ما الانعكاسات المحتملة لانتخابات تايوان على العلاقة مع الصين؟

«هوانغ جي» (يسار) عضو مجلس مدينة كاوشيونغ والمرشحة التشريعية للحزب الديمقراطي التقدمي خلال تقديمها من قبل «لاي تشينغ - تي» (إلى اليمين) المرشح الرئاسي للحزب 7 يناير 2024... فاز المرشحان لاحقاً بالانتخابات في تايوان في 13 يناير (أ.ف.ب)
«هوانغ جي» (يسار) عضو مجلس مدينة كاوشيونغ والمرشحة التشريعية للحزب الديمقراطي التقدمي خلال تقديمها من قبل «لاي تشينغ - تي» (إلى اليمين) المرشح الرئاسي للحزب 7 يناير 2024... فاز المرشحان لاحقاً بالانتخابات في تايوان في 13 يناير (أ.ف.ب)
TT

ما الانعكاسات المحتملة لانتخابات تايوان على العلاقة مع الصين؟

«هوانغ جي» (يسار) عضو مجلس مدينة كاوشيونغ والمرشحة التشريعية للحزب الديمقراطي التقدمي خلال تقديمها من قبل «لاي تشينغ - تي» (إلى اليمين) المرشح الرئاسي للحزب 7 يناير 2024... فاز المرشحان لاحقاً بالانتخابات في تايوان في 13 يناير (أ.ف.ب)
«هوانغ جي» (يسار) عضو مجلس مدينة كاوشيونغ والمرشحة التشريعية للحزب الديمقراطي التقدمي خلال تقديمها من قبل «لاي تشينغ - تي» (إلى اليمين) المرشح الرئاسي للحزب 7 يناير 2024... فاز المرشحان لاحقاً بالانتخابات في تايوان في 13 يناير (أ.ف.ب)

أظهر الفوز الثالث على التوالي (السبت الماضي) في الانتخابات الرئاسية التايوانية لمرشح الحزب الحاكم المؤيد للاستقلال، مناخاً عاماً تايوانياً يتمسّك بالنهج «الاستقلالي» الذي تتّبعه الجزيرة المتمتّعة بالحكم الذاتي وشبه المستقلّة، في علاقاتها مع الصين، وبيّنت نتائج الانتخابات إخفاق التهديدات الصينية في منع مرشّح تصنّفه بكين «انفصالياً»، من الوصول إلى رئاسة تايوان.

لاي تشينغ - تي (في الوسط) المرشح الرئاسي للحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم وهسياو بي - كيم (إلى اليمين) المرشحة لمنصب نائب الرئيس خلال احتفال بعد فوزهما في الانتخابات الرئاسية بتايبيه بتايوان 13 يناير 2024 (إ.ب.أ)

فوز جديد للاستقلاليين بالرئاسة التايوانية

فاز لاي تشينغ - تي مرشح الحزب الحاكم في انتخابات الرئاسة التايوانية التي أجريت السبت الماضي 13 يناير (كانون الثاني)، والتي كانت وصفتها الصين بأنها خيار بين الحرب والسلام، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

صحف محلية صادرة في 14 يناير 2024 تعنون فوز «الحزب الديمقراطي التقدمي» الحاكم في الانتخابات الرئاسية التايوانية، تايبيه بتايوان (أ.ف.ب)

مع حصول الفائز لاي تشينغ - تي (صاحب التوجه الاستقلالي عن الصين) على ما يزيد قليلاً على 40 في المائة من الأصوات بالانتخابات الرئاسية الأخيرة في تايوان، مقارنة بنسبة 57 في المائة قبل 4 سنوات للرئيسة التايوانية الحالية تساي إنغ وين، والتي تنتهي ولايتها في مايو (أيار) المقبل، فإن التصويت للحزب الرئاسي الحاكم (الحزب الديمقراطي التقدمي)، شهد تراجعاً واضحاً، لكن الانتخابات الأخيرة كرّست للمرة الأولى، منذ التحوّل الديمقراطي في الجزيرة منتصف التسعينات، فوز حزب سياسي تايواني بثلاثة انتخابات رئاسية متتالية.

