«لحوم الخيول» تعود للواجهة في مصر مع ارتفاع أسعار «البلدي»

القبض على جزارين بالمنوفية

أسعار اللحوم البلدية في مصر شهدت ارتفاعات متتالية (الشرق الأوسط)
أسعار اللحوم البلدية في مصر شهدت ارتفاعات متتالية (الشرق الأوسط)
TT

«لحوم الخيول» تعود للواجهة في مصر مع ارتفاع أسعار «البلدي»

أسعار اللحوم البلدية في مصر شهدت ارتفاعات متتالية (الشرق الأوسط)
أسعار اللحوم البلدية في مصر شهدت ارتفاعات متتالية (الشرق الأوسط)

وسط ارتفاع أسعار اللحوم حالياً في مصر، عادت «لحوم الخيول» إلى الواجهة من جديد، لتثير حالة من الجدل والهلع بين المصريين، بعد واقعة القبض على جزارين في إحدى قرى محافظة المنوفية (في دلتا النيل) بتهمة ذبح الخيول وبيع لحومها على أنها لحوم بلدية، حيث لم تكن هي الواقعة الأولى التي تشهدها مصر، بعد أن تكررت وقائع مماثلة خلال الأشهر الماضية.

وشهدت مصر خلال الأشهر الفائتة ارتفاعات متتالية في أسعار اللحوم البلدية الحية والمذبوحة، ليتخطى لحم العجول البقري المذبوحة 400 جنيه (الدولار يساوي 47.40 جنيه مصري).

وتسجل أسعار اللحوم الكندوز ما بين 400 و450 جنيهاً، والجملي ما بين 300 و350 جنيهاً للكيلوغرام. ويشهد شهر رمضان زيادة في أسعار اللحوم تقدَّر بنحو 10 في المائة، متأثرةً بارتفاع وزيادة الطلب على الشراء، حسب شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة.

وكشفت تفاصيل الواقعة الأخيرة، حسبما نقلت وسائل إعلام محلية، قيام جزارَين باستئجار منزل داخل قرية علام بمدينة قويسنا (57 كم شمال القاهرة)، وإحضار الخيول وذبحها وبيع لحومها، ومع شك أهالي القرية بعد ملاحظاتهم تكرار إحضار الخيول إلى المنزل ثم اختفاءها أبلغوا الشرطة التي تمكنت من ضبط الجزارَين متلبسَين، وأكدا أنهما من القاهرة، مدافعَين عن نفسيهما بأن «ذبح الخيول حلال».

كانت دار الإفتاء المصرية قد أكدت في فتوى سابقة، رداً على البعض المتسائلين، أن أكل لحم الحصان يجوز شرعاً، مؤكدةً أنه لا يوجد في الدين ما ينهى عن أكل لحم الحصان.

ومع ما أثارته الواقعة الأخيرة من اهتمام، إلا أنها لم تكن الأولى من نوعها؛ ففي يوليو (تموز) عام 2022، ضُبط محل جزارة في مدينة الخصوص بمحافظة القليوبية يذبح الخيول ويسلخها ويفرم لحومها ويوزعها على محال بيع الأكلات السريعة، وهي الواقعة التي وصلت إلى البرلمان المصري، حيث تقدم أحد النواب بطلب إحاطة، مطالباً الحكومة بتكليف جميع المحافظين على مستوى الجمهورية بتكثيف حملات التفتيش على مختلف محلات الجزارة والمطاعم للتأكد من سلامة اللحوم والأكل داخل المطاعم.

تلا ذلك في مارس (آذار) 2023 ضبط مواطن أجنبي في مدينة المنصورة كان يبيع لحوم الخيول على أنها لحوم جاموس، وبسعر زهيد، حيث استغل ارتفاع أسعار اللحوم واستطاع أن يجذب الناس إليه ببيع كيلوغرام اللحم بـ160 جنيهاً فقط، فيما كان يباع في الأسواق بما بين 220 و250 جنيهاً.

