هجمات «القاعدة» ومعارك الأزواديين تفاقم التردي الأمني في مالي

مقاتلون من حركة انفصالية في إقليم أزواد (أ.ف.ب)
مقاتلون من حركة انفصالية في إقليم أزواد (أ.ف.ب)
TT

هجمات «القاعدة» ومعارك الأزواديين تفاقم التردي الأمني في مالي

مقاتلون من حركة انفصالية في إقليم أزواد (أ.ف.ب)
مقاتلون من حركة انفصالية في إقليم أزواد (أ.ف.ب)

يزداد الوضع الأمني تعقيداً في مالي، بعد أن أصبحت البلاد ساحة مفتوحة لمواجهات متعددة المحاور تحاول أطرافها رسم خرائط جديدة للنفوذ والسيطرة. وبينما اختلف خبراء حول مستقبل تلك النزاعات، اتفقوا على أن «تلك الصراعات العسكرية مرشحة بقوة لأن تكون طويلة ومعقدة»، مستبعدين «فرصاً لحلول سياسية في الأفق القريب».

وتزداد المواجهات ضراوة بين جيش مالي وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة»، والتي أعلنت في مطلع أغسطس (آب) الماضي «الحرب في منطقة تمبكتو». ومنذ ذلك الحين، تُواجه تمبكتو حصاراً يمنع عشرات الآلاف من مغادرتها وتلقّي الإمدادات. ومن جهة أخرى، تزداد المعارك باطراد بعدما أعلن تحالف «إطار العمل الاستراتيجي الدائم للسلام والأمن والتنمية»، وهو تحالف حركات من العرب والطوارق الأزواديين يدعو إلى انفصال شمال مالي، هذا الشهر أنه دخل في حالة حرب مع المجلس العسكري الحاكم ومجموعة «فاغنر» الروسية المتحالفة معه، وبعدها أعلنت تنسيقية حركات أزواد عن التعبئة العامة وتكوين ما يسمى «جيش تحرير أزواد»، ودعت سكان الإقليم للتوجه إلى ساحات القتال «لحماية الوطن والدفاع عنه».

ومنذ بدء المعارك تعلن التنسيقية سيطرتها على مواقع في الإقليم وإسقاط مروحيات للجيش في مواجهات هي الأولى من نوعها بين الطرفين من حيث شدتها منذ انتهاء الصراع الدامي بينهما الذي نشب عام 2012 حول السيادة على إقليم أزواد. وتعني هذه التطورات انتهاء اتفاقية السلام التي وقعت بين الطرفين في الجزائر عام 2015.

وفي جبهة ثالثة، ضاعف متطرفو تنظيم «داعش» تقريباً الأراضي التي يسيطرون عليها في مالي في أقل من عام، بحسب تقرير للأمم المتحدة نشر الشهر الماضي.

الخبير الموريتاني في الشؤون الأفريقية، محمد الأمين ولد الداه، يرى أن الأوضاع في مالي لم تبتعد عن الاستقرار فحسب، بل «أصبحت خطيرة للغاية؛ لأن البلاد تشهد نزاعات عسكرية معقدة وهجينة»، وأن ذلك التزامن في الصراعات العسكرية «يجعل مسألة الحسم لصالح المجلس العسكري مهمة شبه مستحيلة، لا سيما في ظل عدم فاعلية تحالف الجيش مع (فاغنر) في تعويض غياب القوات الأممية ومن قبلها القوات الفرنسية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم «القاعدة» يستغل سخط الأزواديين في عمليات تجنيد من صفوفهم للتنظيم ما يخلق حاضنة شعبية للتنظيم آخذة في الاتساع، مشيرا إلى أن الأزواديين من جهتهم «يقومون بالتنسيق والتعاون مع الجماعات المتطرفة للمساهمة في تسديد ضربات موجعة للجيش المالي، لا سيما بعد أن أعلنوا الحرب عليه».

