أقمار اصطناعية مطورة... تستكشف المنازل وترصد الأفراد على الأرض

«عيون السماء» تصمَّم بكاميرات عملاقة تميز الصغار عن الكبار

تصميم القمر الاصطناعي الجديد
تصميم القمر الاصطناعي الجديد
TT

أقمار اصطناعية مطورة... تستكشف المنازل وترصد الأفراد على الأرض

تصميم القمر الاصطناعي الجديد
تصميم القمر الاصطناعي الجديد

​لعقود من الزمن، كان خبراء الخصوصية حذرين من التطفل القادم من الفضاء، إذ كانوا يخشون الأقمار الاصطناعية ذات القدرات القوية لتكبير صور الأفراد، والتقاط صور قريبة قد تميز البالغين عن الأطفال، أو تفصل المتشمسين عن أولئك الآخرين.

فئة جديدة من الأقمار الاصطناعية

الآن، وبشكل مفاجئ، كما يقول المحللون، تقوم شركة ناشئة ببناء فئة جديدة من الأقمار الاصطناعية التي ستشغِّل كاميراتها القوية بالضبط لأول مرة. وقال توفير حداد، رئيس شركة «ألبيدو سبيس»، لصناعة الأقمار الاصطناعية الجديدة، في مقابلة: «نحن ندرك تماماً الآثار المترتبة على الخصوصية». وقال إن تكنولوجيا شركته ستصوِّر الأشخاص، ولكنها لن تتمكن من التعرف عليهم.

وأضاف حداد أن «ألبيدو» تتخذ خطوات إدارية لمعالجة المخاوف المتعلقة بالخصوصية.

لقد أصبح أي شخص يعيش في العالم الحديث على دراية بتناقص الخصوصية، وسط زيادة كبيرة في الكاميرات الأمنية وأجهزة التتبع المدمجة في الهواتف الذكية، وأنظمة التعرف على الوجوه، والطائرات من دون طيار، وغيرها من أشكال المراقبة الرقمية.

يستطيع قمر المدارات المنخفضة تمييز المنازل والأفراد

تحذيرات من المراقبة الجوية المخيفة

ولكن ما يجعل المراقبة الجوية مخيفة، كما يقول الخبراء، هو قدرتها على غزو المناطق التي كانت تُعد في السابق محظورة بشكل جوهري. قالت جينيفر لينش، المستشارة العامة لمؤسسة «الحدود الإلكترونية» التي حثت في عام 2019 الجهات التنظيمية المدنية للأقمار الاصطناعية على معالجة هذه المشكلة: «هذه كاميرا عملاقة في السماء، يمكن لأي حكومة استخدامها في أي وقت دون علمنا... يجب علينا بالتأكيد أن نشعر بالقلق».

وفي مقابل هذا القلق، يقول حداد وغيره من المؤيدين لتكنولوجيا «ألبيدو»، إنه تجب الموازنة بين الفوائد الحقيقية؛ خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمكافحة الكوارث وإنقاذ الأرواح. ويعلق الدكتور جيمس بيكر، الرئيس السابق للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي التي ترخص أقمار التصوير المدنية في البلاد: «ستعرف (الكاميرا) أي منزل اشتعلت فيه النيران وأين يفر الناس».

مستشارون من المخابرات و«البنتاغون»

يقع مقر شركة «ألبيدو سبيس» في منطقة دنفر، ويعمل بها 50 موظفاً، وقد جمعت ما يقرب من 100 مليون دولار. وقال حداد إنها تخطط لإطلاق أول قمر اصطناعي لها في أوائل عام 2025. وفي النهاية، يتوقع أسطولاً مكوناً من 24 مركبة فضائية.

يشمل المستثمرون في «ألبيدو» شركة «Breakthrough Energy Ventures»، الشركة الاستثمارية التابعة لبيل غيتس. ويضم المجلس الاستشاري الاستراتيجي لشركة «ألبيدو» مديرين سابقين لوكالة المخابرات المركزية، والوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية، وهي ذراع «البنتاغون».