سيناريو مظلم لبكين أن ينتصر الحزب الداعم لإعلان استقلال تايوان، وفق تقرير الأحد 14 يناير لصحيفة «لوموند» الفرنسية. انتصار لاستقلاليي تايوان في حين صمم قادة الحزب الشيوعي الصيني منذ عقود على ما يرونه "إعادة توحيد تايوان" بالبر الصيني.

كما أنّ قادة الحزب الحاكم في تايوان كرروا أنهم سيحافظون على الوضع الراهن في العلاقة بين تايوان والصين، أي ممارسة تايوان سيادة فعلية ومستقلة عن الصين دون إعلان رسمي للاستقلال. وبالتالي فإن «الحزب الديمقراطي التقدمي» التايواني الحاكم سيحتفظ في ميثاقه بالسعي إلى الاستقلال. وفي المقابل، ستُبقي الصين على «ذريعة حرب» تهدّد بها تايوان في محاولة لإخضاعها.

الرئيس الصيني شي جينبينغ يحضر جلسة افتتاحية لمؤتمر في قاعة الشعب الكبرى في بكين بالصين في 4 مارس 2023 (رويترز)

الخبر السار الوحيد بالنسبة لبكين في نتائج انتخابات تايوان، بحسب تقرير السبت لموقع «بوليتيكو»، هو أن «الحزب الديمقراطي التقدمي» خسر أغلبيته البرلمانية المطلقة، ما يجعل هذا الحزب مضطراً - من أجل تمرير التشريعات البرلمانية - لأن يعقد ائتلافات برلمانية مع حزبين آخرين، هما «الكومينتانغ» و«حزب الشعب التايواني»، حيث لديهما مواقف تميل إلى التقارب مع بكين.

وقد نال الحزب التايواني الحاكم «الحزب الديمقراطي التقدمي» 51 مقعداً من مجموع 113 مقعداً في البرلمان التايواني بعد أن كان للحزب 61 مقعداً، أي تمتّع بأغلبية مطلقة في البرلمان السابق، وفق أرقام «المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية» الأميركية المختصة بشؤون الانتخابات.

هو يو - إيه المرشح الرئاسي لحزب «الكومينتانغ» يتحدث إلى أنصاره في مدينة تايبيه الجديدة بتايوان 13 يناير 2024 (رويترز)

وحصل حزب «الكومينتانغ» على 52 مقعداً في البرلمان، بعد أن نال 38 مقعداً في البرلمان السابق، وهو كذلك لا يتمتع بأغلبية مطلقة في البرلمان التايواني الحالي. ونال «حزب الشعب التايواني» ثمانية مقاعد (حصل على 5 مقاعد في البرلمان السابق)، ما قد يجعل هذا الحزب «صانع الملوك» بوصفه شريكاً أساسياً محتمَلاً في الائتلافات البرلمانية.

وقد تعهد الرئيس التايواني المُنتخب «لاي» بالعمل على تأمين الإجماع في البرلمان، وهو ما قد «يخفف» من بعض أجندته السياسية، وفق تقرير الأحد لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

حرس الشرف ينزلون العلم التايواني في ساحة الحرية في تايبيه بتايوان 16 يناير 2024 (أ.ب)

رفض التهديدات الصينية

يمثّل الفوز الثالث على التوالي للحزب الحاكم الاستقلالي (الحزب الديمقراطي الاشتراكي) في تايوان، رفضاً جديداً من الناخبين التايوانيين لتكتيكات التهديد بالقوة التي تنتهجها بكين، حسب تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية السبت الماضي.

أنصار «الحزب الديمقراطي التقدمي» يحتفلون خلال مسيرة حاشدة عقب فوز لاي تشينغ - تي في الانتخابات الرئاسية في تايبيه بتايوان في 13 يناير 2024 (رويترز)

في السنوات الأخيرة، ازدادت سلسلة التهديدات التي توجّهها بكين إلى تايبيه، وتمثّلت بشكل خاص بمناورات عسكرية منها ما حاكى حصاراً لجزيرة تايوان. كما أنّ الجيش الصيني قال الجمعة الماضي، عشية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التايوانية الأخيرة (السبت)، إنه «سيسحق» أي مساعٍ مؤيدة لاستقلال تايوان، التي تعدها الصين جزءاً من أراضيها، فيما ترفض تايوان أن تكون جزءاً من الصين، حيث يغلب على الجزيرة التي لم تخضع يوماً لحكم الحزب الشيوعي الحاكم في الصين، شعور عام بالخصوصية، وبالاستقلالية عن الصين، وهو ما أظهرته الانتخابات الأخيرة عن طريق انتخاب التايوانيين لرئيس يدعم التوجّه الاستقلالي للجزيرة.