وتأتي تلك العسكرة المتزايدة للنزاعات بالتزامن مع إعلان بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي (مينوسما) انسحابها التدريجي من جميع أنحاء البلاد بعد طلب المجلس العسكري؛ ما كان عاملاً محفزا آخر لتفجير الصراعات، حيث أدى بدء انسحاب القوات الأممية من قاعدة بير في أغسطس الماضي ليشعل المواجهات بين الأطراف المختلفة بسبب رغبة كل طرف في السيطرة على القاعدة التي أخلتها القوات الدولية.

وتعاني البلاد التي شهدت «انقلابين عسكريين» في عامي 2020 و2021، طالب بعدهما المجلس العسكري القوة الفرنسية بالرحيل في عام 2022، وضعاً إنسانياً صعباً، يفاقمه القتال العنيف المستمر منذ أكثر من عقد، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ نحو 8.8 مليون شخص في البلاد في حاجة إلى المساعدة الإنسانية.

ويرى المحلل السياسي التشادي، جبرين عيسى، أن الجيش المالي «يستطيع الحسم العسكري والانتصار في جبهة الصراع مع (داعش) و(القاعدة)، مستغلاً الخلافات والصراعات بين تلك التنظيمات، لكنها ستكون حرباً شرسة وطويلة الأمد».

واعتقد عيسى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك خلافات تضرب التحالف الأزوادي الانفصالي، حيث لديهم خلافات وصراعات فيما بينهم، وخلافات كذلك مع الجماعات الإرهابية، وقد تعزز تلك الخلافات من قدرة الجيش المعزز بالظهير الروسي والمعزز في الوقت ذاته بالمساندة الأميركية للحرب ضد الإرهاب عن طريق المعلومات الاستخباراتية وطائرات الدرونز». كما رأى عيسى أن «التحالف العسكري بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر سيساهم في تكوين جبهة موحدة شديدة القوة في مواجهة الحركات المتطرفة وحركات التمرد التي تهدد الأمن القومي في أي من البلاد أطراف التحالف».


مقالات ذات صلة

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)

مصر تدعم وساطة الكونغو الديمقراطية وتراهن على تفاهمات بين دول حوض النيل

تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)

مصر تتجه لإرجاء القمة الأفريقية في العلمين بسبب «إيبولا»

قال مصدر مصري مسؤول إن هناك اتجاهاً لتأجيل «قمة منتصف العام التنسيقية» للاتحاد الأفريقي التي كانت مقررة نهاية الشهر الجاري بسبب «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

مياه النيل وتوترات «القرن الأفريقي» تتصدران محادثات مصرية - أميركية

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس تركزت على القضايا والأزمات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا متظاهرون يتجمعون بينما يلوّح أحدهم بعلم جنوب أفريقيا خلال مسيرة احتجاجية ضد المهاجرين غير الشرعيين في سبرينغز بإيكورهوليني في جنوب أفريقيا 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

احتجاجات في جنوب أفريقيا بعد تعهد الرئيس التصدي لمحرضين ضد الأجانب

تصاعدت الاحتجاجات المناهضة للهجرة غير النظامية في جنوب أفريقيا، وسط تحذيرات رئاسية من العنف ضد الأجانب واستمرار مغادرة مئات المهاجرين البلاد.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

وفاة جنرال نيجيري سابق مختطف في أثناء أسره

جنود نيجيريون (رويترز)
جنود نيجيريون (رويترز)
TT

وفاة جنرال نيجيري سابق مختطف في أثناء أسره

جنود نيجيريون (رويترز)
جنود نيجيريون (رويترز)

توفي جنرال نيجيري سابق ومتحدث باسم وزارة الدفاع في الأسر بعدما خُطف، الشهر الماضي، في شمال غربي نيجيريا، وفق ما أعلن الجيش وحكومة ولاية كاتسينا، السبت.

وخُطف اللواء المتقاعد رابِع أبوبكر وزوجته قبل نحو أسبوعين على يد مشتبه بانتمائهم لعصابات خطف مقابل فدية.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن أبوبكر وزوجته خُطِفا في أثناء توجُّههما من مسقط رأسه ماتازو إلى حفل زفاف في عاصمة ولاية كاتسينا التي تبعد نحو 90 كيلومتراً، عندما تعرضا لكمين.

