هل تفتح أيوا باب الانتصارات لترمب أمام منافسيه الجمهوريين؟

مع انطلاق الانتخابات التمهيدية

الرئيس دونالد ترمب يوصل شرائح بيتزا لإطفائيين في مدينة ووكي بولاية أيوا الأحد (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يوصل شرائح بيتزا لإطفائيين في مدينة ووكي بولاية أيوا الأحد (أ.ب)
TT

هل تفتح أيوا باب الانتصارات لترمب أمام منافسيه الجمهوريين؟

الرئيس دونالد ترمب يوصل شرائح بيتزا لإطفائيين في مدينة ووكي بولاية أيوا الأحد (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يوصل شرائح بيتزا لإطفائيين في مدينة ووكي بولاية أيوا الأحد (أ.ب)

حبس سكان أيوا، والأميركيون عموماً، أنفاسهم لساعات للتحقق مما إذا كانت نتائج أول انتخابات فعلية ستطابق الاستطلاعات التي أظهرت مراراً وتكراراً خلال الأشهر الأخيرة أن الرئيس السابق دونالد ترمب سيحقق فوزاً ساحقاً على منافسيه الجمهوريين، ويفتح الطريق أمامه لانتزاع بطاقة «الحزب القديم العظيم» إلى الانتخابات الرئاسية في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

لافتات عن المؤتمرات الحزبية بشارع رئيسي في دي موين بولاية أيوا (رويترز)

على الرغم من الطقس الشديد البرودة ودرجات الحرارة التي تدنت إلى 25 درجة تحت الصفر، توجه سكان الولاية المترامية الأطراف في وسط الغرب الأميركي، إلى 1657 من المجالس والتجمعات الانتخابية للمشاركة فيما يسمى نظام «الكَوْكَسة» الذي يقتضي عقد اجتماعات لأهل المحلّة في القاعات العامة والمدارس والكنائس وغيرها من دور العبادة، وحتى في المنازل، من أجل التداول في أسماء المرشحين للانتخابات واختيار المفضل بينهم عبر مندوبين يبلغ عددهم بالنسبة إلى الجمهوريين 2500، على أن يحصل المرشح المفضل على ما لا يقل عن 1215 مندوباً. ويعتمد الديمقراطيون طريقة مختلفة في مجالسهم وتجمعاتهم، علماً أن عدد المندوبين لديهم هو 3900، ويحتاج المرشح الأوفر حظاً إلى 1969 مندوباً على الأقل.

وفيما كانت النتائج ترد بسرعة وأحياناً فوراً من «الكَوْكَسات» الصغيرة والقريبة من دي موين، احتاجت المراكز البعيدة والكبيرة نسبياً إلى مزيد من الوقت قبل إعلان النتائج النهائية للانتخابات التمهيدية للجمهوريين في الولاية.

من يحل ثانياً؟

وحتى اللحظات الأخيرة قبل البدء بعملية الانتخاب وإعلان النتائج، كان كثيرون يترقبون من سيحل ثانياً بعد ترمب الذي أظهرت الاستطلاعات أنه يحظى بدعم نحو 50 في المائة من الأصوات، فيما كانت المؤشرات تعطي نيكي هايلي زهاء 20 في المائة، وديسانتيس قرابة 16 في المائة. أما الملياردير الشاب فيفيك راماسوامي فبقي دون عتبة الـ10 في المائة، مما يوحي بأن خروجه من السابق صار رهن الوقت الذي يختاره. في الوقت ذاته، راهن آخرون على مفاجآت حصلت بالفعل خلال التجارب الماضية. ولكن الهوة بين المرشحين لم تكن يوماً بهذا الاتساع. ولم يكن رودغر (في الخمسينات من العمر) متحمساً لهذه العملية، فقال لـ«الشرق الأوسط» في طريقه من المطار إلى منزله في دي موين إن «انتخابات أميركا لم تعد كما كانت. لا يعجبني أحد من المرشحين، لا من الجمهوريين ولا من الديمقراطيين. هذا قرف». لم يكن متأكداً مما إذا كان سيشارك في «الكوكسة» لاختيار من يمثله في أيوا، لأن «الطقس كما ترى. لم أر شيئاً مثل هذا في حياتي. ثم إنهم (أي الجمهوريين) غيّروا مكان مجمعي الانتخابي. صار بعيداً ولا يريدون تأمين عملية النقل لي ولصديقتي. لا أعرف. ربما أذهب. لا أريد أن أتحدث أكثر عن الموضوع».

