بعد 25 عاماً من طرح «فياغرا»... محاولات متواصلة لفهم «اختلال الانتصاب»

أدوية معالجة الضعف الجنسي غيرت أسلوب التعامل الطبي

بعد 25 عاماً من طرح «فياغرا»... محاولات متواصلة لفهم «اختلال الانتصاب»
TT

بعد 25 عاماً من طرح «فياغرا»... محاولات متواصلة لفهم «اختلال الانتصاب»

بعد 25 عاماً من طرح «فياغرا»... محاولات متواصلة لفهم «اختلال الانتصاب»

تتفق المصادر الطبية على أن دخول «فياغرا» عالم المعالجات الطبية قبل 25 عاماً، قد أحدث تغييراً كبيراً في المواقف الطبية والفردية تجاه حالات «الاختلال الوظيفي للانتصاب» (Erectile Dysfunction) لدى الرجل. وذلك ليس فقط في فهم هذه الحالات من الخلل الوظيفي للانتصاب، ولا في تسهيل الحديث عنها مع الطبيب، وفي البحث عن أسبابها وطريقة معالجتها فحسب، بل حتى في إعادة وضع ضوابط لتسمية هذه الحالة، ووضع أُطر لتعريف «ضعف الانتصاب» نفسه.

«فياغرا» وضعف الانتصابوبالرغم من تأكيد كثير من المصادر الطبية العالمية، على أن الاختلال الوظيفي للانتصاب يجدر ألا يتم اعتباره «بشكل عام» وبـ«طريقة تلقائية»، جزءاً طبيعياً من التقدم في العمر لكل منْ يشكو منه، فإن ثمة تساؤلات طبية كثيرة، مبنية على شواهد وأسباب كثيرة، مفادها: هل يُمكن في بعض الحالات اعتباره علامة طبيعية؛ بل ومرحّباً بها في بعض الأحيان، للشيخوخة الصحية، وليس كاضطراب مرضي ذي أسباب بيولوجية عضوية؟

والمُلاحظ لدى المراقبين الطبيين أن ما جعل «فياغرا» من أهم الأدوية في إثارة اهتمام شريحة واسعة من الناس في العالم أجمع، هو عوامل كثيرة لا يُمكن إغفالها. من ذلك أن «فياغرا» بالأصل تعاملت مع حالة «شائعة» في جميع أنحاء العالم، وتأثيرات هذه الحالة لا تمس طبقة من الذكور فقط في مراحل من سنهم، بل تمس أيضاً شريكات حياتهم، وكذلك تمس راحتهم النفسية، وتبعات ذلك.

كما أن «فياغرا» تعاملت مع تلك الحالات «الشائعة» بطريقة خففت كثيراً من الحرج في الحديث عنها من قبل الشخص مع طبيبه. وما جعلها قادرة على أن تُخفف من ذلك الحرج، هو ببساطة أنها قدمت حلاً أثبت فاعليته؛ إذْ لم تجعل من حديث الرجل عن معاناته تلك مجرد إحراج لا طائل من ورائه، ولا يُقدم حلاً ممكناً.

والعامل الثالث -وهو الأهم- أنها قدمت فائدة مباشرة، وسريعة، وغير مكلفة. وفي كثير من الأحيان، كانت «فياغرا» قريبة جداً، عندما يريد الرجل الاستفادة منها للتغلب على مشكلة الاختلال الوظيفي للانتصاب لديه.

فهم الاختلال الوظيفي للانتصابوبالرغم من أن «فياغرا» لم تقدم وسيلة علاجية تزيل مشكلة الاختلال الوظيفي للانتصاب «من أصلها» لدى الرجل، فإن هذه هي بالفعل حال كثير من الأدوية في دورها «العلاجي». ومن ذلك أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم التي لا تُزيل المشكلة؛ بل مطلوب من المريض تناولها بشكل يومي للحصول على ضبط ارتفاع ضغط الدم في كل يوم، وكذلك أدوية علاج السكري، وارتفاع الكولسترول، وأمراض مزمنة أخرى كثيرة.

ونتيجة لهذه النجاحات ولغيرها، طورت «فياغرا» فهم الأوساط الطبية لحالات الاختلال الوظيفي للانتصاب في جوانب التسمية والتعريف الطبي لها، بعد أن كان اسمها في «العموم» هو «العجز الجنسي» (Impotence). كما طورت طريقة البحث عن أسباب هذه الحالات، وربطتها في جوانب كثيرة منها بحالة الشرايين في الجسم، وخصوصاً الشرايين المغذية للعضو الذكري؛ ذلك أن «فياغرا»، وببساطة شديدة، تعمل بالأصل على توسيع الشرايين، وعلى تنشيط عمل الشرايين المغذية للعضو الذكري.