وأعلنت رئاسة أركان الدفاع في بيان وفاة أبوبكر «في الأسر عقب خطفه».

وأكدت حكومة ولاية كاتسينا أن الوفاة نجمت عن مضاعفات مرتبطة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، قائلة إنه «رغم الجهود المتواصلة والمتكاتفة... لتأمين إطلاق سراحه سالماً، انتهى الأمر بهذه المأساة».

تُعد كاتسينا إحدى الولايات في شمال غربي نيجيريا ووسطها التي تنشط فيها عصابات إجرامية تُعرف محلياً باسم «قطّاع الطرق»، وتخطف ركاباً في أثناء تنقّلهم على الطرق السريعة، وتهاجم قرى وتخطف سكاناً، وتنهب منازل ثم تحرقها.

وشغل أبوبكر منصب المتحدث باسم وزارة الدفاع في نيجيريا بين أغسطس (آب) 2015 و مارس (آذار) 2017 قبل أن يتقاعد.

وكان ثاني جنرال متقاعد يُخطف في ولاية كاتسينا، حيث كثّف قطاع الطرق هجماتهم رغم جولات من مفاوضات سلام ترعاها حكومة الولاية مع المجتمعات المحلية.

وفي فبراير (شباط) 2025، خُطف مهارازو تسيغا وهو عميد متقاعد، من منزله مع 9 سكان آخرين. واحتُجز لمدة 56 يوماً قبل أن يُطلق سراحه بعدما جمع أصدقاؤه مالاً لدفع فدية، بحسب ما ذكروه.


«المنتدى الشامل للحوار» في إثيوبيا... تحرك جديد نحو المصالحة

رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

«المنتدى الشامل للحوار» في إثيوبيا... تحرك جديد نحو المصالحة

رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مرحلة سياسية جديدة تنتظرها إثيوبيا مع الإعلان عن عقد «المنتدى الشامل للحوار» في منتصف يوليو (تموز) المقبل، وسط تحديات أمنية مع إقليمي تيغراي وأمهرة وانتقادات من المعارضة.

المنتدى الذي يستمر 3 أسابيع، بمشاركة ممثلين عن الأقاليم الفيدرالية، يرى خبير في الشأن الإثيوبي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيدفع للتحرك نحو مصالحة وطنية وخفض النزاعات، مشدداً على أن عدم مشاركة بعض القوى والجماعات المسلحة في هذا الحوار قد يخلق تحديات، «لكن الحل الأمثل هو الانخراط في الحوار الأول من نوعه في تاريخ البلاد».

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية، تم تدشينها في فبراير (شباط) 2022، مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، وفي 29 مايو (أيار) 2024، بدأت إثيوبيا رسمياً المرحلة الأولى من الحوار الوطني.

وشهدت إثيوبيا، التي تتجه لإعلان فوز الحزب الحاكم بالأغلبية في الانتخابات العامة التي أجريت في 1 يونيو (حزيران) الحالي، أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص، بخلاف نحو مليون نازح.

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، استُثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هدَّدت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، وألغت هيئة الانتخابات التصويت في ثماني دوائر فقط من أصل 137.

محطة «مفصلية»

وتستعد إثيوبيا لـ«بلوغ محطة مفصلية في مسار الحوار الوطني الشامل، مع الإعلان عن انعقاد المنتدى الوطني الرئيسي للحوار في 15 يوليو المقبل»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية، السبت.

وأعلن رئيس مفوضية الحوار الوطني الإثيوبي، البروفسور مسفن أرايا، بحسب الوكالة، أن جميع الاستعدادات اللازمة لانطلاق المنتدى الوطني قد اكتملت بنجاح، وذلك عقب عملية مشاورات واسعة النطاق شملت مختلف أنحاء البلاد.

ومن المقرر أن يستمر المنتدى الوطني الرئيسي، الذي سيُعقد في العاصمة أديس أبابا، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، بـ«مشاركة ممثلين عن طيف واسع من القوى السياسية والاجتماعية والدينية والمجتمعية من مختلف أنحاء إثيوبيا»، دون توضيح هل سيكون هناك تمثيل للمعارضة والمناهضين لرئيس الوزراء آبي أحمد أم لا.