ولا يذكر موقع الشركة الإلكتروني أي صور للأشخاص أو مشكلات الخصوصية. ومع ذلك، يقول خبراء الاستطلاع إنه يجب على مسؤولو التنظيم القانوني أن يستيقظوا قبل أن تبدأ المركبة الفضائية في التقاط أول صور قريبة لهم. وقالت ليندا زال، المسؤولة السابقة في وكالة المخابرات المركزية، والتي امتدت مسيرتها المهنية عقوداً من الزمن، شملت بعض أقوى أقمار التجسس الاصطناعية في البلاد: «إنها صفقة كبيرة». وتوقعت أن هذه القدرات ستصل إلى أرض الواقع، عندما يدرك الناس أن الأشياء التي يحاولون إخفاءها في ساحات منازلهم الخلفية يمكن الآن ملاحظتها بوضوح جديد.

وأضاف جوناثان ماكدويل، عالم الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد، والذي ينشر تقريراً شهرياً عن التطورات الفضائية المدنية والعسكرية: «إن ذلك يقربنا خطوة واحدة من عالم من نوع الأخ الأكبر الذي يراقب».

دقة الكاميرات تميز الأفراد

وفي حين أن المركبات الفضائية في المدار قامت بدراسة الكوكب منذ فترة طويلة، فإن إمكانية مراقبة الحياة المدنية بواسطة الأقمار الاصطناعية قد تراجعت بسبب كارثة تشيرنوبيل النووية، منذ أن التقط قمر اصطناعي أميركي غير عسكري صورة في 29 أبريل (نيسان) 1986، أظهرت أن قلب المفاعل قد تمزق في خرق ناري، أدى إلى قذف الحطام الإشعاعي القاتل إلى الغلاف الجوي.

ويحذر الخبراء من أن تحسن جودة الصور المتوقع بسرعة سيقود إلى سعي مديري الأخبار التلفزيونية إلى الوصول دون قيود إلى الصور الفضائية التي يمكنها في النهاية تتبع كل شيء، بدءاً من تحركات القوات إلى «الجاكوزي» في الفناء الخلفي للدار.

وهذا التحسن التقني يجعل الصور الجديدة أكثر تفصيلاً وكاشفة بمئات المرات. وكان القمر الاصطناعي الذي صور تشيرنوبل في عام 1986 يعرف باسم «لاندسات». قامت «ناسا» ببنائه لمراقبة المحاصيل والغابات والموارد الأخرى على الأرض. يمكن لكاميرا المركبة أن ترصد الأجسام الأرضية التي يصل حجمها إلى 30 متراً. وفي المقابل، كان طول مجمع تشيرنوبل نحو كيلومتر واحد. لذلك يمكن للمحللين رؤيته بسهولة والمفاعل المنفجر.

واليوم، تستطيع أقوى أقمار التصوير المدنية التمييز بين الأجسام الموجودة على الأرض التي يصل امتدادها إلى 30 سنتيمتراً، أو قطرها إلى نحو قدم. وتتيح الصور للمحللين تمييز علامات الطريق وحتى أرقام ذيول الطائرات. وتهدف «ألبيدو» إلى تحقيق قفزة للأمام من خلال تصوير أشياء صغيرة يصل امتدادها إلى 10 سنتيمترات، أو 4 بوصات.

لقطة لمفاعل تشيرنوبل الذري بعد انفجاره

أقمار المدارات المنخفضة

أسس حداد شركة «ألبيدو» مع وينستون تري، وهو مهندس برمجيات سابق في «فيسبوك»، وآي غاي لاساتر، وهو مهندس أقمار اصطناعية سابق في شركة «لوكهيد مارتن». لقد رأوا سوقاً تجارية للصور مقاس 10 سنتيمترات.

كان الحل الذي توصلوا إليه هو وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات منخفضة جداً، تكون قريبة نسبياً من المناطق الأرضية المستكشفة. وهذا من شأنه أن يسمح لأسطول الأقمار الاصطناعية باستخدام كاميرات وتلسكوبات أصغر، مما يقلل التكاليف.

وإذا كان «لاندسات» يدور على ارتفاع أكثر من 400 ميل عندما صوَّر تشيرنوبل، ففي المقابل، خطط مؤسسو «ألبيدو» لمدارات منخفضة تصل إلى 100 ميل.

