المسيّرات الإيرانية في أوكرانيا تهديد في سماء أوروبا

«الشرق الأوسط» اطلعت على وثائق رسمية وأدلة من الميدان على تصديرها

طائرة دون طيار «شاهد - 129» خلال معرض في طهران فبراير 2016 (أ.ف.ب)
طائرة دون طيار «شاهد - 129» خلال معرض في طهران فبراير 2016 (أ.ف.ب)
TT

المسيّرات الإيرانية في أوكرانيا تهديد في سماء أوروبا

طائرة دون طيار «شاهد - 129» خلال معرض في طهران فبراير 2016 (أ.ف.ب)
طائرة دون طيار «شاهد - 129» خلال معرض في طهران فبراير 2016 (أ.ف.ب)

مثّلت الحرب في أوكرانيا مسرحاً لاختبار أحدث الأسلحة المتقدمة، والدفع بالتقنيات الحربية المتطورة إلى ميادين القتال المحتدمة. وقفزت الطائرات المسيّرة سريعاً إلى الواجهة لتمثل سلاحاً رئيسياً على جانبي الجبهة. وأبرز هذه الطائرات هي المسيّرات إيرانية الصنع، التي شرعت القوات الروسية في استخدامها لضرب أهداف عسكرية وبنى تحتية أوكرانية.

مطلع خريف عام 2022، بدأ الجيش الروسي باستخدام المسيّرات الإيرانية من طرازَي «شاهد - 131» و«شاهد - 136» في هجماته ضد أهداف عسكرية أوكرانية، بينها مواقع مدفعية ومنصات إطلاق صواريخ ونقاط اتصالات، لتبدأ بعدها موسكو بشن هجمات أوسع وأكثر تنسيقاً على مجموعة من الأهداف الاستراتيجية الأوكرانية، وكذلك المدنية، وأبرزها محطات الطاقة.

أسلحة ومعدات كانت البحرية البريطانية صادرتها خلال عملياتها في منطقة الخليج

ففي أعقاب الهجوم على جسر القرم خريف عام 2022، الذي أقرّت المخابرات الأوكرانية أخيراً بالوقوف وراءه، شنّت موسكو سلسلة من الهجمات المنسقة التي طالت محطات الطاقة الرئيسية في العاصمة الأوكرانية (كييف).

تصدير المسيّرات الانتحارية

وقد اطلعت «الشرق الأوسط» على وثائق رسمية بريطانية، حملت أدلة على انتهاكات إيران لقرار مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة رقم 2216، الذي يحظر تصدير الأسلحة لجماعة الحوثي في اليمن، والقرار 2231 الذي يمثل جانباً من خطة العمل المشتركة الشاملة التي وقعتها طهران مع الأطراف الدولية، ويقيّد التصنيع الإيراني وانتشار الأسلحة التي تنتهك نظام التحكم في تكنولوجيا الصواريخ.

الوثائق قدمت أدلة على انتهاكات إيران لحظر نشر الأسلحة، حيث حملت الوثائق إثباتات قدمتها القوات المسلحة الأوكرانية لوزارة الدفاع البريطانية من ميدان الحرب، تؤكد استخدام روسيا طائرات انتحارية إيرانية الصنع من طرازَي «شاهد - 131» و«شاهد - 136»، جرى جمع حطامها من الميدان وفحصه.

جانب من عمليات البحرية البريطانية في خليج عمان لمكافحة تهريب الأسلحة

كما حملت الوثائق إثباتات من عمليات البحرية البريطانية في منطقة الخليج، التي تمكّنت خلال نشاطها الأمني في المنطقة من اعتراض سفينتين، ومصادرة أسلحة إيرانية متطورة، بينها محركات لصواريخ باليستية من طراز «351»، وعدد من صواريخ أرض - جو، كانت في طريقها إلى جماعة الحوثي، إلى جانب أدلة من عملية أخرى جرت خلالها مصادرة عدد من الصواريخ المضادة للدروع وقطع لصواريخ باليستية ومسيّرات كانت أيضاً في طريقها إلى اليمن.

أدلة من ميدان الحرب في أوكرانيا

وتشير التقديرات البريطانية الرسمية إلى أن إيران زوّدت روسيا بأكثر من 400 طائرة هجومية دون طيار، مؤكدة أن طهران تواصل تزويد روسيا بالمسيّرات من طراز «شاهد» على وجه الخصوص. وأشارت الوثائق، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، إلى أن القوات الأوكرانية استعادت أمثلة عدة على المسيّرات التي تنقلها إيران إلى روسيا من طرز «شاهد - 131» و«شاهد - 136» و«مهاجر - 6»، وجرى فحص حطامها وتحليله في مختبرات في أوكرانيا وخارجها.