مؤتمر صحافي لمفوضية الحوار الوطني الإثيوبي برئاسة مسفن أرايا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بدوره، يعتقد المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان، أن المنتدى الذي سيشارك فيه مغتربون إثيوبيون بالخارج في أكثر من 9 دول حول العالم، سيدفع إلى التحرك نحو المصالحة الوطنية وترك النزاعات. وأكد أن «جزءاً كبيراً ممن يحرصون على اللحمة الوطنية في إثيوبيا ومن ينشدون الصالح العام يرون أن الحوار الوطني هو الحل الأسمى والأكبر للأزمات الراهنة مهما كانت الخلافات».

فرصة لإنهاء التهديدات

وتراهن أديس أبابا على أن يمثل هذا المنتدى فرصة لإنهاء للخلافات بدلاً من الصراعات، وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن المنتدى الوطني المقبل يمثل «إحدى أكثر عمليات التشاور السياسي أهمية في التاريخ الإثيوبي الحديث، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها العديد من الدول حول العالم نتيجة تصاعد الاستقطاب والانقسامات المجتمعية، ومحاولة جادة لمعالجة الخلافات الوطنية عبر الحوار الشامل وبناء التوافق، بدلاً من اللجوء إلى الصراع أو الإقصاء السياسي».

وهذا يتماشى مع ما أعلنه مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي في بيان صادر في السادس من يونيو الحالي بشأن الانتخابات؛ إذ أكد أن «معالجة الخلافات السياسية يجب أن تتم عبر الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة والحوار الوطني».

والجمعة، نشرت وكالة الأنباء الإثيوبية، مقال رأي لمسؤولين بالبلاد أحدهما رضوان حسين، المدير العام لجهاز الاستخبارات والأمن الوطني الإثيوبي، حذرا فيه من اندلاع مواجهة جديدة مع تيغراي، داعياً إلى ضغط دولي «حازم يواجه أولئك الذين يسعون إلى تقويض اتفاق السلام في بريتوريا الموقع عام 2022 لمنع العودة إلى دوامة الصراع».

وحول مدى قبول المعارضة أو إقليم تيغراي بالمشاركة في هذا الحوار، أوضح المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان أن «هناك أعداداً كبيرة من المواطنين في تيغراي، وفي إقليم أمهرة، وفي أوروميا، وفي الأقاليم الأخرى، يشاركون بنشاط في هذا الحوار الوطني الواسع الذي يناقش معظم الملفات الشائكة الحالية في البلاد، ولم ينحز لقضية على حساب أخرى، ولم يفضل ملفاً على آخر، بل فتح باب التحاور في كافة الملفات بلا استثناء».

واعترف أن «هناك جزءاً بسيطاً من المعارضين المسلحين لا سيما في الإقليم لم ينخرط بعد في مثل هذه الحوارات الوطنية الشاملة أو في خطوة الإصلاح هذه، وذلك سعياً وراء مصالح أو نقاط خاصة بهم».

وحذر زيدان من «عدم انخراط كافة العناصر والقوى في المنتدى ما قد يُصعّب بعض الأمور عما هي عليه»، مؤكداً أن الحل الأنسب والسيناريو الأفضل لحل الأزمات الشاملة في البلاد هو هذا الحوار الوطني، خاصة وهو الأول من نوعه تاريخياً في البلاد، ويتناول تسوية النزاعات مثل بعض الحساسيات الدينية، أو الحساسيات العرقية، أو حتى القبلية.


متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

وقف المقاتلون السابقون يرتدون قمصانا بيضاء وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى الجماعات المتمردة (أ.ف.ب)
وقف المقاتلون السابقون يرتدون قمصانا بيضاء وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى الجماعات المتمردة (أ.ف.ب)
TT

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

وقف المقاتلون السابقون يرتدون قمصانا بيضاء وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى الجماعات المتمردة (أ.ف.ب)
وقف المقاتلون السابقون يرتدون قمصانا بيضاء وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى الجماعات المتمردة (أ.ف.ب)

أمضى إبراهيم محمد (32 عاماً) سنوات في الغابات بشمال شرقي نيجيريا، حيث كان مقاتلاً في صفوف جماعة «بوكو حرام» الإرهابية المسلحة. لكن في أحد الأيام، تلقى رسالة من والدته غيّرت مسار حياته. وقال محمد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة: «وصلتني رسالة مصورة من والدتي، تتوسّل إليَّ أن أترك الجماعة، وأسلم السلاح، وأعود إلى البيت».