على ارتفاعات منخفضة، تقطع المركبات الفضائية الغلاف الجوي الخارجي الرقيق للكوكب، ما قد يؤدي إلى إبطائها وتقصير عمرها المداري. ستستخدم مركبة «ألبيدو» -وهي أكبر قليلاً من ثلاجة كاملة الحجم- نفاثات معززة لمواجهة السحب الجوي. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، حصلت شركة «ألبيدو» على موافقة الجهات التنظيمية لإطلاق قمر اصطناعي للتصوير بدقة 10 سنتيمترات.

وسرعان ما جذبت تقنيتها انتباه الجيش ووكالات الاستخبارات الوطنية. في عام 2022، حصلت الشركة على عقد بقيمة 1.25 مليون دولار مع القوات الجوية، لمعرفة ما إذا كانت معدات الشركة يمكن أن تلبي مقياس التصنيف القياسي الذي يقيس إمكانية تفسير الصور. وتضمنت الاختبارات التعرف على الأجهزة الموجودة في شاحنات الإلكترونيات، وأغطية الطائرات المقاتلة، وأنابيب الصواريخ على السفن الحربية. وفي 2023، تلقت الشركة عقداً آخر بقيمة 1.25 مليون دولار، هذه المرة مع «المركز الوطني للاستخبارات الجوية والفضائية» الذي يقوم بتقييم التهديدات الأجنبية.

رصد حمولات الشاحنات

وفي معرض الترويج لقوة المراقبة التي يتمتع بها الأسطول، قال تري، المؤسس المشارك لشركة «ألبيدو»، إن كاميرات الفضاء يمكنها اكتشاف تفاصيل المركبات، مثل فتحات السقف وخطوط السباق والأشياء الموجودة في شاحنة مسطحة. وقال: «في بعض الحالات، قد نكون قادرين على تحديد مركبات معينة، وهو ما لم يكن ممكناً حتى هذه اللحظة».

وتتوقع الشركة أن يشمل العملاء المدنيون مخططي المدن الذين يبحثون عن الحفر على الطرق، ومجموعات الحفاظ على الحياة البرية التي تتعقب الحياة البرية، وشركات التأمين التي تمسح الأضرار التي لحقت بالأسقف، وشركات خطوط الكهرباء التي تسعى إلى منع حرائق الغابات.

تدخل «مشروع» في الخصوصية

ويشير الخبراء القانونيون إلى أن الطائرات من دون طيار تخضع لرقابة شديدة، بموجب القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات والقوانين المحلية، ما يجعلها عرضة لادعاءات التعدي على ممتلكات الغير وانتهاك الخصوصية. ولا تشمل مناطق حظر الطيران المطارات والقواعد العسكرية والمباريات الرياضية فحسب؛ بل تشمل الأفراد أيضاً. مثلاً، يحظر قانون ولاية كاليفورنيا على مشغلي الطائرات من دون طيار -ما لم يكن لديهم إذن- التقاط صور للأشخاص المشاركين في أنشطة خاصة أو شخصية أو عائلية.

وقالت لينش من مؤسسة «الحدود الإلكترونية»، إن تجربتها المحبطة مع منظمي الأقمار الاصطناعية قبل نصف عقد من الزمن، تشير إلى أنه لن يتم فعل الكثير لفرض حماية الخصوصية من أعين السماء. وأضافت أن «ألبيدو» وداعميها «يعملون دون وعي ولا يرون العواقب» على حقوق الإنسان.

* خدمة «نيويورك تايمز»



تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة
TT

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

تجارب سريرية لأول دواء لإعادة برمجة الخلايا بهدف مكافحة الشيخوخة

حصلت شركة «نيوليميت» (NewLimit) الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية، على «جولة تمويلية» ضخمة جديدة بقيمة 435 مليون دولار، بعد إعلانها عن اكتشاف علمي رائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء لمنع شيخوخة خلايا الكبد، كما كتب كيفن هاينز(*). ويُرسّخ إعلان الشركة عن استثمارٍ يقارب نصف مليار دولار في هذا الدواء المُصمّم لعكس آثار الشيخوخة، مكانتها في طليعة صناعة التكنولوجيا الحيوية المبتكَرة والمُربِحة.

