بين 1992 للملكة إليزابيت و2024 للملك تشارلز... «العام المروّع» يعيد نفسه

الملكة إليزابيث سنة 1992 تلقي كلمتها بمناسبة الذكرى الأربعين لجلوسها على العرش معترفة بأنه «عام مروع» (بي بي سي)
الملكة إليزابيث سنة 1992 تلقي كلمتها بمناسبة الذكرى الأربعين لجلوسها على العرش معترفة بأنه «عام مروع» (بي بي سي)
TT

بين 1992 للملكة إليزابيت و2024 للملك تشارلز... «العام المروّع» يعيد نفسه

الملكة إليزابيث سنة 1992 تلقي كلمتها بمناسبة الذكرى الأربعين لجلوسها على العرش معترفة بأنه «عام مروع» (بي بي سي)
الملكة إليزابيث سنة 1992 تلقي كلمتها بمناسبة الذكرى الأربعين لجلوسها على العرش معترفة بأنه «عام مروع» (بي بي سي)

في كلمة ألقتها بمناسبة الذكرى الأربعين لجلوسها على العرش، عام 1992، استخدمت ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث مصطلحاً لاتينياً لم يَرُق للكثيرين لوصف ذلك العام، إذ اعترفت أمام كبار الشخصيات المجتمعين والأمة المراقبة، بأن عائلتها مرّت بـ«Annus horribilis» أي «عام مروع».

فعام الملكة المروع شهد حالتي طلاق في العائلة المالكة، فانفصل ابنها الثاني أندرو عن زوجته سارة، كما طلقت ابنتها آن زوجها مارك فيليبس، وأصبحت الخلافات بين ابنها تشارلز وزوجته ديانا قضية رأى عام ونُشر كتابان عن حياة الأميرة ديانا، التي كانت لا تزال على قيد الحياة آنذاك، بجانب اندلاع حريق مروع في قلعة ويندسور.

ومذاك الحين، رسخت عبارة «Annus horribilis» في الذاكرة بوصفها اعترافاً بأنه حتى الملوك الملتزمين والذين نادراً ما يخونون مشاعرهم، تؤلمهم الآثار التراكمية عند مواجهة سلسلة من الضربات.

ووفق تحليل لصحيفة «الغارديان»، فقد تم بالتأكيد تصنيف الأشهر الـ12 الماضية على أنها من بين أكثر الأشهر المؤلمة للعائلة المالكة في الذاكرة الحية، وتعكس صدى عام 1992 بالنسبة للملكة. إنها «Annus horribilis» الملك تشارلز.

صورة تجمع الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا مع الأمير ويليام والأميرة كيت (رويترز)

وأثارت الأسابيع الأخيرة ضجة حول التلاعب بصورة الأميرة كيت مع أطفالها، الأمر الذي أشعل وسائل التواصل الاجتماعي بنظريات مؤامرة غريبة بعد أسابيع من التكهنات حول صحة الأميرة المحبوبة.

تم الإعلان عن دخول كيت إلى المستشفى في يناير (كانون الثاني)، في اليوم نفسه الذي تم فيه تشخيص إصابة الملك تشارلز الثالث بسرطان غير محدد.

أدى الافتقار إلى التفاصيل حول حالة أي منهما، وصمت العائلة المالكة خلال الأسابيع والأشهر التالية، إلى تغذية الشعور لدى الجمهور بأنه لم يتم إخباره بالقصة بأكملها.

ليأتي بيان أمس ويكشف المستور عن حالة كيت الصحية وإصابتها بالسرطان وتلقيها العلاج.

«الغارديان» لاحظت أن تشخيص كيت ميدلتون والملك تشارلز جاء بعد أقل من عام من الاحتفال الفخم الذي أقيم في كنيسة وستمنستر، الذي تم فيه تتويج تشارلز الثالث، عن عمر يناهز 74 عاماً، من قبل رئيس أساقفة كانتربري، الذي ربما كانت العائلة تأمل أن يكون بداية عهد جديد: عصر الاستقرار.

