محكمة عراقية تقرر حجب المواقع «الإباحية والمسيئة»... وناشطون يخشون «التأويل»

قرار «الاتحادية» نص على «إغلاق أي منصة تعتدي على قيم المجتمع»

قرار المحكمة الاتحادية ألزم وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بغلق الصفحات المسيئة (رويترز)
قرار المحكمة الاتحادية ألزم وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بغلق الصفحات المسيئة (رويترز)
TT

محكمة عراقية تقرر حجب المواقع «الإباحية والمسيئة»... وناشطون يخشون «التأويل»

قرار المحكمة الاتحادية ألزم وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بغلق الصفحات المسيئة (رويترز)
قرار المحكمة الاتحادية ألزم وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بغلق الصفحات المسيئة (رويترز)

فجَّرت «المحكمة الاتحادية» في العراق جدلاً، بعدما قررت حجب المواقع الإلكترونية «الإباحية والمسيئة للأديان ولآداب وقيم المجتمع»، وعبر ناشطون عن قلقهم من استغلال القرار لتكميم الأفواه تحت ذرائع مختلفة تتحمل التأويل.

وقالت المحكمة، الخميس، إنها «ألزمت الجهات المعنية بحجب المواقع الإلكترونية والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر المواد الإباحية والمخلة بالآداب والمسيئة للأديان والمعتقدات والأشخاص في البلاد».

وأكدت المحكمة أنها اتخذت القرار «في سياق الدعاوى المرفوعة أمامها بشأن المحتوى الفاحش»، وأنه يلزم «وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بحجب المواقع وشبكات الإنترنت والتواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل التي تتضمن صناعة ونشر المقاطع الجنسية والإيماء بالإغراءات الجنسية المخلة بالأخلاق والآداب».

أعضاء المحكمة الاتحادية في العراق (أرشيفية - إعلام القضاء)

محتوى هابط وخادش

وتضمَّن القرار أيضاً حجب «نشر المحتوى الهابط الخادش للحياء والتجاوز على الذات الإلهية وحرمة الكتب المقدسة وعلى الأنبياء والرسل والرموز الدينية والإساءة والسخرية من الأديان والمذاهب، إلى جانب الترويج والنشر للفسق والفجور والبغاء والشذوذ الجنسي، والتعرض للآخرين والإساءة إليهم».

وختمت المحكمة لائحة القرار بحجب «مواقع أخرى فيها إساءة واعتداء على آداب وقيم المجتمع العراقي».

يُذكر أن «المحكمة الاتحادية» سبق أن أصدرت، نهاية العام الماضي (2023)، أمراً ولائياً بحجب المواقع الإباحية في جمهورية العراق كافة، لكن ناشطين قالوا إن القرار لم يُنفذ حتى اليوم.

وصدر القرار حينها بناء على الطلب المقدَّم من قبل النائب في البرلمان، باسم خشان، كما أن وزيرة الاتصالات هيام الياسري وجهت، نهاية عام 2022، بحجب المواقع الإباحية في العراق، ولاقى القرار ردود فعل بين مرحِّب، خصوصاً في الأوساط الإسلامية والجهات الدينية، ومتخوِّف من اتساع رقعة الممنوعات والتضييق على حرية الرأي والتعبير في البلاد، تحت ذريعة «المحتوى الفاحش»، طبقاً لتسمية «المحكمة الاتحادية».

وصوَّت البرلمان عام 2015 لصالح قرار يلزم وزارة الاتصالات بحجب المواقع الإباحية الموجودة على شبكة الإنترنت.

البرلمان العراقي يحاول منذ سنوات تشريع قانون لتنظيم الحريات العامة في البلاد (إعلام المجلس)

ما اختصاص المحكمة؟

وطبقاً لما صدر عن «المحكمة الاتحادية» التي تُصدِر في العادة قرارات ملزمة لكل السلطات، فإن الأمر تعدى حظر المواقع الإباحية التي يحكمها أصلاً قانون العقوبات لسنة 1969 المعدل.

