«الشرق الأوسط» تزور مختبرات الأبحاث ومجمع التصنيع الذكي لهواتف «أونر» الرائدة

تركيز استراتيجي على تطوير بيئة استخدام متكاملة... وإنتاج هاتف رائد كل 28.5 ثانية بأتمتة تصل إلى 80 %

مجمع التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة لـ«أونر»
مجمع التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة لـ«أونر»
TT

«الشرق الأوسط» تزور مختبرات الأبحاث ومجمع التصنيع الذكي لهواتف «أونر» الرائدة

مجمع التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة لـ«أونر»
مجمع التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة لـ«أونر»

زارت «الشرق الأوسط» مركز أبحاث ومختبرات فحص الجودة ومجمع التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة لشركة «أونر» Honor في مدينتي شينزن Shenzhen وشي آن Xi’an في الصين خلال الأسبوع الماضي، حيث تم التعرف على كيفية صناعة الهواتف الجوالة المتقدمة وأنواع الفحوص التي يتم وضع الأجهزة المختلفة خلالها. ولم يكن مسموحاً التقاط أي صور أو عروض فيديو لعملية التصنيع أو لمراكز الأبحاث والتأكد من الجودة والمختبرات بسبب سرية العمليات الموجودة فيها.

هاتف «أونر ماجيك في2» بسماكته المنخفضة

مصنع الأجهزة الرائدة

وتمت زيارة مركز التصنيع الذكي للأجهزة الرائدة للشركة في مدينة شينزن للتعرف على آلية صناعة هاتف «أونر ماجيك في2» Honor Magic V2 المُقبل الذي تنثني شاشته أفقياً (يتم اختبار الهاتف حالياً قبل أكثر من شهر من إطلاقه في المنطقة العربية، وسنشارك ملخص التجربة في موضوع مقبل في ملحق «تقنية المعلومات»). وتابعت «الشرق الأوسط» مراحل التصنيع من إدخال اللوحة الرئيسية للهاتف خالية من أي شريحة إلكترونية على شكل لوحة واحدة فارغة، ومن ثم متابعة إضافة الشرائح الإلكترونية والمكثفات والمقاوَمات وغيرها من الدارات الأخرى، مروراً بمرحلة قص اللوحة الرئيسية بالليزر من المنتصف لوضع كل جزء منها في هيكله، ومن ثم تركيب بطاريتين في جهتي هيكل الهاتف، تليها مرحلة إضافة المفصل الذي يسمح بثني الشاشة أفقياً.

وتمت معاينة إضافة البراغي واللاصق الخاص للبطارية والهيكل، ومن ثم تشغيل البرمجيات الخاصة بالهاتف وفحصها وفحص القدرات اللاسلكية لدارات الشبكات، وفحص شحن البطارية وألوان الشاشة وقدرة الكاميرا على التقاط الصور بشكل صحيح، لتليها مرحلة اختيار الشاحن الكهربائي المناسب لكل منطقة جغرافية حول العالم حسب القوانين المحلية لها، ومن ثم وضع جميع القطع في علبة واحدة وتغليفها.

وتشمل المرحلة الأخيرة فحص المنتج النهائي للتأكد من أن جميع القطع موجودة فيه (بقراءة وزن كل علبة على حدة ومقارنة تلك القيمة بالوزن الافتراضي المحسوب مسبقاً)، والتأكد من عدم وجود بصمات على غلاف العلبة (تم حمل علبة هاتف باليد قبل فحصه باستخدام كاميرات تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتم رفض تلك العلبة المليئة بالقطع الصحيحة، ولكن مع وجود بعض البصمات عليها، وتمت إعادتها إلى قسم إزالة التغليف ومعاودة تغليفها مرة أخرى وفحصها بنجاح).

جدير بالذكر، أن عملية التصنيع هذه آلية بنسبة 80 في المائة، ولم تقابل «الشرق الأوسط» سوى 7 موظفين فقط خلال خط سير العمل الذي يبلغ طوله نحو 180 متراً. ويستطيع خط الإنتاج الواحد تعليب هاتف «ماجيك في2» واحد في كل 28.5 ثانية، ويعمل على مدار اليوم طوال 6 أيام في الأسبوع، مع استخدام ورديات عدة للعمال البشر. وشهدت «الشرق الأوسط» وجود خطوط إنتاج كثيرة لأجهزة أخرى رائدة في المصنع.

مركز الأبحاث والتطوير

وزارت «الشرق الأوسط» مركز الأبحاث والتطوير والاختبارات في مدينة في مدينة شينزن، وتم شرح كيفية تطوير بطاريات للهواتف الجوالة تعمل بتقنيات جديدة تسمح لها حفظ شحنة كبيرة في حجم أصغر من السابق، وهو ما تم استخدامه في هاتف «ماجيك في2» الذي تنثي شاشته أفقياً والذي يستخدم بطارية في كل جهة (تبلغ سماكة الشاشة لدى فتحها 4.8 مليمتر، وتبلغ سماكة الهاتف 9.9 مليمتر بعد طي الشاشة، أي أقل من سنتيمتر واحد)؛ الأمر الذي يجعله الهاتف المحمول الأقل سماكة في العالم بشاشة تنثني.