البدء بتجارب سريرية

وقال جاكوب سي كيميل، المؤسس المشارك والرئيس بـ«نيوليميت»، في منشور على مدوَّنة الشركة، معلناً عن هذا التمويل الضخم: «سنبدأ التجارب السريرية على البشر لأول دواء لدينا، لإعادة برمجة الخلايا لمكافحة الشيخوخة، العام المقبل. ويأتي تسريع الجدول الزمني للتجارب مدفوعاً بالاكتشاف الرائد لدواء أوليّ يُعيد عقارب الساعة إلى الوراء في شيخوخة خلايا الكبد البشرية المُسنة».

وتتخصص الشركة، ومقرّها كاليفورنيا، في البرمجة «فوق الجينية» (يدرس علم «فوق الجينات أو «علم التخلّق» Epigenetics الظواهر الناتجة عن التأثيرات الخارجية على الجينات). وتسعى هذه التقنية البيولوجية، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى إعادة ضبط «برمجيات» الخلية الحية لجعلها نظرياً أصغر سناً وأكثر صحة، دون تغيير حمضها النووي الأساسي.

«استعادة شباب» أجهزة الجسم

وقد صرحت الشركة بأنها تركز على «استعادة وظائف الشباب» في الكبد والجهاز المناعي والأوعية الدموية. وإذا تكللت هذه الأدوية بالنجاح، فنتوقع أن تُعيد الحيوية إلى عملية التمثيل الغذائي، ومستويات الطاقة، ومقاومة الأمراض، وحتى القدرات الإدراكية في مراحل لاحقة من العمر.

توقعت «نيوليميت»، في البداية، أن يستغرق تطوير أدوية قابلة للتجربة على البشر عقداً أو أكثر. إلا أن نجاح دواء نموذجي مصمم لإعادة برمجة شيخوخة خلايا الكبد أسهم في الحصول على جولة تمويل ضخمة جديدة، مما قلّص المدة الزمنية إلى النصف تقريباً.

إعادة برمجة الكبد

وقال كيميل: «يُمكّن علاجنا لإعادة برمجة الكبد الكبدَ من التعافي، بشكل أسرع، بعد الإصابة، وتجنب الضرر الناتج عن التحديات الغذائية، وتسريع التعافي من آثار استهلاك الكحول. ستكشف تجربتنا، في العام المقبل، عن كيفية تطبيق إعادة برمجة شيخوخة الكبد على البشر، لأول مرة. وخلال السنوات المقبلة، سنضيف برامج علاجية جديدة ونُدخل مجموعة متنوعة من العلاجات إلى التجارب السريرية».

تحذير علمي

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن عكْس مؤشرات شيخوخة الخلايا في الخلايا المزروعة مخبرياً لم يُسفر بعدُ عن علاجات مُثبتة لمكافحة الشيخوخة لدى البشر.

شركات منافِسة

وتشمل الشركات المُنافِسة لـ«نيوليميت» شركة «ريترو بيوساينسز»، المدعومة من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وشركة ألتوس لابز، التي انطلقت، قبل أربع سنوات، بقيادة مؤسس «أمازون»، جيف بيزوس

«إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية
TT

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

بودكاست شخصي بالذكاء الاصطناعي يُزوّد ​​المستخدمين بآخر مؤشراتهم الصحية

ستُنتج شركة «إيترنال» الأميركية الناشئة في مجال الصحة، «بودكاست» أسبوعياً خاصاً بأي فرد، يُركز على نتائج تحاليل دمه، كما كتب سام بيكر(*).

بيانات شخصية

نحن غارقون في البيانات، لكن كثيرين يجدون صعوبة في فهمها واستيعابها. إلا أن شركة إيترنال تعتقد أنها وجدت حلاً للاستفادة من البيانات الصحية، وهو تقديم بودكاست شخصي أسبوعي مُولَّد بتقنية الذكاء الاصطناعي، يُزوّد ​​المستخدمين بآخر التحديثات حول إحصائياتهم الصحية واللياقة البدنية، وجودة نومهم، وغير ذلك.

بودكاست موجّه أساساً للرياضيين

يُعدّ هذا البودكاست (بث صوتي) أحدث منتجات الشركة الناشئة في مجال الصحة وإطالة العمر، مُوجّهة خصوصاً للرياضيين. تجمع الشركة بين خدمات متنوعة، مثل فحوصات الجسم وتحاليل الدم، وتُحوّلها إلى تقارير وقراءات مُخصصة.

