نبيلة عواد لـ«الشرق الأوسط»: أخشى تزوير التاريخ

برنامجها «نقطة تحوّل» يُحقّق حلماً منتَظراً

الإعلامية اللبنانية نبيلة عواد في ذروة عطائها (حسابها الشخصي)
الإعلامية اللبنانية نبيلة عواد في ذروة عطائها (حسابها الشخصي)
TT

نبيلة عواد لـ«الشرق الأوسط»: أخشى تزوير التاريخ

الإعلامية اللبنانية نبيلة عواد في ذروة عطائها (حسابها الشخصي)
الإعلامية اللبنانية نبيلة عواد في ذروة عطائها (حسابها الشخصي)

ليس «نقطة تحوّل» اسماً لبرنامج الإعلامية اللبنانية نبيلة عواد الجديد فحسب، بل عنوان مرحلة. أرادت لها برنامجاً خاصاً، يصبح مساحتها ويحمل لمساتها. تُخبر «الشرق الأوسط» أنّ محطة «إم تي في» فتحت لها الباب وسألتها طرح فكرة لتنفيذها، لكنّ المسألة لم تكن تقديم أفكار، بقدر البحث عن جديد مميّز. خشيت التكرار والوقوع في المُستَهلك. مهَّد التروّي لولادة الأفضل.

جمعها غداء مع زميلها الإعلامي موفق حرب، فعرض الفكرة. على الفور، لمحت فيها ما يُشبهها: «التاريخ ملعبي. في المدرسة، شكّل اهتمامي وأثار فضولي. وجدتُ فيه مساحة تشبهني. لستُ ممن يهوون تقديم برامج الفن والترفيه. ولا أريد برنامجاً يقتصر على الحوار السياسي اليومي. أفعل ذلك بالمداورة ضمن فقرة (بيروت اليوم) السياسية. برنامجي الخاص أردته بعضاً مني».

تروّي نبيلة عواد أمام الأفكار ولَّد الأفضل (حسابها الشخصي)

لعامين، أرجأت الأفكار للخروج بما يليق، فأثمرت ثقة زميلها بها الفكرة المنتَظرة. يرتكز البرنامج على المادة الأرشيفية والبحث المعمّق. أحداث غيّرت مسارات، وتركت تداعيات على الداخل اللبناني، تستعيدها وتُعرّف بها. تقول: «الجيل الجديد يظنّ التاريخ مضجراً. أشاء لفت انتباهه إلى العكس. المسألة في الأسلوب؛ هو الجاذب أو المُنفِّر. أستعيد أحداثاً مؤثّرة، وأجرّدها من الثقل والجمود. حين أقدّمها، يتلقاها الشباب والجمهور بسلاسة».

تناولت «اتفاق القاهرة» وظلاله، وتتنوّع الحلقات المقبلة بين سياسة واقتصاد وفن. تعلم أنّ البعض يُصاب بالكسل حين يتعلّق الأمر بتقصّي المعلومة. يشعر أنه مُتعَب بما فيه الكفاية فيغضّ النظر عن السعي إلى معرفة. أحداثٌ كبرى لا تجد طريقها إلى جيل يهمل الماضي وهو يتطلّع إلى المستقبل. نبيلة عواد تُحاكيه. تستميله بطريقتها اللطيفة في التقديم وتعمّدها الابتعاد عما هو مُعقّد: «أشاء إثبات أنّ الجانب الوثائقي يمكن ألا يكون مملاً، فيشكّل اهتماماً ويصبح مُنتَظراً».

اكتمل فريق العمل، ومنذ الأحد الماضي، بدأ العرض. نبيلة عواد للمرة الأولى في برنامج خاص بها. «من الصفر، وُلد كل شيء»، تقول بنبرة مُبتهِجة. هذا الابتهاج مردّه أيضاً تحمُّل المسؤولية. التاريخ لا يرحم المزوّرين. تدرك ذلك، فتخشى الوقوع في شِباك المعلومة المغلوطة، فيفترسها المتربّصون. وإنْ كان لا مفرّ من الانتقاد حين تكون الموضوعات جدلية والطرح منفتحاً على تعدُّد وجهات النظر، فذلك لا يعني إتاحة خفّة المقاربة والسماح بأي استهانة. تتابع: «تاريخ لبنان لاموضوعي. تتعدّد مراجعه، ويفتقر إلى الرواية الموحّدة. ذلك يكثّف إحساسي بالمسؤولية. أرفض التحريف والتورّط في التزوير».

