هل تكرر إسرائيل أخطاء أميركا في العراق؟

مسؤولون سابقون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن أوجه الشبه والاختلاف

تدريبات لجنود إسرائيليين قرب الحدود مع لبنان في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
تدريبات لجنود إسرائيليين قرب الحدود مع لبنان في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

هل تكرر إسرائيل أخطاء أميركا في العراق؟

تدريبات لجنود إسرائيليين قرب الحدود مع لبنان في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
تدريبات لجنود إسرائيليين قرب الحدود مع لبنان في 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

مع دخول حرب غزة شهرها الثاني، واستمرار إسرائيل في خطواتها التصعيدية، تتصاعد التحذيرات الأميركية من تكرار سيناريو العراق في غزة.

فالتصريحات المبطنة التي أدلى بها الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال زيارته إلى تل أبيب، والتي اعترف فيها بأن الولايات المتحدة ارتكبت «أخطاء بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001»، داعياً إسرائيل إلى عدم «الانجرار» وراء الرغبة في الانتقام، دفعت بعدد متزايد من المسؤولين العسكريين والسياسيين إلى تكرار التحذير نفسه، بدرجات غموض متفاوتة، فقال الجنرال ديفيد بترايوس، الذي قاد القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، إن «تجارب الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر يجب أن تكون عبرة للكثيرين»، مضيفاً: «نحن ننظر إلى بعض الخطوات التي اتخذناها بطريقة مختلفة الآن... وسوف يأتي وقت تنظر فيه إسرائيل للخطوات التي اتخذتها اليوم بالطريقة نفسها».

وزير الخارجية أنتوني بلينكن يزور القوات الأميركية بسفارة بلاده في بغداد 5 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ولم يكن السيناتور الديمقراطي تيم كاين غامضاً بالدرجة نفسها في تصريحاته، فقد ذكر تجربة العراق بوضوح خلال جلسة استماع في الكونغرس للمصادقة على السفير الأميركي لدى إسرائيل جاك لو. حذّر كاين إسرائيل من «فقدان المصداقية والدعم الدوليين» في حرب غزة، على غرار ما جرى مع الولايات المتحدة في حرب العراق. فقال: «يجب أن نقوم بكل ما يمكننا القيام به لتشجيع حليفتنا إسرائيل على توجيه القتال نحو مرتكبي الجريمة وليس نحو مَن لم يرتكبها. تعلمنا دروساً موجعة هنا في الولايات المتحدة عندما وسّعنا رقعة القتال بعد الحادي عشر من سبتمبر لتشمل حرباً أوسع منها، الحرب ضد العراق، ففقدنا المصداقية والدعم الدولي وخلقنا تبعات كان يمكن تجنبها لو لم نفعل هذا».

تحذيرات أميركية لإسرائيل من تكرار أخطاء حرب العراق (رويترز)

استراتيجيات مختلفة وظروف متشابهة

ويرى الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة الوسطى السابق، أن استراتيجيات إسرائيل وأميركا في غزة والعراق مختلفة «لكن الظروف مشابهة». وأشار فوتيل، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إلى أن الاستراتيجية الأميركية في مكافحة تنظيم داعش «ارتكزت على دعم شركاء الولايات المتحدة على الأرض، مع وجود بعض التجارب المشابهة في المناطق السكنية حيث يوجد المدنيون على مقربة من العمليات العسكرية». لكن فوتيل تحدث عن فارق بارز وهو أن الولايات المتحدة «تمهلت في تنفيذ الحملة للحرص على أننا قمنا بكل ما يمكن للحد من تأثير الحملة على المدنيين. ومن المهم أن نشارك تجربتنا مع الجيش والحكومة الإسرائيلية».

من ناحيته، يشير كبير المستشارين العسكريين السابق في وزارة الخارجية الأميركية عباس داهوك إلى أن «هناك تشابهاً في تعقيدات العمليات في المناطق السكنية فهي من أصعب أنواع الحروب». وأضاف، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «الفلوجة كانت الامتحان الأصعب للولايات المتحدة حيث تعلمت دروساً صعبة بطريقة دامية». وتحدث داهوك عن تصريحات بعض أعضاء الكونغرس الذين أشاروا إلى أخطاء أميركا من خلال خوض حرب العراق، فقال: «يرى بعض أعضاء مجلس الشيوخ أن تدخلنا في العراق كان خطأ، لكن إسرائيل ترى أن تدخلها في غزة أمر وجودي».

ويعارض مايك سينغ، المدير السابق لمكتب الشرق الأوسط وإيران في البيت الأبيض، فكرة المقارنة بين أميركا وإسرائيل في هذا الإطار، لافتاً إلى أنها غير مناسبة. لكنه يشير في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل من الممكن أن تتعلم بعض الدروس من تجربة أميركا، إلا أن الدروس المناسبة أكثر هي تلك التي تعلمتها من تجاربها الماضية في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان».

مساعدات إنسانية مخصصة لغزة في مطار الكويت الدولي في 5 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

تقييم الاستراتيجية والمساعدات الإنسانية

وبينما أشار فوتيل إلى أن إسرائيل في استراتيجيتها العسكرية «تركز على عزل قيادة (حماس) وشن عمليات عسكرية لغارات جوية وعمليات ميدانية لإضعاف قدرة الحركة على شن اعتداءات إضافية ضد إسرائيل»، انتقد داهوك الاستراتيجية ووصفها بالحملة الانتقامية، قائلاً: «الاستراتيجيات العسكرية تعتمد على الاستخبارات والمصادر المعلوماتية لدفع العمليات لكن يبدو أن إسرائيل لجأت إلى الانتقام في قيادة عملياتها العسكرية». ورأى داهوك أن عملية الجيش الإسرائيلي الجوية «حوّلت شمال غزة إلى مقبرة للنساء والأطفال والعجزة».