كانت منصة إيترنال «Eternal» قد انطلقت، في أوائل عام 2025، لتتيح لعملائها ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحميل بياناتهم المختبرية أولاً. ويجري تجميع البيانات الصحية وتحليلها بمرور الوقت، ما يسمح للمنصة بتتبع التغييرات وإطلاع المستخدمين على تقدمهم أثناء توجههم لتحقيق أهداف صحية مختلفة، مثل إنقاص الوزن أو تحسين جودة النوم. والآن يمكن للمستخدمين الاستماع إلى «تجربة صوتية» أسبوعية قصيرة للحصول على آخِر التحديثات.

أحاديث صوتية أفضل من أرقام المؤشرات الصحية

ويقول أليكس ماثر، مؤسس المنصة، لمجلة «فاست كومباني»: «بدأ الأمر بالتحاليل المختبرية - كنا نُجري تحاليل الدم أو فحص DEXA للعظام، ولاحظنا أن قلة قليلة من الناس تتعمق في قراءة التقارير التي نرسلها إليهم. كنا نُنتج لهم محتوى غزيراً، لكنهم لم يكونوا يستهلكونه».

ويشير إلى أن هذا كان بمثابة اكتشاف: «أدركنا سريعاً أن معظم الناس يُفضلون القصص والروايات، ولا يُريدون النظر إلى الأرقام».

وبالتفكير في تجربته بإنشاء وإطلاق بودكاستات ناجحة، خلال فترة عمله السابق في الصحافة، خطرت لماثر فكرة: «ماذا لو استطعنا دمج بودكاست الصحة واللياقة البدنية في محتوى أكثر تخصيصاً؟ لقد خطونا الخطوة الأولى».

بث صوتي أسبوعي

أطلقت «إيترنال» أخيراً هذه الميزة الجديدة، حيث يُمكن للمستخدمين، من خلال ربط أجهزتهم القابلة للارتداء أو تحديث نتائج تحاليلهم المختبرية على مدار الأسبوع، الحصول على تجربة صوتية مُخصصة، صباح كل اثنين.

يركز المحتوى على المجالات الأساسية - النوم، والحركة، وتمارين القوة، وتمارين القلب، والاستشفاء - ويُكمّل بميزات دردشة تُشجع المستخدمين أو تسألهم عن حالتهم النفسية وموضوعات أخرى عبر الرسائل النصية.

تأتي هذه الميزة في وقتٍ تُجرّب فيه الشركات بمختلف القطاعات طرقاً مبتكرة لتقديم المحتوى للمستخدمين بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي. فعلى سبيل المثال، أطلقت «أمازون» ملفات بودكاست للتسوق مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ميزات صوتية تتعلق بأوصاف المنتجات وتقييماتها.

الوقوع في الأخطاء وخرق الخصوصية

ورغم وجود بعض المخاوف بشأن احتمالية حدوث أخطاء أو عدم دقة في قراءة الذكاء الاصطناعي، يؤكد ماثر أن الشركة تعمل باستمرار على تحسين إطار التقييم الخاص بها لتقليل المعلومات غير الصحيحة والادعاءات غير المدعومة.

وفيما يتعلق بالخصوصية، تُشير «إيترنال» إلى أن ملفات البودكاست غير قابلة للبحث أو الاكتشاف علناً، ويجري تسليمها، بشكل آمن ومباشر، إلى المستخدم. كما تؤكد الشركة عدم مشاركة أي معلومات تعريفية تتجاوز اسم المستخدم الأول.

5 دقائق تحصل على رضا المستخدمين

أما بالنسبة لرضا المستخدمين، فيقول ماثر إن ردود الفعل التي تلقّتها الشركة، حتى الآن، كانت إيجابية. ويضيف أن هذه الطريقة سهلة وبسيطة لتلقّي المعلومات، ما يجعل تحديث الحالة الصحية يبدو كأنه محاضرة أو مهمة روتينية، كما أنها سريعة - نحو خمس دقائق. ويتابع: «أردنا أن نجعل الناس يتفاعلون مع بياناتهم الصحية بطريقة فعّالة... وأولويتنا، الآن، هي توسيع نطاق هذه الفكرة».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة
TT

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

الذكاء الاصطناعي... الأميركيون يجابهونه بردود فعل سلبية شديدة

تواجه شركات الذكاء الاصطناعي مع استثمارها مليارات الدولارات في تطويره خطراً متزايداً، يتمثل في عدم شعبيته بشكل كبير.