من جانبها، قامت القوات الأوكرانية بتزويد وزارة الدفاع البريطانية بأمثلة على المسيّرات الإيرانية التي تستخدمها روسيا في هجماتها.

«شاهد - 131»

طائرة «شاهد - 131» هي طائرة انتحارية دون طيار، إيرانية الصنع والتصميم، جرى عرضها أول مرة وفق المعطيات في معرض الدفاعات الإيراني عام 2015. ومنذ ذلك الوقت سُجل استخدامها في الشرق الأوسط، لا سيما في الهجمات التي طالت منشآت نفطية في السعودية عام 2019. وقامت إيران بتصدير الطائرات إلى روسيا، التي بدورها استخدمتها في هجماتها بعد غزو أوكرانيا، وأطلقت عليها اسم «جيران - 1»، وفق المعطيات الرسمية.

مقارنة بين مسيّرتَي «شاهد - 131» هاجمتا أهدافاً في الشرق الأوسط وأوكرانيا

وتشير التحليلات البريطانية إلى أن المسيّرات الإيرانية مزوّدة برأس حربي متفجر مثبت على مقدمتها، وتمكن برمجته مسبقاً باستخدام نظام ملاحة متطور من طراز «GNSS-INS» لمهاجمة أهداف ثابتة. وتكشف المعطيات عن أن نظام الملاحة مصمم ليكون قادراً على مقاومة الأنظمة الدفاعية للتشويش على المسيّرات واعتراضها. هذه المسيرات جرت استعادة حطامها من ميدان الحرب في أوكرانيا، تم تحليله من قبل وزارات دفاع ووكالات استخبارات غربية. وتشير نتائج التحليلات التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» إلى أن المسيّرات المستخدمة في أوكرانيا مطابقة لتلك التي جرى استخدامها في هجمات في منطقة الشرق الأوسط. وتؤكد التقارير الغربية أن نقل إيران هذه المسيّرات يمثل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن 2231، إذ يتجاوز مداها 300 كيلومتر.

«شاهد - 136»

أما طائرة «شاهد - 136»، فهي طائرة هجومية انتحارية أيضاً من تصمم وتصنيع إيراني، سُجّل استخدامها لأول مرة في اليمن في سبتمبر (أيلول) عام 2020، قبل أن يكشف الحوثيون عن استخدامها هناك في ربيع عام 2021. وقامت إيران بعرض الطائرة في أكثر من مناسبة، آخرها في شهر مايو (أيار) من العام الحالي، وفقاً للتقارير الغربية الرسمية. وتشير التقارير إلى أن هذا الطراز من المسيّرات استُخدم في هجمات طالت سفناً في خليج عمان، كما رُصد استخدامها مرات عدة في أوكرانيا.

طائرة «شاهد - 136» في معرض إيراني كما تظهرها الوثائق

وتؤكد التحليلات أن طائرة «شاهد - 136» أكبر حجماً من طائرة «شاهد - 131»، ومزوّدة بمحرك أكبر شبيه بمحرك المسيّرة «ليمباخ - 500» ألمانية الصنع. وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على مهاجمة أهداف متحركة ومزوّدة بنظام اتصال عبر الأقمار الاصطناعية يتيح إمكانية التحكم عن بُعد وخارج مجال الرؤية، ما يحمل إشارة لتطور قدرات هذه المسيرات.

ويصل مدى هذه المسيرات إلى 2500 كيلومتر، وهي مزوّدة برأس حربي وزنه 40 كيلوغراماً. وأشارت التحليلات الغربية للأدلة والحطام إلى تطابق المسيّرات في أوكرانيا مع تلك التي استُخدمت في هجمات في الشرق الأوسط.

وتشير سجلات التدريبات الإيرانية مطلع عام 2022 إلى أن البحرية البريطانية صادرت شحنة من الأسلحة احتوت على قطع مسيّرات وأنظمة تحكم في خليج عمان، كانت في طريقها إلى اليمن. وأشارت تحليلات سجلات الطيران والصور التي جرت استعادتها من أنظمة التخزين، إلى أن رحلات التجارب والتدريبات على هذه الطائرات تمت في ميادين ومواقع غرب العاصمة الإيرانية (طهران).

