المناورات العسكرية الأميركية - الأرمينية تقلق روسيا

واشنطن تعزز حضورها في القوقاز بسبب الخلافات بين موسكو ويريفان

جندي أرميني يراقب بالمنظار مواقع قتالية قرب قرية تاغافارد في منطقة ناغورنو كاراباخ في 11 يناير 2021 (رويترز)
جندي أرميني يراقب بالمنظار مواقع قتالية قرب قرية تاغافارد في منطقة ناغورنو كاراباخ في 11 يناير 2021 (رويترز)
TT

المناورات العسكرية الأميركية - الأرمينية تقلق روسيا

جندي أرميني يراقب بالمنظار مواقع قتالية قرب قرية تاغافارد في منطقة ناغورنو كاراباخ في 11 يناير 2021 (رويترز)
جندي أرميني يراقب بالمنظار مواقع قتالية قرب قرية تاغافارد في منطقة ناغورنو كاراباخ في 11 يناير 2021 (رويترز)

شرعت الولايات المتحدة في مناورات مشتركة (الاثنين) مع أرمينيا، في ظل توتر كبير للأخيرة مع روسيا، حليفتها التقليدية، على وقع الأزمة المتواصلة على إقليم ناغورنو كاراباخ، وفي خضم الحرب الأوكرانية.

وبينما سعت واشنطن إلى استغلال الشقوق في مجال النفوذ التقليدي لموسكو، بما في ذلك في أرمينيا، وهي دولة صغيرة في جنوب القوقاز وحليفة وثيقة لروسيا منذ نحو 200 عام، بدأت القوات الأميركية مناورات «إيغل بارتنر 2023» من 11 سبتمبر (أيلول) إلى 20 منه بغية «زيادة مستوى قابلية التشغيل البيني» للقوات الأرمينية والأميركية في مهمات حفظ السلام الدولية. وسيتدرب نحو 175 جندياً أرمينياً مع نحو 85 جندياً من قيادة الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا، في مركزي زار وأرمافير للتدريب الواقعين قرب العاصمة يريفان.

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان خلال اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في موسكو بتاريخ 25 مايو 2023 (رويترز)

ومنذ تفكك الاتحاد السوفياتي، كانت أرمينيا شريكاً أمنياً مهماً لروسيا، وتستضيف واحدة من القواعد العسكرية الروسية القليلة على أراضٍ أجنبية، علماً أيضاً أن أرمينيا ظلت عضواً في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهي تحالف أمني لدول الاتحاد السوفياتي السابق، طورته موسكو كرد على منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو». ولكن أرمينيا عملت على نحو كبير على التخلص من نفوذ روسيا، وخصوصاً عقب غزوها أوكرانيا. وفي وقت سابق من هذا العام، نفى رئيس الوزراء نيكول باشينيان بشكل مباشر إعلان الكرملين أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي ستستضيف تدريبات هذا العام في أرمينيا. كما رفض إرسال قوات للمشاركة في تلك التدريبات التي أجريت في نهاية المطاف في بيلاروسيا في وقت سابق هذا الشهر.

من اليسار: رئيس الوزراء البيلاروسي رومان غولوفتشينكو ورئيس الوزراء الكازاخستاني عليخان سمايلوف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان ورئيس الوزراء القيرغيزي أكيلبيك جباروف ورئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين ورئيس مجلس إدارة اللجنة الاقتصادية الأوراسية ميخائيل مياسنيكوفيتش يغادرون بعد الصورة التذكارية لاجتماع المجلس الحكومي الدولي الأوراسي، في تساجكادزور في أرمينيا 24 أغسطس 2023 (أرشيف)