وقال الخبير القانوني أمير الدعمي، لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار المحكمة لم يأتِ بجديد، لأن قانون العقوبات (1969) نصَّ على جميع ما ورد بعقوبات جزائية»، وأشار إلى أن «اختصاص (المحكمة الاتحادية) تفسير القوانين لا تشريعها، وبالتالي هناك خلط ربما يكون ناتجاً عن جهل قانوني من المدعين بإقامة مثل هذه الدعاوى أمام (المحكمة الاتحادية)».

وتوقع الدعمي أن «القرار سيؤثر بالتأكيد على حرية الرأي والتعبير، في ظل عدم وجود قانون ينظم ذلك، وفي ظل اختصاص المحكمة، باعتبار أن بعض الآراء تندرج ضمن الخلافات السياسية، وقد تخضع لاجتهاد وقناعة (المحكمة الاتحادية)».

من جهته، رأى أستاذ الإعلام في جامعة «أهل البيت»، غالب الدعمي، أن «القرار جزء من المنهاج الوزاري، بدليل أن وزيرة الاتصالات أعلنت، بعد تسلمها منصبها مباشرة، أن من أولى مهامها غلقَ المواقع الإباحية، لكن من الناحية العملية لم تغلق، ولا أحد يعلم لماذا تحتاج الوزارة إلى أمر قضائي حتى تنفذ مثل هذا القرار الذي يدخل في صلب اهتمامها دون أوامر قضائية عليا، وبالتالي يبدو الأمر مستغرَباً حقاً».

وأضاف الدعمي أن «قرار (الاتحادية) لن يكون له صدى، ما دامت الوزارة لم تنفذ ما وعدت به، بينما سيفتح الباب أمام (المحكمة الاتحادية) للتدخل في شؤون جميع الوزارات».

قلق على حرية التعبير

وقال الصحافي والناشط في مجال حرية التعبير، مرتضى ناصر، إن «العراقيين لا يدعون إلى إباحة كل شيء، لكن الحكم جاء ضمن حزمة قرارات مثيرة؛ فبالإضافة إلى حجب المواقع الإباحية، تطرق لحجب مواقع تنشر الإيماء بالإغراءات الجنسية المخلة بالأخلاق والآداب، والمحتوى الهابط الخادش للحياء، والتجاوز على الذات الإلهية، وسواها من الأمور التي تتعدى الدعاوى المقامة أمامها».

وأضاف ناصر أن «معظم هذه العبارات فضفاضة لا يمكن لأحد تحديدها، وهي مصدر قلق وشعور بالخطر، لأن تفسيرها سيكون حسب مزاج السلطات؛ فمن الممكن إدراج برنامج سياسي ساخر ضمن خانة المحتوى الهابط، أو يمكن اعتبار أي طرح فكري أو أكاديمي مخالفاً للسياق العام ضمن هذه الفئة».

وقال ناصر: «لا يمكن كذلك الاطمئنان لمفردات، مثل نشر الفسق والفجور، أو الحفاظ على القيم والآداب؛ كونها عبارات عائمة، وتفسيرها يختلف من شخص لآخر، فقد تشمل كل مَن ينتقد بعض الأعرف والتقاليد البالية»، وأشار إلى أن «المحكمة مطالَبة من باب أولى بتعطيل المواد القانونية الموروثة من زمن النظام السابق التي تتعارض مع الدستور النافذ، الضامن للحريات العامة، بدلاً من البحث عن قيود أكبر».

وكانت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان وجهت رسالة إلى الصحافيين والناشطين، مع قرب تشريع قانون حرية التعبير، مؤكدة على أنها لن تسمح بـ«تكميم الأفواه».

وقال رئيس اللجنة أرشد الصالحي، في بيان، الشهر الماضي، إن «حرية التعبير عن الرأي مكفولة دستورياً، لكن في بعض الأحيان، ولعدم وجود ضابطة قانونية لتفسير ماهية التعبير عن الرأي، قد يجري تفسير النقد بطرق مختلفة».


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...


إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية، ولا سيما في القرى الواقعة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»؛ إذ تمعن في استهداف منظم للمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات، إلى جانب تدمير الجسور وقطع الطرق، بما يؤدي إلى تفكيك الترابط الجغرافي بين البلدات وعزلها عن بعضها.