ردود الفعل السلبية ليست مفاجئة

هذا الخطر يتمثل في الردود السلبية للأميركيين: هل نريد حقاً تكنولوجيا تقضي على الوظائف، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، وتُضعف قدرتنا على التفكير، وتُشكل مجموعة واسعة من المخاطر الأخرى، بدءاً من تسهيل مراقبة الحكومة للمواطنين وصولاً إلى تشجيع انتحار المراهقين؟ من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة مفيدة أيضاً -إذ يُمكن أن يُساعد في تطوير أدوية أفضل وحلول مناخية، على سبيل المثال- لكن للمعارضين وجهة نظر أخرى.

وفي حين قد يبدو أن تطوير الذكاء الاصطناعي لا يُمكن إيقافه، فإن نقص الدعم يعني أنه بات من الصعب جداً على شركات التكنولوجيا بناء مراكز البيانات الجديدة التي ترغب بها بشدة.

وهناك أربعة جوانب لردود الفعل السلبية تلك:

الأميركيون لا يريدون العيش بجوار مراكز البيانات

* معارضة شديدة. في أقل من عام تغيّرت الآراء حول مراكز البيانات بسرعة، ففي استطلاع أجرته شركة «هيت ماب» في أغسطس (آب) الماضي، أفاد 24 في المائة من المشاركين بمعارضتهم الشديدة لبناء مركز بيانات بالقرب من أماكن سكنهم. وفي أحدث استطلاع أجرته الشركة في مايو (أيار) وشمل أكثر من 4 آلاف ناخب، ارتفعت هذه النسبة إلى 55 في المائة. وهكذا تضاعفت المعارضة الشديدة أكثر من مرتين، خلال الأشهر التسعة الماضية.

70 في المائة من الأميركيين يبدون معارضتهم لبناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم

*مخاوف التأثير على موارد الطاقة والمياه. في استطلاع أجرته مؤسسة «غالوب» في مايو أيضاً، أعرب 71 في المائة من الأميركيين عن معارضتهم بناء مركز بيانات جديد للذكاء الاصطناعي في منطقتهم، مع معارضة شديدة من نصفهم تقريباً. (تجدر الإشارة إلى أنه في الاستطلاع نفسه، أعرب 53 في المائة فقط من المشاركين عن معارضتهم لبناء محطة طاقة نووية جديدة في منطقتهم). ومن الصعب تحديد ما إذا كانت معارضة مراكز البيانات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ذاته أم بمخاوف أخرى أكثر إلحاحاً مثل ارتفاع فواتير الكهرباء؛ ففي استطلاع «غالوب»، أشار نصف المعارضين إلى تأثيرات المشروع على الموارد مثل الماء والطاقة، في حين ذكرت نسبة أقل كراهيتهم للذكاء الاصطناعي. ولكن من الصحيح أيضاً أن العديد من مراكز البيانات المقترحة ما كانت لتوجد لولا الذكاء الاصطناعي، والناخبون يدركون ذلك.

* تعليق وحظر إنشاء مراكز البيانات. في ولاية فرجينيا، وهي مركز رئيسي لمراكز البيانات، انخفض الدعم للمشروعات المحلية من 69 في المائة عام 2023 إلى 35 في المائة هذا العام. وتخلّت إحدى المقاطعات أخيراً عن خطط لبناء مجمع ضخم يضم ما يصل إلى 37 مركز بيانات. وأصبحت مدينة في كاليفورنيا أخيراً أول مدينة تحظر إنشاء مراكز بيانات جديدة. وأصدرت مدن أخرى في أنحاء البلاد قرارات تعليق مؤقتة. وفي بلدة بولاية ميسوري، تم التصويت على إقالة أربعة أعضاء من مجلس المدينة بعد موافقتهم على مركز بيانات بتكلفة 6 مليارات دولار. بالنسبة إلى مطوري مراكز البيانات الذين كانوا يُعانون بالفعل صعوبة الحصول على الطاقة والمياه والتراخيص، ستزداد صعوبة البناء.

