لبنان يجهد للتصدي إلى موجة هجرة سورية جديدة

عشرات يعبرون الحدود يومياً... و«الشرق الأوسط» ترصد مساراتهم وتحاورهم

أطفال يلعبون في مخيم للنازحين السوريين في بر إلياس بالبقاع اللبناني العام الماضي (أ.ب)
أطفال يلعبون في مخيم للنازحين السوريين في بر إلياس بالبقاع اللبناني العام الماضي (أ.ب)
TT

لبنان يجهد للتصدي إلى موجة هجرة سورية جديدة

أطفال يلعبون في مخيم للنازحين السوريين في بر إلياس بالبقاع اللبناني العام الماضي (أ.ب)
أطفال يلعبون في مخيم للنازحين السوريين في بر إلياس بالبقاع اللبناني العام الماضي (أ.ب)

لم يجد السوري فادي ش. (24 عاماً) بعد وصوله تهريباً إلى بعلبك (شرق لبنان) غير دولار واحد في جيبه، لشراء ما يسد رمقه من السوبرماركت. استنزفت رحلة نزوحه من حمص إلى البقاع اللبناني، كل إمكاناته، وأنهت الـ100 دولار التي أرسلها لها عمه ليدفعها لمهرب، كي ينقله إلى داخل لبنان. يبحث في السوبرماركت عما يأكله بـ«أقل تكلفة ريثما أجد عملاً، بدءاً من صباح الغد»، كما قال لـ«الشرق الأوسط»، حينما التقته الجمعة الماضي.

فادي واحد من عشرات السوريين الذين يعبرون إلى الأراضي اللبنانية يومياً، ضمن موجات النزوح الجديدة، هرباً من الوضع الاقتصادي في بلدهم. ينسق هؤلاء مع مهربين ينقلونهم بالخفاء عبر مسالك غير شرعية إلى داخل الأراضي اللبنانية، وهي قضية استدعت استنفاراً سياسياً وأمنياً في الداخل اللبناني، لمنع هذه الظاهرة التي تفاقمت خلال الأسابيع الأخيرة.

مسلك حدود غير شرعي بين لبنان وسوريا (الشرق الأوسط)

رحلة 13 ساعة

وصل فادي إلى بعلبك بعد رحلة شاقة، امتدت لـ13 ساعة. ويقول إنه انطلق بعد منتصف الليل من حمص عبر آلية، ثم إلى شنشار في ريف حمص بآلية أخرى، ومنها إلى بساتين حيث تمت رحلة العبور سيراً على الأقدام عبر معابر غير شرعية ومسالك وعرة، لكن تم تجاوزها بسهولة «لأن المهربين يعرفون النقاط المخفية عن أعين الأمنين السوري واللبناني».

ويسير العابرون لساعات أحياناً بين الحقول والبساتين للوصول إلى العمق اللبناني. دخل فادي من معبر غير شرعي شمال الهرمل في أقصى شمال شرقي لبنان، مع مجموعة ضمَّت 17 سورياً، معظمهم من الشباب الباحثين عن عمل. توزعوا لدى وصولهم إلى الأراضي اللبنانية؛ إذ لجأ بعضهم إلى مخيمات النزوح السوري في البقاع حيث باتوا عند أقرباء لهم، في حين لجأ آخرون إلى منازل يقطنها أقرباء لهم في قرى بعلبك.

المخيمات باتت مأوى للواصلين عبر التهريب حديثاً إلى لبنان (الشرق الأوسط)

أزمة اقتصادية

والوضع الاقتصادي هو الدافع الوحيد وراء نزوح فادي. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هربتُ من جحيم الوضع الاقتصادي. من وحش الغلاء في سوريا الذي أصبح لا يُطاق، ولا مقدور لنا للعيش بسبب الغلاء وتراجع قيمة الليرة السورية بشكل كبير، وهو ما يهدد بفقدان الغاز ومحروقات التدفئة على أبواب الشتاء». ويضيف: «الحياة أصبحت قاسية جداً في سوريا بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الواحد إلى 14 ألف ليرة سورية، بينما لا تتخطى أجرة العامل في الزراعة والبناء في سوريا الثلاثة دولارات يومياً (40 ألف ليرة سورية)»، بينما ارتفعت أسعار الغذاء، حيث «وصل سعر كيلوغرام البندورة والعنب والبطاطا إلى أكثر من 3000 ليرة، وبلغ سعر غالون الزيت 110 آلاف ليرة (8 دولارات)، وارتفع سعر كيلوغرام السكر إلى 13 ألف ليرة (نحو دولار واحد)».

