليونة، ويذوب عند درجة حرارة أعلى، كما يطلق «عطراً» كيميائياً مختلفاً.

ويرى الباحثون أن الجدران الأكثر ليونة توفر مساحة كافية لتمدد اليرقة أثناء نموها، في حين قد تعمل الروائح الخاصة بوصفها محفزات هرمونية مهمة.

وأظهرت النتائج أنه حتى عندما تتغذى اليرقات على الغذاء الملكي، فإن تعرضها لشمع الخلايا العادية الخاصة بالعاملات يؤدي إلى تراجع جودة تطورها كملكات وارتفاع معدلات النفوق بشكل ملحوظ.

ويشير ذلك إلى أن «رائحة وملمس» الشمع الملكي عنصران أساسيان لبقاء اليرقة وتحولها إلى ملكة.

الحجرات المتخصصة لملكات النحل تمثل «حاضنة ذكية» عالية الهندسة (بكسلز)

العاملات يتحولن إلى «أفران حية»

كما أظهرت الدراسة أن العاملات المكلفة بناء الخلايا الملكية تخضع لتغيرات لافتة أثناء أداء هذه المهمة؛ فقد تبين أن درجة حرارة منطقة الصدر لديها ترتفع بشكل غير معتاد، كما تتغير أنماط نشاط بعض الجينات لديها.

وقال وانغ: «لصياغة هذا الشمع الخاص الذي يتمتع بدرجة انصهار مرتفعة، يتعين على هذه العاملات الفتيَّة أن تحوّل أجسامها إلى أفران حية صغيرة؛ إذ ترتفع حرارة صدورها إلى أكثر من 39 درجة مئوية، كما لو أنها تعاني من الحمى».

وأوضح أن هذه النحلات لا تنتمي إلى فئة متخصصة دائمة، بل هي «عاملات عادية ومرنة» تتولى دوراً مؤقتاً وطارئاً.

وخلال هذه الفترة تتغير أنماط التعبير الجيني لديها لمساعدتها على معالجة الشمع، ما يجعلها «متعددة المهام بامتياز»، إذ تبني الخلايا الملكية، وفي الوقت نفسه تواصل مهامها اليومية، مثل توزيع الغذاء وتفقد الخلايا الأخرى.

تحدٍّ لمعتقد علمي راسخ

وأعرب وانغ عن دهشته من أن الفرضية الراسخة التي سادت طويلاً، القائلة إن الغذاء الملكي وحده هو المسؤول عن تحديد مصير الملكة، تبيّن أنها غير مكتملة.

ورغم أن الدراسة لم تحدد بعد العامل الدقيق المسؤول داخل الشمع، فإن الخطوة التالية تتمثل في اكتشاف «المفتاح الجزيئي» الذي يطلق عملية التحول.

وقال وانغ: «نريد معرفة أي رائحة كيميائية أو أي إحساس فيزيائي هو الذي يخبر الحمض النووي ليرقة الملكة: أنتِ الملكة».

آثار تمتد إلى ما وراء النحل

ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد لا تقتصر على نحل العسل فقط، بل ربما تنطبق أيضاً على حشرات اجتماعية أخرى؛ حيث قد تؤدي الهياكل التي تبنيها، مثل أعشاش النمل الأبيض أو الدبابير، وظائف تتجاوز مجرد توفير المأوى لتؤثر في تطور المستعمرة نفسها.

أهمية كبيرة لمربي النحل والزراعة

ومن الناحية العملية، قد تساعد هذه النتائج مربي النحل على إنتاج ملكات أكثر صحة وكفاءة، وفقاً لبوريس باير، أستاذ صحة الملقحات في جامعة كاليفورنيا - ريفرسايد، أحد قادة الدراسة.

وتُعد الملكات السليمة عنصراً أساسياً للحفاظ على مستعمرات قوية، وهي بدورها ضرورية لتلقيح أكثر من 80 محصولاً زراعياً رئيسياً.

وأشار باير إلى أن الفهم الأعمق للآليات الطبيعية التي تنتج من خلالها المستعمرات ملكات عالية الجودة قد يسهم في دعم تجمعات نحل أكثر قدرة على الصمود؛ خصوصاً في ظل الخسائر الكبيرة التي يبلغ عنها مربو النحل حول العالم.

«المنزل المثالي» يغيّر المصير

وفي ختام الدراسة، رأى وانغ أن هذه الاكتشافات تؤكد أن مستعمرة النحل تمثل «كائناً فائقاً» يعمل فيه الأفراد بصورة جماعية لتحويل يرقة عادية إلى أمهم المستقبلية.

وقال: «التغذية الجيدة مهمة، لكن العيش في المنزل المثالي هو ما يغيّر المصير حقاً».


كيف أسهمت تقلبات المناخ في تطوّر النمل عبر العصور؟

 يُقدَّر عدد النمل بنحو 20 مليون مليار (رويترز)
يُقدَّر عدد النمل بنحو 20 مليون مليار (رويترز)
TT

كيف أسهمت تقلبات المناخ في تطوّر النمل عبر العصور؟

 يُقدَّر عدد النمل بنحو 20 مليون مليار (رويترز)
يُقدَّر عدد النمل بنحو 20 مليون مليار (رويترز)

أظهرت دراسة نُشرت الأربعاء أنّ تطوّر النمل الذي يُقدَّر عدده بنحو 20 مليون مليار ويفوق وزنه الإجمالي وزن مختلف الطيور والثدييات البرية، مرتبط بالتغيرات المناخية عبر العصور، بدرجة أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وتقول المعدّة الرئيسية للدراسة المنشورة في مجلة «رويال سوسايتي أوبن ساينس» جولي كامبانا، إنّ «النمل من الكائنات الحية الدقيقة التي لا ننتبه إليها غالباً، ونميل إلى اختزالها في صورة الكائنات العاملة فقط».