اعتراف أميركي

واعترف مسؤول كبير في وزارة الخارجية بأن الولايات المتحدة تتطلع إلى تعزيز شراكاتها مع الدول التي كانت تعتمد تقليدياً على موسكو للتعاون الاقتصادي والعسكري، رغم أن ذلك المسؤول رفض الفكرة التي كانت السبب وراء التدريبات المشتركة مع أرمينيا. وقال: «نحن نبحث دائماً عن فرصة لتعميق علاقاتنا الثنائية مع هذه الدول». واستضافت أرمينيا قوات من «الناتو» في السابق للتدريب. وأفاد مسؤولون أميركيون بأن التدريبات المشتركة مع أرمينيا كانت قيد الإعداد فترة طويلة، وستركز على عمليات حفظ السلام. وخلال الأسبوع الماضي، عبر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن «قلق» بلاده من التدريبات، مندداً بما سماه «الإجراءات غير الودّية» من أرمينيا. ورأى أن مثل هذا التقارب بين يريفان وواشنطن «يتطلب تحليلاً عميقاً للغاية»، مؤكداً أن موسكو تريد مواصلة «الحوار الوثيق مع الجانب الأرميني».

الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (الأحد) أن روسيا لا ترى «شيئاً جيداً في محاولات دولة عدوانية عضو في حلف شمال الأطلسي للتوغل في القوقاز». وتحدث هذه التدريبات وسط توترات كبيرة بين أرمينيا وأذربيجان المجاورة، بالإضافة إلى إحباط يريفان الكبير من فشل موسكو في فرض وقف النار لعام 2020 الذي توسطت فيه بين الطرفين، بينما كان الكرملين غارقاً في الحرب الأوكرانية.

نحو أميركا والغرب

وفي حين أن جزءاً من توجه أرمينيا نحو الغرب يعكس تحولاً بين الأجيال بين الشباب الذين يرون مستقبلهم مرتبطاً بأوروبا والولايات المتحدة، فإن هذا التحول مدفوع أيضاً بإحباط أرمينيا من روسيا. وتقول يريفان إن موسكو أخفقت في الوفاء بالضمانات الأمنية في ناغورنو كاراباخ، وهي منطقة ذات غالبية أرمينية تقع داخل أذربيجان، ولكن متنازع عليها بين البلدين منذ 3 عقود. وانفصل هذا الجيب، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 120 ألف نسمة، عن أذربيجان في التسعينات من القرن الماضي. وبعد قتال عنيف مع أرمينيا عام 2020، استعادت أذربيجان السيطرة على المنطقة. وفي ذلك الوقت، توسطت روسيا في وقف لإطلاق النار، ووعدت بوقف العنف وضمان حرية الحركة لكلا الجانبين عبر ممر لاتشين، وهي الطريق الرئيسية التي تربط ناغورنو كاراباخ بأرمينيا والطريق الحيوية لتوصيل الغذاء والوقود والمواد الغذائية والدواء إلى الجيب.

