8 أسباب للسعال المزمن

قد يحمل دلالات خطرة

8 أسباب للسعال المزمن
TT

8 أسباب للسعال المزمن

8 أسباب للسعال المزمن

السعال المزمن حالة شائعة تؤثر على جزء كبير من سكان العالم، وله تأثيرات كبيرات على نوعية حياة الشخص المصاب، حيث يمكن أن يكون منهكاً ومعطلاً للأنشطة اليومية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي السعال المزمن إلى مجموعة من المضاعفات، بما في ذلك التعب واضطرابات النوم والعزلة الاجتماعية.

ازدياد حالات السعال المزمن

وفقاً للدراسات الحديثة، فإن انتشار السعال المزمن آخذٌ في الارتفاع، مع ازدياد عدد الأفراد الذين يبلغون عن أعراض السعال المزمن. ويمكن أن يعزى ذلك إلى عوامل مختلفة، بما في ذلك الملوثات البيئية والتهابات الجهاز التنفسي والتدخين والحالات الطبية الأساسية مثل الربو والحساسية ومرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD). ويكون انتشار السعال المزمن أعلى لدى بعض السكان، مثل المدخنين وكبار السن والأفراد الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي، وفقاً لدراسة في مجلة «آسيا باك أليرجي» (Asia Pac Allergy) في أكتوبر (تشرين الأول)2021.

وقد تراوحت تقديرات انتشار السعال المزمن من 2 في المائة إلى 18 في المائة. ويعد التدخين والربو والسمنة ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) ومتلازمة سعال مجرى الهواء العلوي (UACS) ومرض الارتجاع المعدي المريئي (GORD) وانخفاض مستوى التعليم من بين العوامل الأكثر شيوعاً المرتبطة بالسعال المزمن، وفقاً لـ«مكتبة الطب الوطنية» (National Library of Medicine).

وفي الماضي، كان السعال المزمن يعد مجرد عرض أو نتيجة لاضطرابات مزمنة أخرى؛ وبالتالي، تم إيلاء اهتمام أقل للسعال المزمن نفسه. ومع ذلك، فهو يعد الآن حالة مرضية بحد ذاتها تختلف بشكل كبير عن الوظائف الجوهرية لردة فعل الشعب الهوائية السفلية بالرئتين وحمايتها من الاختناق.

في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تم اقتراح مفهوم «متلازمة فرط الحساسية للسعال»، واعتماده من قبل فريق عمل الجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي (ERS). وقد تم تبني هذه الآراء في إرشادات السعال الأخيرة للجمعية، التي عرّفت السعال المزمن بأنه متلازمة سريرية خاصة تتميز بفرط الحساسية في منعكس السعال، خصوصاً عند البالغين. مما أدى إلى تطوير خيارات تشخيصية وعلاجية أكثر فاعلية.

الأعراض والتشخيص:

يمكن أن يحدث السعال المزمن مع علامات وأعراض أخرى، التي قد تشمل:

- سيلان أو انسداد الأنف.

- شعور بوجود سائل يسيل في الجزءُ الخلفي من الحلق (التنقيط الأنفي الخلفي).

- تطهير الحلق المتكرر والتهاب الحلق.

- بحة في الصوت.

- الصفير وضيق التنفس.

- حرقة في المعدة أو طعم حامض في فمك.

- سعال دموي، في حالات نادرة.

أما تشخيص السعال المزمن، وتحديد سببه، فيتطلب إجراء الطبيب لفحص جسدي والسؤال عن الأعراض. وقد يوصي أيضاً بإجراء اختبارات تشخيصية، التي يمكن أن تشمل اختبارات معملية لتحديد ما إذا كانت البكتيريا موجودةً في الدم أو البلغم، وفقاً لأطباء كليفلاند.