أما أكرم كوجر، وهو من أصل كردي بالعراق وترك منطقة زاخو على الحدود في التسعينات من القرن الماضي ليستوطن في أيوا منذ ذلك الحين، فقال إن الصوت العربي «يؤثر كثيراً» في الانتخابات الأميركية، معبراً عن اعتقاده أن الحزب الجمهوري سيفوز في انتخابات أيوا هذه السنة لأن الرئيس جو بايدن «لم يعمل جيداً». وأشار إلى مواقفه من غزة وفلسطين ودعمه لإسرائيل بالسلاح والمال. وقال: «هذا ظلم، ظلم على الشعب الفلسطيني. حرام. إنهم يقتلون المدنيين الفلسطينيين. هو يقتل المدنيين الفلسطينيين لأنه يدعم بالسلاح والمال وكل شيء».

الصوت الإنجيلي

قال أكرم الذي يعمل إن هذه الولاية الزراعية يمكن أن تأتي بمفاجآت. تتقرر نتيجة انتخاباتها من المواطنين البيض الذين يغلبون بنسبة نحو 90 في المائة على سكانها. المزارعون يؤيدون دونالد ترمب وهو «الأوفر حظاً». ولكن هناك أيضاً مؤيدون لنيكي هايلي ورون ديسانتيس.

قبل أن يفوز بترشيح الحزب الجمهوري لعام 2016، ويفوز بالرئاسة ويعيد تشكيل الحزب في صورته المعادية للمهاجرين والمحطمة للأعراف، خسر ترمب المؤتمرات الحزبية في ولاية أيوا أمام مرشح محافظ من تكساس، كان قد عزز دعم القادة الإنجيليين والناخبين في الولاية. وبعد ثماني سنوات، صار ترمب المرشح الأوفر حظاً للفوز في أيوا، مدعوما بالناخبين الإنجيليين الذين باتوا من مؤيديه الأكثر موثوقية، وصارت حملته الأكثر تنظيماً بعد مغازلة جميع الزعماء الدينيين الذين ساعدوا في دفع حملة السناتور تيد كروز إلى النصر عام 2016.

 

حاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال برنامج رئاسي للحزب الجمهوري بجامعة دريك في دي موين بأيوا (رويترز)

وكان ديسانتيس الأكثر عدوانية في محاولة تقليص هذه الميزة، مما جعل التواصل مع الناخبين المسيحيين المحافظين عنصراً أساسياً في استراتيجيته لكسب بعض مؤيدي كروز البارزين على الرغم من الصعوبات في استطلاعات الرأي. كما وصف ديسانتيس، الذي وقع على حظر الإجهاض لمدة ستة أسابيع في فلوريدا، ترمب بأنه لا يدعم قيود الإجهاض بشكل كافٍ.

وانتقد الرئيس السابق الحظر الذي فرض في فلوريدا، لكنه كثيراً ما ذكّر الناخبين بأنه قام بتعيينات في المحكمة العليا أدت إلى إلغاء قضية «رو ضد وايد» التي شرعت الإجهاض قبل أكثر من نصف قرن في أميركا.

المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تتحدث في ضاحية أديل القريبة من دي موين بأيوا (أ.ب)

هايلي وديسانتيس

ولم تركز هايلي، وهي حاكمة ولاية كارولاينا الجنوبية سابقاً، بالقدر نفسه على مغازلة الناخبين الإنجيليين في أيوا، بل سارت على خط حذر بشكل خاص فيما يتعلق بحقوق الإجهاض في سعيها إلى الظهور بوصفها البديل الأكثر اعتدالا والتيار السائد لترمب.

ويوضح قساوسة أيوا الذين دعموا كروز عام 2016، سبب احتضان كثير من الناخبين الجمهوريين لترمب الآن، على الرغم من التهم الـ91 التي يواجهها ومسؤولياته في الانتخابات العامة - في حين تعكس التوترات التي لا تزال مشتعلة في الحزب حول ما إذا كانت شخصيته مهمة إلى درجة عدم الاهتمام بالتهم الموجهة إليه.

وبصرف النظر عن العاصفة الثلجية التي لم يسبق لها مثيل منذ نصف قرن في أيوا، فإن درجة الحرارة المتوقعة ليلة المجالس والتجمعات الانتخابية جعلت الكثير من الناس يتساءلون عما إذا كان ذلك سيؤثر على عدد الأشخاص الذين سيشاركون في العملية، وفي نهاية المطاف على النتائج.