هذا السلوك الإسرائيلي يأتي مكمّلاً لسياسة التهجير، حسبما تقول مصادر وزارية لبنانية؛ إذ يترافق مع تحذيرات متواصلة لأبناء الجنوب من العودة إلى أكثر من 80 بلدة، في سياق هدف واضح يتمثل في إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، تفتقر إلى مقومات الحياة، إلى جانب غارات تستهدف مناطق غير محتلة، بينها وادي الحجير الذي استهدف بغارة، الثلاثاء.

امرأة تسير قرب ركام ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة الزرارية في جنوب لبنان (رويترز)

ولا تقتصر التفجيرات وعمليات الهدم بالجرافات، على المنازل؛ إذ يبرز تدمير المؤسسات الصحية والتعليمية بوصفه أحد أكثر أوجه هذه السياسة قسوة، في إطار الضغط على بيئة «حزب الله»، حيث تعتبر إسرائيل أن أي بنية مدنية في تلك المناطق تشكل دعماً غير مباشر للحزب، وتوفر أرضية محتملة لاستئناف نشاطه.

تدمير المستشفيات

منذ الساعات الأولى لعودة الحرب في الثاني من مارس (آذار) الماضي، ومع انطلاق موجات النزوح الواسعة، عمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف المستشفيات والمراكز الصحية في الجنوب. وفي هذا السياق، كشف رئيس لجنة الصحة النيابية النائب بلال عبد الله عن أن الحرب الإسرائيلية «أمعنت في تدمير المؤسسات الصحية والجهاز الطبي في قرى الجنوب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المعطيات «تشير إلى تدمير جزئي لـ8 مستشفيات جنوبية وخروجها عن الخدمة كلياً، وهي: تبنين، راغب حرب، صلاح غندور، حيرام، جبل عامل، حاصبيا وبنت جبيل».

عناصر من الدفاع المدني ينقلون جثث شخصين قُتلا في غارة استهدفت جسر القاسمية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كما لفت إلى أن «الضرر الأكبر طال المراكز الصحية، حيث تم تدمير أكثر من 100 سيارة إسعاف، واستشهاد 121 طبيباً ومسعفاً في المستشفيات والمراكز الطبية المذكورة»، مشيراً إلى أن وزارة الصحة «اضطرت إلى توزيع العدد الأكبر من الكوادر الطبية على مستشفيات أخرى في الجنوب وجبل لبنان».

ضرب قطاع التعليم

ولا تتوقف الرسائل الإسرائيلية عند هذا الحد؛ إذ يشكل تدمير البنى التحتية على نطاق واسع وسيلة لإحباط أي تفكير لدى المدنيين بالعودة إلى قراهم لسنوات طويلة. ويبرز قطاع التعليم كأحد أكثر القطاعات تضرراً، حيث يرى مصدر في وزارة التربية اللبنانية أن استهداف المدارس والمعاهد «يهدف إلى تقويض مقومات صمود السكان في بلداتهم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل تعتبر ضرب قطاع التعليم الوسيلة الأكثر فاعلية لتفريغ القرى من سكانها، ودفع العائلات إلى النزوح بحثاً عن بدائل تعليمية لأبنائهم.

راهبة تتفقد موقعاً دينياً مسيحياً تعرض لقصف إسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأكد المصدر أن الحرب «أسفرت عن تدمير كلي للمدارس الرسمية في بلدات الظهيرة، البستان، يارين، طيرحرفا، إضافة إلى تدمير جزئي لمتوسطة الناقورة. أما في قطاع التعليم المهني والتقني، فقد تم تدمير معهدي الخيام والقنطرة بشكل كامل، فيما لحقت أضرار جزئية بمعاهد بنت جبيل، عيتا الشعب، تبنين، تول، النبطية، الزرارية، جباع، معركة، العباسية، جويا، قانا وأنصار». وأشار إلى أن «حجم التصدعات التي أصابت هذه المؤسسات يجعل بعضها غير قابل للترميم أو التدعيم، ما يستدعي إجراء تقييمات هندسية دقيقة بعد توقف الحرب».