واتهم الناطق باسم وزارة الدفاع الصينية جانغ شياو غانغ، «الحزب الديمقراطي التقدمي» الحاكم في تايوان، بدفع الجزيرة «نحو ظروف الحرب الخطيرة»، من خلال شراء أسلحة من الولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

التهديدات الصينية كان الهدف منها بشكل خاص التأثير على خيار الناخبين التايوانيين عن طريق التلويح بالحرب، إلّا أنّ نتائج الانتخابات التي فاز بها مرشّح الحزب الاستقلالي (الحزب الديمقراطي التقدمي) أظهرت بشكل عام، تجاهل الناخبين التايوانيين لهذه التهديدات، وفق «سي إن إن».

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق ستيفن هادلي (على اليسار) بينما تتحدث رئيسة تايوان تساي إنغ - وين في المكتب الرئاسي في تايبيه بتايوان الاثنين 15 يناير 2024 (أ.ب)

رئيس جديد تعدّه بكين «مثيراً للمشاكل»

من وجهة نظر بكين، يُعَد لاي تشينغ - تي (رئيس تايوان المُنتخب السبت)، انفصالياً و«مثيراً للمشاكل تماماً» بسبب التعليقات التي أدلى بها لأول مرة في عام 2017 بوصفه رئيسا لوزراء تايوان بشأن كونه «عاملاً» من أجل الاستقلال الرسمي لتايوان، وهو خط أحمر ترفضه بكين. وفي العام التالي، قال «لاي» للبرلمان التايواني إنه يعمل عملياً من أجل استقلال تايوان، مما دفع آنذاك إحدى أبرز الصحف الصينية، وهي صحيفة «غلوبال تايمز»، إلى دعوة الصين لإصدار مذكرة اعتقال دولية بحق «لاي» ومحاكمته بموجب قانون «مكافحة الانفصال الصيني» الصادر عام 2005، وفق تقرير الأحد لصحيفة «ذا كوريا هيرالد» الكورية الجنوبية.

نائب الرئيسة التايوانية لاي تشينغ - تي المعروف أيضاً باسم ويليام لاي يحتفل بانتصاره بالانتخابات الرئاسية التايوانية في تايبيه بتايوان السبت 13 يناير 2024 (أ.ب)

وقد تمسّك «لاي» خلال حملته الانتخابية الأخيرة، بخط الرئيسة تساي إنغ - وين القائل بأن جمهورية الصين - الاسم الرسمي لتايوان - وجمهورية الصين الشعبية «ليستا تابعتين لبعضهما بعضاً». وقال «لاي»، الذي فاز في انتخابات يوم السبت، مراراً وتكراراً خلال الحملة الانتخابية، إنه يريد الحفاظ على الوضع الراهن مع الصين، وعرض التحدث مع بكين على قاعدة احترام الصين لوضع تايوان.

وبيّن فوز «الحزب الديمقراطي التقدّمي» بالانتخابات، وفق تقرير «سي إن إن»، أن «تايوان دولة ذات سيادة بحكم الأمر الواقع، ويجب عليها تعزيز الدفاعات ضد تهديدات الصين وتعميق العلاقات مع الدول الديمقراطية الشقيقة، حتى لو كان ذلك يعني العقاب الاقتصادي أو التخويف العسكري من قبل بكين».

مقاتلة صينية خلال تدريبات عسكرية حول جزيرة تايوان نفذتها قيادة المسرح الشرقي ﻟ«جيش التحرير الشعبي الصيني» في نانجينغ شرق الصين 8 أبريل 2023 (أ.ب)

استمرار «استراتيجية التهديد»

هذا التوجّه الاستقلالي لدى الحزب الحاكم في تايوان، والذي يستمر مع الرئيس الجديد المُنتخب، لا ينذر بتحسين العلاقة مع بكين التي تضع نصب عينيها «إعادة توحيد» تايوان بالبر الصيني، مخالفة بذلك التوجّه العام الاستقلالي في تايوان والذي أكدته نتائج الانتخابات الأخيرة.

