«الحرس الثوري»: أطلقنا 24 صاروخاً باليستياً على سوريا والعراق والانتقام مستمر

طهران عدت الهجوم «في إطار الدفاع عن النفس»

صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف
صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف
TT

«الحرس الثوري»: أطلقنا 24 صاروخاً باليستياً على سوريا والعراق والانتقام مستمر

صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف
صورة نشرتها وكالة «إرنا» الرسمية من إطلاق صواريخ «فاتح 110» في موقع غير معروف

أعلن قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني إطلاق 24 صاروخاً باليستياً، على شمال العراق وسوريا، في وقت قالت فيه الخارجية الإيرانية إن الهجوم الباليستي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، يأتي في إطار «الحق المشروع» في الدفاع عن أمنها.

وقال «الحرس الثوري» في رابع بياناته، صباح الثلاثاء، في أعقاب الهجوم الباليستي إنه «استهدف مقر تجسس لـ(الموساد) في إقليم كردستان العراق، ومقر تجمُّع الإرهابيين في أجزاء من سوريا».

وكشف البيان الرابع عن إطلاق 24 صاروخاً باليستياً، من بينها 4 صواريخ من طراز «خيبر شكن» الذي أُطْلِق من قاعدة صاروخية تابعة لـ«الحرس الثوري» في بلدة دارخوين الواقعة غرب مدينة الأحواز جنوب غربي البلاد على بعد 75 كيلومتراً من الحدود الإيرانية - العراقية، باتجاه إدلب في شمال سوريا.

وقال قائد الوحدة الصاروخية، أمير علي حاجي زاده إن «4 صواريخ من طراز (خيبر شكن) أُطْلِقت باتجاه إدلب من جنوب غربي البلاد، من مسافة 1300 كيلومتر، وأصابت مقرات تنظيمات متطرفة»، ووصفها بالعملية «الأبعد مدى لصواريخ (الحرس الثوري)».

وهذه هي المرة الأولى التي تطلق فيها إيران صاروخ «خيبر شكن» بعد نحو عامين من تدشينه، ويبلغ مدى الصاروخ 1450 كيلومتراً وهو أحدث الصواريخ متوسطة المدى. وفي أغسطس (آب) الماضي، كشف «الحرس الثوري» عن نسخة ثانية من صاروخ «خيبر شكن» معلناً عن رفع مداه إلى 1800 كيلومتر ليصبح صاروخاً بعيد المدى. ويعمل الصاروخ بالوقود الصلب، ويبلغ طوله 10.5 متر.

وأشار بيان إلى إطلاق 4 صواريخ باليستية من الغرب، و7 صواريخ أخرى من شمال غربي البلاد، باتجاه مدينة أربيل، بالإضافة إلى 9 صواريخ باليستية، أُطْلِقت باتجاه مناطق في شمال سوريا.

ولم يحدد بيان «الحرس الثوري» نوعية 20 صاروخاً أُطلقت باتجاه العراق وسوريا، لكن قنوات «تلغرام» تابعة لدائرة الإعلام والدعاية في «الحرس الثوري» تداولت مقاطع فيديو، بعد لحظات من الهجوم تشير إلى إطلاق صواريخ من طراز «فاتح 110» من قاعدتين في مدن تبريز، شمال غربي وكرمانشاه غرب البلاد.

وقال بيان «الحرس الثوري: «إن وحدته الصاروخية (جو الفضا) بإشراف استخباراتي شامل على مراكز تجسس العدو وتحركاته ومقراته واجتماعات الإرهابيين الجناة وجّهت ضربات صاروخية باتجاه مقر تجسسي لـ(الموساد) في إقليم كردستان العراق، ومقر تجمع للقادة والعناصر الأساسية المرتبطة بأعمال إرهابية في البلاد خصوصاً تنظيم (داعش)».

بيانات «الحرس الثوري»

وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أصدر 3 بيانات في الساعات الأولى من إعلانه قصفاً بصواريخ باليستية أهدافاً في كلّ من سوريا وإقليم كردستان العراق.

في بيانه الأول بعد لحظات من الهجوم، وصف «الحرس الثوري» عملياته الصاروخية بأنها استهداف «مقرات تجسس وجماعات إرهابية مناهضة لإيران في أجزاء من المنطقة».

