العراق: توقعات برد أميركي «أقل قوة»... والفصائل اختفت

«النجباء» تمهّد لتراجع «كتائب حزب الله» عن تعليق الهجمات

أشخاص يحملون نعوش أربعة من ميليشيا «النجباء» خلال موكب جنازتهم في النجف جنوب بغداد 29 ديسمبر 2015 (أ.ب)
أشخاص يحملون نعوش أربعة من ميليشيا «النجباء» خلال موكب جنازتهم في النجف جنوب بغداد 29 ديسمبر 2015 (أ.ب)
TT

العراق: توقعات برد أميركي «أقل قوة»... والفصائل اختفت

أشخاص يحملون نعوش أربعة من ميليشيا «النجباء» خلال موكب جنازتهم في النجف جنوب بغداد 29 ديسمبر 2015 (أ.ب)
أشخاص يحملون نعوش أربعة من ميليشيا «النجباء» خلال موكب جنازتهم في النجف جنوب بغداد 29 ديسمبر 2015 (أ.ب)

لمّحت «حركة النجباء»، وهي إحدى الفصائل العراقية الموالية لإيران، إلى تراجع قريب لـ«كتائب حزب الله» عن قرار تعليق الهجمات ضد الأميركيين، في حين توقع خبراء أن يكون الرد الأميركي بقوة أقل، لا سيما بعد اختفاء المسلحين وتغيير مواقعهم خلال الأيام الماضية.

وبعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أن الضربات ضد الفصائل المسلحة الموالية لإيران في كل من العراق وسوريا باتت وشيكة، أعلن مسؤول «النجباء» أكرم الكعبي، أن فصيله «لن يعلق عملياته»، وأنه «سوف يرد على أي تهديد أميركي».

وقال الكعبي، وفي بيان صحافي: «قلنا ونكرر إنّ قرارنا عراقي وإننا لن نتوقف حتى تحقيق أمرين، هما: إيقاف العمليات على غزة وانسحاب الاحتلال الأميركي من العراق».

وعلق الكعبي على قرار «كتائب حزب الله» تعليق الهجمات ضد القوات الأميركية، أكد الكعبي أنه «تحدث مع (أبو حسين الحميداوي) وهو (الأمين العام للكتائب) وانجلت لنا الحقيقة والحكمة فيما قرر، وإننا نحترم ونقدر ذلك ونثمن تضحيته في هذه الظروف، حيث سيثبت في المستقبل أنّ قراره اتخذه بشجاعة ونكران ذات»، على حد تعبيره.

وقال الكعبي: «ننتظر العودة القريبة للكتائب، وإلغاء التعليق حينما يُرفع الحرج والأسباب الحاكمة». وقلل من التهديدات الأميركية، وقال: إنها «جزء من ماكينة الحرب النفسية الأميركية (...) التي لن تثنينا».

وحذّرت الحكومة العراقية، الأربعاء الماضي، من توسيع الحرب في الشرق الأوسط، وأكدت أن رئيسها محمد شياع السوداني «يبذل جهداً ماراثونياً» لإنجاز تسوية مع أطراف النزاع، في حين تحدثت مصادر موثوقة بأنه رفض المشاركة في اجتماع التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» على خلفية استهداف قاعدة البرج 22 في الأردن، والتي أودت بحياة 3 أميركيين.

وإذا وقع الرد الأميركي، فإن مجموعة «المقاومة الإسلامية في العراق ستوجه «رداً يناسبه»، على ما يقول الكعبي.

وقال مسؤولون أميركيون لشبكة «سي بي إس نيوز»، الخميس: إنه تم إقرار خطط لشن سلسلة ضربات على مدى أيام ضد أهداف تشمل أفراداً ومنشآت إيرانية في العراق وسوريا.

جندي من قوات التحالف لمكافحة «داعش» خلال دورية قرب قاعدة «عين الأسد» الجوية في العراق (أرشيفية - سنتكوم)

ساعة الصفر

ولم يحدد وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن «ساعة الصفر»، لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت عن مسؤولين أميركيين، أن «الأهداف المنشودة ستُضرب ابتداءً من يومي السبت والأحد المقبلين».

في السياق، قال عصام فيلي، وهو أستاذ السياسة في الجامعة المستنصرية، في حديث مع «الشرق الأوسط»: إن «الولايات المتحدة جادة في توجيه الضربات، لكنها ستخضع في النهاية لآراء عدة داخل الإدارة الأميركية؛ بسبب معارضة أن توجه الضربات للداخل الإيراني وتوسيع المواجهة».

ورأى فيلي، أن الهجوم على القاعدة الأميركية في الأردن «هزّ هيبة الولايات المتحدة وجعل الرد مسألة حتمية»، لكن واشنطن ستختار «أهدافاً منتخبة خارج العمق الإيراني، وقد تشمل قيادات من الفصائل العراقية أو (الحرس الثوري)».

والحال، أن جميع الفصائل العراقية أوقفت عملياتها ضد القوات الأميركية حتى تلك التي أعلنت استمرار استهداف القواعد في العراق وسوريا، في إطار هدنة غير معلنة.

وقد تدفع هذه المناورات - على حد وصف فيلي - الولايات المتحدة إلى توجيه «ضربات نقطوية ونخبوية» تحت تأثير حسابات حرجة لمنع حرب أكبر في المنطقة.

مقاتلون من «حركة النجباء» العراقية (قناة الحركة على تلغرام)

تعطيل المفاوضات

في المقابل، فإن استهداف القاعدة الأميركية على الحدود الأردنية - السورية عطّل جهود حكومة محمد شياع السوداني، خصوصاً أنه جاء بعد 24 ساعة فقط من أول حوار رسمي مع واشنطن على جدولة زمنية لانسحاب قوات التحالف الدولي، وفقاً لفيلي.

ويتوقع الباحث العراقي، أن العودة إلى قواعد اشتباك واضحة في المنطقة شبه مستحيل الآن؛ بسبب سيطرة مناخ التصعيد والحرب على مواقف الجميع، في حين تتصاعد المخاوف من تداعيات خارج السيطرة.

ومع تأخر الرد الأميركي، فإن التوقعات تشير إلى أن يكون «أقل من التوقعات السائدة»، وفقاً لخبير الأمن والدفاع سرمد البياتي، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط» عن تأثيرها المحدود رغم التهديدات التي أطلقها المسؤولون الأميركيون خلال الأيام الماضية.

وقال البياتي: إن «الضربات لن تفلح على الأغلب في استهداف الفصائل؛ لأن هذه الأخيرة أفرغت مواقعها ووزعت مسلحيها إلى مواقع جديدة من الصعب رصدها الآن».


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.