سجلات رحلات التدريب على المسيّرات الإيرانية تظهر مواقع في طهران

الباحث في المعهد الملكي البريطاني، د. توبياس بورك، قال لـ«الشرق الأوسط» إن هناك إقراراً غربياً متزايداً في الآونة الأخيرة بالمسيّرات الإيرانية وقدراتها، وأوضح أن المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع مثلت «عنصراً رئيسياً» في طبيعة التهديد الأمني القائم خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن الحكومات الغربية لطالما كانت تميل إلى التركيز بشكل أكبر في علاقتها مع إيران على البرنامج النووي، بيد أن إدخال الطائرات الإيرانية دون طيار إلى مسرح الحرب في أوكرانيا «قد جلب نوعاً من التهديد الذي تشكله هذه الطائرات دون طيار على الغرب، التي باتت اليوم أقرب إلى بلدانهم، وبالتالي ينصب تركيز هذه الدول عليها».

تكنولوجيا المسيّرات في أيدي الميليشيات

وحول التهديد الذي يحمله وصول هذه التقنيات والمسيّرات إلى الجماعات والميليشيات المسلحة، سواء في الشرق الأوسط أو حول العالم، قال د. بورك إن هذا يمثل تهديداً، حيث إن «شركاء إيران، مثل حزب الله أو الحوثيين، لن يكونوا قادرين على الحصول على المسيّرات فحسب، بل يمكن أن يكتسبوا كذلك التكنولوجيا والمعرفة بكيفية تطوير وصنع المسيّرات. لذلك، أعتقد بأن الخطوة النوعية التي يمكن أن تأتي في المستقبل هي أننا لن نكون أمام انتشار السلاح فحسب، بل انتشار التكنولوجيا»، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة سيغدو التعامل مع سلسلة التوريد وممرات التهريب «أكثر صعوبة».

وقال د. بورك إن إدخال هذه الأسلحة الإيرانية في حرب في أوكرانيا بات الأولوية الأمنية للحكومات الأوروبية كلها، مضيفاً أن «امتلاك طرف في الحرب أسلحة إيرانية يجعل محاولة قطع تلك الأسلحة والتصدي لها أولوية بالنسبة للحكومات الغربية»، مشيراً إلى أن الصواريخ والطائرات دون طيار «قفزت إلى قمة الأجندة، وهذا سيشكل ملامح تعامل الحكومات الغربية مع إيران من الآن فصاعداً».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين، في استعراض قوي للقدرات الجوية على الجناح الشرقي للحلف، بعيداً عن الأضواء المسلّطة على الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

تم نشر مقاتلات «رافال» الفرنسية من قاعدة جوية في ليتوانيا، حيث تتمركز ضمن مهمة مراقبة جوية تابعة لـ«الناتو» تمتد لعقود. وانضمت هذه المقاتلات، المزوّدة بصواريخ جو - جو، إلى طائرات من السويد وفنلندا وبولندا والدنمارك ورومانيا. وقد أقلعت جميعها لمراقبة الرحلة الروسية وتفتيشها، وفق ما أفادت به الوحدة الفرنسية.

وشملت المهمة الروسية قاذفتين تفوقان سرعة الصوت من طراز «تو - 22 إم3»، إضافة إلى نحو 10 مقاتلات - من طرازي «سو - 30» و«سو - 35» - تناوبت على مرافقة القاذفات الاستراتيجية الأكبر حجماً، بحسب البيان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن رحلة القاذفات بعيدة المدى كانت مقرّرة وجرَت في أجواء فوق المياه الدولية المحايدة لبحر البلطيق. وأضافت الوزارة، في بيان نُشر يوم الاثنين على «تلغرام»، أن الرحلة استغرقت أكثر من أربع ساعات.

وجاء في بيان الوزارة: «في مراحل معيّنة من المسار، رافقت القاذفات بعيدة المدى مقاتلات تابعة لدول أجنبية». وأضافت: «تُجري أطقم الطيران بعيد المدى رحلات منتظمة فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي، وشمال الأطلسي، والمحيط الهادئ، وكذلك في بحري البلطيق والأسود. وتُنفّذ جميع رحلات طائرات القوات الجوية الفضائية الروسية وفقاً للقواعد الدولية الصارمة لاستخدام المجال الجوي».

وغالباً ما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن رحلات لقاذفاتها الاستراتيجية فوق بحر البلطيق، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني)، عندما أقلعت أيضاً طائرات لـ«الناتو» لاعتراضها، وكذلك ما لا يقل عن أربع مرات العام الماضي.