وقال ترمب في آخر تجمع له في أيوا: «سنحقق نصراً عظيماً وسنهزم جو بايدن المحتال، أسوأ رئيس في تاريخ بلادنا، ولا حتى منافسة».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
TT

ترمب يتراجع عن تخصيص صندوق بقيمة 1.8 تريليون دولار لمناصريه

اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)
اشتباك عناصر إنفاذ القانون مع متظاهرين مؤيدين لترمب اقتحموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الاثنين، امتثالها لحكم قضائي فيدرالي، بتعليق مؤقت لصندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي، بقيمة 1.8 مليار دولار، وهو الصندوق الذي كان سيستفيد منه أنصار ترمب، الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قِبل الإدارات الأميركية السابقة، ومنهم مناصرو ترمب الذين هاجموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير (كانون الثاني) 2001 لمنع إقرار فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2020 والتي وصفها ترمب بالمزورة.

ورغم أن الإدارة أعربت عن اختلافها مع الحكم الفيدرالي، فإنها التزمت بتنفيذه، وسط تقارير تفيد بأن ترمب يعيد النظر في مصير الصندوق بالكامل بعد صدام واسع مع القضاء والمشرعين في الكونغرس وردود فعل غاضبة، ليس فقط من جانب الديمقراطيين، بل أيضاً من داخل حزبه الجمهوري.

وتسربت أخبار أن ترمب قد يتراجع عن إنشاء هذا الصندوق -رغم أنه لم يصرح علناً بذلك- لكن حسابات انتخابية قد تدفعه بالفعل إلى التراجع. فقد سعى ترمب إلى إقصاء بعض المشرعين الجمهوريين، الذين يراهم غير موالين له، مثل السيناتور بيل كاسيدي (من لويزيانا) والسيناتور جون كورنين (من تكساس) بعد أن أعلن ترمب تأييده لخصومهما في الانتخابات التمهيدية؛ ما يجعل من غير الواضح إذا كانا سيدعمان أجندة ترمب، حيث غادر الجمهوريون العاصمة، واشنطن، من دون إقرار التشريعات اللازمة لتمويل وكالات إنفاذ قوانين الهجرة التي يرغب ترمب في تمريرها.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون يتحدث للصحافيين حول صندوق الرئيس دونالد ترمب المخصص لـ«مناهضة تسليح السلطة» الاثنين (أ.ف.ب)

وأثار احتمال تراجع ترمب عن إنشاء هذا الصندوق ردود فعل موسعة، رأى المحللون أنها يمكن أن تشكك في الرواية المهيمنة على الحزب الجمهوري، حول أحداث السادس من يناير ورواية تزوير انتخابات 2020 لصالح جو بايدن.

إنشاء الصندوق

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت إنشاء صندوق «مكافحة تسليح السلطة» الشهر الماضي، وقد رُصد له 1.8 مليار دولار، هي قيمة مبلغ التسوية القضائية التي تم التوصل إليها، مقابل إسقاط دعوى الرئيس ترمب للمطالبة بقيمة 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأميركية بشأن تسريب إقراراته الضريبية. وبموجب هذه التسوية؛ حصل ترمب على اعتذار رسمي من الحكومة، مقابل إنشاء هذا الصندوق الذي يسمح بتسوية الدعاوى القضائية ودفع تعويضات لحلفاء ومناصري ترمب الذين يزعمون أنهم تعرضوا للاستهداف السياسي من قِبل الإدارات السابقة.

وحاولت وزارة العدل الأميركية الدفاع عن قرار إنشاء الصندوق بأنه يعالج الأضرار عن الانتهاكات والأذى والكراهية، التي وجهت بشكل غير عادل للكثير من الأشخاص. وأوضحت في بيان على منصة «إكس» أن الصندوق مفتوح لأي شخص تعرَّض للاستهداف والاضطهاد، سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً أو مستقلاً.

وتسبب إنشاء هذا الصندوق في موجة غضب واسعة من مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن هذا الصندوق سيتحول وسيلةً لتعويض حلفاء ترمب ومناصريه، ومنهم مثيرو الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021، كما عدّوا أن هذه التسوية بين ترمب ومصلحة الضرائب تعني حماية ترمب وعائلته من عمليات تدقيق ضرائبي مستقبلي، ويعدّ إساءة استخدام لأموال دافعي الضرائب لتحقيق مصالح شخصية ومكافأة الحلفاء السياسيين لترمب، وتحايلاً على سلطة الإنفاق التي يمنحها الكونغرس، إضافة إلى عدم وجود معايير واضحة وشفافة لتحديد المستفيدين من أموال هذا الصندوق.