أما في بيانه الثاني فقد ذكر أن الهجوم جاء رداً على «الجرائم الأخيرة لجماعات إرهابية (...) في مدينتي كرمان وراسك»، مضيفاً أن الهجوم استهدف تجمعات القادة والعناصر الأساسية المرتبطة بالعمليات الأخيرة، خصوصاً (داعش) في الأراضي السورية المحتلة».

وخاطب البيان رقم 2، المواطنين الإيرانيين قائلاً: «سنلاحق الجماعات الإرهابية أينما كانت، وسنحاسبهم على أفعالهم».

لكن البيان الثالث، أضاف تفاصيل أخرى، مؤكداً أن «(الحرس الثوري) أطلق صواريخ باليستية، على أحد مقرات (الموساد) في إقليم كردستان العراق ودمره بالكامل، وذلك رداً على الشرور الأخيرة للكيان الصهيوني بقتل قادة (الحرس الثوري) وجبهة المقاومة».

وكان البيان يشير ضمناً إلى تهديدات إيران بالرد على القصف الإسرائيلي الذي قضى على مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، العميد رضي موسوي، قبل مقتل القيادي في حركة «حماس» صالح العاروري، والقيادي في «حزب الله» وسام الطويل، في ضربات إسرائيلية. وكذلك أبو تقوى السعيدي، القيادي في حركة «النجباء» العراقية الموالية لإيران.

لوحة إعلانية تصور صواريخ إيرانية كُتب عليها بالفارسية والعبرية: «جهزوا توابيتكم» معلقة على مبنى في ساحة فلسطين بطهران (إ.ب.أ)

حملة دعائية

في اللحظات الأولى من الهجوم، ادعت وسائل إعلام «الحرس الثوري» وقوع تفجيرات مهيبة في قاعدة حرير.

وتحدثت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن هدفين مهمين على الأقل في الهجوم على أربيل. وقالت: «قاعدة التجسس العسكرية الأميركية التي تعمل تحت مسمى القنصلية الأميركية في أربيل، وقاعدة حرير العسكرية هما مقر القوات الأميركية». وتابعت: «ما هو مؤكد أن القوات الأميركية واجهت هجوماً ثقيلاً». وتحدثت بعض قنوات «الحرس الثوري» على «تلغرام» عن مقتل 5 مواطنين أميركيين على الأقل.

واختفت المعلومات عن استهداف مواقع أميركية، بعدما نقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين، أن الهجمات «لم تستهدف منشآت أميركية»، نافية وقوع أي خسائر.

ورفعت اللوحات الدعائية في أنحاء العاصمة طهران ملصقاً يظهر إطلاق صواريخ باليستية، وكُتبت عليها شعارات باللغتين العبرية والفارسية، ويقول الشعار: «جهزوا توابيتكم».

كما تناقلت مواقع تابعة لـ«الحرس الثوري» صورة من أحد الصواريخ كُتب عليه الوسم «الجاكيت الوردي»، في إشارة إلى فتاة صغيرة قُتلت في هجوم انتحاري بمدينة كرمان الإيرانية. وتحول الوسم إلى حملة لوسائل إعلام «الحرس الثوري» على شبكات التواصل الاجتماعي.

«الهجمات مستمرة»

واستدعى العراق سفيره في طهران للتشاور على خلفية «الاعتداءات» الإيرانية، بينما رأت الولايات المتحدة أن القصف «متهور».

وقال المتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني في بيان إن إيران «لن تتردد في استخدام حقها المشروع للتعامل الرادع مع مصادر تهديد الأمن القومي والدفاع عن أمن مواطنيها»، مضيفاً أن طهران «تمكنت في عملية دقيقة وموجهة وبقدراتها الاستخبارية العالية، من تحديد مقرات المجرمين واستهدافها بأسلحة دقيقة جداً».

وزعم كنعاني أن الهجوم الصاروخي «كان جزءاً من ردّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أولئك الذين يتخذون إجراءات ضد الأمن القومي الإيراني وأمن المواطنين». ووضع القصف في إطار «العقاب العادل... ضد المعتدين على أمن البلاد» وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن «الانتقام من الأعداء لا يزال مستمراً».

