الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة

كثيراً ما يتم تشخيصها خطأً بالقولون العصبي لتشابه الأعراض

الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة
TT

الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة

الغلوتين في الحبوب يتسبب في اضطرابات مَرضية متعددة

قد يشكو أحدهم لسنوات من أعراض مزعجة في جهازه الهضمي، ويظل يتنقل من طبيب إلى طبيب ربما لسنوات دونما جدوى في الوصول إلى تشخيص طبي. أو أن يتم تشخيصه في آخر الأمر بـ«القولون العصبي»، ثم يتنبه أحد الأطباء بعناية للحالة، ويكون الأمر بسبب الغلوتين في القمح، وليس القولون العصبي.

إن معاناة البعض بعد تناول القمح أو أي أطعمة أو مشروبات تحتوي عليه، كالخبز أو المعجنات أو المعكرونة أو خلّ القمح أو البيرة (بخلاف المشروبات الكحولية المقطرة الصافية المستخلصة من القمح Wheat، مثل الفودكا أو الجن أو الويسكي)، هي غالباً بسبب وجود بروتين الغلوتين Gluten. وهو بروتين يوجد أيضاً في الشعير Barley والجاودر Rye.

تفاعلات الغلوتين

والواقع، أن الاضطرابات المَرضية التي يتسبب بها تناول الغلوتين، هي بالفعل ذات أهمية لأربعة أسباب رئيسية، وهي:

* الأطعمة المشتقة من القمح هي، وببساطه شديدة، من أكثر المنتجات الغذائية تناولاً، والغلوتين يشكل نسبة 80 في المائة من البروتينات في الخبز والمعكرونة. وكما يقول أطباء كليفلاند كلينك: «الغلوتين موجود في عدد لا يحصى من الأطعمة والمشروبات، وغيرها من المنتجات».

* الأمراض المرتبطة بالقمح شائعة لدرجة تقارب أو تفوق انتشار أمراض شرايين القلب أو ارتفاع الكوليسترول أو مرض السكري (كما سيأتي). ومع ذلك، قلما يُلتفت إلى احتمالات تسببه بأي مشاكل صحية أو تداعياتها، على الرغم من تنبه الأطباء القدماء جداً إلى هذا الأمر، مثل إشارة أريتايوس القبادوقي (واحد من أشهر الأطباء الإغريق القدماء) في عام 250 بعد الميلاد، إلى حالة كوييلياكوس Koiliakos (كويليا Koelia كلمة يونانية تعني البطن) مرتبط بتناول القمح.

* تفاعل الجسم سلبياً مع دخول الغلوتين يختلف بين الناس، ويأخذ طيفاً واسعاً من الحالات المرضية المختلف بعضها عن بعض. وبالتالي، يتخذ هيئات مرضية «مُربكة» في التصنيف الطبي (مع عدم وجود اتفاق طبي واضح في تصنيفاتها)، وكذلك في التشخيص الإكلينيكي وكيفية التيقن من ذلك. وهذا كله نتيجة «وضوح» جوانب و«غموض» جوانب أخرى في آليات الفسيولوجيا المَرضية Pathophysiology التي تحصل في أجسام بعض الناس بعد تناول أي نوع من الأطعمة المحتوية على الغلوتين.

* تشابه أعراض الجهاز الهضمي بعد تناول القمح، لدى البعض الذين لديهم «مشكلة» مع تناول الغلوتين، يجعل الكثير منهم يُصنفون مرضى مُصابين بـ«القولون العصبي»، وهم ليسوا كذلك بالفعل (كما سيأتي توضيحه).

حالات الغلوتين المرضية

وما هو معروف طبياً حتى اليوم من هيئات الحالات المرضية التي يتسبب بها تناول القمح المحتوي على الغلوتين هو:

- إما على هيئة مرض سيليك Celiac Disease لنوعية محددة من «حساسية» الغلوتين.

- أو على هيئة «حساسية غير سيليك للغلوتين» NCGS، كنوع من حساسية الطعام العامة.

- أو على هيئة حالة «عدم تحمل» بروتين الغلوتين Gluten Intolerance، دون وجود تفاعلات حساسية بالمعنى الدقيق.

- أو على هيئة ترنح الغلوتين Gluten Ataxia.

