اليمن ينهي عاماً من الحرب الاقتصادية بتطلعات لتحقيق السلام

تراجع في تصدير النفط وانخفاض إيرادات الموانئ

أوقفت الضربات الحوثية تصدير النفط وحرمت الخزينة اليمنية من أكثر من 1.5 مليار دولار (إعلام حكومي)
أوقفت الضربات الحوثية تصدير النفط وحرمت الخزينة اليمنية من أكثر من 1.5 مليار دولار (إعلام حكومي)
TT

اليمن ينهي عاماً من الحرب الاقتصادية بتطلعات لتحقيق السلام

أوقفت الضربات الحوثية تصدير النفط وحرمت الخزينة اليمنية من أكثر من 1.5 مليار دولار (إعلام حكومي)
أوقفت الضربات الحوثية تصدير النفط وحرمت الخزينة اليمنية من أكثر من 1.5 مليار دولار (إعلام حكومي)

يأمل اليمنيون أن تكون نهاية العام الحالي الذي يوشك على الانقضاء، نهاية الحرب الاقتصادية التي شهدت تصعيداً غير مسبوق، مما خلف أضراراً كبيرة على معيشتهم، ويعد إعلان مبعوث الأمم المتحدة خريطة طريق للسلام في البلاد مبعث ذلك الأمل.

وشنت الجماعة الحوثية قبل بداية هذا العام هجمات متكررة استهدفت موانئ تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة، ما أدى إلى إيقاف عملية التصدير حتى الآن، كما منعت مرور البضائع القادمة من مناطق سيطرة الحكومة وشحنات غاز الطهي المنتج في تلك المناطق إلى مناطق سيطرتها، ما أثر على الإيرادات الحكومية وزاد من معاناة السكان.

وقبل أيام أعلن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانز غروندبيرغ خريطة طريق للسلام في البلاد بعد نحو تسعة أعوام على اندلاعها، ليحيي آمال اليمنيين بتحقيق السلام في بلد يحتاج 18 مليونا من سكانه للمساعدات، بينما تعلن المنظمات الإغاثية أنها لا تستطيع مساعدة أكثر من 7 ملايين شخص خلال العام الجديد.

خلال الهدنة تحولت الواردات إلى ميناء الحديدة ما أضر بميناء عدن (إعلام حوثي)

وكانت الحكومة اليمنية أبلغت الأمم المتحدة بتكبدها خسائر مالية تقدر بـ1.5 مليار دولار، جراء توقف تصدير النفط إثر الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي على ميناء «قنا» في محافظة شبوة وميناء «الضبة» في محافظة حضرموت، شرق البلاد، وهددوا باستهداف سفن نقله في حال اقترابها من موانئ التصدير.

وأكدت الحكومة تفاقم انعدام الأمن الغذائي في البلاد بعد استنزاف قدرتها على الصمود بسبب انكماش الاقتصاد الوطني بمقدار النصف نتيجة الحرب التي أشعلتها الجماعة الحوثية في النصف الثاني من عام 2014.

ونبهت في خطاب سلمته المنظمة الأممية إلى أن استمرار التهديد والهجمات (الإرهابية) الحوثية على المنشآت الاقتصادية الحيوية والموانئ النفطية أفقدها المبالغ التي كانت مخصصة لتحسين الخدمات العامة ودفع مرتبات الموظفين في كل المحافظات.

البنك الدولي من جهته أيد شكوى الحكومة، موضحاً أن الحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على الموانئ النفطية أثر بشكل كبير على إنتاج النفط وصادراته، وأضيف إلى ذلك إقدام الجماعة على استيراد غاز الطهي المنزلي إلى المناطق التي تسيطر عليها من الخارج بدلا عن المستخرج من المناطق المحررة.

حرب الموانئ

ذكر البنك الدولي في أكتوبر الماضي أن الاقتصاد اليمني واجه تحدياً آخر خلال العام الحالي بسبب انخفاض الواردات وإعادة توجيهها من ميناء عدن الذي تديره الحكومة إلى الموانئ التي تسيطر عليها الجماعة، والتي أعيد فتحها في إطار الهدنة.