التاريخ ملعب نبيلة عواد فشكّل اهتمامها وأثار فضولها (حسابها الشخصي)

قد يكون الحدث عربياً، مثل غزو العراق للكويت، فتُقارب ظلاله الملقاة على لبنان. أحداث غيّرت مسارات سياسية وتاريخية، فشكّلت «نقطة تحوّل»، تتّخذ في برنامج نبيلة عواد فرصة للاستعادة. المتعة والمسؤولية تجعلانها في قمة توهّجها المهني. يُقال بالإنجليزية «Cherry on the top»، وهذا وصفها للنضج الراهن. تشاء التأكيد بأنّ «المسيرة مستمرة، لكنني الآن في ذروة ما أودّ عطاءه. فالفرصة أتاحت لي ممارسة شغفي بالتاريخ، وكسب خبرة جديدة. تجاوزتُ حصري في تقديم نشرات الأخبار والبرامج السياسية، إلى المساحة الخاصة الرحبة».

بدأت التحضيرات في مايو (أيار) الماضي: «الحلقة الواحدة تتطلّب نحو شهر لتكتمل. الأرشيف هائل والتدقيق طويل». حين تعلن أنّ «إم تي في» منزلها، فذلك لتقول إنها مُحتَضنة في مكان دافئ. طرحُ الفكرة لقي الترحيب، فشجَّع رئيس مجلس إدارة المحطة ميشال المرّ على محتوى لائق، يكرّس حقيقة أنّ المُشاهد ليس حقلاً للتفاهة. يؤخذ على الإعلام اللبناني الميل إلى السهل، بذريعة أنّ المتلقّي مثقل، ويحتاج إلى استراحة. منذ «صارو مية» لزميلها جان نخول، وتقديمها؛ ثمة ما يؤكد أنّ المعلومة مرغوبة إن قُدِّمت ببراعة. «نقطة تحوّل» من هذا الصنف: يحترم الذوق والعقل.

تتوقّف عند «أزمة عرض المحتوى» على الشاشات اللبنانية. برأيها، «ثمة محتوى جيد يُساء تقديمه، على عكس ما نراه في الإعلام الغربي، حيث تُقدّم ساعة تلفزيونية غنية بالمعلومة بما لا يفسح المجال لتململ المتلقي». ذلك لتقول إنّ «إم تي في» المهتمّة بجمال الصورة، أتاحت لها ما يجعل هذا المحتوى، وهو من النوع الرصين، يدخل المنازل من دون تكلُّف.

يتمهّل الحديث أمام ما ضجَّ أخيراً وتنقّل على الألسن: رفضُها تسلُّم درع تكريمية من محمد مرتضى وزير الثقافة اللبناني. بعضٌ اتّهمها بالاستعراض، لكنّ ما جرى مغاير تماماً. تقول إنّ المقرّبين منها يعرفون جيداً مدى المسافة بينها وبين الادّعاء، وما فعلته كان تسجيل موقف ضدّ إطفاء وهج لبنان. تتابع: «تاريخ هذا الوزير يتناقض وفكرة ما بُنيت عليه الثقافة. تقارير عدّة عرضناها لكشف ممارسته الخاطئة. إنْ وافقتُه على تسليمي جائزة، فهذا يعني أنني أوافق على تلك الممارسات. لن أكون ممَن يمنحها شرعية. لذلك اعتذرت».

لأربع سنوات، عملت نبيلة عواد في «سكاي نيوز عربية». علّمها «الكوفيد» قسوة البُعد عن الأهل حين تنقلب الأحوال. منذ ذلك الامتحان الكوني، وهي تتمسّك بالبقاء في لبنان. تخشى المباغتات، وأن يحلّ مكروه والمسافات تفصلها عن أحبّتها: «بعض القرارات تُغيّره الأيام، لكنني الآن هنا وسأبقى».


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)
سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)
TT

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)
سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)

يجري العمل على إنشاء مؤسسة خيرية جديدة لتخليد سيرة الملكة إليزابيث الثانية، بالتزامن مع أسبوع يُصادف الذكرى المئوية لميلادها. وقد خصصت الحكومة منحة استثنائية بقيمة 40 مليون جنيه إسترليني لتأسيس «مؤسسة الملكة إليزابيث»، على أن يتولى الملك تشارلز الثالث رعايتها، حسب «بي بي سي» البريطانية. وستُعنى المؤسسة بإعادة تأهيل المساحات المشتركة داخل المجتمعات، في تجسيد لنهج الملكة الراحلة في الخدمة العامة، المستند إلى قناعتها بأن «الجميع جيراننا»، وهي عبارة لطالما ردّدتها خلال حياتها.

وقال رجل الأعمال السير دامون بوفيني، الذي سيتولى رئاسة المؤسسة: «هذه فرصة حقيقية لدعم المجتمعات في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، وإعادة إحياء المساحات المشتركة، وهي الأماكن التي يجتمع فيها الناس على اختلاف أعمارهم وخلفياتهم، وتمنحهم شعوراً بالانتماء». وتهدف المؤسسة إلى تطوير المباني والمساحات الخضراء غير المستغَلة، إلى جانب تمكين المجتمعات من اكتساب المهارات والتدريب اللازمين لتنظيم فعاليات محلية.