- أو على هيئة التهاب الجلد الحلئي الشكل Dermatitis Herpetiformis.

وفي إحدى المراجعات العلمية (المكتبة الوطنية الطبية الأميركية National Library of Medicine، أكتوبر/ تشرين الثاني 2022) لكتاب طبي بعنوان «المشاكل الطبية المرتبطة بالغلوتين»، كتبه باحثون من جامعة ولاية ميشيغان وجامعة نيفادا، أفادوا بالقول: «الغلوتين هو موضوع حديث، يحظى باهتمام وأبحاث كبيرة. والغلوتين مهم للأطباء؛ لأنه يحتوي على مجموعة من الأمراض المرتبطة به. ولقد أصبح محبوباً من قِبل وسائل الإعلام على مدى السنوات القليلة الماضية؛ وذلك لمجموعة متنوعة من الأسباب الطبية وغير الطبية. وقد أدى الاهتمام إلى ظهور مجموعة كبيرة من المؤلفات والمعلومات التي تكون مربكة ومضللة في بعض الأحيان. وتحتاج الأمراض المرتبطة بالغلوتين إلى تصنيف بناءً على الحقائق الطبية المؤكدة».

وبالتالي، يشكل هذا «الارتباك»، إشكالية في التشخيص والمتابعة الطبية، ودرجة إجراء الفحوص، وأيضاً في طريقة المعالجة، والمضاعفات والتداعيات المستقبلية.

وفي مراجعة طبية بعنوان «حساسية غير سيليك للغلوتين: العرض الإكلينيكي والمسببات والتشخيص التفريقي»، (عدد أغسطس/ آب - سبتمبر/ أيلول الماضيين من مجلة «طب الجهاز الهضمي والكبد» Gastroenterology & Hepatology) أفاد باحثون من إسبانيا بأن: «حساسية غير سيليك للغلوتين هي أحدث الأمراض المدرجة في مجموعة الاضطرابات المرتبطة بالغلوتين». وبعد استعراضهم ما هو متوافر من معلومات علمية وإكلينيكية حتى اليوم عن هذه الحالة الحديثة الوصف طبياً، قال الباحثون: «هناك حاجة إلى مزيد من البحوث حول حساسية غير سيليك للغلوتين؛ لتحسين فهم مسبباتها المرضية والسمات الإكلينيكية».

وأكد على هذا الواقع من عدم الوضوح لدى الأوساط الطبية، باحثون من كليفلاند كلينك في دراستهم بعنوان «الاضطرابات المرتبطة بالغلوتين من المقعد (في المختبر) إلى السرير (في غرفة المريض)»، والمنشورة ضمن عدد أكتوبر الماضي من مجلة «علم أمراض الكبد والجهاز الهضمي الإكلينيكي» Clin Gastroenterol Hepatol. وقال فيها الباحثون الأميركيون: «يشكل كل من مرض سيليك، وحساسية غير سيليك للغلوتين، وحساسية القمح، ثلاث من الحالات الرئيسية التي يحفز الأعراض فيها (تناول) الأطعمة التي تحتوي على القمح والغلوتين. إن التميز بين هذه الحالات قد يكون أمراً شاقاً».

انتشار الإصابات وصعوبة التشخيص

واللافت في الأمر، أن هذه الحالات بعمومها ليست نادرة، ولكن لا يتم بشكل واضح تشخيصها. وبلغة الإحصاء والأرقام، فان إجمالي معدلات الإصابات بين الناس بها، كما تفيد بعض المصادر الطبية، تفوق في الواقع معدلات انتشار الإصابات بأمراض شرايين القلب. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن انتشار كل أنواع المعاناة من الغلوتين، قد تصل إلى 13 في المائة من الناس في بعض المجتمعات.