ويقول فادي إن هذه الأوضاع دفعته إلى ترك عمله في حمص. ويوضح أنه لم يستطع تأمين تكلفة الهروب، فاستنجد بعمه المقيم في خارج سوريا الذي أرسل له مائة دولار دفعها لمجموعة تهريب مؤلفة من لبنانيين وسوريين، كي يتمكن من تحسين وضعه الاقتصادي والعمل في لبنان. وبالفعل، وجد ضالته في لبنان، حيث استطاع أن يجد عملاً في اليوم التالي لوصوله، حيث أشار، يوم الأربعاء، إلى أنه بدأ العمل في تلييس البناء، ويتقاضى أجراً بقيمة 8 دولارات يومياً.

صورة من موقع الجيش اللبناني لجندي على الحدود بين لبنان وسوريا

وتؤكد مصادر أمنية لبنانية الرقم الذي دفعه فادي، وتلحظ من خلال التحقيقات مع موقوفين من الهاربين عبر الحدود، أرقاماً أكبر. ويشير مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» في البقاع إلى أن المبالغ التي تتقاضها عصابات التهريب عن كل فرد «تتراوح ما بين مائة دولار و600 دولار، وتتفاوت وفق قوانين الرحلة؛ سواء أكانت في قافلة، أو عمليات نقل أفراد، أو حتى في سيارة المهرب نفسه».

ويشير المصدر الأمني إلى أن بعض الذين يدخلون إلى لبنان خلسة «يستخدمون الأراضي اللبنانية ممراً للترانزيت إلى الدول الأوروبية وتركيا ومصر أو اليونان، عن طريق البحر والمطار، وتتولي أمورهم عصابات تعمل على تأمين السكن لهم في لبنان قبل ترحيلهم إلى الخارج»، لافتاً إلى أن بعضهم «وقع في قبضة الأجهزة الأمنية».

مخيم للنازحين السوريين قرب مدينة زحلة بالبقاع اللبناني عام 2020 (إ.ب.أ)

نزوح ثانٍ

غير أن الوضع الاقتصادي يبقى الدافع الأساس للنزوح إلى لبنان. وتقول سامية (32 عاماً) إنها وصلت الثلاثاء مع ولدها محمد (عامان) إلى مخيم قرب بعلبك عن طريق تهريب غير شرعي، بعدما كانت في وقت سابق قد عادت إلى سوريا لتعيش في كنف عائلتها ظناً منها أن الوضع الاقتصادي في سوريا أفضل من لبنان. وعادت مجدداً إلى لبنان قاصدة سهل البقاع هرباً من «الوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءاً في سوريا»، كما تقول، لتسكن مرة أخرى مع زوجها الذي يعمل سائق شاحنة، ويحول لها الأموال من لبنان إلى سوريا.

تقيم سامية اليوم في خيمة كانت قد هجرتها إلى سوريا، لتعود إليها اليوم بعد شهرين عن نفس طريق التهريب ونفس المهربين، وتقول: «عندما غادرت إلى سوريا قبل شهرين عن طريق مهربين كي أعيش هناك مع أهلي وعائلتي، كان الوضع أفضل من اليوم، لكن الوضع الآن أصبح أكثر سوءاً؛ فالحياة أصبحت جحيماً لا يُطاق، وهذا ما دفعني كي أعود مجدداً إلى لبنان».

وتشير سامية إلى أن تكلفة الرحلة بدل الدخول من سوريا إلى لبنان هي 200 دولار أميركي تقاضاها المهربون في رحلة الذهاب كما رحلة الإياب.

معبر تهريب مائي بين لبنان وسوريا (الشرق الأوسط)

تحرك أمني

وتحركت السلطات اللبنانية لإحباط محاولات العبور غير الشرعية. وقالت قيادة الجيش اللبناني في بيان إنه «في إطار مكافحة تهريب الأشخاص والتسلل غير الشرعي عبر الحدود البرية، أحبطت وحدات من الجيش، بتواريخ مختلفة خلال الأسبوع الماضي، محاولة تسلل نحو 1100 سوري عند الحدود اللبنانية - السورية».