من تتويج الملك تشارلز الثالث (رويترز)

قبل بضعة أشهر، قاد الملك تشارلز المشيعين في جنازة والدته، بعد أن اصطف مئات الآلاف من الجماهير طوال الليل وحول المبنى لتكريم نعشها، وسط موجة من الحزن.

وبحسب الصحيفة، كانت التوترات والمتاعب العائلية واضحة حتى وقت الجنازة، إذ لم يرتَدِ الأمير أندرو الزي العسكري أثناء سيره خلف نعش والدته، بعد أن تم تجريده من واجباته الملكية عقب مزاعم الاعتداء الجنسي المقدمة في قضية أمام محكمة أميركية، وهو ما ينفيه الأمير دائماً.

الملك تشارلز الثالث والأميرة آن والأمير أندرو ينضمون إلى موكب نعش الملكة إليزابيث الثانية من قصر هوليرود هاوس إلى كاتدرائية سانت جايلز في إدنبرة (أ.ب)

كذلك، عاد الأمير هاري لحضور جنازة جدته الحبيبة لكن وجوده لم يؤدِ إلا إلى التأكيد على وضعه «شبه المنفصل»، على حد وصف «الغارديان».

وفي يناير، نشر الأمير هاري مذكرات «فاضحة»، على حد تعبير الصحيفة، بعنوان «سبير»، التي أثارت الكثير من الجدل حيث تحدّث فيها عن تفاصيل انهيار علاقته بوالده، وبشقيقه ويليام.

مذكرات الأمير هاري «سبير»

أيضاً، واصل هاري رفع سلسلة من القضايا العلنية ضد الصحافة البريطانية، التي تعمل على تذكير الجمهور بوضعه المشحون. كما أنه كان يحارب الحكومة البريطانية في المحكمة بشأن ما إذا كان ينبغي لدافعي الضرائب أن يدفعوا فاتورة أمنه الشخصي عندما يزور بريطانيا.

الأمير هاري وميغان (بي بي سي)

على الجهة الثانية، لا يزال شقيق الملك تشارلز، الأمير أندرو، «مصدراً مستمراً للإذلال» بحسب «الغارديان»، مع دراما قادمة على «نتفليكس» من المقرر أن تعيد صياغة المقابلة المدمرة مع إميلي ميتليس، التي تم استجوابه فيها حول صداقته مع مرتكب الجرائم الجنسية المدان الراحل جيفري إبستين.

وأوضحت «الغارديان»، أنه لم يكن لدى تشارلز الوقت الكافي لترسيخ نفسه كملك حاكم، وهو المنصب الذي انتظر حياته لشغله، قبل أن يجبره تشخيص حالته على تقليص واجباته العامة.


مقالات ذات صلة

قصر كنسينغتون يعلن وجهة الأمير جورج التعليمية

يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام ونجله الأمير جورج (رويترز)

قصر كنسينغتون يعلن وجهة الأمير جورج التعليمية

كشف قصر كنسينغتون عن المرحلة التعليمية المقبلة للأمير جورج، في خطوة تعكس استمرار تقاليد العائلة المالكة البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الشرطة عند مدخل «رويال لودج» وهو عقار يقع ضمن ممتلكات قلعة وندسور غرب لندن (رويترز)

عيون ساهرة على حماية العائلة المالكة في بريطانيا... غفت

‌قالت شرطة لندن إن أكثر من 20 من أفرادها المكلفين بحماية العائلة ​المالكة أوقفوا عن العمل بعد اتهام بعضهم بالنوم في قلعة وندسور، وترك مواقعهم من دون مراقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني أندرو (أ.ف.ب) p-circle

الشرطة البريطانية تدعو الجمهور للإدلاء بمعلومات في قضية الأمير السابق أندرو

تتواصل التحقيقات في بريطانيا بشأن مزاعم تتعلق بسوء السلوك المرتبط بالأمير السابق أندرو، في ملف يثير اهتماماً واسعاً نظراً لحساسيته وتشعباته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وفاة الفنان المصري محمد مرزبان بعد تعرضه لحادث سير