وفي التفصيل، فإن معدل انتشار مرض سيليك في عموم الناس من بعض مناطق العالم (بناءً على نتائج اختبارات تحاليل الدم المصلية Serologic Test) يبلغ ما بين 1.5 في الولايات المتحدة و2 في المائة كل من إيطاليا وفنلندا. ولكن، ووفق ما تفيد به مؤسسة مرض سيليك في كاليفورنيا Celiac Disease Foundation: «يتم تشخيص نحو 30 في المائة فقط منهم بشكل صحيح». وأن 83 في المائة يتم تشخيصهم بشكل خاطئ بأمراض أخرى في الجهاز الهضمي، وخاصة القولون العصبي. وتضيف الإحصائيات الأميركية، أن المريض بسيليك يُمضى ما بين 6 و8 سنوات وهو يتنقل بين الأطباء، كي يصل إلى طبيب يُشخص حالته بشكل صحيح. وأن الواحد من هؤلاء الذين لم يتم بعد تشخيصهم بمرض سيليك، يُنفقون على صحتهم مبلغ 5 آلاف دولار سنوياً أكثر من غيرهم، مقارنة بالناس الأصحاء. وأن معدل الانتشار العالمي لمرض سيليك يتراوح ما بين 5 و10 في المائة بين المجموعات المعرضة بشكل أعلى للإصابة به، أي الذين لديهم إما متلازمة داون Down Syndrome أو متلازمة تيرنر Turner Syndrome، أو مرض السكري من النوع 1 T1DM، وأمراض الغدة الدرقية الناجمة عن اضطرابات المناعية الذاتية. وتشير بعض الدراسات الشرق أوسطية إلى أن معدل انتشار مرض سيليك بين المصابين بمرض السكري من النوع 1 هي 12 في المائة، أي ضعف معدل الانتشار العالمي البالغ 6 في المائة.

وفي معدلات انتشار حالات عدم تحمل الغلوتين، يقول أطباء كليفلاند كلينك على موقعها الإلكتروني: «يعاني نحو 6 في المائة من سكان الولايات المتحدة حالة عدم تحمّل الغلوتين».

مرض سيليك... آليات مَرَضية واضحة

يحدث مرض سيليك نتيجة رد فعل مناعي في الأمعاء الدقيقة، تجاه تناول بروتين الغلوتين في القمح، نتيجة وجود استعداد جيني لدى الشخص.

وعندما يتفاعل الجهاز المناعي للجسم بشكل مفرط مع الغلوتين الموجود بالطعام، فإن هذا التفاعل يتلف النتوءات الشعرية الصغيرة، الزغابات، التي تبطّن الأمعاء الدقيقة. والزغابات هي المكان الذي تُمتص فيه الفيتامينات والمعادن والعناصر المغذية الأخرى من الطعام الذي نأكله.

وفي حال تضرر وضمور الزغابات Villous Atrophy، لن يمكننا الحصول على ما يكفينا من العناصر المغذية، بغض النظر عن مقدار ما نتناوله من الأطعمة المحتوية عليها. وبالتالي، كما تفيد الكثير من مصادر طب الجهاز الهضمي والمناعة، يتسبب هذا التلف المعوي غالباً في ظهور أعراضٍ لها علاقة من جوانب عدة بسوء الامتصاص Malabsorption، مثل الإسهال، أو التعب، أو فقدان الوزن، أو الانتفاخ، أو فقر الدم، أو فقدان كثافة العظام، أو تنميل ووخز في القدمين واليدين، أو الإصابة بمشكلات محتملة في التوازن، أو ضعف الإدراك. ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى مضاعفات أبعد (مثل العقم)، في حال عدم علاجه أو السيطرة عليه.

وثمة طريقة طبية منهجية واضحة الخطوات، في تشخيص هذه الحالات، وصولاً إلى التشخيص بشكل يقيني.

وعلى الرغم من عدم وجود علاج دوائي محدد يشفي من مرض سيليك، فمن الممكن أن يساعد اتباع نظام غذائي «صارم» و«خالٍ تماماً» من الغلوتين، في علاج الأعراض وتعافي الأمعاء لدى معظم المصابين.

بين «حساسية غير سيليك» ضد الغلوتين وعدم تحمله

إضافة إلى مرض سيليك ذي التصنيف الطبي الواضح، يوضح أطباء كليفلاند كلينك، أن المرء قد يكون مصاباً بحالة «عدم تحمل الغلوتين» Gluten Intolerance إذا شعر بالتعب أو الغثيان أو الانتفاخ بعد تناول الأطعمة المحتوية على الغلوتين، وخاصة الخبز أو المعكرونة. أي بأعراض شبيهة بتلك التي تصاحب «القولون العصبي».

كما أن البعض الآخر قد تظهر لديه، بعد تناول الغلوتين، حالة ثالثة، هي «حساسية غير سيليك للغلوتين» NCGS.