وتندرج هذه المبادرة ضمن تقليد بريطاني راسخ يقضي بتخليد ذكرى الملوك الراحلين عبر مشاريع حية تترك أثراً مباشراً في الحياة اليومية للمواطنين. ففي أعقاب وفاة جد الملكة عام 1936، أُطلق مشروع «ملاعب الملك جورج الخامس» لصون المساحات الترفيهية في أنحاء البلاد. وتُعد المؤسسة الجديدة واحدة من ثلاثة مشاريع تذكارية أُطلقت لإحياء إرث الملكة في خدمة الشأن العام.

إلى ذلك، أعلنت العائلة الملكية، الأحد، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 بعد تربعها أكثر من سبعين عاماً على العرش. وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الملك تشارلز الثالث كان يرغب في أن تتولى امرأة كتابة سيرة حياة والدته. وقالت كاي المعروفة بتأريخها للحقبة الجمهورية البريطانية بين عامي 1649 و1660، إن توليها هذه المهمة «شرف عظيم».

وأفاد قصر باكينغهام، في بيان، أن كاي ستتمكن من الاطلاع على أوراق إليزابيث الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي. وأضاف القصر أنها ستتمكن أيضاً من التحدث إلى أفراد العائلة المالكة وأصدقاء الملكة وموظفي القصر. ووصفت كاي الملكة إليزابيث بأنها «امرأة استثنائية، امتدت حياتها على مدى قرن شهد تغييرات كبيرة». وأعربت عن امتنانها العميق للملك الذي أولاها ثقته ومنحها حق الاطلاع على وثائق والدته، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لتوثيق حياة إليزابيث وإسهاماتها على أكمل وجه. وأحياناً قد تكشف السير الذاتية الرسمية لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا تفاصيل غير متوقعة عن حياتهم الشخصية. فقد كشف ويليام شوكروس الذي كتب السيرة الذاتية الرسمية لوالدة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.


مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

فازت مؤسسة «بينالي الدرعية» بميدالية فئة المتاحف والمؤسسات ضمن جوائز «آرت بازل» 2026، في إنجاز يعكس حضورها المتنامي على الساحة الفنية العالمية ودورها في دعم وتطوير المشهد الثقافي في المنطقة.

وجاء هذا التكريم تقديراً لجهود المؤسسة في إبراز الفنون المعاصرة والفنون الإسلامية عالمياً، وتعزيز التبادل الثقافي بين السعودية ومختلف دول العالم، إلى جانب دورها بوصفها منصة تجمع الفنانين، والمجتمعات، والأفكار من أنحاء متعددة.

ضمَّت لجنة الخبراء التي اختارت المؤسسة نخبة من القيادات الفنية العالمية، من بينهم إيلينا فيليبوفيتش، والبروفسور الدكتور بونافنتور سوه بيجينغ نديكونغ، وجيسيكا مورغان، وأدريانو بيدروسا، والشيخة حور بنت سلطان القاسمي، وسوهانيا رافيل، وفرانكلين سيرمانز، وفيليب تيناري، وهانس أولريش أوبريست.

إبراز الفنون المعاصرة والفنون الإسلامية على الساحة العالمية (مؤسسة بينالي الدرعية)

وتُعد جوائز «آرت بازل»، التي أُطلقت عام 2025، من أبرز المبادرات العالمية التي تحتفي بالتميُّز في الفن المعاصر، إذ تعتمد في اختيار الفائزين على معايير تشمل الابتكار، وجودة التنفيذ، والتفاعل مع الجمهور، والأثر الثقافي.

ومنذ تأسيسها عام 2020، رسَّخت «مؤسسة بينالي الدرعية»، بقيادة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء المؤسسة، مكانتها في المشهد الثقافي الدولي، وبرزت قدرتها على إحداث التحوُّلات الكبيرة، إذ تتولى المؤسسة مهمة تنظيم «معرض بينالي» سنوياً بالتناوب بين «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الدرعية، و«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة، إضافة إلى إشرافها على تطوير «حي جاكس الإبداعي» في الدرعية.

وفي تعليقها على الجائزة، قالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة آية البكري: «نفخر بهذا التقدير من (آرت بازل)، إحدى أبرز المنصات العالمية المنتجة للفن المعاصر. ويؤكِّد هذا التكريم حضور المملكة ودورها الفاعل في تعزيز الحوار الثقافي العالمي، كما يمنحنا دافعاً لمواصلة جهودنا في تطوير المشهد الثقافي بالسعودية».

يُذكر أن الدورة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، المقامة تحت عنوان «في الحِل والترحال»، تستمر في استقبال الزوار حتى 2 مايو (أيار) 2026، لتكون خامس فعالية كبرى تنظمها المؤسسة خلال 5 سنوات.


مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
TT

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني في السعودية، من خلال توسيع دائرة دور المجتمعات المحلية في صون وإعادة تأهيل القرى والبلدات التراثية، وتحويلها من مجرد شواهد صامتة على التاريخ إلى روافد اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة.

وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها. وقال الوزير خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» في الرياض، الخميس، أن «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها أسهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو 1000 موقع للتراث العمراني».

يُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقاً للمعايير (واس)

نموذج مبتكر لاستدامة السرد التاريخي

وتستهدف المبادرة الجديدة في عامها الأول ترميم مجموعة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وتتوِّج المبادرة التي سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026، شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية.

وقال محمد العمري، الخبير في التراث الشعبي، إن الخطوة التي كشفت عنها وزارة الثقافة ستعزز من دور المجتمعات المحلية في حفظ الهوية العمرانية عبر الأجيال. وتابع العمري، أن السعودية غنية بالتراث العمراني الذي يتعدد حسب زمانه ومكانه، وأضاف: «على قدر اتساع جغرافية السعودية، تملك في المقابل قدراً كبيراً من تنوع وغنى وثراء التجربة التراثية والاجتماعية التي احتفظت بها البلدات والقرى، والتي كانت قديماً تتشكل وفق الوظائف والاحتياجات التي تلبيها لمجتمع سكانها عبر العصور».

وأكد الخبير العمري أن القرى والبلدات التراثية كادت تتعرض للاندثار لولا جهود فردية قام بها أجيال ممن حفظ هذا التاريخ الحيّ وتعاهده بالصيانة والاهتمام، وبقي حتى اليوم ذكرى حيّة على أثر الأجيال الماضية، وشاهداً قائماً للأجيال المقبلة، منوهاً بدور المبادرات التي تبنتها وزارة الثقافة، ممثلة في هيئة التراث التي رعت هذه الحقبة الجديدة من الاهتمام بتراث مناطق السعودية المتعددة والغنية.‏

أعلنت هيئة التراث مطلع العام تحقيق مستهدف الوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني سعودي (واس)

تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني

منذ عززت السعودية من الانتباه إلى ثروتها من التراث‏ والآثار، وهي تحقق تقدماً في اكتشاف غنى المناطق السعودية وما تحتفظ به من سجلات أثرية تاريخية، ومن ذلك التراث العمراني الذي يمثل شاهداً حيّاً على الحكايات الاجتماعية، ووسيلة لفهم الماضي، ومساعداً في اتخاذ قرارات واعية بشأن المستقبل، على اعتبار أن كل مبنى عمراني، وطراز هندسي، أو موقع تاريخي، يسهم في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان، وتوجيه سياسات الحماية والترميم.‏

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام، عن تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

يسهم تسجيل المواقع في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان وتوجيه سياسات الحماية والترميم (واس)

ويأتي تسجيل هذه المواقع ضمن جهود الهيئة المتواصلة لحماية أصول التراث العمراني وتوثيقها وتسجيلها، والعمل على إدارتها بكفاءة عالية، إلى جانب إبراز قيمتها التراثية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها، بما يضمن استدامتها موروثاً ثقافياً للأجيال المقبلة.

وتواصل الهيئة جهودها في تسجيل مواقع التراث العمراني استناداً إلى معايير ولوائح نظام الآثار والتراث العمراني التي تهدف إلى تطوير جهود البحث والاكتشاف، وحصر المواقع التراثية وتسجيلها في قائمة التراث العمراني الوطني، وذلك باستخدام أحدث التقنيات والممارسات المعتمدة عالمياً في مجال التراث، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للمواقع التراثية بهدف الحفظ والتوثيق والحماية.

ويُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقًا لمعايير ذات أهمية وطنية أو عمرانية أو ثقافية محددة بموجب نظام الآثار والتراث العمراني، حيث تعتمد الهيئة على نظم المعلومات الجيومكانية في إدارة وتخزين وحفظ بيانات هذه المواقع والمباني بدقة؛ بهدف تحديد التدابير الوقائية ومتطلبات الحماية اللازمة لها، بما يضمن صونها للأجيال المقبلة.

ومن بيوت الطين إلى الأحياء القديمة، ومن الأبواب المزخرفة والمشربيات العتيقة، وكثير من صور الإرث المعماري، قطعت السعودية شوطاً كبيراً في العمل على إعادة استكشاف الأماكن، وتوثيق التفاصيل، وتطوير سجلها الوطني للتراث العمراني، الذي انضمت إليه الآلاف من مواقع التراث العمراني، تعزيزاً لحماية هذه المواقع من التعديات أو الإهمال، وضماناً لصونها للأجيال المقبلة.