ووفق إحصاءات وزارة التربية والتعليم العالي، نالت مدارس مدينة النبطية وقضائها الحصة الأكبر من الأضرار؛ إذ تم تسجيل مدرسة واحدة مدمرة كلياً، و18 مدرسة متضررة بشكل كبير، مقابل 7 مدارس غير متضررة، فيما لا تتوافر معلومات حالياً عن أوضاع 61 مدرسة أخرى.

الكهرباء والمياه

ولا تقل الأضرار التي لحقت بقطاعي الكهرباء والمياه خطورة عن باقي المنشآت الخدماتية؛ إذ تعرضت شبكاتهما لاستهداف واسع. وأفاد مصدر في وزارة الطاقة والمياه بأن الوزارة «غير قادرة حتى الآن على إجراء إحصاء دقيق لحجم الخسائر، إلا أن الأضرار تشمل عدداً من محولات الكهرباء ومحطات المياه».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المشكلة الأكبر تكمن في شبكات المياه، مذكّراً بأن «خسائر قطاع المياه في حرب 2024 تجاوزت 100 مليون دولار، أما الأضرار في هذه الحرب فتفوق هذا الرقم، نتيجة تدمير أو تعطيل محطات ضخ المياه ومحطات التنقية والخزانات وشبكات الإمداد».

وتبدو إسرائيل ماضية في تحويل عشرات القرى الجنوبية إلى أرضٍ محروقة، وتسعى عبر ذلك إلى انتزاع تنازلات سياسية أو أمنية، باعتبار أنه كلما ارتفعت كلفة الدمار، ازدادت الضغوط على الدولة اللبنانية، للبحث عن تسويات لوقف هذه الحرب والتقليل من خسائرها.


نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الثلاثاء، في كلمة ألقاها أمام مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام عن وقف إطلاق النار الساري بين إسرائيل و«حزب الله» بعد محادثات أميركية لبنانية، «نأمل أن يكون مستداماً وأن يضع حدّا للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهل لبنان لسنوات طويلة».

وكرّر وصف الحرب التي اندلعت في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، القول إن لبنان «في حرب لم نسعَ إليها ولم نخترها»، معتبرًا أن إنهاءها «بات ضرورةً ملحّة».

وشدّد على أن الطريق إلى ذلك يمرّ بأن «تحتكر الدولة» قرار الحرب والسلم، مؤكدًا التزام حكومته بتنفيذ قرارها نزع سلاح «حزب الله» المدعوم من إيران، واتباع «المسار الدبلوماسي» مع إسرائيل، للوصول إلى «حلّ دائم».

وشكر الاتحاد الأوروبي على دعم لبنان، مؤكدًا أن بلاده تحتاج إلى شركائها الأوروبيين «لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة» التي بدأت منذ سنوات وتفاقمت بعد حربين متتاليتين في أقل من ثلاث سنوات، ولـ«دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي»، و«دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار».


رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية، الذي بدوره ملزم بتكليف شخصية من الكتلة الكبرى، «الإطار التنسيقي»، لتولي المنصب خلال 30 يوماً.

ويميل مراقبون إلى اعتقاد أن قوى «الإطار التنسيقي» ربما وضعت نفسها في «زاوية حرجة» حين قررت مجتمعة إعلان «الكتلة الكبرى» في البرلمان، بمعنى أنها وضعت جميع خياراتها السياسية في سلة واحدة.

وإذا ما أخفقت هذه القوى في الاتفاق على مرشح محدد خلال المدة الدستورية (30 يوماً) فسيضطر رئيس الجمهورية إلى تكليف الكتل الأخرى التي لديها أكبر عدد من المقاعد البرلمانية، وهو خيار شبه مستحيل؛ لأن جميع النواب الشيعة مسجلون ضمن «الإطار التنسيقي» الذي قدم أوراقه إلى البرلمان بوصفه الكتلة الكبرى.