صورة قدّمها الجيش الفرنسي الاثنين 20 أبريل 2026 تظهر تحليق طائرة مقاتلة روسية من طراز «سو - 35» فوق بحر البلطيق (أ.ب)

اعتراضات جوية على مدار العام

ويقوم التحالف العسكري بشكل روتيني بإقلاع مقاتلات لاعتراض طائرات حربية روسية تقترب من المجال الجوي لـ«الناتو» أو تحلّق بالقرب منه. ويقول الحلف إن الطائرات الروسية التي يتم اعتراضها غالباً لا تستخدم أجهزة الإرسال والاستقبال (الترانسبوندر)، ولا تتواصل مع مراقبي الحركة الجوية، ولا تقدّم خطة طيران. لذلك تُرسل طائرات «الناتو» للتعرّف عليها.

والعديد من الرحلات الروسية التي يراقبها «الناتو» ضمن مهمة «الشرطة الجوية في البلطيق»، التي أُنشئت منذ انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف عام 2004، تكون من جيب كالينينغراد الروسي وإليه. وحتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان «الناتو» يعترض الطائرات الروسية نحو 300 مرة سنوياً، معظمها فوق المياه المحيطة بشمال أوروبا.

وشاهد صحافي من وكالة «أسوشييتد برس» استجابة الوحدة الفرنسية يوم الاثنين من قاعدة شياولياي الجوية الواسعة في ليتوانيا، التي يستخدمها «الناتو» لدوريات المقاتلات المكلفة بمراقبة الأجواء على الجناح الشرقي للحلف.

وقد شوهد طاقما طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» وهما يهرعان في سيارتين إلى حظائر الطائرات انطلاقاً من مبنى القيادة الذي تستخدمه الوحدة الفرنسية خلال فترة انتشارها التي تستمر أربعة أشهر في القاعدة الجوية.

وكان الطاقمان يرتديان بالفعل بزّاتهما الكاملة لأنهما كانا في حالة تأهّب، بحيث يكونان جاهزين للإقلاع خلال دقائق في حال صدور الأمر.

وسرعان ما اتخذ الطاقمان موقعيهما داخل قمرة القيادة، قبل أن يتم وضعهما في حالة انتظار مع تشغيل محركات الطائرات النفاثة، إلى أن صدرت الأوامر بالإقلاع. ثم تحرّكت الطائرات خارج الحظائر وانطلقت بقوة في سماء صافية.

وتُعدّ رحلة يوم الاثنين الأحدث ضمن مناورات روسيا فوق بحر البلطيق.

وقالت وزارة الدفاع الليتوانية إن طائرات «الناتو» أقلعت أربع مرات بين 13 و19 أبريل لاعتراض طائرات روسية انتهكت قواعد الطيران، بما في ذلك إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والتحليق من دون خطة طيران.


اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
TT

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر، طلب عدم كشف هويته نظراً لعدم إعلان الأمر رسمياً، إنه حسب البيانات الأولية، فقد تضررت خمسة خزانات نفط خام، سعة كل منها 20 ألف متر مكعب، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ولم ترد شركة «ترانسنفت» الروسية، المشغلة لخطوط أنابيب النفط والمالكة للمنشأة، على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية من منصة «كوبرنيكوس» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محطة سامارا تضم منشأة تخزين نفطية ضخمة تحتوي على أكثر من 60 خزاناً للنفط.


موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)
صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الثلاثاء، أن قواتها سيطرت منذ بداية العام الحالي على مساحة بلغت 1700 ​كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية، وتواصل تقدمها نحو ما يسمى «حزام الحصون» في منطقة دونباس. وهددت موسكو ألمانيا بقطع النفط من كازاخستان عنها.

وتسعى روسيا منذ غزوها عام 2022 إلى السيطرة على كامل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، ودفعت عبر قتال عنيف قوات كييف إلى التقهقر باتجاه خط المدن المسمى «حزام الحصون». وأعلنت أوكرانيا أيضاً تحقيق مكاسب في الحرب الأكثر ‌دموية في ‌أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ​أولكسندر ‌سيرسكي ⁠قائد ​الجيش الأوكراني في ⁠منتصف أبريل (نيسان) الحالي إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على ما يقرب من 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها في مارس (آذار).

وقال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، فاليري غيراسيموف، في لقطات نشرتها وزارة الدفاع: «منذ بداية هذا العام، صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي».

رجل إطفاء يشارك في إخماد حريق جراء هجوم روسي بسومي بأوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقالت «رويترز» إنه لم يتسن لها التحقق ‌من التقارير الواردة من ‌ساحة المعركة. فيما تشير خرائط مؤيدة لأوكرانيا ‌إلى أن روسيا سيطرت على 592 كيلومتراً مربعاً هذا العام.