أسباب للسعال المزمن

يقول الدكتور رونالد لوبيلشيك (Ronald Lubelchek)، متخصص في الأمراض المعدية رئيس المركز الطبي في جامعة راش شيكاغو إلينوي، إذا كنت تعاني من السعال منذ أسابيع، لكنك لست متأكداً مما إذا كان السبب هو مرضك فقط، فمن المحتمل أنك تعاني من سعال مزمن.

السعال المزمن، الذي حددته «جمعية الرئة الأميركية» (ALA)، هو سعال يستمر لأكثر من ثمانية أسابيع. وللسعال المزمن أسباب محتملة مختلفة.

إليك المزيد من الأسباب الأكثر شيوعاً للسعال المزمن، وما يمكنك فعله حيالها.

1. الربو والحساسية: مرض مزمن يصيب الرئتين، يسبب نوبات متكررة (تُعرف باسم نوبات الربو) من الصفير، وضيق التنفس، وضيق الصدر، والسعال أثناء الليل أو في الصباح الباكر، وفقاً لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC). وهو أحد الأمراض الأكثر شيوعاً التي تصيب الأطفال، ولكنه يمكن أن يؤثر أيضاً على البالغين.

لكن ليس من الضروري أن تكون مصاباً بالربو لتتأثر بالمهيجات المحمولة بالهواء. ووفقاً للكلية الأميركية للحساسية والربو والمناعة، يعاني ما بين 40 إلى 60 مليون أميركي من التهاب الأنف التحسسي، المعروف باسم «حمى القش»، الذي يسبب السعال مع أعراض أخرى مثل انسداد الأنف والعطس. تشمل المحفزات الشائعة لحمى القش حبوب اللقاح والغبار ووبر الحيوانات الأليفة.

يمكنك تحديد ما إذا كان السعال ناتجاً عن الحساسية من خلال تتبع ما إذا كان يأتي ويختفي في مواقف معينة. إذا توقف السعال لديك بطريقة سحرية عندما تدخل إلى غرفة مكيفة في يوم جاف ومثقل بحبوب اللقاح، أو إذا أصبح الأمر أسوأ في كل مرة تكون فيها بالقرب من قطة، فمن المحتمل أنك تعاني من الحساسية. إذا لم تكن متأكداً من سبب السعال التحسسي لديك، فيمكن أن يقوم مقدم الرعاية بإجراء اختبار جلدي أو فحص دم لتحديد الحساسية.

2. مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD): وهو مصطلح يغطي حالتين رئيسيتين - انتفاخ الرئة والتهاب الشعب الهوائية المزمن، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة.

في انتفاخ الرئة، تتضرر الجدران الموجودة بين العديد من الأكياس الهوائية. ونتيجة لذلك، تفقد الأكياس الهوائية شكلها وتصبح مرنةً. يمكن أن يؤدي هذا الضرر أيضاً إلى تدمير جدران الأكياس الهوائية، مما يؤدي إلى ظهور أكياس هوائية أقل وأكبر بدلاً من العديد من الأكياس الصغيرة. إذا حدث هذا، تقل كمية تبادل الغازات في الرئتين.

وفقاً للمعهد الوطني للقلب والرئة والدم، فإن التدخين هو السبب الرئيسي لمرض الانسداد الرئوي المزمن. تشمل الأسباب الأخرى لمرض الانسداد الرئوي المزمن التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء والأبخرة الكيميائية ومهيجات الرئة الأخرى.

3. مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD): وفقاً للأكاديمية الأميركية للحساسية والربو والمناعة (AAAAI)، يؤثر ارتجاع المريء على الأشخاص من جميع الأعمار، من الرضع إلى كبار السن، والأشخاص المصابون بالربو هم أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب. وذلك لأن نوبات الربو يمكن أن تتسبب في استرخاء العضلة العاصرة السفلية للمريء، مما يسمح لمحتويات المعدة بالتدفق مرة أخرى إلى المريء.