شاحنات محملة بمساعدات إنسانية لمنطقة ناغورنو كاراباخ قرب مدخل ممر لاتشين الرابط البري للمنطقة مع أرمينيا في 30 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ولكن أذربيجان فرضت منذ ذلك الحين حصاراً فعلياً على هذا الممر. وفي الشهر الماضي، حضت الأمم المتحدة أذربيجان على رفع الحصار «لتخفيف معاناة الآلاف من الأشخاص في ناغورنو كاراباخ، والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى السكان المدنيين». وتقول أذربيجان إنها تمنع استيراد الأسلحة إلى أراضيها من أرمينيا، وهو ما نفته أرمينيا. وخلال الأسبوع الماضي، حشدت أذربيجان قوات حول الجيب وعلى حدود أرمينيا، في خطوة وصفها باشينيان بأنها أدت إلى تفاقم الوضع السياسي والعسكري في المنطقة. وقال رئيس مركز أبحاث السياسة الأمنية أريج كوشينيان من يريفان إن «أرمينيا تعتمد بشكل مفرط على روسيا، وهذا هو أكبر ضعف استراتيجي لدينا وأكبر خطأ لدينا، وهو أمر يتعين علينا تغييره مع الغرب والشركاء الآخرين». وأضاف أن «الأمر لا يقتصر على أن الأرمن لم يعودوا ينظرون إلى روسيا كشريك، بل بدأوا يطلقون عليها اسم الخائن». وحتى الآن، كانت أرمينيا حريصة على عدم استفزاز روسيا، التي غزت جورجيا عام 2008 وأوكرانيا في العام الماضي بسبب محاولات البلدين الخروج من مدارها. ومع ذلك، انتقدت موسكو بشكل كبير الخطاب الأرميني المؤيد للغرب وتعبيراته عن الإحباط، ووصفته بأنه «يقترب من الوقاحة». وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أيضاً الأسبوع الماضي أنها استدعت السفير الأرميني للاحتجاج على الخطاب المناهض لروسيا بشكل كبير بين المسؤولين الأرمينيين. ومع تصاعد هذه التوترات بين روسيا وأرمينيا، لعبت الولايات المتحدة دوراً نشطاً بشكل كبير في المنطقة، حيث أدانت الأزمة الإنسانية داخل ناغورنو كاراباخ، ودعت أذربيجان إلى إعادة فتح ممر لاتشين. وكذلك لعبت واشنطن دوراً في التفاوض على وقف النار عندما اندلعت الأعمال العدائية العام الماضي. كما عقد وزير الخارجية أنتوني بلينكن اجتماعات مع باشينيان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف هذا العام. وأثارت التدريبات العسكرية الحالية القلق في أذربيجان من أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون وسيطاً نزيهاً في نزاعها مع أرمينيا. غير أن مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية الأميركية وصفت التدريبات بأنها جزء من «شراكة مستمرة» مع أرمينيا، نافياً الادعاءات بأنها تشير إلى أي نوع من التحيز، مضيفاً أن «الشفافية هي السبيل للتعامل مع الكثير من هذه القضايا».


مقالات ذات صلة

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

آسيا جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

آسيا ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شمال افريقيا اجتماع صدام حفتر وخوري في القيادة العامة للجيش (القيادة العامة)

ترحيب أممي بـ«خطوة مشتركة» نحو توحيد الجيش الليبي

رحبت البعثة الأممية لدى ليبيا بالخطوات المشتركة المتخذة بين شرق البلاد وغربها «لإرساء القواعد اللازمة لتوحيد المؤسسة العسكرية، من بينها تشكيل الغرفة «3+3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يتوسط القائم بأعمال السفارة الأميركية وقائد «أفريكوم» في زيارتهم إلى بنغازي مطلع ديسمبر الماضي (القيادة العامة)

صدام حفتر: استضافة «فلينتلوك» تؤكد جاهزية شباب ليبيا للتلاحم

اعتبر صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، أن منتسبي المؤسسة العسكرية الليبية سيظلون دائماً «كالبنيان المرصوص» في تلاحمهم.

جمال جوهر (القاهرة)

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».


أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
TT

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يقيم دي كارفالو، الذي يعمل حلقة وصل مع سلطات الهجرة الأميركية، في ميامي.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن احتجزت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية الأسبوع الماضي لفترة وجيزة رئيس المخابرات البرازيلية السابق أليشاندري راماجيم، الذي فر من بلده في سبتمبر (أيلول) بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب مع الرئيس السابق جايير بولسونارو، وهو حليف سياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي التابع لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس»: «لا يمكن لأي أجنبي التلاعب بنظام الهجرة لدينا للتحايل على طلبات التسليم الرسمية، وتوسيع نطاق حملات الملاحقة السياسية إلى الأراضي الأميركية»، مضيفاً أنه تم إبلاغ «المسؤول البرازيلي المعني» بأن عليه مغادرة البلاد.

ولم تذكر هذه الرسالة، التي أعادت السفارة الأميركية في البرازيل نشرها، اسم المسؤول، أو تشير صراحة إلى قضية راماجيم. وأكدت السفارة لاحقاً لـ«رويترز» أنها كانت تشير إلى دي كارفالو.