الأمن الغذائي في اليمن يتراجع جراء تقلص المساعدات الأممية

تعويل على معونات «التحالف» وتحويلات المغتربين

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الأمن الغذائي في اليمن يتراجع جراء تقلص المساعدات الأممية

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

بينما يبحث محمد شمسان، من أهالي مديرية المقاطرة في محافظة لحج اليمنية (جنوب) عن عمل بالأجر اليومي، يمر يومياً على مقر توزيع المساعدات الأممية على أمل الحصول على سلة غذائية تخفف عنه عبء توفير المواد الأساسية لعائلته، ريثما يحصل على عمل جديد، إلا أنه يعود خائباً، بلا عمل أو سلة غذائية.

خسر شمسان سلته الغذائية المقدمة من جهات أممية في آخر مرة جرى فيها توزيع الحصص الغذائية بسبب سفره للعمل في منطقة بعيدة عن قريته، ولم تستطع زوجته الحضور بدلاً عنه لمرضها، ويخشى حالياً أن يكون اسمه قد سقط من قوائم المستفيدين من تلك المساعدات، ولا يرغب في أن يحدث ذلك في هذه الفترة التي يعاني فيها من البطالة.

وفي حين تشهد غالبية المحافظات اليمنية ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع الغذائية، وتدهوراً في سعر العملة المحلية، أعادت الأمم المتحدة، الأربعاء، التحذير من تداعيات تراجع الأمن الغذائي في المناطق المحررة، في حين أبدى خبراء اقتصاديون قلقهم من مخاطر جديدة يفرضها تنصل روسيا من اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود على اليمنيين.

مساعدات سعودية لليمن عبر مركز الملك سلمان (موقع مركز الملك سلمان)

وبين برنامج الغذاء العالمي أن أسعار المواد الغذائية في عدن، والمحافظات المحررة، ارتفعت بنسبة تصل إلى 26 في المائة خلال الشهر الماضي.

وذكر البرنامج أن أسعار الوقود سجلت ارتفاعاً كبيراً إلى جانب تدهور العملة المحلية في المناطق المحررة، بينما توقعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) استمرار هذا الوضع حتى سبتمبر (أيلول) المقبل لأسباب اقتصادية ومناخية وإنسانية، بعد أن شهد الشهر الماضي انعداماً حاداً في الأمن الغذائي مقارنة بالشهرين السابقين.

وبحسب تقرير حديث لـ«فاو»، فإن التوقعات تشير إلى استمرار تدهور وضع الأمن الغذائي خلال الفترة من يوليو (تموز) الحالي إلى أوائل سبتمبر المقبل مصحوباً بغلاء المواد الأساسية المتوقع، وضعف القوة الشرائية لليمنيين، وآثار الظواهر المناخية المتطرفة، واستمرار الصراع، وانخفاض المساعدات الغذائية الإنسانية أمام تزايد الاحتياجات.

وتطرق تقرير «الفاو» إلى تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية، والتوقعات بحدوث نقص حاد في القمح وارتفاع أسعار الخبز، نتيجة انخفاض تدفق الواردات بعد انسحاب روسيا من مبادرة حبوب البحر الأسود.

غلاء وتراجع في المساعدات

أعلن برنامج الغذاء العالمي بداية الشهر الحالي عن تقليص المساعدات الغذائية في اليمن بنسبة 35 في المائة، محذراً من أن 6 ملايين شخص في «مرحلة الطوارئ» من تصنيف «انعدام الأمن الغذائي»، رغم أنه أعلن قبلها بأيام عن تلقيه مساهمة جديدة من الحكومة الأسترالية لدعم أنشطته في مواجهة هذه الأزمة انعدام الأمن الغذائي، بقيمة 2.68 مليون دولار أميركي، لتقديم الدعم لبعض أكثر الأسر تضرراً.

ويعيش سكان المحافظات المحررة موجة غلاء جديدة في مختلف السلع الأساسية على وقع أزمة مالية أثرت في الأسواق المحلية، رغم أحاديث الحكومة اليمنية عن توفر السلع الأساسية، حيث أعرب الأهالي في عدد من المحافظات عن عجزهم عن توفير الاحتياجات اليومية والأساسية.