توصي الأكاديمية بتغييرات مختلفة في نمط الحياة للمساعدة في تخفيف أعراض ارتجاع المريء (بما في ذلك السعال السيئ)، مثل رفع رأس السرير بمقدار 6 إلى 8 بوصات، وفقدان الوزن، والتوقف عن التدخين، وشرب كميات أقل من الكحول، وتقييد أحجام الأجزاء، وتجنب الجرعات الثقيلة والوجبات المسائية، والتقليل من تناول الكافيين.

العدوى والتلوث

4. عدوى الجهاز التنفسي: يعد السعال أحد الأعراض الأكثر شيوعاً لنزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي الأخرى. الأعراض الأخرى المصاحبة لنزلات البرد والإنفلونزا، مثل انسداد الأنف والحمى، هي علامات منبهة على أن العدوى الفيروسية تسبب السعال، وفقاً لمكتبة الطب الوطنية الأميركية.

يتم علاج الالتهاب الرئوي بالمضادات الحيوية، ويختفي بشكل عام خلال أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. ومع ذلك، لا يؤدي الالتهاب الرئوي عادةً إلى سعال يستمر لأكثر من ثمانية أسابيع، حيث يطلب المرضى عموماً المساعدة من مقدم الرعاية الصحية الخاص بهم قبل ثمانية أسابيع من ظهور الأعراض و/أو يتحسنون من تلقاء أنفسهم قبل ذلك.

5. تلوث الهواء: يمكن للملوثات والمهيجات المختلفة الموجودة في الهواء أن تسبب السعال المستمر. بل وحتى التعرض للأبخرة على المدى القصير (مثل عادم الديزل) يمكن أن يؤدي إلى السعال والبلغم وتهيج الرئة. يمكن للأبخرة أيضاً أن تؤدي إلى تفاقم أعراض الحساسية أو الربو.

وبالمثل، يمكن لأبواغ العفن الموجودة في المنازل وحولها أن تسبب الصفير والسعال عند استنشاقها. وقد حدث في أعقاب إعصار كاترينا، أبلغت سلطات مدينة نيو أورليانز الأميركية عن ارتفاع مفاجئ في شكاوى السعال المستمر بين السكان العائدين. وفقاً لدراسة أجريت عام 2011، ونشرت في تقارير الصحة العامة، يعتقد أن ما يسمى «سعال كاترينا» ينبع من العفن الناجم عن الفيضانات، وكذلك بسبب الطقس الجاف وغبار البناء في المدينة.

الأدوية

6. مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين: تُستخدم مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) على نطاق واسع لعلاج قصور القلب وارتفاع ضغط الدم، وغالباً ما تسبب سعالاً جافاً مستمراً، وفقاً لـ«AAAAI». وفقًا لدراسة أجريت في يناير (كانون الثاني) 2019 ونشرت في مجلة «Thoracic Journal» التركية، توقف واحد من كل خمسة مرضى عن استخدام مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين بسبب الآثار الجانبية، وأهمها السعال المزمن. ومع ذلك، فإن السبب الذي يجعل هذه الأدوية تؤدي إلى السعال ليس مفهوماً جيداً بعد.

يجب ألا تتوقف أبداً عن تناول الأدوية الموصوفة لك دون استشارة مقدم الرعاية الصحية الخاص بك، وتعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية المهمة لخفض ضغط الدم (حالة أكثر خطورة من السعال). إذا كنت تعتقد أن السعال المزمن لديك مرتبط بدواء تتناوله، فراجع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك ومعرفة ما إذا كانت لديك خيارات.

7. السعال الديكي: هو مرض تنفسي شديد العدوى تسببه بكتيريا البورديتيلة، وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض. تشمل الأعراض الشائعة حمى طفيفةً وسيلان الأنف، وعلى الأخص السعال العنيف الذي يمكن أن يجعل التنفس صعباً. يمكن أن تؤدي محاولة استنشاق الهواء إلى الرئتين بين فترات السعال إلى إصدار صوت ديكي مميز عالي النبرة. بعد المرحلة الأولية، لا يعاني العديد من الأشخاص من الحمى، لكن السعال المصاحب للسعال الديكي يمكن أن يستمر لعدة أسابيع.