وأشاد رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف على منصة «إكس» بالهجوم الذي «أعاد تذكير أميركا والكيان الصهيوني والإرهابيين الداعمين لهما بالقوة»، وأضاف: «لقد ولى زمن الإفلات من العقاب».

وبدوره، قال قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، كيومرث حيدري إن «الإرهابيين لن يهنأوا بعد الآن». وأضاف: «سنطوي صفحة الأعداء». ونقلت وكالة «تسنيم» عن حيدري قوله إن «قواتنا المسلحة في أعلى مستويات الاستعداد، وسترد بحزم على أي تهديد على أي مستوى وحجم».

وهذه أول مرة يربط فيها بيان «الحرس الثوري» بين جماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، والهجوم الدامي في الثالث من يناير (كانون الثاني) على مدينة كرمان، الذي تبناه تنظيم «داعش خراسان». ولم تعرض السلطات الإيرانية دليلاً على ارتباط الجماعة المعارضة بتنظيم «داعش».

ووقع تفجيران انتحاريان في مدينة كرمان بجنوب إيران في مدخل مقبرة مسؤول العمليات السابق في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، وذلك خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية الرابعة لمقتله في يناير 2020 بغارة أميركية في العراق. وقد أوقع التفجيران اللذان تبنّاهما تنظيم «داعش خراسان»، نحو 90 قتيلاً وعشرات الجرحى.

ورغم تبني «داعش»، للتفجيرين فإن كبار المسؤولين الإيرانيين وجّهوا اتهامات إلى إسرائيل والولايات المتحدة، وتوعدوا بالانتقام الشديد.

وفي 10 يناير قُتل شرطي إيراني في اشتباكات مسلحة بمدينة راسك في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي إيران، بين مسلحين من المعارضة البلوشية، وقوات الشرطة الإيرانية.

وكان هذا ثاني هجوم لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، على مقر قيادة شرطة مدينة راسك الحدودية، بعدما قُتل 11 شرطياً إيرانياً في هذه المنطقة الحدودية مع باكستان وأفغانستان.

وتشهد بلوشستان توتراً منذ سبتمبر (أيلول) 2022 بعد مقتل عشرات المتظاهرين بنيران قوات الأمن الإيرانية، لدى محاولتهم اقتحام مقر للشرطة في مدينة زاهدان.

حقائق

هجمات صاروخية سابقة


  • أطلق «الحرس الثوري» في مارس (آذار) 2022، 12 صاروخاً باليستياً من طراز «فاتح 110» على محيط أربيل. وقال حينها إن الهجوم «أصاب مراكز استراتيجية إسرائيلية». وجاء الهجوم رداً على غارة جوية إسرائيلية قضت على اثنين من ضباط «الحرس الثوري» في سوريا.
  • شن «الحرس الثوري» الإيراني في سبتمبر 2022 هجوماً بأكثر من 70 صاروخاً أرض - جو، وأطلق العشرات من الطائرات المسيّرة المفخخة على كردستان العراق، استهدفت مقرات «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» ومدرسة للاجئين الإيرانيين، ومخيمات اللاجئين في قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، ومقرات جناحي «حزب الكوملة الكردستاني» في منطقة زركويز بمحافظة السليمانية، ومقرات «حزب الحرية الكردستاني الإيراني» في جنوب أربيل. وفُسرت تلك الهجمات في الداخل الإيراني بأنها محاولة لصرف الأنظار عن الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت شرارتها في طهران، وتوسعت في المدن الكردية على خلفية وفاة الشابة الكردية مهسا أميني التي تنحدر من مدينة سقز، في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
  • وفي الثامن من يناير 2020 استهدف «الحرس الثوري» قاعدة «عين الأسد» بغرب العراق، مقر القوات الأميركية، رداً على مقتل مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني بضربة جوية قرب مطار بغداد، أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
  • وفي سبتمبر 2018، أطلق «الحرس الثوري» 7 صواريخ باليستية قصيرة المدى «أرض - أرض»، على مقر «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» (المعارض) في كويسنجق بين أربيل والسليمانية، وسقط نحو 50 شخصاً بين قتيل وجريح.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».