تقول كامبانا، وهي باحثة فرنسية من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي والمركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية: «للنمل أدوار بيئية متنوعة جداً، بدءاً من نشر البذور في الغابات، وهو ما يتيح تجديد النباتات والأشجار، وصولاً إلى تهوية التربة عبر الأنفاق التي تحفرها بعض الأنواع لبناء مستعمراتها».

عوامل حيوية وغير حيوية

بشكل عام، تتأثر العملية التطورية التي تؤدي إلى ظهور أنواع جديدة من النمل، بالعوامل البيئية، أي مجموع العناصر المكوِّنة للطبيعة. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تنقسم هذه العوامل إلى نوعين: حيوية وغير حيوية.

تتكون العوامل الحيوية من الكائنات الحية، مثل النباتات والحيوانات والفطريات والبكتيريا. أما العوامل غير الحيوية فهي عناصر غير حية، مثل الضوء والماء ودرجة الحرارة والتربة والهواء.

وتقول كامبانا: «أردنا معرفة كيف ظهر هذا العدد الكبير من الأنواع على مدى 140 مليون سنة. لذلك سعينا إلى فهم العوامل البيئية التي ربما أسهمت في ظهور أنواع معينة، أو على العكس، في انقراضها».

كان الإجماع العلمي لفترة طويلة يفترض أن تنوّع النمل كان في الأساس نتيجة لتطور النباتات المزهرة (كاسيات البذور) التي وفّرت للنمل المأوى والغذاء، ولأنّ ثمة نحو 335 ألف نوع منها، أسهمت في فتح الطريق أمام ازدياد تنوّع النمل وتطوّره.

وتضيف الباحثة: «لا تزال النباتات المزهرة عاملاً بيئياً رئيسياً في ديناميكيات تنوّع النمل، لكنها ليست العامل الوحيد».

ولإجراء دراستهم، صنّف العلماء 15 ألف نوع من النمل إلى 30 مجموعة ذات خصائص متشابهة.

ثم أخضعوا هذه المجموعات لسيناريوهات تنوع محتملة مختلفة، تجمع بين أربعة متغيرات بيئية: اثنان للعوامل الحيوية (النباتات المزهرة، والنباتات ذات البذور العارية)، واثنان للعوامل غير الحيوية (درجة الحرارة، ومستوى سطح البحر).

وتقول كامبانا إنّ «الأمر يشبه إلى حدٍّ ما سيناريوهات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أي سيناريوهات تغير المناخ. لقد اختبرنا سيناريوهات تنوع مختلفة باستخدام المتغيرات الأربعة بشكل منفصل. وبالاعتماد على نماذج احتمالية، حددنا أي سيناريوهات تفسّر بأفضل شكل ما نرصده اليوم من تنوع لدى النمل».

مستوى سطح البحر

يتبيّن بشكل خاص أن التغيرات المناخية، أي تلك المتعلقة بمستوى سطح البحر ودرجات الحرارة، أدّت دوراً أكبر مما كان يُعتقد حتى الآن.

تقول كامبانا: «كنّا حتى الآن نقلّل إلى حدّ ما من أهمية تأثير هذه العوامل البيئية الفيزيائية. لكن دراستنا تُسلط الضوء بشكل أساسي على أن البيئة متعددة العوامل».

يمكن لهذه التغيرات السابقة في مستوى سطح البحر أن تفسّر التاريخ التطوري لمجموعة «سولينوبسيديني» التي ينتمي إليها نوع «أديلوميرميكس كوكو». وكان للتغيرات في درجات الحرارة تأثير في تعزيز تطوّر مجموعة «هيتيروبونيريني» التي ينتمي إليها نوع «هيتيروبونيرا إمبيليس».

وبينما تُعد كاسيات البذور السبب وراء ازدياد أعداد مجموعة «ليبتانيليني» التي ينتمي إليها نوع «ليبتانيلا جابونيكا»، فإن تنوع النباتات عارية البذور هو الذي أسهم في تنوع مجموعة «دوليكوديروس كوادريدينتيكولاتس» مثلاً.

في ظل التغير المناخي المتسارع حالياً، تتيح هذه الدراسة فهم تأثير التغيرات البيئية على التراجع الحالي في التنوع البيولوجي بشكل أفضل، وتوجيه جهود الحفاظ عليه.


فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

وسجلت فرنسا وبريطانيا والبرتغال أعلى درجات حرارة لها على الإطلاق خلال شهر مايو (أيار) في موجة الحر.

وظلت الحرارة أعلى من 33 درجة في باريس وضواحيها السبت، وتجاوزت في عدة مناطق أخرى من فرنسا 30 درجة.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن «وصول كتلة هوائية أبرد قليلاً» سيؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة ليل السبت.

لكنها حذّرت من عواصف في أنحاء شمال فرنسا ستكون «محلية، ولكنها قوية في بعض الأحيان مع تساقط البرد وهبات رياح» تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة.

ودعت إلى الحذر مع تجمع حشود ضخمة في شوارع باريس لمشاهدة مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بين فريقَي آرسنال وباريس سان جيرمان، بالإضافة إلى بطولة فرنسا المفتوحة لكرة المضرب، وحفلات موسيقية كبرى.

وسجلت فرنسا أعلى حرارة بلغت 37.8 درجة في مقاطعة شارنت. وأدى ارتفاع الحرارة إلى إلغاء رحلات قطارات، وانقطاع الكهرباء في بعض المدن. ونُسبت بعض الوفيات في فرنسا وبريطانيا إلى موجة الحر.

وقال ماتيو سوريل، الخبير في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، إنه «من المرجح جداً» أن تشهد البلاد موجات حر شديدة أخرى هذا الصيف.