وتم استعراض كيفية فحص استقبال الإشارة في بيئة شبه معزولة من خلال استخدام غرف فحص فولاذية داخلها قطع إسفنجية معلقة على الجدران تقوم بتشتيت إشارة أبراج الاتصالات لمحاكاة حصول الهاتف على إشارة ضعيفة، ومن ثم تقوية الإشارة في الهاتف ليبقى اتصال المستخدم بالشبكة وبالإنترنت دون أي تقطع. كما تم استعراض إرسال البيانات المتتالية من الهاتف (مثل بث فيديو مباشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي) في بيئة مشابهة لضمان جودة استقبال وإرسال الإشارة.

وخضعت الأجهزة المختلفة لاختبارات السقوط على الأرض الصلبة ومستويات الرطوبة والغبار والحرارة العاليين والبلل بالمياه من جميع الجهات، مع غمر الهاتف تحت سطح الماء لعمق يتجاوز المتر ونصف المتر، إلى جانب فحص الضغط على الجهاز من جهتيه باتجاهات متعاكسة لضمان عدم تحور هيكله أو تشقق أو كسر شاشته، وكانت جميع هذه الاختبارات مؤتمتة.

كما زارت «الشرق الأوسط» مركز الأبحاث والاختبارات للشركة في مدينة شي آن، حيث شهدت الاختبارات الآلية المكثفة للأجهزة المُقبلة، ومنها الكومبيوترات المحمولة والهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية والتلفزيونات الذكية، وغيرها. ومن الاختبارات التي تخضع لها الكومبيوترات المحمولة عملية وصلها وفصلها بعشرات الملحقات مختلفة الوظائف عبر كل منفذ في الكومبيوتر، مثل منافذ «يو إس بي» و«يو إس بي تايب-سي» وHDMI والسماعات الرأسية والشبكات السلكية والشاحن، وغيرها؛ وذلك لفحص قدرة نظام التشغيل والتعاريف على التعامل بسلاسة مع إضافة وإزالة ملحقات وسائط التخزين المحمولة والشاشات الخارجية ووحدات الشبكات اللاسلكية والفأرة اللاسلكية، وغيرها من الملحقات الأخرى، والتعافي بعد إزالتها بسرعة.

وطوّرت الشركة روبوتات تضغط على زر الدخول بنمط النوم Sleep Mode والسبات Hibernation أثناء تصفح الإنترنت أو تشغيل البرامج المختلفة ومن ثم تشغيلها ومراقبة إن كان الكومبيوتر المحمول يستطيع متابعة عمله بالشكل الصحيح أم لا من خلال كاميرات مراقبة آلية تلاحظ محتوى مئات الأجهزة في آن واحد، وتسجيل الملاحظات لإصلاح المشاكل قبل أن يتم الموافقة على الأجهزة الجديدة ونقلها إلى مرحلة التصنيع واسع النطاق.

أما المحطة التالية، فكانت زيارة واحد من مختبرات الأبحاث والاختبارات (يوجد لدى الشركة 126 مختبراً حول العالم) التي تستخدم 18 سيناريو مختلفاً لفحص جودة التصوير في وحدات الكاميرات المقبلة وبشكل آلي. ويتم في هذه السيناريوهات فحص الأجهزة في بيئة تحاكي بيئة الاستخدام الحقيقية، وباستخدام الروبوتات. وتشمل بعض الأمثلة تصوير الأطفال وهم يتحركون في المنزل (باستخدام دمى تجلس على أرجوحة تتحرك آلياً)، وتصوير الحيوانات الأليفة (باستخدام دمى ذات شعر ووبر مختلف)، وتصوير الطبيعة وداخل المطاعم والمقاهي ومتاجر الألبسة بأقمشتها المختلفة، وباستخدام المصابيح التقليدية أو مصابيح الـ«نيون» أو بالإضاءة الخلفية أو الأمامية أو المباشرة أو غير المباشرة أو إضاءة الشمس.

وتم فحص تصوير رؤوس كبيرة لدمى توضع عليها مساحيق التجميل بألوان مختلفة، وذات بشرة مختلفة لمحاكاة البشرة الفاتحة والمعتدلة والداكنة. وتتم جميع هذه الاختبارات باستخدام روبوتات تحمل الهاتف الجوال وتلتقط آلاف الصورة يومياً، لتتم مراجعتها وإعادة وحدات الكاميرات إلى مراكز الأبحاث لتعديل خصائصها بهدف تقديم جودة أفضل للمستخدمين قبل تصنيعها بشكل واسع.