من ثم، تبين أن وجود الاختلال الوظيفي للانتصاب قد يكون علامة تحذيرية مبكرة لمشاكل محتملة في شرايين أعضاء أخرى في الجسم، ولعل من أهمها شرايين القلب، وهو ما تعبّر عنه كثير من المصادر الطبية بقولها: «وبالتالي، قد يكون الاختلال الوظيفي للانتصاب بمثابة علامة تحذيرية للحالات الطبية التي تحتاج إلى علاج». كما تبين أن الاضطرابات المرضية المتسببة في تداعيات سلبية على الشرايين في الجسم بالذات، هي التي تحتاج إلى اهتمام أكبر، مثل: أمراض السكري، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكولسترول، وتقلبات عمل الغدة الدرقية، وغيرها.

تطوير تاريخي لـ«الفياغرا»والمُلاحظ كذلك لدى المراقبين الطبيين أن «فياغرا» فتحت الباب على مصراعيه لدخول أدوية أخرى من فئتها نفسها، تقوم تقريباً بعملها نفسه على مستوى الشرايين المغذية للعضو الذكري، ولكن تختلف عنها في طول مدة المفعول، ومدى الاستجابة، ومستوى الرضا من قبل المُستخدم.

كما أن الأوساط الطبية لم تقف عند استخدام «فياغرا» في معالجة الاختلال الوظيفي للانتصاب، بل تعدتها إلى حالات اعتمدت «فياغرا» في معالجتها بوصفها دواء أساسياً.

وجاءت «فياغرا» في عام 1998، عندما وافقت «إدارة الغذاء والدواء» (FDA) على استخدام هذا العقار، بوصفه دواء يؤخذ عن طريق الفم لعلاج الاختلال الوظيفي للانتصاب. وخلال فترة زمنية قياسية، بكل المعايير، أصبح أسرع دواء يصل إلى محطة «تحقيق مبيعات بمقدار مليار دولار» في سوق الدواء العالمية.

و«السيلدينافيل» الاسم الكيميائي لـ«فياغرا»، هو مركب اصطناعي من فئة أدوية «مثبطات الفسفوديستراز خمسة» (PDE5)، التي تقوم بمعالجة الاختلال الوظيفي للانتصاب من خلال تعزيزها لتأثير أكسيد النتريك. وأكسيد النتريك مادة كيميائية طبيعية ينتجها الجسم لإرخاء العضلات في الأوعية الدموية للقضيب؛ ما يؤدي إلى زيادة تدفق الدم إليه، وتكوين الانتصاب فيه استجابة للإثارة الجنسية.

وفي الأصل، أُنتجت «فياغرا» بوصفها دواء محتمل الفائدة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، والذبحة الصدرية الناجمة عن أمراض شرايين القلب. وعلى الرغم من أن الدواء كان له تأثير ضئيل على الذبحة الصدرية، فإنه وُجد أنه يمكن أن يحفز انتصاب القضيب، عادة في غضون (30- 60) دقيقة. وثمة قصة طريفة تذكرها بعض المصادر الطبية، وهي مُلاحظة طاقم التمريض أن المتطوعين في تجارب استخدام هذا العقار الجديد آنذاك، كانوا ينامون على بطونهم، وحينما سألهم طاقم التمريض عن سبب ذلك، ذكروا تسبب الدواء في الانتصاب.

ونظراً لفرصة الاستفادة الإكلينيكية من مثل هذا التأثير الكيميائي الحيوي، قررت الشركة المنتجة تسويق الدواء لعلاج الاختلال الوظيفي للانتصاب. وتم تسجيل براءة اختراع «السيلدينافيل» في عام 1996.

واللافت للنظر أنه وبعد عامين فقط، وهي فترة قصيرة بشكل مذهل مقارنة بالأدوية الأخرى، جرت الموافقة عليه من قبل «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» لاستخدامه في علاج «الاختلال الوظيفي للانتصاب»، وهو الاسم الإكلينيكي الجديد لـ«العجز الجنسي». وفي ذلك الوقت، لم يكن الاختلال الوظيفي للانتصاب حالة معترفًا بها بوصفها «حالة دوائية» (Medication Condition).

أدوية علاج الضعف الجنسيوفي عام 2003، وافقت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» على دواءين آخرين، هما: «ليفيترا» و«سيالس»، وأصبحا عقارين يتنافسان مع «فياغرا». وهذه الأدوية تتشابه في طريقة عملها، على الرغم من أن ثمة اختلافات ثانوية فيما بينها؛ لأن لكل واحد منها تركيبة كيميائية مختلفة، وهو الأمر الذي يُؤثر على طريقة عمل كل دواء منها، مثل: مدى سرعة ظهور مفعول الدواء، وسرعة اختفاء مفعوله، والآثار الجانبية المحتملة.