وأضافوا: «يسبب عدم تحمل الغلوتين والحساسية من الغلوتين، الكثير من الأعراض نفسها التي يسببها مرض سيليك، ولكنهما ليسا الحالة نفسها. والأشخاص الذين يعانون عدم تحمل الغلوتين ليس لديهم حساسية فعلية للغلوتين، وليس لديهم جين غير طبيعي، ولا تظهر في دمائهم أجسام مضادة ضد الغلوتين».

والأسباب الدقيقة لعدم تحمل الغلوتين ليست مفهومة جيداً. وتظهر بعض الأبحاث أن هؤلاء الأشخاص قد لا تكون لديهم مشكلة مع بروتين الغلوتين نفسه، ولكن تجاه أنواع أخرى من الكربوهيدرات الموجود في الكثير من الأطعمة التي يتواجد فيها الغلوتين. وأجسادهم لا تهضم وتمتص هذه الكربوهيدرات كما ينبغي. وبالتالي؛ عندما تصل تلك الكربوهيدرات إلى الأمعاء الغليظة (القولون) وتتخمر فيها، تظهر أعراض هضمية مزعجة. ولذا؛ يتم في الغالب تشخيصهم خطأً بمرض القولون العصبي.

وحول سؤال: هل عدم تحمل الغلوتين هو حساسية الغلوتين؟، أفاد أطباء كليفلاند كلينك بالقول: «عدم تحمل الطعام وحساسية الطعام ليسا الشيء نفسه. تحدث حساسية الطعام، مثل حساسية القمح، عندما يبالغ جهازك المناعي في رد فعله بعد تناول طعام معين. وقد تسبب الحساسية الحكة أو القيء أو ضيق التنفس».

الـ«حساسية» من طعام معين تختلف عن «عدم تقبل» الجسم له

إن ظهور تفاعلات ومظاهر الـ«حساسية» في الجسم بعد تناول طعام معين، هو نتيجة تفاعل الجهاز المناعي.

أما ظهور أعراض ومظاهر «عدم تقبل» الجسم لتناول طعام معين، فهو نتيجة تفاعل الجهاز الهضمي.

ومظاهر «الحساسية» يمكن أن تظهر إما في الجهاز الهضمي أو على مناطق مختلفة من الجسم خارج الجهاز الهضمي. ولكن مظاهر «عدم التقبل» تظهر غالباً في الجهاز الهضمي وحده.

والحساسية بالأصل، ردة فعل يُبديها جهاز المناعة تجاه مركبات كيميائية معينة موجودة في الطعام. وغالب تلك المركبات الغذائية هي «بروتينات». مثل الحساسية من الفول السوداني أو البيض أو الأسماك أو السمسم أو الموز، وغيرها. ولذا؛ فإن تناول، ولو كميات صغيرة من ذلك الطعام الذي يحتوي على المركبات المسببة للحساسية، يمكن أن يؤدي إلى ظهور مجموعة مختلفة من الأعراض، والتي يمكن أن تكون حادة أو مهددة للحياة.

ولكن في المقابل، تعكس أعراض حالات «عدم تحمل» طعام معين، معانة المرء من صعوبة تواجه الجهاز الهضمي في إتمام عمليات هضم ذلك الطعام المعين أو مجموعة غذائية معينة فيه.

ومن أشهر أمثلة ذلك، عدم تحمل سكر اللاكتوز Lactose Intolerance. وسكر اللكتوز هو السكر الرئيسي في الحليب؛ ما يعني أن الأشخاص الذين لديهم حالة «عدم تحمل اللكتوز» سيواجهون صعوبة في هضم الحليب ومشتقات الألبان (ما عدا لبن الزبادي).


مقالات ذات صلة

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

صحتك الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز الكركم والزنجبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
TT

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز كلٌّ من الكركم والزنجبيل بوصفهما عنصرين أساسيين في الطب العشبي التقليدي والحديث على حدّ سواء. فقد حظي هذان النباتان باهتمام علمي واسع، نظراً لخصائصهما العلاجية المتعددة، والتي تشمل تخفيف الألم، والحد من الغثيان، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، مما يسهم في الوقاية من عديد من الأمراض والعدوى. كما تشير الأبحاث إلى أن تناولهما بانتظام قد يوفر تأثيرات قوية مضادة للالتهابات والأكسدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل آلام المفاصل والتورم والتيبّس، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالتهابات المفاصل.