خلال حفل لرفع العلم الوطني الصيني في ميدان تيانانمن في بكين بالصين 1 يناير 2024 (إ.ب.أ)

فوفق شبكة «بي بي سي» البريطانية في تقرير لها الأحد، من غير المرجّح أن توافق الصين على أي حوار مع الرئيس التايواني الجديد، فيما يبقى الانقطاع في المفاوضات الرسمية بين تايوان والصين مستمراً منذ عام 2016.

نتائج انتخابات السبت في تايوان، ستعني أيضاً استمرار الوضع المتوتر للغاية الموجود بالفعل في مضيق تايوان، لا سيما نتيجة الرفض الصيني للتوجه الاستقلالي للحزب الحاكم في تايبيه، مع ترجيح استمرار كثافة التوغلات شبه اليومية للسفن والطائرات العسكرية الصينية في المياه والأجواء التايوانية بوصف ذلك استعراضاً للقوة وتهديداً ضد تايوان.

مقاتلة تايوانية من الصنع المحلي في مناورة عسكرية بالذخيرة الحية تحاكي سيناريو غزو عدو في تايتشونغ بتايوان 16 يوليو 2020 (رويترز)

ويمكن أن تعرب بكين عن استيائها من نتائج الانتخابات التايوانية التي أعادت انتخاب الحزب الحاكم الذي يقود سياسة استقلالية عن بكين، من خلال إجراء الصين عرضاً كبيراً للقوة العسكرية في مضيق تايوان، كما فعلت بكين بعد أن زارت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي تايبيه في عام 2022، واتهمت تايوان الصين حينها بأنها تحاكي حصاراً وشيكاً على الجزيرة.

سفينة تابعة للبحرية الصينية في بحر الصين الجنوبي في 4 أكتوبر 2023 (رويترز)

ومن المرجّح أن تكثّف الصين ضغوطها الاقتصادية والدبلوماسية على الجزيرة، من خلال السعي لسحب مزيد من الدول الصغيرة اعترافها بتايوان، وفرض عقوبات على مزيد من الشركات والمنتجات والأفراد التايوانيين.

واليوم، تعترف 12 دولة فقط رسمياً بتايوان. وحوّلت الولايات المتحدة الاعتراف الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين في عام 1979، إلّا أنّ واشنطن تظل أقوى حليف للجزيرة، وتقدّم لها المساعدات وتبيعها الأسلحة. وتعهدت بالمساعدة في حالة وقوع هجوم صيني على الجزيرة.

المدمِرة الأميركية «يو إس إس بينفولد» المجهّزة بصواريخ موجهة تعبر بحر الفلبين في 14 يونيو 2018 (رويترز)

ومن غير المرجّح أن تشنّ الصين اجتياحاً للجزيرة تلبية للهدف القديم والحاضر للحزب الشيوعي الحاكم في الصين ﺑ«إعادة توحيد تايوان». فرغم أنّ هذا الهدف هو من أولويات النظام الصيني، فإنّ احتمال خوض الصين مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة الحليفة والداعمة العسكرية لتايوان، يقلّل من احتمالات إقدام بكين على هذه الخطوة، لما يترتب عليها من احتمالات خسائر كبيرة يتعرّض لها الاقتصاد الصيني عبر القطيعة المحتملة مع دول الغرب بشكل عام نتيجة صدام مع واشنطن، إضافة إلى حسابات الخسائر العسكرية والبشرية الكبيرة التي ستنجم عن مواجهة بين قوّتين عظميين.

إلّا أنّ الصين تراقب عن كثب تطوّر الجبهات الملتهبة في شرق أوروبا والشرق الأوسط، وتتابع كيفية التعامل الأميركي مع هذه الأزمات، لاستخلاص استنتاجات، بانتظار فرصة سانحة تُقدِم فيها بكين على خطوة عسكرية كبيرة في مضيق تايوان.