وفي عام 2005، وافقت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» على المركب نفسه لعلاج مرض في القلب يسمى «ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي» (Pulmonary Hypertension)، الذي يحدّ من تدفق الدم إلى الرئتين، ويؤثر على الرجال والنساء على حد سواء. والدواء يباع الآن أيضاً تحت اسم «ريفاتيو» (Revatio)، لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي.

الاختلال الوظيفي للانتصاب... أسباب متعددة

يلخص المتخصصون في «مايو كلينك» تعريف الاختلال الوظيفي للانتصاب بأنه «عدم القدرة على الوصول إلى الانتصاب أو الحفاظ عليه بما يكفي لممارسة الجنس». ويضيفون: «إن وجود مشكلة في الانتصاب من حين لآخر لا يمثل بالضرورة سبباً يستدعي القلق.

ومع ذلك، إذا كان ضعف الانتصاب مشكلة مستمرة، فإنها قد تسبب الضغط النفسي، وتؤثر على ثقتك بنفسك، وتسهم في نشوب مشكلات في العلاقات. كما يمكن أن تكون مشكلات الوصول إلى الانتصاب، أو الحفاظ عليه، بمثابة مؤشر على وجود حالة مرضية كامنة تحتاج إلى العلاج، وأحد عوامل الخطورة المرتبطة بالإصابة بمرض القلب. فإذا كنت تشعر بالقلق بشأن ضعف الانتصاب؛ تحدث مع طبيبك، حتى إذا كنت تشعر بالحرج. وفي بعض الأحيان، يكون علاج الحالات المرضية الكامنة كافياً لعلاج ضعف الانتصاب. وفي حالات أخرى، قد يلزم الحصول على أدوية أو علاجات مباشرة أخرى».ويوضحون أن «الإثارة الجنسية في الذكور تمضي وفق عملية معقدة يشترك فيها الدماغ، والهرمونات، والمشاعر، والأعصاب، والعضلات، والأوعية الدموية. وقد يسبب وجود مشكلة في أي من هذه العوامل ضعف الانتصاب. وقد يسبب الإجهاد ومشكلات الصحة العقلية كذلك ضعف الانتصاب، أو تفاقم الحالة. وأحياناً يسبب مزيج من المشكلات الجسدية والنفسية ضعف الانتصاب. فمثلاً، قد يؤدي مرض بدني بسيط يبطّئ استجابتك الجنسية، إلى شعورك بالقلق بشأن الحفاظ على الانتصاب. ومن شأن هذا القلق الناتج أن يؤدي إلى ضعف الانتصاب أو تفاقم الحالة».

وذكروا من الأسباب الجسدية للاختلال الوظيفي للانتصاب كلاً من:

· مرض القلب.

· انسداد الأوعية الدموية (تصلب الشرايين).

· ارتفاع الكولسترول.

· ارتفاع ضغط الدم.

· السكري.

· السمنة.

· متلازمة التمثيل الغذائي، وهي حالة مَرَضية تتضمن ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الإنسولين، وتراكم دهون الجسم حول منطقة الخصر، وارتفاع مستوى الكولسترول.

· مرض باركنسون (مرض عصبي).

· التصلُّب المتعدد (مرض عصبي).

· بعض الأدوية المقررة بوصفة طبية (وتشمل: مضادات الاكتئاب، ومضادات الهيستامين للحساسية، والأدوية التي تُعالج ارتفاع ضغط الدم، أو الألم، أو أمراض البروستاتا).

· تعاطي منتجات التبغ.

· اضطرابات النوم.

· انخفاض هرمون التستوستيرون.

ويُذكّرون بأن «أفضل طريقة للوقاية من ضعف الانتصاب هي اتخاذ خيارات نمط حياة صحي، والسيطرة على أي حالات مرضية موجودة. فعلى سبيل المثال:

· تعاون مع الطبيب المعالج لك للسيطرة على مرض السكري، أو أمراض القلب، أو الحالات المرضية المزمنة الأخرى.

· راجع الطبيب المعالج لك لإجراء فحوصات منتظمة، واختبارات فحص طبية.

· توقف عن التدخين، وقلل من تناول الكحوليات أو تجنبها، ولا تستخدم العقاقير المحظورة.

· مارس التمارين الرياضية بانتظام.

· اتخذ خطوات لتقليل التوتر.

· احصل على المساعدة في حالة القلق، أو الاكتئاب، أو غير ذلك من مشكلات الصحة العقلية».


مقالات ذات صلة

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.