خلال حفل اختتام برنامج لإعادة تأهيل مسلحين عملوا سابقاً في صفوف «بوكو حرام» (أ.ف.ب)

وقال متحدثاً خلال حفل اختتام برنامج لإعادة تأهيل المسلحين السابقين في مايدوغوري، كبرى مدن ولاية بورنو، والتي تعدّ مركزاً للتمرد المسلح المستمر منذ 17 عاماً: «كان لذلك وقع شديد عليَّ، أدركت أن عائلتي لا تزال تهتمّ بي، وتريد عودتي. عندها قررت مغادرة الغابات والتوجه إلى مايدوغوري».

ومنذ عام 2009، أسفرت أعمال العنف التي تشنّها جماعة «بوكو حرام» ثم تنظيم «داعش» في غرب أفريقيا المنافس لها عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد ملايين الأشخاص في شمال شرقي نيجيريا، أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني.

محتجون في شوارع لاغوس يرفعون شعارات تشجب اختطاف الأطفال (أ.ف.ب)

وكان محمد ضمن مجموعة من نحو 720 مسلحاً سابقاً أنجزوا مؤخراً برنامجاً لإعادة الدمج والتأهيل تطبقه حكومة الولاية. ووقف المقاتلون السابقون تحت شمس حارقة يرتدون قمصاناً (تي شيرت) بيضاء، وتلقوا نسخاً من المصحف أقسموا عليها في حضور ممثلين للسلطات بأنهم لن ينضموا مجدداً إلى جماعات متمردة. وكان بينهم قادة سابقون قال أحدهم ويدعى بولاما مختار (36 عاماً) إنه أعطى موافقته على قتل ابنه بعدما رفض المشاركة في هجوم على قرية، كما يهدف البرنامج، الذي يضم نساءً وأطفالاً كانوا محتجزين لدى المجموعات المسلحة، بحسب المسؤولين إلى منحهم الاستقلالية.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأوضح سابي عبد الله إسحاق المستشار الأمني لحاكم ولاية بورنو أن ما لا يقل عن 9680 شخصاً استفادوا من البرنامج منذ إطلاقه عام 2021 في إطار خطة لاستئصال التطرف.

ويقضي المشاركون عدة أشهر في مخيم في مايدوغوري، حيث يتم تدريبهم على مهن مثل إصلاح السيارات والخياطة.

وقال إسحاق إن «البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين مسؤولين ومنتجين». وأكد بعض المقاتلين السابقين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنهم خُدعوا، وأن العنف المسلح الذي تمارسه جماعة «بوكو حرام» بهدف إقامة دولة خلافة لا يمت بصلة إلى الإسلام.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وقال مصطفى كاكا (36 عاماً) الذي وصل إلى مرتبة مساعد قائد في الجماعة: «أدركت أن العنف والمعاناة اللذين نلحقهما بأبرياء لا صلة لهما بالدعوة الحقيقية». كما أشار مقاتلون سابقون إلى صعوبة الحياة في الجبال والغابات بشمال شرقي البلاد، موضحين أنهم كانوا يتنقلون باستمرار، ويقضون أحياناً أياماً كاملة دون أن يناموا.

وبقيت يا فانا عيسى (25 عاماً) 10 سنوات رهينة لدى الجماعة بعد خطفها من قريتها، فتزوجت مقاتلاً، وأنجبت 4 أطفال. وتمكنت في نهاية المطاف من الفرار مصطحبة اثنين من أطفالها، بينما بقي الاثنان الآخران مع والدهما، وقالت: «أريد بداية جديدة، والعيش بسلام»، مضيفة: «آمل أن تتاح لأطفالي فرص لم أحظ بها يوماً».