فرقاطة صواريخ موجهة أسترالية (يسار) مع سفينة هجومية برمائية أميركية وطراد صواريخ كروز موجّه أميركي ومدمِرة أميركية مجهّزة بصواريخ موجّهة في بحر الصين الجنوبي 18 أبريل 2020 (رويترز)

التخوّف من مصير هونغ كونغ

عادت هونغ كونغ عام 1997 إلى السيادة الصينية، بعد أن سلّمتها بريطانيا إلى بكين بموجب اتفاق بين المملكة المتحدة والصين تعهّد المحافظة على الحريات المدنية للمدينة وأسلوب الحياة الديمقراطي، لينتهي الحكم البريطاني للجزيرة الذي دام لأكثر من قرن ونصف.

الرئيس التايواني المنتخَب لاي تشينغ - تي ونائبة الرئيس هسياو بي - كيم في مقر «الحزب الديمقراطي التقدمي» في تايبيه بتايوان مع وفد من مسؤولين أميركيين جاءوا للزيارة بعد الانتخابات لتأكيد استمرار الدعم الأميركي لتايوان، الاثنين 15 يناير 2024 (أ.ب)

وفرضت بكين قانوناً صارماً للأمن القومي في عام 2020 قيّد الحرّيات وخصوصية النظام في هونغ كونغ، ما جعل التايوانيين يتخوّفون من مبدأ «دولة واحدة ونظامان» (المُعتمد في هونغ كونغ منذ تسلّم الصين للمدينة عام 1997) والذي تَعرضه الصين أيضاً على تايوان، إذ وجد التايوانيون أن هذا المبدأ لا يقدّم لهم أي ضمانة بالاحتفاظ بنظامهم الخاص، وفق تقرير «لوموند».

وفي تايوان، يتزايد الشعور بالبعد عن البر الصيني. فإذا كان أكثر من 90 في المائة من سكان الجزيرة ينحدرون من أصول صينية هاجروا إلى تايوان في القرون الأخيرة، فإن أكثر من 62 في المائة اليوم من سكان تايوان يعرّفون أنفسهم بوصفهم تايوانيين فقط، مقارنة بنحو 17 في المائة في عام 1992؛ ويعد 30.5 في المائة من سكان الجزيرة أنفسهم تايوانيين وصينيين، مقارنة بـ46 في المائة قبل ثلاثة عقود، حسب أرقام جامعة تشينغتشي الوطنية التايوانية.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رونالد ريغان» تغادر ميناء فيكتوريا في هونغ كونغ بعد زيارة للميناء في 25 نوفمبر 2018 (رويترز)

إعلان استقلال مستبعَد

رغم تزايد الشعور الاستقلالي في تايوان، فإنه من غير المرجّح حالياً إقدام تايبيه على إعلان استقلالها عن الصين التي تعد الجزيرة جزءاً منها، وذلك لما يمكن أن يترتب على هكذا إعلان من مواجهة عسكرية مع بكين، وخسائر فادحة يتكبّدها الاقتصاد التايواني نتيجة تلك المواجهة. كما أن مواقف الولايات المتحدة وهي الداعمة الأولى لتايوان، ما زالت تؤكدّ التمسّك بسياسة الحفاظ على الوضع القائم في تايوان، أي أن واشنطن مستمرة بدعم تايبيه ونظام الحكم الديمقراطي فيها، ولكن دون أن تؤيد واشنطن إعلان الجزيرة استقلالها عن بكين، وذلك في إطار سياسة «الغموض الاستراتيجي» التي تتّبعها الإدارات الأميركية منذ سنوات تجاه تايوان، ومن المستبعد أن تتخلى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن هذه السياسة.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمة في ديترويت بولاية ميشيغان بالولايات المتحدة في 17 نوفمبر 2021 (رويترز)

فقد أبقت واشنطن طيلة العقود الماضية على ما يسمى «الغموض الاستراتيجي» بشأن ما إذا كانت ستتدخل عسكرياً في تايوان ضد أي هجوم عسكري صيني ضد الجزيرة، وهي سياسة مصممة لدرء غزو صيني لتايوان، وثني تايبيه عن إعلان الاستقلال رسمياً عن بكين، وفق تقرير لقناة الحرّة الأميركية. لكن الرئيس الأميركي جو بايدن حذّر الصين في أكثر من مناسبة مشيراً إلى أنّ واشنطن ستتدخّل لحماية تايوان بوجه اجتياح صيني.

فقد ازداد النقاش بين الحزبين الكبيرين في واشنطن مؤخراً، بشأن ما إذا كان التحول إلى «الوضوح الاستراتيجي» هو الأفضل حالياً، بالنظر إلى نهج بكين العدائي المتزايد تجاه تايوان في السنوات الأخيرة.