ما الزنجبيل والكركم؟

يُعدّ كلٌّ من الزنجبيل والكركم من النباتات المزهرة التي تُستخدم على نطاق واسع في الطب البديل والتقليدي. ويعود الموطن الأصلي للزنجبيل إلى جنوب شرق آسيا، حيث استُخدم منذ قرون طويلة بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية. وترتبط فوائده العلاجية بشكل أساسي باحتوائه على مركبات فينولية نشطة، من أبرزها مركب الجينجيرول، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة.

أما الكركم، المعروف علمياً باسم Curcuma longa، فهو ينتمي إلى الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الزنجبيل، ويُستخدم على نطاق واسع كأحد التوابل الرئيسية في المطبخ الهندي. ويتميّز الكركم باحتوائه على مركب الكركمين، وهو المركب الفعّال الذي أظهرت الدراسات قدرته على المساهمة في علاج عديد من الأمراض المزمنة والوقاية منها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

الموطن الأصلي للزنجبيل يعود إلى جنوب شرق آسيا (بيكسلز)

دور الكركم والزنجبيل في تسكين آلام المفاصل

تُعد القدرة على تخفيف الالتهاب من أبرز الفوائد المشتركة بين الكركم والزنجبيل، وهو ما يفسّر تأثيرهما الإيجابي في التخفيف من آلام المفاصل. فالكركمين الموجود في الكركم يعمل كمضاد قوي للالتهابات، حيث يساعد على تقليل التورم والتيبّس وتحسين حالة المفاصل، خصوصاً لدى المصابين بالتهاب المفاصل. في المقابل، يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول، الذي يتمتع بدوره بخصائص مضادة للالتهاب، وقد أظهرت الأبحاث أنه يسهم في تقليل آلام العضلات والآلام المزمنة.

وقد خضع كلٌّ من الكركم والزنجبيل لعدد من الدراسات العلمية التي هدفت إلى تقييم مدى فاعليتهما في تخفيف الألم المزمن. وتشير النتائج إلى أن الكركمين، بصفته المكوّن النشط في الكركم، يُعدّ فعّالاً بشكل ملحوظ في تقليل الألم المرتبط بالتهاب المفاصل. فقد أظهرت مراجعة شملت ثماني دراسات، أن تناول 1000 ملغم من الكركمين يومياً كان مماثلاً في تأثيره لبعض مسكنات الألم المستخدمة في علاج آلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل، حسبما ذكر موقع «هيلث لاين».

في سياق متصل، بيّنت دراسة صغيرة أُجريت على 40 شخصاً مصاباً بالفصال العظمي أن تناول 1500 ملغم من الكركمين يومياً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم، إلى جانب تحسّن في الوظائف الحركية، مقارنةً بتناول دواء وهمي.

أما الزنجبيل، فقد أثبت هو الآخر فاعليته في التخفيف من الألم المزمن المرتبط بالتهاب المفاصل، فضلاً عن تأثيره في حالات أخرى. فقد أشارت دراسة استمرت خمسة أيام وشملت 120 امرأة إلى أن تناول 500 ملغم من مسحوق جذر الزنجبيل ثلاث مرات يومياً أسهم في تقليل شدة ومدة آلام الدورة الشهرية. كما أظهرت دراسة أخرى شملت 74 شخصاً أن تناول غرامين من الزنجبيل يومياً لمدة 11 يوماً أدى إلى تقليل ملحوظ في آلام العضلات الناتجة عن ممارسة التمارين الرياضية.

وأخيراً، كشفت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 عن أن الجمع بين الكركم والزنجبيل قد يُحدث تأثيراً تآزرياً، أي إن تأثيرهما المشترك يكون أقوى من تأثير كل منهما على حدة، خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الالتهابات، وهو ما يعزز من أهميتهما بوصفهما خياراً طبيعياً داعماً لصحة المفاصل.

Your Premium trial has ended


4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

في ظل ازدياد الاهتمام بالطرق الطبيعية للمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم، تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في دعم التوازن الغذائي للجسم، إلى جانب العلاج والمتابعة الطبية لمرضى السكري.