وأكد غيراسيموف أن وحدات القوات الروسية الجنوبية تهاجم «حزام حصون» دونيتسك، الذي يضم مدن سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وأن القوات الروسية تبعد ‌بمسافة تتراوح بين سبعة كيلومترات و12 كيلومتراً عن سلوفيانسك وكراماتورسك.

وأضاف أن الوحدات الروسية ⁠تقاتل ⁠بالفعل في أنحاء من كوستيانتينيفكا. وتابع قائلاً إن القوات الروسية تتقدم في سومي بشمال أوكرانيا وخاركيف بشمال شرقي البلاد لإنشاء ما سماه «منطقة أمنية».

ووفقاً للتقديرات الروسية، تسيطر روسيا على نحو 90 في المائة من منطقة دونباس ونحو 75 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون ومساحات صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا.

وتسيطر روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

وتظهر خرائط مؤيدة لأوكرانيا أن روسيا ​تسيطر على نحو 116793 كيلومتراً ​مربعاً، أو 19.35 في المائة، من أوكرانيا، لكن تقدم روسيا تباطأ هذا العام.

تهديد نفطي لألمانيا

من جهة أخرى، كشفت ثلاثة مصادر في قطاع النفط، الثلاثاء، أن روسيا تستعد لوقف النفط من كازاخستان إلى ​ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا بدءاً من أول مايو (أيار).

وقالت المصادر، التي تحدثت إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن الإطار الزمني المعدل لتصدير النفط أُرسل إلى كازاخستان وألمانيا.

وتوترت العلاقات السياسية والتجارية بين روسيا وألمانيا بسبب الصراع في ‌أوكرانيا التي تدعمها ‌برلين.

صورة من شريط فيديو لجندي روسي يطلق مسيرة استطلاعية من طراز «زالا» باتجاه أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

غير أن المتحدث باسم الكرملين، بيسكوف، قال إنه لم يكن على علم بأي تحرك لوقف تصدير النفط. وأضاف في مؤتمر صحافي يومي عبر الجوال: «سنحاول التحقق من الأمر».

ووضعت ألمانيا الوحدات المحلية لشركة «روسنفت»، أكبر ⁠منتج للنفط في روسيا، تحت الوصاية ‌في عام ‌2022، مما أدى إلى ​قطع علاقات امتدت على ‌مدى عقود بين ألمانيا وروسيا في ‌مجال الطاقة.

وبلغت صادرات كازاخستان النفطية إلى ألمانيا عبر خط أنابيب دروغبا الروسي 2.146 مليون طن، أو حوالي 43 ألف برميل ‌يومياً، في عام 2025 بزيادة 44 في المائة مقارنة بعام 2024.

وتزود كازاخستان ⁠ألمانيا ⁠بالنفط عبر الفرع الشمالي لخط أنابيب دروغبا الذي يمر عبر بولندا.

وتكرر انقطاع الإمدادات بسبب الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة على خط الأنابيب في روسيا.

تلاعب روسي بالبيانات

على صعيد آخر، اتّهم جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي روسيا، مساء الاثنين، بـ«التلاعب» ببيانات مالية لإخفاء حقيقة وضعها الاقتصادي مع المحافظة على أهدافها الاستراتيجية السياسية.

وأفاد جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي (MUST) في بيان بأنه على الرغم من أن الأرقام الصادرة رسميا في روسيا تظهر تراجع الناتج المحلي الإجمالي وضعفاً في الإنتاج الصناعي، فإن موسكو «تتلاعب بالبيانات الاقتصادية لتبدو أكثر صموداً ممّا هي عليه».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا تعاني على الأرجح من «تضخّم أعلى وعجز في الموازنة أكبر» مما تكشف عنه.

وأوضح أنه «على الرغم من أسعار النفط المرتفعة مؤخراً التي وفّرت لروسيا عائدات إضافية، فإن إصلاح العجز في الموازنة الروسية يتطلب أن يتجاوز سعر البرميل مائة دولار لعام كامل».

وقال رئيس الجهاز توماس نيلسون إن «الاقتصاد الضعيف لا يؤثر على الأهداف الاستراتيجية».

وذكر جهاز الاستخبارات أن روسيا ملتزمة بمواصلة حربها على أوكرانيا والقيام بأنشطة «هجينة» في بلدان الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأفاد بأنه «قرار سياسي لا اقتصادي. لكن القيود الاقتصادية والعقوبات تؤثران على نوعية الإمكانيات العسكرية التي يمكن لروسيا استجماعها والسرعة التي يمكنها من خلالها القيام بذلك».