وتنتهي المهلة الدستورية أمام رئيس الجمهورية لاختيار مرشح رئاسة الوزراء في 10 مايو (أيار) المقبل طبقاً للمادة 76 من الدستور؛ ما يضع القوى الشيعية أمام ضغوط عامل الوقت.

وأخفقت القوى الإطارية مجدداً في حسم اختيار المرشح لرئاسة الوزراء، مساء الاثنين، بالنظر للخلافات العميقة بين أطرافه حول اسمين مرشحين لشغل المنصب، حيث توزعت أصوات 12 قيادياً في الإطار بين المرشحين باسم البدري رئيس هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث)، وإحسان العوادي مدير مكتب رئيس الوزراء محمد السوداني.

من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

مرشحو «الفيتو» الأميركي

بحسب مصادر «الإطار التنسيقي»، فإن البدري والعوادي رُشحا تبعاً لـ«الفيتو» الأميركي الذي وُضع على نوري المالكي ومحمد السوداني، بحيث يبدو باسم البدري مرشحاً عن تحالف غير مرئي داخل «الإطار التنسيقي»، بينما ترشح العوادي عن جناح السوداني.

وبعد اجتماع لم يسفر عن اتفاق، مساء الاثنين، قال الأمين العام لتحالف «الإطار التنسيقي» عباس العامري بُعيد الاجتماع: «إن الحوارات كانت إيجابية إلا أن الاتفاق يحتاج إلى وقت أكثر لإنضاجه».

واستكمالاً للمفاوضات والتنافس الشاق بين نوري المالكي ومحمد السوداني، اجتمع الأخيران، الثلاثاء، لبحث تطورات تشكيل الحكومة المقبلة مع التأكيد على الإسراع في إكمال متطلبات العملية. وليس من الواضح ما أفضى إليه الاجتماع في ظل حالة الاستعصاء القائمة بين الرجلين والاتهامات العلنية والمتبادلة بينهما بشأن تحميل كلُّ طرفٍ الطرفَ الآخرَ مسؤولية تعطيل حسم ملف رئاسة الوزراء. وقال هشام الركابي مدير المكتب الإعلامي للمالكي إن «تحميل (دولة القانون) مسؤولية تأجيل اجتماعات الإطار بهذا الشكل لا يخدم دقة الطرح، خصوصاً من أطراف يُفترض بها الإحاطة بآليات العمل داخل الإطار».

وكتب الركابي في منصة «إكس» أن «القرارات تُتخذ بالتوافق بين جميع القوى، وأي تأجيل هو نتاج نقاش جماعي لا يُختزل بطرف واحد، نأمل أن يكون الطرح أكثر توازناً».

ورغم تجاوز معظم قادة الإطار لقرارها السابق بترشيح المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، فإنه ما زال متمسكاً بذلك، ويحاجج بأن «عليهم أن يتخذوا قراراً آخر بإلغاء ترشيحه» في مؤشر على أنه «لا يريد أن يظهر نفسه راضخاً لفيتو الرئيس الأميركي»، على حد تعبير مقرب من قوى «الإطار».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

«كسر إرادات»

حيال الغموض الشديد الذي تتسم به اجتماعات القوى الإطارية رغم كثرتها، يؤكد مصدر قيادي في «دولة القانون» أن «الجميع من خارج اجتماعات الإطار لا يعرفون بالضبط ما الذي يحدث».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إننا «نكتفي، في أحيان كثيرة، بممارسة دور المحللين السياسيين حول ما يجري في الاجتماعات، رغم طابع الإخفاق والفشل الذي يرتبط بها».

ويعزو المصدر ذلك إلى «محاولات كسر الإرادات بين قادة الكتل السياسية، والتقاطعات الناجمة عن المصالح المرتبطة بالمواقع داخل الحكومة الجيدة».

ويضيف: «ليس من المستبعد أبداً أن يقوم أحدهم بتغيير موقفه في الاجتماع الواحد إلى عدة اتجاهات تبعاً لمصالح خاصة، أو ضغوط محلية وإقليمية وخارجية»، مشيراً إلى أن «الأمور معقدة للغاية، ولا يمكن التكهن بنهاية هذه الدوامة الرهيبة من التنافس والاختلافات».