ومع عرقلة وصول المساعدات الإنسانية لغزة، يشدد فوتيل على أهمية تسليم هذه المساعدات، مشيراً إلى أنها «ضرورة استراتيجية». ويضيف فوتيل: «من المهم جداً أن نحرص على وجود تعاون وثيق وتخطيط بين الجيش الإسرائيلي والمجتمع الدولي الذي يدعم جهود المساعدات الإنسانية، فقد قمنا بهذا بشكل جيد في حملة (طرد داعش من) الموصل». أما داهوك فقد أكد أن المساعدات الإنسانية «ليست ضرورة استراتيجية فحسب، بل هي واجب أخلاقي وجزء ضروري من أي حرب»، محذراً من أن «العالم يراقب ما تقوم به إسرائيل أو ما فشلت في القيام به من حيث توفير الظروف الملائمة لوصول هذه المساعدات».

أما سينغ فشدد على أن المساعدات الإنسانية ليست قضية قيم ومبادئ، بل إنها مهمة لاستمرار الدعم الغربي لإسرائيل، ولفصل «حماس» عن الشعب الفلسطيني.

يرى مسؤولون أميركيون سابقون أن تدمير «حماس» أمر «غير ممكن» (أ.ف.ب)

«تدمير حماس» مهمة صعبة

مع إعلان إسرائيل أن هدف حرب غزة هو «تدمير حماس»، يحذّر فوتيل، قائلاً إنه من المهم فهم ماذا تعني إسرائيل بـ«تدمير». ويضيف: «إذا كانت تعني إزالة قدرة (حماس) على تنفيذ اعتداءات وشنّ حرب، أعتقد أن هذا يمكن تحقيقه. لكنه سيتطلب الكثير من الوقت والموارد. أما إذا كان الهدف قتل أو احتجاز كل زعيم ومقاتل في (حماس) فأعتقد أن هذا سيكون صعباً. بالإضافة إلى ذلك، المهمة الأصعب في محاربة التنظيمات الإرهابية هي التطرق للآيديولوجيا. هذا لا يمكن تحقيقه عسكرياً ويتطلب موارد ضخمة اقتصادية وسياسية ودبلوماسية ومعلوماتية».

من ناحيته، يقول داهوك إن «تدمير حماس كفكرة هدف غير ممكن». ويفسّر قائلاً: «حركة حماس بنت نفسها حول فكرة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وهي أيضاً جزء من السياسة الفلسطينية. من السهل قتل الأشخاص لكن من غير السهل قتل الأفكار. على المدى الطويل، من الممكن أن يؤدي حلّ مستدام للصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى عزل (حماس) سياسياً ووضع نهاية لقضيتهم. على المدى القصير، (حماس) تحمل ورقة الرهائن. وهذا قد يرغم حكومة (بنيامين) نتنياهو على التفاوض معها».

أرسلت الولايات المتحدة حاملات طائرات إلى البحر المتوسط في 3 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

أميركا «جزء من المعركة»

وفي خضم النزاع، تصاعدت الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة، ما أدى إلى زيادة التحذيرات من جر الولايات المتحدة إلى الصراع، ودعا الجنرال فوتيل الإدارة الأميركية لأن «تكون واضحة جداً في أن الولايات المتحدة لن تتساهل مع أي اعتداءات على جيشها أو على كياناتها أو مواقعها الدبلوماسية أو التجارية في المنطقة». وأضاف فوتيل: «أعتقد أن الطريقة الأفضل لفعل هذا، هي من خلال ضرب الميليشيات التي تشن هذه الاعتداءات مباشرة. السماح باستمرار هذه الاعتداءات من دون عقاب يخلق الانطباع بأن هذه الميليشيات المدعومة من إيران تستطيع أن تنجو من الرد. يجب أن نمحو هذا التردد وأن نرد على هذه الاعتداءات بطريقة سريعة ومباشرة».

لكن داهوك أوضح أن الولايات المتحدة أصبحت جزءاً من النزاع؛ إذ إنها «تقدّم لإسرائيل الردع العسكري والسياسي اللازم لوقف دول ومجموعات من الدخول في الصراع». وأضاف داهوك: «نقدّم الردع العسكري من خلال المعدات العسكرية واستعراض القوة في الشرق الأوسط، ونقدم الدعم السياسي في الأمم المتحدة من خلال حق الفيتو والانخراط الدبلوماسي من قبل وزير الخارجية...».

من جهته، يشدد سينغ على ضرورة أن ترد الولايات المتحدة على الهجمات التي تشنها المجموعات المدعومة من إيران من خلال دمج أسلوب «الردع من خلال الدفع»، أي دفاع جوي وصاروخي قوي وتدابير مضادة للمسيّرات، وأسلوب «الردع من خلال العقاب»، أي الرد بحزم على الاعتداءات ضد القوات الأميركية. ويختم سينغ: «إذا تجنبت الولايات المتحدة سياسة الردع، فهذا يعني الدعوة للمزيد من الاعتداءات».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.