الفنان الراحل محمد مرزبان في آخر مشاركاته الفنية بمسلسل «ورد على فل وياسمين» (إكس)
الفنان الراحل محمد مرزبان في آخر مشاركاته الفنية بمسلسل «ورد على فل وياسمين» (إكس)
TT

وفاة الفنان المصري محمد مرزبان بعد تعرضه لحادث سير

الفنان الراحل محمد مرزبان في آخر مشاركاته الفنية بمسلسل «ورد على فل وياسمين» (إكس)
الفنان الراحل محمد مرزبان في آخر مشاركاته الفنية بمسلسل «ورد على فل وياسمين» (إكس)

غيَّب الموت صباح اليوم (الأربعاء) الفنان المصري محمد مرزبان أثر إصابته في حادث سير، وفقاً لما أعلنه الفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية المصرية.

وأفادت وسائل إعلام محلية، أن مرزبان قد تعرض لحادث سير ليلة السبت الماضي أثناء قيادته لدراجة نارية ونُقل إلى مستشفى أبو خليفة للطوارئ بمحافظة الإسماعيلية (شمال شرق مصر)، حيث كان يعاني من اشتباه بكسر بالعمود الفقري والفقرات العنقية، ونزيف من الفم والأنف، ووجود نزيف داخلي بالمخ والبطن والصدر، وكدمات وسحجات متفرقة بالجسم.

وصرح الأطباء أن حالة الفنان المصري كانت حرجة للغاية ورغم إجراء عملية في المخ في محاولة لوقف النزيف فإن حالته لم تتحسن وتعرضت الحالة في الساعات الأخيرة إلى تدهور كبير في وظائف الجسم مما أدى إلى الوفاة.

وكان صديق للفنان الراحل قد نشر مقطع مصور، يقول فيه إن سيارة صدمت الفنان محمد مرزبان على طريق مصر الإسماعيلية قبل بوابات محافظة الإسماعيلية أثناء العودة إلى محافظة القاهرة. وفرت هاربة مسرعة من موقع الحادث.

وطالب صديقه السلطات المصرية بالتحقيق في الواقعة وأن دراجته البخارية بها كاميرا تسجيل خلفية وأمامية تساعد في الوصول إلى الجاني.

وكان مرزبان قد تحدث في لقاء تليفزيوني سابق عن شغفه وحبه لرياضة قيادات الدراجات النارية، التي بدأ القيادة فيها منذ مطلع ثمانيات القرن الماضي.

الفنان الراحل عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)

بدأ محمد مرزبان مشواره الفني في منتصف التسعينيات من خلال السينما، حيث شارك في أعمال مبكرة مثل «كشف المستور» و«الناجون من النار» عام ١٩٩٤، ثم اتجه بعد ذلك إلى الدراما التليفزيونية، ليصبح واحداً من الوجوه التي اعتاد الجمهور رؤيتها في عشرات الأعمال على مدار سنوات طويلة.

الفنان محمد مرزبان (حسابه الشخصي - فيسبوك)

وشارك الراحل على مدار مشواره في عشرات الأعمال الفنية بين السينما والدراما، وترك بصمة واضحة في أعمال متنوعة، من بينها «أين قلبي»، «قاسم أمين»، «الرغبة»، «غاوي حب»، «اسم مؤقت»، «كفر دلهاب»، «الأسطورة»، «الحصان الأسود»، «الجماعة»، «النهاية»، «سرايا عابدين»، «البلياتشو»، «وعد إبليس»، «كوفيد 25»، فضلاً عن مشاركته في عدد من الأعمال اللافتة الأخرى، منها مسلسل «الغاوي»، وفيلم «قصر الباشا»، و«سوق الكانتو» و«مذكرات زوج»، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام مصرية.

وكانت آخر مشاركاته الفنية ظهوره في مسلسل «ورد على فل وياسمين»، كما شارك في موسم رمضان الماضي من خلال مسلسل «أب ولكن».


منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن

منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن
TT

منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن

منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن

يحتوي تطبيق «FoodNeverComes» على جميع خصائص تطبيقات توصيل الطعام، إذ يمكنك تصفح قائمة المطاعم، واختيار ما ترغب به، وإجراء التعديلات، ثم إدخال عنوانك وطريقة الدفع، وتتبع المندوب حتى وصول الطعام إلى باب منزلك، كما كتبت جود كريمر(*). لكن ما العيب الوحيد؟ كما يوحي اسم التطبيق، فإن الطعام لا يصل أبداً!

بدعة كورية للحصول على النشوة

لا يُجري «FoodNeverComes» أي معاملات أو عمليات توصيل حقيقية، بل هو جزء من اتجاه متزايد لمواقع التسوق الإلكتروني الوهمية المنتشرة من كوريا الجنوبية. على ما يُسمى «مواقع الدوبامين»، يمكن للمستخدمين محاكاة متعة التسوق، دون الحاجة للشراء الفعلي، والحصول على النشوة التي تأتي من شراء شيء دون أي تكلفة مالية حقيقية.

يُمكن تفسير الفكرة علمياً: يُفرَز الدوبامين في الدماغ عادةً عند توقع مكافأة، وليس عند الحصول عليها، وهذا يعني أن الضغط على زر «شراء» يجب أن يكون مُرضياً، حتى دون وجود منتَج حقيقي مرتبط به، لكن المتشككين على وسائل التواصل الاجتماعي ليسوا متأكدين من ذلك.

قصة نشأة التطبيق

أُنشئ التطبيق بواسطة مطوّر كوري جنوبي يُدعى مالهي، الذي شارك تصوراته على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن الفكرة خطرت له في «إحدى تلك الليالي التي كنت أفتح فيها تطبيقات توصيل الطعام وأغلقها باستمرار». وكتب مالهي، باللغة الكورية، والتي تُرجمت إلى الإنجليزية: «بدأتُ الأمر كمزحة في البداية، لكن من المثير للدهشة أن مجرد إشباع تلك الرغبة في (طلب شيء) جعل الأمر مُرضياً، بشكل غريب، دون أن أطلب شيئاً، بالفعل».

آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي

على الرغم من ازدياد شعبية مواقع الدوبامين بين «جيل زد» من الشباب في كوريا الجنوبية، لكن مستخدمي الإنترنت عموماً ليسوا متحمسين للفكرة. فعندما انتشرت منشورات عن هذا الموقع، ومواقع أخرى مماثلة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، استنكر مستخدمو تطبيقات مثل «إكس» الفكرة وعدُّوها انعكاساً مؤسفاً لحالة «الرأسمالية في آخِر أيامها».

فوائد لمدمني التسوق

ورغم أن تطبيقات مثل هذا التطبيق قد لا تحظى بشعبية واسعة، لكنها قد تفيد فئات معينة، كمن يعانون إدمان التسوق الإلكتروني. وفي منتدى فرعي على موقع «ريديت» مخصص لمدمني التسوق، ناقش المستخدمون جدوى التطبيق في إبعادهم عن المتاجر الإلكترونية الحقيقية.

وأيّد البعض الفكرة، مثل مستخدم شبَّه التطبيق بكيفية مساعدة تناول البيرة الخالية من الكحول للمدمنين المتعافين من إدمان الكحول. وكتب: «إنها تُشبع الرغبة، خاصة في البداية»، لكن آخرين قالوا إن التطبيق سيكون مُزعجاً أكثر من كونه مفيداً.

* مجلة «فاست كومباني»


سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
TT

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية هي الأولى من نوعها شَهِدَها قبل أيام «مهرجان تريبيكا للأفلام» في نيويورك. قرر المحفل السينمائي العريق أن يضيء شاشاته لفيلم صُنِع بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. وبذلك، أصبح «أحلام البنفسج» (Dreams of Violets) أول فيلم مولّد بالـ«AI» يشارك في مهرجان سينمائي عالمي.

