ما تأثير خطة «اليوم التالي» على وساطة القاهرة - الدوحة؟

اجتماعات في باريس للتهدئة في غزة بمشاركة مصر وقطر وأميركا وإسرائيل

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

ما تأثير خطة «اليوم التالي» على وساطة القاهرة - الدوحة؟

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العَلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)

تقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسمياً بخطة «اليوم التالي» لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة؛ ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير تلك الخطوة على الوساطة المصرية - القطرية الرامية إلى وقف القتال في غزة وتبادل الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

ويرى بعض الخبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول الفصل بين مساعي التهدئة الجارية حالياً عبر الوساطة المصرية - القطرية، ورؤيته مستقبل قطاع غزة بعد الحرب. ورجّح الخبراء أن يكون الهدف الحقيقي من الخطة هو «إطالة أمد القتال، وقطع الطريق على التحركات الدولية الداعية إلى (حل الدولتين)».

وقدم نتنياهو، الخميس، خطة «اليوم التالي» إلى مجلس الوزراء المصغر في إسرائيل، وهذه هي المرة الأولى التي يتقدم فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بخطة رسمية تتعلق برؤيته لما بعد انتهاء الحرب. وتناقلت مواقع إسرائيلية، الجمعة، ملامح الخطة التي ركزت على البعد الأمني، حيث اقترحت أن «تحافظ إسرائيل على حرية العمل في قطاع غزة بأكمله من دون حد زمني، وإقامة منطقة أمنية في المنطقة المتاخمة لإسرائيل داخل قطاع غزة ما دامت توجد حاجة أمنية إلى ذلك».

وبموجب الخطة أيضاً «تسيطر إسرائيل على الحدود بين قطاع غزة ومصر، وستعمل بالتعاون مع مصر وبمساعدة الولايات المتحدة لمنع التهريب»، كما ستبقي إسرائيل على «الإغلاق الجنوبي» على الحدود بين غزة ومصر لـ«منع إعادة تسليح الفصائل في قطاع غزة»، حسبما أوردت المواقع الإسرائيلية.

الفلسطينيون النازحون داخلياً الذين فرّوا من شمال قطاع غزة يعدّون خيمة عائلية غرب خان يونس (إ.ب.أ)

وجاء تقديم الخطة عشية انطلاق اجتماعات تستضيفها العاصمة الفرنسية باريس بشأن التهدئة في قطاع غزة، بمشاركة مصر، وقطر، والولايات المتحدة وإسرائيل. وتستهدف الاجتماعات، وهي الثانية من نوعها التي تستضيفها العاصمة الفرنسية في أقل من شهر، التوصل إلى تهدئة في غزة والإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين ودعم الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، أن وفداً يضم مدير المخابرات (الموساد) دافيد بارنياع، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، توجه إلى فرنسا لإجراء محادثات رفيعة المستوى حول تبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس».

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول إسرائيلي، قوله لـ«القناة 12» التلفزيونية، إن هناك «ما يدعو للتفاؤل»، لكنه أضاف أن المفاوضات ستكون «صعبة». كما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، نقلاً مصادر مصرية، الجمعة، قولها: إن هناك «أجواء إيجابية» تسود اجتماعات باريس.

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وأشار خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، إلى عدم وجود ارتباط بين الخطة المقترحة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومسار الوساطة الذي تقوده مصر وقطر، لافتاً إلى أن نتنياهو سيواصل المشاركة في أي جهود تفضي إلى إطلاق سراح الأسرى حتى ولو بصورة جزئية، لكنه سيواصل أيضاً طريق الحرب لفرض رؤيته بشأن «اليوم التالي».

ورجح عكاشة أن يكون إعلان نتنياهو رسمياً لخطته بشأن غزة بعد الحرب مرتبطاً بضغوط من جانب قيادة الجيش، الذي أعربت قيادته أكثر من مرة عن ضرورة وجود رؤية واضحة لما بعد الحرب حتى تستطيع إصدار الأوامر القتالية للجنود على الأرض وفقاً لتلك الرؤية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك كان وراء إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بعض ملامح تلك الخطة قبل نحو شهر؛ وهو ما اضطر نتنياهو إلى تقديم الخطة كاملة.

كما أبدى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، اتفاقاً مع فكرة الفصل بين مساري الوساطة وبين الخطة الإسرائيلي لـ«اليوم التالي»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الهدف الرئيسي من الخطة هو «إطالة أمد الحرب ومحاولة تمديد القتال لأشهر».

وتوقع الرقب أن تقود «اجتماعات باريس» إلى إعلان المرحلة الأولى من الهدنة قبل شهر رمضان، والاتفاق على وقف للقتال لمدة قد تصل إلى 45 يوماً، مع إطلاق سراح 30 محتجزاً إسرائيلياً مقابل 300 من الأسرى الفلسطينيين، إلا أنه رأى أن ذلك لن يكون سبيلاً لإنهاء الحرب، رغم ما أبدته حركة «حماس» من «ليونة»، على حد تعبيره، خلال اجتماعاتها في القاهرة.

ملاجئ مؤقتة للفلسطينيين النازحين داخلياً في مخيم رفح جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأعلنت «حماس»، مساء الخميس، في بيان، أن وفد قيادة الحركة برئاسة رئيس المكتب السياسي، إسماعيل هنية، اختتم زيارة لمصر، استغرقت أياماً عدة، حيث أجرى الوفد لقاءات عدة مع رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل؛ لبحث الأوضاع في قطاع غزة، وتم التطرق إلى ملف تبادل الأسرى.

وحول إمكانية تأثير ما تضمنته خطة «اليوم التالي» على الموقف المصري، خاصة ما يتعلق بالسيطرة الأمنية على الشريط المتاخم للحدود المصرية، أشار عكاشة إلى أن «مصر لديها ثوابت واضحة تتعلق بضرورة احترام بنود الاتفاقات الأمنية والسياسية المبرمة مع إسرائيل، وما دام لم تنتهك تل أبيب بنود اتفاقية السلام، فلن تبادر القاهرة إلى الاعتراض، فضلاً عن أن الخطة تضمنت أفكاراً تحدث عنها نتنياهو مراراً، وردّت مصر بالفعل على بعض نقاطها».

وكانت مصر قد نفت في أكثر من مناسبة وجود أي ترتيبات أمنية بشأن محور صلاح الدين (فلادلفيا) الواقع على الحدود مع قطاع غزة، وعدّ رئيس هيئة الاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، أي سيطرة أمنية على الشريط الحدودي «خطاً أحمر يضاف إلى الخط الأحمر الخاص بتهجير الفلسطينيين باتجاه الأراضي المصرية».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وصل، الأحد، القائد المنشق من «قوات الدعم السريع»، اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، وذلك بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

وفي حين لم يصدر بعد تعليق رسمي من الجيش، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.