وحسب موقع «هيلث» العلمي، توضح المعلومات أن هذه المشروبات لا تُعد بديلاً للعلاج الطبي، ولكنها قد تساهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل تقلبات سكر الدم عند بعض الأشخاص، مع اختلاف تأثيرها من فرد لآخر.

الماء

يُعتبر شرب كمية كافية من الماء يومياً من أهم العوامل المساعدة على دعم الصحة العامة، وقد يرتبط بالحفاظ على مستويات مستقرة لسكر الدم.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن احتياج البالغين من الماء يختلف حسب العمر والوزن والنشاط، ولكن غالباً ما يتراوح بين 2 و3.7 لتر يومياً. ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن الإفراط الشديد في شرب الماء قد يؤدي إلى حالة نادرة تُعرف بتسمم الماء، وتظهر بأعراض مثل الغثيان والقيء والتشوش.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف بالكاتيكينات، والتي قد تساعد في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم.

لكن نظراً لأنه يحتوي على كمية من الكافيين، يُنصح بعدم الإفراط في تناوله.

عصير الطماطم

أظهرت الدراسات أن الليكوبين -وهو مركب عضوي موجود في الطماطم- يُساعد على خفض مستويات السكر في الدم.

والليكوبين هو كاروتينويد (صبغة نباتية) يُعزز أيضاً نشاط مضادات الأكسدة. وتُساعد مضادات الأكسدة على الوقاية من مضاعفات داء السكري ومقاومة الإنسولين.

وقد يُساعد شرب عصير الطماطم من دون إضافة سكر على الحفاظ على مستوى السكر في الدم.

الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مضادات أكسدة قد تساعد في تقليل الالتهابات، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناوله بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، ولكن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد العلمي.


العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
TT

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية، أن لكل إنسان مجموعة فريدة من الميكروبات المعوية، بما في ذلك البكتيريا، والفطريات، والفيروسات التي تعيش في الجهاز الهضمي، لكن المصابين بمرض باركنسون، وكذلك الأشخاص الأصحاء الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة، لديهم نمط مختلف من هذه الميكروبات مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وحلل الباحثون بيانات 271 شخصاً مصاباً بمرض باركنسون، و43 شخصاً حاملاً لمتغير جين GBA1 (وهو متغير جيني يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض باركنسون بما يصل إلى 30 ضعفاً) دون ظهور أي أعراض سريرية، بالإضافة إلى 150 مشاركاً سليماً.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع الميكروبات المكونة للميكروبيوم المعوي اختلف عند مقارنة مرضى باركنسون بالمشاركين الأصحاء، وكان هذا الاختلاف أكثر وضوحاً بين الأشخاص في المراحل المتقدمة من المرض.

كما لوحظ اختلاف في الميكروبات عند مقارنة المشاركين الأصحاء بالأشخاص الحاملين لمتغير جين GBA1، والذين لم تظهر عليهم أي أعراض بعد لمرض باركنسون.

وقال الباحث الرئيس في الدراسة البروفسور أنتوني شابيرا: «مرض باركنسون يعد سبباً رئيساً للإعاقة حول العالم، وهو الأسرع نمواً بين الأمراض العصبية التنكسية من حيث الانتشار، والوفيات، وهناك حاجة ملحة لتطوير علاجات توقف أو تبطئ تقدم المرض».

وأضاف: «في السنوات الأخيرة أصبح هناك إدراك متزايد للعلاقة بين مرض باركنسون وصحة الأمعاء، وقد عززت هذه الدراسة هذا الارتباط، وأظهرت أن ميكروبات الأمعاء قد تكشف علامات مبكرة لخطر الإصابة قبل ظهور الأعراض بسنوات».

وأشار الباحثون إلى أن نتائجهم قد تسهم في تطوير اختبارات للكشف عن احتمالية إصابة الشخص بمرض باركنسون، وقد تُفضي أيضاً إلى طرق جديدة للوقاية منه عبر استهداف الأمعاء عن طريق تغيير نمط الغذاء، أو استخدام علاجات تستهدف تحسين توازن بكتيريا الأمعاء.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم العوامل الوراثية أو البيئية الأخرى التي تؤثر في تحديد ما إذا كان الشخص سيصاب بمرض باركنسون.