أغلقت الجماعة الحوثية الطرق الرابطة بين مناطق سيطرتها والمناطق المحررة ومنعت دخول البضائع (إعلام حكومي)

وأظهرت البيانات التي وزعها البنك انخفاضاً كبيراً في الواردات عبر ميناء عدن في الفترة من بداية العام وحتى أغسطس (آب) الماضي، بلغ 61 في المائة، في حين شهد ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الجماعة انخفاضاً أقل بكثير، وبنسبة 8 في المائة فقط.

وجزم البنك أن هذا التحول أثر بشكل كبير على مساهمة ميناء عدن في إجمالي واردات اليمن.

وإذ بين أن السبب الرئيسي للضغوط المالية التي واجهتها الحكومة خلال عام 2023 هو ركود صادرات النفط وانخفاض الإيرادات الجمركية بسبب تحول الواردات عن ميناء عدن؛ كشف أن إيرادات الحكومة في النصف الأول من العام تراجعت بنسبة 40 في المائة.

وتوقع أن يظل عجز المالية العامة عند حوالي 2.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي مع انقضاء هذا العام.

ورغم سريان الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة منذ مطلع أبريل (نيسان) من العام الماضي فإن الجماعة الحوثية استمرت في خرقها، وتم تسجيل عشرات الهجمات التي استهدفت مواقع القوات الحكومية في جنوب وشرق محافظة مأرب وغرب وشرق محافظة تعز وشمال محافظة الضالع ومحافظة لحج وشرق محافظة شبوة وجنوب الحديدة، سقط خلالها العشرات من أفراد القوات الحكومية بين قتيل وجريح.

عادت خلايا «تنظيم القاعدة» للنشاط في المحافظات الجنوبية من البلاد خلال عام 2023 (إكس)

وخلال العام واصلت الألغام التي زرعها عناصر الجماعة بشكل عشوائي حصد أرواح العشرات من المدنيين اليمنيين في عدد من المحافظات، وكانت محافظة الحديدة التي لا يزال جزء كبير منها تحت سيطرتها، على رأس قائمة أعداد ضحايا الألغام الأرضية.

وأعلن أسامة القصيبي مدير عام المشروع ⁧‫السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام)‬⁩ أن الفرق الميدانية نزعت منذ انطلاقة المشروع وحتى 22 من الشهر الحالي 426 ألفا و90 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة.

عودة «القاعدة»

شهد النصف الأول من العام تناميا في هجمات «تنظيم القاعدة» ضد القوات الأمنية والعسكرية في جنوب البلاد.

وشنّ التنظيم 51 هجمة أودت بحياة نحو 53 جنديا وضابطاً، وأصابت 114 آخرين وفقا لتقرير مركز ساوث 24 للدراسات، وكان أبرز ضحايا تلك الهجمات عبد اللطيف السيد قائد قوات الحزام الأمني في محافظة أبين، الذي اغتيل بتفجير إرهابي استهدف موكبه خلال مروره بمنطقة وادي عويمران في المحافظة في أغسطس (آب) الماضي.

ولي العهد السعودي يستقبل وفد الحوثيين في الرياض (واس)

وتخلل العام تحركات دبلوماسية غير مسبوقة، كان من أبرز نتائجها زيارة فريق من المملكة العربية السعودية إلى صنعاء، وما تبع ذلك من زيارة وفد من قادة الجماعة الحوثية إلى الرياض، ولقاءات مكثفة عُقدت بوساطة سعودية عمانية، تكللت بإعلان مبعوث الأمم المتحدة خريطة الطريق للسلام قبل أيام من نهاية العام الحالي.

وأنعشت خريطة الطريق التي أعلنها مبعوث الأمم المتحدة آمال اليمنيين بنجاح جهود السلام وإنهاء تسعة أعوام من المعاناة، ووسط توقعات بأن يتم التوقيع عليها مع آلية تنفيذها خلال الأسابيع الأولى من العام الجديد.

وفي سياق آخر، أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد المهاجرين غير الشرعيين من القرن الأفريقي الذين وصلوا إلى اليمن خلال عام 2023، يزيد على 92 ألف مهاجر، ووصفت ذلك بأنه أعلى معدل خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهذا العدد يمثل زيادة بنسبة 85 في المائة عن الفترة نفسها من العام الذي سبقه، والذي شهد دخول 49 ألفا و815 مهاجراً فقط.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.