وتمتد خطوط التهريب على مساحة كبير، وتبدأ من الصويري جنوباً في البقاع الغربي، إلى أقصى شمال شرقي لبنان، وعلى كامل المنطقة الحدودية في الشمال، حيث يُعدّ التهريب أسهل، بالنظر إلى الغطاء النباتي الذي يخفي المتسللين.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» في شرق لبنان إن الجيش اللبناني، ومن خلال فوج الحدود البري، وبمساعدة دوريات من المخابرات، تمكن من ضبط المعابر الشرعية وغير الشرعية، وأقام الحواجز الموازية للطرقات الدولية في البقاع الشمالي منعاً لدخول موجات جديدة من النازحين، بعدما شهد الأسبوع الماضي انفلاتاً أمنياً، لافتاً إلى أن الهاربين إلى لبنان هم مِن جميع المناطق السورية دون استثناء. وقال المصدر إن الأشخاص الذي يضبطهم الجيش يعيد ترحيلهم عبر الحدود مرة أخرى.

مخيم للنازحين السوريين في بر إلياس بالبقاع اللبناني (أ.ب)

ضغوط سياسية

تتصاعد الضغوط السياسية الداخلية لوضع حد لموجة النزوح الجديدة، حيث طالبت «القوات اللبنانية» الحكومة بـ«اتخاذ كل التدابير اللازمة والضرورية والملحَّة وبكل دقة لمنع أي تسلل من سوريا وتحديداً من الجهتين الشمالية والشرقية من الدخول إلى لبنان، خصوصاً أن المطلوب من الحكومة معالجة أزمة اللاجئين القائمة وليس مفاقمة هذه الأزمة».

وقالت في بيان صادر عن دائرتها الإعلامية: «للتذكير، فإننا لم نلمس أي خطوات عملية تترجم من خلال بدء إنهاء أزمة اللجوء السوري في لبنان، بينما المطلوب بالتوازي مع منع التسلل من سوريا باتجاه لبنان، إعادة اللاجئين فوراً من لبنان باتجاه سوريا».

من جهته، أكد النائب سامي الجميل أن اللبنانيين «قدموا كثيراً من التضحيات منذ 12 سنة لتأمين ملاذ للسوريين، وهم يطالبون اليوم بوضع حد لهذه الأزمة وعودتهم إلى بلدهم أو إعادة توزيعهم على دول أخرى تشارك لبنان العبء الذي لم يعد باستطاعته أن يتحمله منفرداً».

بدوره، قال عضو «تكتل الجمهورية القوية»، النائب رازي الحاج: «لا ينفك المهربون السوريون عن الاحتيال وابتداع الوسائل كي يستطيعوا تنفيذ عمليات تهريب الأشخاص كما البضائع»، وأضاف: «لطالما طالبنا الدولة اللبنانية، واليوم أكثر من أي يوم مضى، نطالب بضبط الحدود البرية الشرعية وغير الشرعية».

وتابع الحاج: «آن الأوان لتنفيذ هذه الإجراءات واتخاذ خطوات جدية في هذا المجال. عمليات التهريب واحدة من أبرز علامات تحلل الدولة في القيام بواجبها»، سائلاً: «إلى متى سيستمر هذا التعاطي اللامسؤول مع هذا الملف، ولبنان لم يعد يتحمل هذا التدفق من السوريين، ونحن بأمسّ الحاجة لعودة مئات الآلاف القابعين هنا منذ سنوات».

سوريا... اقتصاد لا يشبه الاقتصاد وحياة لا تشبه الحياة

الرئيس السوري بشار الأسد (إ.ب.أ)

حين سئل الرئيس السوري بشار الأسد عن التحديات التي تواجه عودة اللاجئين السوريين إلى المناطق التي توقفت فيها العمليات العسكرية، رد بسؤال «كيف يمكن للاجئ أن يعود من دون ماء ولا كهرباء ولا مدارس لأبنائه ولا صحة للعلاج؟». بهذه الجملة اختزل الأسد الواقع الاقتصادي والمعيشي في المناطق التي استعادت حكومته السيطرة عليها بدعم الحليفين الروسي والإيراني، والتي تُشكل الجزء الأكبر من مساحة سوريا. فرغم توقف الحرب في هذه المناطق، فإن الحياة فيها ما زالت صعبة، بل أصعب بكثير منها زمن المعارك.