حشد من أنصار ترمب يقتحمون مبنى الكابيتول في واشنطن 6 يناير 2021 (رويترز)

الصدام مع القضاء

وواجه الصندوق تحديات قضائية فورية، حيث رفع شرطيان سابقان شاركا في الدفاع عن الكابيتول دعوى قضائية لإيقافه، ووصفوا الصندوق بأنه الأكثر فساداً خلال القرن الحالي. كما تقدم 35 قاضياً فيدرالياً متقاعداً بطلب إعادة النظر في التسوية، وعدّوها احتيالاً على المحكمة؛ لأن ترمب مثل أنه المدعي والمدعى عليه في آن واحد. وأصدرت القاضية ليوني برنكيما في ولاية فيرجينيا أمراً مؤقتاً بوقف الصندوق وحددت جلسة يوم 12 يونيو (حزيران) الحالي للاستماع إلى الحجج القانونية، في حين نظرت قاضية أخرى بفلوريدا في شكاوى إضافية حول الصندوق. ويرى الخبراء القانونيون أن الصندوق يثير تساؤلات دستورية حول فصل السلطات واستخدام أموال عامة لمكافأة حلفاء سياسيين.

الصدام مع المشرعين

ولم يقتصر الأمر على الصدام مع القضاء، بل جاءت الانتقادات لاذعة من قلب الحزب الجمهوري، حيث أعرب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن أمله في إلغاء الصندوق، ورأى أنه يمثل عقبة أمام تمرير تشريعات لها أولوية للحزب، مثل تمويل وزارة الهجرة ووكالات أمن الحدود، في خضم توترات في المفاوضات حول تخصيص ميزانية تصل إلى 70 مليار دولار لدعم وكالات الهجرة والأمن الحدودي. وقال تشاك غراسلي، الجمهوري عن ولاية ايوا ورئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، إنه يتعين على الرئيس ترمب أن يقول بشكل صريح للغاية إنه لن يكون هناك أي صندوق لتعويض ضحايا تسليح السلطة.

وأعرب مشرعون جمهوريون آخرون عن مخاوفهم من هذا الصندوق، الذي وصفوه بأنه «صندوق رشوة» لمناصري ترمب، محذرين من أنه يعيد كتابة أحداث السادس من يناير والهجوم على مبنى الكابيتول، ويعطي أموالاً لمن ارتكبوا العنف ضد أفراد الشرطة الذين كانوا يقومون بواجبهم في حماية المبنى.

وأبدى مشرعون آخرون مخاوف من أن هذه القضية قد تتحول عاملَ تشتيتٍ، في الوقت الذي يركز فيه الجمهوريون على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وقد بلغت موجة الغضب والجدل حول هذا الصندوق ذروتها الشهر الماضي، خلال اجتماع مغلق عُقد بين أعضاء مجلس الشيوخ والقائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش؛ وهو الاجتماع الذي وصفه السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس، تيد كروز، في حلقة حديثة من برنامجه الصوتي (البودكاست) بأنه «واحد من أكثر الاجتماعات حدة وتوتراً التي شهدتها طوال فترة عملي في مجلس الشيوخ».


ترمب يعيّن بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة خلفاً لغابارد

بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)
بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)
TT

ترمب يعيّن بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة خلفاً لغابارد

بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)
بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الثلاثاء)، تعيين مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية بيل بولتي مديراً للاستخبارات الوطنية بالإنابة، خلفاً لتولسي غابارد، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

ويشغل بولتي حالياً منصب مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، إضافةً إلى رئاسته شركتَي الرهن العقاري العملاقتين «فاني ماي» و«فريدي ماك».

وقال ترمب في إعلانه المفاجئ، عبر منصة «تروث سوشيال»، إن بولتي «يمتلك خبرة عميقة في إدارة أكثر الملفات حساسية في الولايات المتحدة، بما في ذلك سلامة واستقرار الأسواق»، مشيراً إلى إشرافه على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار لدى «فاني ماي» و«فريدي ماك»، وهو ما وصفها بأنها «زيادة كبيرة مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً فقط».

وأوضح ترمب أن بولتي سيحتفظ بمناصبه الحالية بالتزامن مع توليه مهام مدير الاستخبارات الوطنية بالإنابة.

كانت تولسي غابارد قد استقالت من منصبها الشهر الماضي بعد إعلان إصابة زوجها بمرض السرطان.