ويؤكد مستشار وزارة الإدارة المحلية لشؤون الإغاثة جمال بلفقيه أن الوضع في اليمن ينتقل من سيئ إلى الأسوأ، بسبب استمرار الحرب من جهة، ومن جهة أخرى بسبب ضعف التمويل من المانحين الذي يتوقف على عوامل عدة؛ أولها شدة الاحتياج العالمي المتعلق بالحروب أو الكوارث، إضافة إلى انعدام الشفافية، وهو الأمر، أي انعدام الشفافية، الذي أفقد اليمن الاستفادة من الدعم الكبير الموجه له.

وأضاف بلفقيه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه وبتخفيضٍ قدره 35 في المائة، وبزيادة الميزانية التشغيلية للمنظمات ولأسباب التغيرات المناخية وارتفاع أسعار الغاز في أوروبا مع انحسار الأنهار، سينعكس الوضع بتردٍ اقتصادي مؤلم على اليمنيين الذين كان يفترض توجيه المساعدات لهم خلال العامين الماضيين للتنمية في الزراعة وصيد الأسماك وغير ذلك؛ لمواجهة مثل هذه الحالة.

تتهاوى العملة اليمنية باستمرار أمام العملات الأجنبية بسبب الحرب والأزمات المتواصلة (رويترز)

بلفقيه، وهو أيضاً منسق عام اللجنة العليا للإغاثة، أكد أن الحكومة حذرت سابقاً من حدوث أزمة غذائية بسبب التغيرات المناخية وارتفاع أسعار الغاز في أوروبا وانحسار الأنهار، وكان من المفترض توجيه المساعدات خلال العامين الماضيين إلى الزراعة والأسماك للاستفادة منها في رفع المعاناة عن اليمنيين ومواجهة مثل الحالة القائمة حالياً.

وتابع: «للأسف... هذا كله سينعكس في زيادة المعاناة المجتمعية، وخاصة في ظل تردي الوضع الاقتصادي، وسيكون له انعكاسات مؤلمة على اليمنيين».

التعويل على "التحالف" والمغتربين

بلفقيه قال إنه يعول على التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية في الوقوف مع اليمنيين في مثل هذه الأزمات، كما أنه ناشد رجال الأعمال والتجار اليمنيين للمساهمة من خلال مؤسساتهم الخيرية في دعم اليمنيين الأشد فقراً، والتخفيف عن معاناتهم في مثل هذه الأوضاع المأساوية.

من جهته، قلَّل الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي من أثر خفض إنفاق برنامج الغذاء العالمي وغيره من المنظمات الأممية على الشعب اليمني، بحكم أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها خفض الإنفاق بسبب انخفاض التمويلات؛ لأن أساس استفادة اليمنيين من هذه المساعدات محدود جداً، حسب رأيه.

وأفاد العوبلي بأن رواتب موظفي «برنامج الغذاء العالمي» هي التي ستتأثر؛ لأن انخفاض التمويلات يعني بالضرورة انخفاض مستحقاتهم المادية، ومدى استفادتهم من الأزمة اليمنية التي قال إنهم يستفيدون منها.

نازحون في طوابير المعونات الغذائية أمام مقر أممي في محافظة حجة اليمنية (أ.ف.ب)

العوبلي عاد ونوه بأن اليمنيين هم من يتجرعون الارتفاع المتزايد في أسعار السلع والمواد الأساسية، والتي سيضيف قرار روسيا الأخير بالانسحاب من اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، أزمة جديدة ستسبب ارتفاعاً في أسعار القمح، والتي سيتحملها اليمنيون وذووهم المغتربون في الخارج.

العوبلي شدد على أن هؤلاء المغتربين هم من يمثلون الداعم الحقيقي والوحيد، حالياً للاقتصاد الوطني بفعل التحويلات التي يضخونها إلى الداخل اليمني، والتي تسهم في الحد من الأزمة الإنسانية لعدد كبير من اليمنيين، والتي تصل تقريباً إلى 4 مليارات دولار سنوياً.

يشار إلى أن السعودية تقع في مقدمة الدول التي تستضيف مغتربين يمنيين، حيث يصل عددهم فيها إلى ما يقارب 1.3 مليون مغترب.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.