نقاش مع الفريق الإداري

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع الدكتور راي جو، الرئيس التنفيذي للتسويق في الشركة، وآشلي هي، مدير عام التسويق والاتصالات العالمية في الشركة، وروبين وو، مدير إطلاق المنتجات لخط الأجهزة الرائدة في الشركة، الذين أكدوا حرص الشركة على تقديم أفضل تجربة استخدام للأجهزة المختلفة من خلال التركيز على إيجاد بيئة استخدام متكاملة بين الأجهزة المختلفة، سواء كانت كومبيوترات محمولة أو أجهزة لوحية أو هواتف جوالة أو ملحقات مختلفة، عوضاً عن التركيز على تقديم منتج بمواصفات تقنية متقدمة فقط.

وأضافوا، أن تكلفة الأبحاث والتطوير لهاتف جوال جديد واحد تتجاوز تلك اللازمة لتطوير سيارة جديدة، وأن الذكاء الاصطناعي سيحدد مستقبل التفاعل مع الأجهزة، إلى جانب تطور البرمجيات أكثر من المواصفات التقنية للدارات الإلكترونية، وخصوصاً فيما يتعلق بتجربة الاستخدام.

كما أكد الفريق على التزام الشركة بتطوير عملياتها في المنطقة العربية عموماً والمملكة العربية السعودية بشكل خاص لخدمة المستخدمين أينما كانوا، مشاركاً تفاصيل لا يمكن الإفصاح عنها حالياً (تشمل الإعلان عن إطلاق مجموعة من مراكز الصيانة في السعودية خلال عام 2024، وضمان إطلاق تحديثات أمنية لسنوات عدة لسلسلة أجهزة «ماجيك» الرائدة، وانفتاح بيئة الاستخدام على ملحقات الشركة الأخرى، مثل ترابط هواتف «أونر» مع ساعة «أبل» بدءاً من الصين). وستكشف الشركة عن المزيد من التفاصيل المرتبطة خلال عام 2024، وستكشف عن الكثير من الأجهزة المبتكرة خلال المنتدى العالمي للأجهزة الجوالة Mobile World Congress MWC في مدينة برشلونة الإسبانية خلال شهر فبراير (شباط) المقبل.


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

«سامسونغ» تضيف توافقاً مع «AirDrop» عبر «Quick Share» في خطوة تسهّل تبادل الملفات بين أجهزة «غلاكسي» و«آيفون» تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
TT

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية»، على خلفية ادعاءات بأنها نقلت مكوّنات طائرات إسرائيلية يُزعم أنها شاركت في قصف غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد «الاتحاد الفرنسي اليهودي من أجل السلام»، بأنه تقدّم بشكوى ضد فرع «فيديكس» الفرنسي بتهمة «نقل وتسليم مكوّنات أساسية لطائرات قتالية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل عبر فرنسا».

وأضاف في الوثيقة المقدّمة إلى مدّعي مكافحة الإرهاب التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه القطع استُخدمت «لصيانة وإصلاح مقاتلات (إف-35) التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي» في قطاع غزة.

وقالت «فيديكس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نقوم بأي عمليات توصيل دولية للأسلحة أو الذخيرة».

وذكر الاتحاد أن القضية تستند إلى تقرير صدر مؤخراً عن مجموعة «أورجانس بالستين» (حالة الطوارئ في فلسطين)، الذي وثّق 117 شحنة قال إنها مرّت من باريس عبر فرع «فيديكس» الفرنسي بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) خلال العام الماضي.

وتوجّهت 22 من هذه الشحنات فورا إلى إسرائيل، بما في ذلك على متن ثلاث طائرات «فيديكس» مسجّلة في فرنسا، بحسب الشكوى التي يقول رافعوها إنه «كان يتعيّن على (فيديكس) معرفة محتواها».

وعبر الحدود في بلجيكا، أكّد مدّعون فيدراليون أنهم فتحوا تحقيقاً بشأن إحدى الشحنات التي مرّت عبر مطار لييغ في 20 يونيو (حزيران) 2025.

وقالت إسرائيل إنها ستضع حداً لجميع واردات الأسلحة من فرنسا بعد خلافات دبلوماسية بشأن اعتراف باريس في سبتمبر (أيلول) بدولة فلسطين.

ودعا توماس نايلا الذي نسّق الشكوى ضد «فيديكس» إلى «حظر شامل» على تسليم مكوّنات عسكرية من الجانب الفرنسي.

ورغم وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر، تبادل الجيش الإسرائيلي و«حماس» الاتهامات بخرق هدنة غزة التي جاءت بعد حرب استمرت عامين أشعلها هجوم نفذته الحركة الفلسطينية ضد الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

واتّهمت جماعات حقوقية ومنظمات غير حكومية، بينها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، إسرائيل بارتكاب إبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وهو مصطلح ترفضه الحكومة الإسرائيلية بشكل قاطع.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.