الذكاء الاصطناعي الأقل شعبية بين الشباب

وفقاً لاستطلاع رأي وطني أجرته شبكة «إن بي سي» وشمل 1000 ناخب في مارس (آذار)، ينظر 26 في المائة فقط من الناخبين إلى الذكاء الاصطناعي بإيجابية، في حين ينظر إليه 46 في المائة بسلبية. وبصافي تأييد سلبي بلغ -20، كان الذكاء الاصطناعي أقل شعبية من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية أو الرئيس ترمب. (منذ ذلك الاستطلاع، ازدادت شعبية ترمب المتدنية سوءاً، لذا من المحتمل أن يكون للذكاء الاصطناعي الآن ميزة). منح الناخبون الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، الذكاء الاصطناعي تقييماً سلبياً بلغ -44.

57 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده

وقال 57 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعتقدون أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق فوائده. كما قال ثلث المشاركين إن كلا الحزبَين السياسيين لا يُحسن التعامل مع سياسات الذكاء الاصطناعي.

قلق الأميركيين من الذكاء الاصطناعي أكثر من حماسهم له

في سلسلة من استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث التي بدأت عام 2021، تراجع الحماس الشعبي للذكاء الاصطناعي. ففي عام 2021، قال 37 في المائة من الأميركيين إنهم أكثر قلقاً من حماسهم لهذه التقنية. أما الآن فيقول 50 في المائة إنهم أكثر قلقاً، في حين أن 10 في المائة فقط أكثر حماساً من قلقهم.

ويقول 57 في المائة إن المخاطر المجتمعية لهذه التقنية عالية. قال نحو نصف المشاركين في استطلاع عام 2025 إنهم يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيجعل التفكير الإبداعي أو بناء علاقات ذات معنى مع الآخرين أكثر صعوبة.

الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة

أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» (YouGov)، بالتعاون مع مجلة «الإيكونوميست» في مايو، أن غالبية الأميركيين، بنسبة 65 في المائة، يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة مفرطة. (في استطلاع سابق أُجري في الشهر نفسه، كانت هذه النسبة أعلى قليلاً، حيث بلغت 71 في المائة). وقال غالبية المشاركين في الاستطلاع إنه من غير المرجح أن تعود المكاسب الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي بالنفع على الجميع. وأعرب نحو ثلاثة أرباع المشاركين عن قلقهم -تراوح بين قلق طفيف وقلق بالغ- بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف.

غالبية التقنيات الجديدة تواجه ردود فعل سلبية

من الواضح أن هذه ليست أول تقنية تواجه ردود فعل سلبية. ففي القرن الخامس عشر، جادل بعض النقاد بأن المطابع الجديدة ستنشر معلومات مضللة وانحلالاً أخلاقياً. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حذّر صحافي من أن انتشار المجلات الجديدة سيؤدي إلى تدهور العقول، بحيث يصبح الناس غير قادرين على التركيز، وسيفكرون «مثل طيور بأفكار متقطعة». لذا فقد يكون بعض المخاطر مبالغاً فيها، لكن بعضها الآخر قد لا يكون كذلك.

تناقضات التقدم

ويشير مؤيدو الذكاء الاصطناعي إلى حقيقة أنه عندما هددت تقنيات أخرى الوظائف، أدى ذلك في نهاية المطاف إلى ظهور مسارات مهنية جديدة، لكن من المحتمل أن يكون حجم التغييرات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي مختلفاً. وكان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، حذّر من كارثة الوظائف، وإن كان قد غيّر رأيه أخيراً. من جهة أخرى، يجري بناء محطات وقود لتشغيل مراكز البيانات في وقت لم يعد لدينا فيه متسع من الوقت لخفض الانبعاثات. كما أن شركة «أنثروبيك» جادلت أخيراً بأن مختبرات الذكاء الاصطناعي قد تحتاج إلى التباطؤ بسبب مخاطر أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تطوير نفسه بطرق قد تضر بالمجتمع.

وأخيراً، فقد تكون وتيرة التطوير هي التحدي الأكبر، إذ يتحدد السؤال في أنه مع تسابق شركات التكنولوجيا لبناء أنظمة أكثر قوة، هل تستطيع الحكومات الاستجابة في الوقت المناسب؟

* مجلة «فاست كومباني»

Your Premium trial has ended