ويروي الفيلم الإيراني المستوحى من المظاهرات الدامية التي شهدتها طهران في يناير (كانون الثاني) 2026، وأسفرت عن مقتل الآلاف بسبب قمع الشرطة للمتظاهرين، حكاية 5 أشخاص يلتجئون إلى زقاقٍ ضيّق، هرباً من رجال الأمن. ومع حلول الفجر، تعثر القوات الحكومية الإيرانية عليهم، وتستعد لتنفيذ حُكم الإعدام فيهم. يدور ذلك أمام عينَي «أمير»، الطفل القابع على كرسيّه المتحرّك قرب نافذته المطلّة على الزقاق. ورغم إصابته بالشلل الدماغي، فإنه يقرر التدخّل.

بميزانية لم تتجاوز ألفَي دولار، وخلال مدة لم تتعدّ الشهرَين، أنجزَ رائد الأعمال الإيراني عشقان كوشانجاد المعروف باسم آش كوشا فيلمه. هو الآتي من قطاع التكنولوجيا. صنع تجربته السينمائية الأولى بمساعدة أخيه بويا. وعلى بُعد أميال وأميال من طهران، من داخل شقته في العاصمة البريطانية، لندن، التي اختارها منفى له عام 2009. لقّنَ آش أدوات الذكاء الاصطناعي نصاً من تأليفه، وبعض الصور والفيديوهات المأخوذة من مظاهرات إيران، لتتولّى التقنيات الحديثة الباقي وتولّد الفيلم.

لا ممثلين هنا ولا فريق عمل. كل ما يراه المُشاهد خلال الدقائق الـ75 من «أحلام البنفسج» مصنوع حصراً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءاً بالشخصيات ووجوهها وأصواتها، مروراً بالمَشاهد والصور، وصولاً إلى الديكورات والمواقع، وليس انتهاءً بالإضاءة والمؤثرات الخاصة.

الفيلم مستوحى من المظاهرات الدامية التي شهدتها إيران مطلع 2026 (شركة الإنتاج)

في خضمّ سجالٍ هوليوودي محتدم حول إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام، وبين معترضٍ بشراسة وموافِقٍ بتَرَدُّد، جاء قرار إدارة «مهرجان تريبيكا» الأميركي صادماً باستقبال «أحلام البنفسج».

أحدثَ مؤسِّسا المهرجان، المنتجة جين روزنتال والممثل روبرت دي نيرو، ضجّة بتبنّيهما الفيلم. وقد أوضحت روزنتال في تصريحٍ لها خلفيات تلك الخطوة قائلة: «لطالما دافع (مهرجان تريبيكا) عن الفنانين الذين يتجاوزون حدود سرد القصص ويستكشفون آفاقاً إبداعية جديدة»، واصفة الفيلم بأنه «مثال قوي على كيفية استخدام التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كأدوات للابتكار، بل كوسائل لسرد قصص إنسانية عميقة».

مؤسِسا «مهرجان تريبيكا السينمائي» المنتجة جين روزنتال والممثل روبرت دي نيرو (إنستغرام)

من وجهة نظر آش كوشا، لولا الذكاء الاصطناعي لكانَ من المستحيل صناعة هذا العمل الذي يمزج بين الدراما والتوثيق؛ أوّلاً للأسباب الأمنية، فكل مَن حاول تصوير مظاهرات إيران مطلع 2026 وجدَ نفسه إمّا ضحية للاعتقال أو الضرب أو حتى الإعدام، وثانياً للاعتبارات اللوجستية والمسافات الجغرافية التي تفصل بين كوشا ووطنه الأمّ. لذلك، فقد استعاض بالقليل الذي وصل إليه عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والأصدقاء المًوجودين في إيران، وطوّره مستخدماً الذكاء الاصطناعي.