أفضل طريقة للحماية من السعال الديكي هي الحصول على التطعيم، كما تقول مراكز مراقبة الأمراض. على الرغم من أن اللقاح ليس فعالاً بنسبة 100 في المائة، فإنه إذا أُصبت بالمرض بعد التطعيم، فعادةً ما يكون الأمر ليس بنفس السوء.

8. التدخين المزمن: غالباً ما يصاب الأشخاص الذين يدخنون بالسعال الناتج عن استجابة الجسم الطبيعية للتخلص من المواد الكيميائية التي تدخل الشعب الهوائية والرئتين عن طريق تعاطي التبغ. في هذه الحالة، غالباً ما يُعرف السعال المزمن باسم سعال المدخن، وفقاً لمراكز مراقبة الأمراض. قد يبدأ على شكل سعال جاف ولكنه قد ينتج في النهاية بلغماً.

نظرت دراسة نشرت عام 2016 في مجلة الطب في مدى انتشار السعال المزمن والأسباب المحتملة لدى عامة السكان. ووجدت الدراسة، التي استندت إلى المسح الوطني الكوري لفحص الصحة والتغذية، التي شملت 119280 شخصاً بالغاً تزيد أعمارهم عن 40 عاماً أن 47.7 في المائة من المشاركين الذين يعانون من السعال المزمن كانوا مدخنين حالياً.

بطبيعة الحال، أسهل طريقة للتخلص من سعال المدخن هي الإقلاع عن التدخين، وإذا كنت بحاجة إلى مساعدة في ذلك، فيمكن توجيهك في الاتجاه الصحيح.

الملوثات البيئية والتهابات الجهاز التنفسي والتدخين من أسبابه

العلاج

يتضمن علاج السعال المزمن عادةً معالجة السبب الكامن وراء السعال، بالإضافة إلى تخفيف الأعراض.

تشمل خيارات العلاج الشائعة الأدوية، مثل مثبطات السعال، وموسعات الشعب الهوائية، والكورتيكوستيرويدات المستنشقة، بالإضافة إلى تعديلات نمط الحياة، مثل الإقلاع عن التدخين، وتجنب المحفزات، وممارسة النظافة الجيدة. في بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى علاجات أكثر تقدماً، مثل علاج النطق والعلاج السلوكي المعرفي والتدخلات الجراحية.

من المهم للأفراد الذين يعانون من السعال المزمن أن يلتمسوا الرعاية الطبية لإجراء التقييم والتشخيص المناسبين. يمكن لمتخصصي الرعاية الصحية إجراء تقييم شامل، بما في ذلك الفحص البدني، ومراجعة التاريخ الطبي، والاختبارات التشخيصية، لتحديد السبب الكامن وراء السعال ووضع خطة العلاج المناسبة. من الضروري أن يتواصل الأفراد بشكل مفتوح مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بهم حول أعراضهم ومخاوفهم وتفضيلاتهم العلاجية لتحقيق أفضل النتائج.

أخيراً، فإن السعال المزمن هو حالة سائدة ومرهقة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على نوعية حياة الشخص. لقد وسعت الدراسات الجديدة فهمنا للآليات الأساسية للسعال المزمن، وأدت إلى تطوير خيارات تشخيصية وعلاجية أكثر فاعلية. من خلال التماس العناية الطبية في الوقت المناسب والعمل بشكل وثيق مع المتخصصين في الرعاية الصحية، يمكن للأفراد الذين يعانون من السعال المزمن إدارة أعراضهم بشكل فعال وتحسين صحتهم بشكل عام. من المهم للأفراد أن يكونوا استباقيين في معالجة السعال المزمن وإعطاء الأولوية لصحة الجهاز التنفسي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.