وفي مايو (أيار) 2023 ألقت الأجهزة الأمنية بمحافظة الجيزة، القبض على جزار داخل محل جزارة بمنطقة الطالبية متلبساً في أثناء قيامه بذبح حصان داخل المحل استعداداً لبيعه للمواطنين على أنه لحوم بلدية، والحصول على أرباح من وراء ذلك، والطريف أن الجزار مارس ذبح الخيول نحو عامين، أوهم خلالها أهالي المنطقة بعمل عروض وتخفيض أسعار اللحوم، وكان دائماً ما يردد: «عشان الغلابة تاكل»!

ومن بعدها في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، ألقت الأجهزة الأمنية بمدينة بنها، عاصمة محافظة القليوبية، القبض على شخصين في أثناء قيامهما بإنهاء حياة أحد الخيول، حيث تم التحفظ على بقايا لحوم الحصان المضبوط وهيكل عظمي آخر، قبل أن يُخلى سبيلهما بعد ذلك بكفالة مالية.

ويرى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» في مصر، محمود العسقلاني، أن تكرر تلك الوقائع خلال الفترات الماضية يعود إلى الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار اللحوم في مصر بشكل مبالغ فيه على مدار عام مضى، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قبل عام كان سعر كيلوغرام اللحوم 200 جنيه، لكن الآن يصل إلى ضعف هذه القيمة ويزيد، لذا جاء تكرار وقائع بيع لحم الخيول ردَّ فعل من جانب بعض الجزارين بحثاً عن وسيلة لتحقيق المكسب السريع، حيث يحاولون بطرق ملتوية تقليل التكلفة، لأنه عند زيادة السعر يُحجم الجمهور عن الشراء، مما يعني ضَعف البيع وبالتالي خسارة الجزار، وهو ما دعا بعض الجزارين إلى إغلاق محالهم».

ويلفت العسقلاني إلى أنه في الأغلب تكون الخيول التي يلجأ إليها هؤلاء الجزارون كبيرة في السن أو مريضة، مما يقلل من سعرها ويسلط الضوء أيضاً على خطورة ذلك على صحة المواطنين الذين ينخدعون بشراء تلك اللحوم.

ولتجنب تلك الوقائع، يطالب رئيس «مواطنون ضد الغلاء» الحكومة بالتوسع في طرح اللحوم للجمهور، وكذلك دعم وزارتي التموين والزراعة الجزارين بتوفير رؤوس الماشية لهم بسعر مناسب، حتى لا يُضطر بعضهم إلى اللجوء إلى البدائل.


مقالات ذات صلة

شركات شحن تدعو لقواعد واضحة قبل استئناف الملاحة في مضيق هرمز

الاقتصاد سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

شركات شحن تدعو لقواعد واضحة قبل استئناف الملاحة في مضيق هرمز

قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع الشحن البحري إن أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه بين أميركا وإيران يجب أن يتضمن قواعد واضحة تسمح للسفن باستئناف نشاطها عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مصريون يقبلون بكثافة على اللحوم البلدية رغم ارتفاع أسعارها (فيسبوك)

«المستورد والبلدي» في مصر... ازدواجية صارخة بين الطعام والسلع الاستهلاكية

عادةً ما ترتبط السلع «المستوردة» لدى كثير من المستهلكين في مصر بمعايير جودة أعلى، إلا أن هذه المعادلة تبدو مختلفة عندما يتعلق الأمر باللحوم.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وسط مخاوف من استمرار تداعيات «حرب إيران»، تلجأ مصر إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن ومستدام» من السلع الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
الاقتصاد خضراوات في إحدى أسواق الجملة بمصر (الصفحة الرسمية لسوق العبور على فيسبوك)

تصدير الغذاء في مصر... خلاف مستمر بين توفير الدولار وكبح الغلاء

يتواصل النقاش في مصر حول ما إذا كان التصدير هو السبب المباشر في ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية داخل السوق المحلية.

محمد عجم (القاهرة )
الاقتصاد القواعد الجديدة المقرر تطبيقها ستكون على قطاعات محدودة منها الكيماويات والآلات الصناعية (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم إلزام الشركات الأوروبية بتنويع مصادر إمداداتها

يعتزم الاتحاد الأوروبي وضع خطط لإلزام الشركات الأوروبية بشراء المكونات الحيوية من 3 مصادر إمداد مختلفة على الأقل، حسب صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.