وتحمّل الحكومة السورية المسؤولية عن الانهيار الاقتصادي في البلاد، وعرقلة إعادة إعمارها، للولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية التي تفرض عقوبات اقتصادية خانقة على الحكومة السورية ومن يتعامل معها.

وتوقع البنك الدولي، في مارس (آذار) الماضي، أن يزداد انكماش إجمالي الناتج السوري بمقدار 2.3 نقطة مئوية، ليصل الانكماش إلى 5.5 في المائة في 2023، ما سيؤدي إلى مزيد من انكماش النمو الاقتصادي إذا استمر تباطؤ أعمال إعادة الإعمار.

في المقابل، يحمّل خبراء اقتصاد محليون جزءاً كبيراً من المسؤولية عن التضخم والانهيار الاقتصادي وتدهور قيمة العملة المحلية إلى مستويات غير مسبوقة (14 ألف ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد) للحكومة في دمشق وإلى تخبط سياساتها الاقتصادية في إدارة الأزمات، وكذلك انتعاش اقتصاد الظل الذي تحوّل خلال الحرب إلى «اقتصاد فساد»، وفق وصفهم، أي أنه يقوم على الفساد بمفاصله كافة. وقد نجح هذا الاقتصاد بالقضاء على الزراعة والصناعة والتجارة التقليدية، حين جيّر موارد الدولة لخدمة مصالحه.

ويقول اقتصادي دمشقي لـ«الشرق الأوسط» إن «راتب الموظف بعد الزيادة التي أعلنت في أغسطس (آب) الماضي والتي بلغت 100 في المائة، لا يتجاوز 25 دولاراً، وهو مبلغ لا يغطي مصروف يوم واحد لعائلة صغيرة في ظل ارتفاع الأسعار الناجم عن رفع أسعار الكهرباء والماء والمحروقات... فمن أين يغطّي العامل في الدولة مصاريف بقية أيام الشهر؟ إذن هناك موارد أخرى أبرزها الرشوة، أو العمل الثاني، أو الكسب غير المشروع». ويتابع الاقتصادي: «هذا يحدث في قاعدة الهرم ولا نبالغ بالقول إن الفساد يزداد تغولاً صعوداً، ويتمثل بالاحتكار وتمرير الصفقات الكبرى، ورعاية غير مباشرة للتهريب وعمليات التجارة المشبوهة». ولفت الاقتصادي إلى أن «الفساد والكسب غير المشروع هما ما يجعل الدولة قائمة رغم تهالك كل مفاصلها، وانهيار الاقتصاد»، وهو ما يزيد الفجوة بين طبقة ثرية ضئيلة، وأخرى ضئيلة من بقايا الطبقة الوسطى تتدبر أمورها من المساعدات والحوالات الخارجية، وأغلبية ساحقة مسحوقة يحلم غالبيتها بالهجرة واللجوء إلى أي دولة تستقبلهم.

جانب من الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مدينة السويداء في جنوب سوريا (إ.ب.أ)

ووفق معطيات «برنامج الأغذية العالمي»، تعد سوريا من ستة بلدان تعاني من أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي في العالم. فهناك حوالي 12.1 مليون شخص في سوريا، أي أكثر من نصف عدد السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي. كما أن متوسط الأجر الشهري في سوريا يغطي حالياً حوالي ربع الاحتياجات الغذائية للأسرة فقط. كما تشير بيانات «برنامج الأغذية العالمي» إلى أن سوء التغذية آخذ في الارتفاع، مع وصول معدلات التقزم بين الأطفال وسوء التغذية لدى الأمهات إلى مستويات غير مسبوقة. تهدد بحصول مجاعة. ولا تلوح في الأفق أي خطط واضحة للحكومة السورية لمكافحة التضخم، وتحسين الواقع المعيشي، بل إن ما يجري هو العكس، حيث تتعمق مأساة السوريين الذين يفتقدون لأبسط مقومات المعيشة، من مواد طاقة وماء وغذاء ودواء، وهو ما يبدو أحد أسباب اندلاع احتجاجات شعبية تتركز منذ أيام في محافظة السويداء بجنوب سوريا.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.