وتأتي ظروف الصراعات العسكرية الحالية المستمرة، في أوروبا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا (في فبراير/شباط 2022)، وفي الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» (في أكتوبر/تشرين الأول 2023)، لتعزز موقف الإدارة الأميركية المتمسّك بالحفاظ على الوضع الراهن في تايوان، في مساعي واشنطن لإضعاف احتمال اندلاع صراع عسكري كبير في شرق آسيا.

قوات مسلحة تايوانية تجري مناورة عسكرية لإظهار الاستعداد القتالي في قاعدة عسكرية في كاوشيونغ بتايوان يناير 2023 (رويترز)

ويبقى الخطر الكبير الذي يتهدّد الاقتصاد العالمي فيما إذا اندلعت حرب في مضيق تايوان - أحد أهم ممرات التجارة العالمية - دافعاً أساسياً لتمسّك واشنطن بموقفها الرافض لإعلان تايوان استقلالها عن الصين، وذلك رغم استمرار واشنطن بتقديم الدعم السياسي والعسكري الكبير لتايوان. ثم إنّ كون تايوان المنتج والمصدّر الأوّل لتكنولوجيا أشباه الموصلات (نحو 90 في المائة من الإنتاج العالمي) -

هي مركّب هام يستخدم في الصناعات التكنولوجية الحديثة كالهواتف وأجهزة الكمبيوتر والسيارات والطائرات والأسلحة - هو أيضاً أحد أبرز الأسباب التي تجعل الولايات المتحدة تستمر بثني تايوان عن إعلان الاستقلال، حرصاً على تخفيض احتمالات صِدام عسكري في مضيق تايوان، صِدام من شأنه أن يشكّل خطراً كبيراً على مصانع هذه التكنولوجيا العالمية، ويهدّد سلاسل توريدها.

خريطة تظهر تايوان (Taiwan) على الخريطة وموقعها الجغرافي على مقربة من البر الصيني (متداولة)

خلاف حول الشرعية التاريخية

تبلغ مساحة تايوان 36.197 كم2 وعدد سكّانها حوالي 24 مليون نسمة. وتبعد الجزيرة الواقعة في المحيط الهادي حوالي 130 كم عن ساحل جنوب شرق الصين.

أصبحت تايوان تحت السيطرة الكاملة لإمبراطورية أسرة كينغ الصينية في أواخر القرن السابع عشر (سنة 1683)، ثم مستعمرة يابانية في عام 1895، بعد خسارة إمبراطورية كينغ في الحرب الصينية اليابانية الأولى. ثم في عام 1945، بعد خسارة اليابان الحرب العالمية الثانية، استولت الصين على الجزيرة، ولكنّ تايوان أصبحت تحت حكم حكومة قومية في الصين بقيادة الجنرال تشيانغ كاي تشيك.

الزعيم تشيانغ كاي تشيك الذي حكم تايوان (1949-1975) في هذه الصورة الملتقطة له باللباس العسكري خلال الحرب العالمية الثانية (متداولة)

وعندما فاز الشيوعيون في عام 1949 في الحرب الأهلية الصينية، فرّ تشيانغ وما تبقى من الحزب القومي المعروف باسم «الكومينتانغ»، من الصين إلى تايوان، حيث حكموا الجزيرة لعقود عدة، وأطلقوا على الجزيرة اسم «جمهورية الصين»، وهو الاسم الذي احتفظت به تايوان.

ويشير الحزب الشيوعي الصيني إلى التاريخ الذي كانت فيه تايوان تحت الحكم الصيني للمطالبة بتايوان. ولكنّ التايوانيين يشيرون إلى التاريخ الذي لم يكونوا فيه جزءاً من الدولة الصينية الحديثة التي تشكلت لأول مرة بعد ثورة عام 1911 في الصين (وكانت حينها تايوان تحت الاستعمار الياباني) ـ ولم يكونوا كذلك جزءاً من «جمهورية الصين الشعبية» (الشيوعية) التي تأسست بقيادة ماو تسي تونغ عام 1949.


مقالات ذات صلة

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

أوروبا أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

توجَّه البلغاريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا )
المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».