ولولا الذكاء الاصطناعي كذلك، لَما أمكن معاينة ما جرى، نظراً للتضييق وانقطاع الإنترنت. أدركَ كوشا أنّ المدى الحقيقي للمعاناة قد لا يُعرَف بالكامل أبداً، لذلك قرر وشقيقه أن يكونا شاهدَين على التاريخ، وأن يُطلقا الصرخة عالياً نيابة عن أهل بلدهما من خلال «أحلام البنفسج».

لولا الذكاء الاصطناعي لكان من المستحيل صناعة فيلم مثل «أحلام البنفسج» (شركة الإنتاج)

مَن حضَروا العرض العالمي الأول في «مهرجان تريبيكا»، شاهدوا شوارع طهران مشتعلة بالنيران، ورجال أمن مدجّجين بالسلاح، ووجوهاً غطّتها الأقنعة، وأخرى سحقَها الخوف والحزن. لوهلة ظنّوا أنّ ما يرونه حقيقيّ، لتأتي التقنيات وتذكّرهم بأنّ القصة، ورغم واقعيّتها، تُعاني ضعفاً تصويرياً وإخراجياً في بعض الأماكن؛ فصناعة الأفلام بواسطة الذكاء الاصطناعي ما زالت في بداية الطريق، وتحتاج إلى وقت حتى تبلغ مراحل متقدّمة من التطوّر والإقناع.

إلا أنه وفي حالة «أحلام البنفسج»، يبقى المضمون أهمّ من الشكل، والقضيّة أكثر قيمة من الصورة. وقد اختارته إدارة المهرجان، ليس لأنه مصنوع بالذكاء الاصطناعي فحسب، بل لأنه يطرح هذا الموضوع الإنساني الذي لم يجرؤ كثيرون على طرحه.

على قاعدة أن المضمون أهم من الشكل شقّ الفيلم طريقه إلى العالمية (شركة الإنتاج)

عن كيفيّة صناعة الفيلم، يقول آش كوشا لصحيفة «غارديان» البريطانية إنه ابتكر الشخصيات من خلال وصف مظهرها الخارجي لبرامج الذكاء الاصطناعي، مستعيناً بملامح في ذاكرته لأشخاصٍ عرفهم في الماضي. وكلّما تَقدّمَ في تطوير السيناريو، كان الـ«AI» يواكبه في توليد الوجوه واللقطات والمَشاهد المطابقة للنص. وأوضح أنّه تجنّبَ بناء الشخصيات على مواطنين حقيقيين في طهران، حفاظاً على أمنهم: «لأنه لن يكون من الآمن أن تشبه أي من شخصيات الفيلم أي مواطن إيراني، ولو بشكل طفيف».

وعلى الرغم من أن جميع الصور والشخصيات في الفيلم مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإنه يستند إلى تقارير صحافية وصور فوتوغرافية وشهادات شهود عيان. أما البرامج المُستخدمة فهي «Kling AI» لتوليد الفيديو، و«Claude AI» للتحرير اللغوي، و«Gemini» و«Nano Banana» للأبحاث والتصوير، وفقاً لشركة الإنتاج «Fountain 0». أما أصوات الشخصيات، فسجّلها كوشا بنفسه ثم استخدم الذكاء الاصطناعي لتعديلها، فتحوّل صوتُه حيناً إلى صوت امرأة عشرينيّة، وحيناً آخر إلى صوت رجلٍ متقدّم في السن.

استعان صانع الفيلم ببرامج متعددة خاصة بالذكاء الاصطناعي لتوليد المشاهد والحوار والأصوات (شركة الإنتاج)

في تحية شاعريّة إلى الشعب الإيراني، تقول إحدى شخصيات الفيلم إنّ البنفسج هو الزهرة الوحيدة التي تنمو في العتمة، ومن هنا العنوان «أحلام البنفسج». المشروع الطالع من قلب الصناعة الرقميّة الافتراضيّة لم يتخلَّ تماماً عن إنسانيّته، ولعلّ في هذا التوازن بين الإحساس البشري والدماغ الاصطناعي مفتاح نجاح الأعمال المعاصرة، سينمائية كانت أو غيرها.