أميركا: مسؤولون بالرعاية الصحية يعارضون علاج مصابي «إيبولا» خارج البلاد

نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
TT

أميركا: مسؤولون بالرعاية الصحية يعارضون علاج مصابي «إيبولا» خارج البلاد

نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)
نساء يرتدين الزي الطبي يسرن في الشارع في حين يشارك المتظاهرون في احتجاج ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمرضى «إيبولا» في كينيا (رويترز)

حذّر مسؤولون ‌في مجال الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، من بينهم مسؤولون سابقون في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، ​«الكونغرس»، أمس (الاثنين)، من تبني سياسة مقترحة لعلاج الأميركيين الذين تعرضوا لفيروس إيبولا في كينيا أو في دول الاتحاد الأوروبي.

وأكد مسؤولون -ومن بينهم طبيبة الأمراض المعدية كروتيكا كوبالي، وطبيبا الطوارئ كريج سبنسر وديبرا هوري، وعالمة الأوبئة آن شوكات، في رسالة مفتوحة- أن هذه السياسة ‌ستشكل خروجاً عن ‌الممارسة المتبعة منذ فترة طويلة ​في ‌مجال ⁠إعادة ​الرعايا لأسباب ⁠طبية إلى الوطن، وستثير مخاطر طبية جسيمة.

رفع أحد المتظاهرين علم كينيا بالقرب من حاجز مشتعل خلال مظاهرة ضد مركز الحجر الصحي المقترح لفيروس إيبولا الذي تعتزم الولايات المتحدة إنشاءه في قاعدة لايكيبيا الجوية بنانيوكي (أ.ب)

وجاء في الرسالة: «هذه السياسة تثير مخاوف بالغة على الصعيد الطبي والأخلاقي والتشغيلي والقانوني»، مضيفة أن مثل هذه التدابير قد تُثني فرق الاستجابة الطبية في الخطوط الأمامية عن الانتشار في المناطق المتضررة من ⁠تفشي المرض وتقوّض جهود الاستجابة العالمية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت ‌الرسالة: «في وقت تتعرّض ‌فيه جهود الاستجابة للتفشي للضغط بالفعل، ​فإن هذا يمثّل ‌سابقة خطيرة. ونحن قلقون بالقدر نفسه بشأن تحويل ‌الموارد نحو إنشاء بنية تحتية مخصصة للحجر الصحي والعزل والعلاج في الخارج، بدلاً من توجيه الموارد المطلوبة بشكل ملح نحو السيطرة على التفشي في مصدره».

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أجرى جولة في المركز الطبي الإنجيلي أحد المراكز الطبية الرائدة في التصدي لتفشي فيروس إيبولا في الكونغو (رويترز)

ومن جانبه، قال باتريك واهومي، الذي نظّم احتجاجاً في كينيا على خطط الولايات المتحدة لإنشاء مرفق للحجر الصحي لمكافحة فيروس إيبولا، ومصدر أمني لـ«رويترز»، إن شخصَين قُتلا في وسط البلاد، أمس (الاثنين)، خلال الاحتجاج.

ولم تتضح على الفور ملابسات مقتلهما. ولم يتسن على الفور الاتصال بالمتحدث باسم الشرطة الوطنية الكينية للحصول على تعليق.

اعتقلت شرطة مكافحة الشغب متظاهراً خلال احتجاجات ضد خطة الحجر الصحي التي تدعمها الولايات المتحدة لمكافحة «إيبولا» (رويترز)

وفي ‌الأسبوع الماضي، قالت واشنطن إنها بصدد بناء منشأة في كينيا، ليخضع فيها ⁠الأميركيون الذين ⁠تعرضوا لفيروس إيبولا للحجر الصحي، وإنها لن تعيدهم إلى الوطن إذا ظهرت عليهم أعراض، بل سترسلهم إلى دولة ثالثة، في إطار سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لإبقاء جميع الحالات خارج الأراضي الأميركية.

شارك ناشطون في احتجاج ضد إنشاء مركز لعلاج «إيبولا» في نانيوكي على بُعد 200 كيلومتر شمال نيروبي بكينيا (إ.ب.أ)

وأثارت خطة إرسال الأميركيين الذين تعرضوا للفيروس في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا إلى كينيا معارضة عديد من الكينيين.

وأمرت محكمة كينية بتعليق مؤقت لخطة إنشاء منشأة للحجر ​الصحي في البلاد، بعد ​أن دفعت دعوى قضائية بأن الموقع قد يعرّض الصحة العامة للخطر.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended