ما الفُرص المتاحة للتوافق المصري- السوداني- الإثيوبي في «سد النهضة»؟

عقب عودة الملف لطاولة التفاوض بعد توقف أكثر من عامين

سد النهضة (رويترز)
سد النهضة (رويترز)
TT

ما الفُرص المتاحة للتوافق المصري- السوداني- الإثيوبي في «سد النهضة»؟

سد النهضة (رويترز)
سد النهضة (رويترز)

بعد أكثر من عامين على «تعثر» آخر جولة مفاوضات جرت بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن «سد النهضة» في العاصمة الكونغولية كينشاسا، أبريل (نيسان) 2021، أعاد بيان مصري - إثيوبي (الخميس) الدول الثلاث إلى طاولة المفاوضات مجدداً، وسط تساؤلات حول الفُرص المتاحة، هذه المرة، لبناء توافق بين أطراف الأزمة حول «السد».

وزراء خارجية السودان ومصر وإثيوبيا خلال محادثات كينشاسا أبريل 2021 (رويترز)

وبين مصر والسودان وإثيوبيا، نزاع ممتد لأكثر من عقد، بسبب «السد» الذي تبينه أديس أبابا على الرافد الرئيسي لنهر النيل، وتخشى القاهرة أن «يؤثر على حصتها من مياه النهر».

ووفق البيان المصري الذي صدر عقب مشاورات جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في القاهرة (الخميس)، فإن البلدين اتفقا على «الشروع في مفاوضات (عاجلة) للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان على ملء (السد)، وقواعد تشغيله». وذكر البيان المصري أن إثيوبيا أكدت «التزامها أثناء ملء (السد) خلال (العام الهيدرولوجي) 2023 - 2024 عدم إلحاق ضرر ذي شأن بمصر والسودان، بما يوفر الاحتياجات المائية لكلا البلدين».

من جهته، رحب ممثل الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، بخطوة التوافق على عودة مفاوضات «السد». وكتب عبر حسابه على «تويتر» (الجمعة)، أن «(الاتحاد الأوروبي) لا يزال مستعداً لدعم مثل هذه الجهود التي تفيد ملايين الأشخاص».

ورغم ما يمثله التحرك الأخير لمصر وإثيوبيا من فرصة لـ«تجاوز (الجمود الحالي) في مفاوضات (سد النهضة)»، إلا أن أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين، يرى أن «(العام الهيدرولوجي) الذي أشارت إليه إثيوبيا (لا يشمل الوضع الحالي أو الملء الرابع للسد)». يأتي هذا في وقت أشارت تقارير إلى أن «أديس أبابا بدأت (الجمعة) الملء الرابع للسد في عملية تستمر حتى منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل».

كان رئيس الوزراء الإثيوبي قد أكد أخيراً عزم بلاده إجراء «الملء الرابع» لخزان «سد النهضة» على نهر النيل، خلال موسم الفيضان الحالي... وتطالب مصر ومعها السودان، إثيوبيا، بتوقيع «اتفاق ملزم» يستند إلى القانون الدولي، خصوصاً أن النيل هو المورد المائي الرئيسي لمصر.

في حين يرى خبراء ودبلوماسيون سابقون أن هناك «تفاؤلاً حذراً» من استعادة المفاوضات. وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن هناك حديثاً بأن يكون الاتفاق مكتوباً فيما يتعلق بعملية الملء والتشغيل، وهذا كان من المطالب الرئيسية لمصر والسودان، وكان هناك نوع من التوافق الدولي، ومن المنظمات الإقليمية، على هذا المطلب».

ويرجح حليمة لعب بعض الدول والمنظمات «دوراً فاعلاً في التفاهمات التي حملت إثيوبيا على ضرورة الاستجابة لهذا المطلب، حتى لا تكون هناك أي أضرار جسيمة، وحتى تتوقف الممارسات (الأحادية) و(سياسة فرض الأمر الواقع) بما قد يجلب نوعاً من زعزعة الاستقرار، ويهدد دولتي المصب».

ومع تشديده على لفظ «التفاؤل الحذر»، أكد حليمة أن «الأمر يقتضي سرعة عقد هذه المفاوضات، والتوافق على عملية الملء والتشغيل، بما يحقق ويطمئن كلاً من مصر والسودان، خصوصاً فيما يتعلق بعملية الملء والتشغيل في فترات الجفاف، والجفاف الممتد، والسنوات الشحيحة».

حول نقاط التفاوض المقبلة لمصر والسودان. قال نادر نور الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن أهم هذه النقاط «الإصرار على ضمان إثيوبيا حداً أدنى من المياه، يُصرف سنوياً من (السد)، ولا يقل عن 40 مليار متر مكعب سنوياً، من إجمالي 50 مليار متر مكعب، هي متوسط تدفقات النيل الأزرق التي كانت تصل إلى مصر والسودان قبل إنشاء (السد)، وأن توقع إثيوبيا على ذلك».

وتمثل موارد النيل الأزرق المائية لمصر والسودان 60 في المائة من إجمالي تدفقات نهر النيل، إلى جانب 22 مليار متر مكعب من نهري عطبرة والسوباط، و13 مليار متر مكعب من النيل الأبيض»، حسب نور الدين. وتابع أن «إجمالي ما يصل إلى الحدود المصرية يبلغ 84 مليار متر مكعب، يتم اقتسامها مع السودان بواقع 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان، و10 مليارات للتبخير من بحيرة ناصر».

في هذا السياق، أشار نور الدين إلى «تخفيض إثيوبيا عدد توربينات (السد) منذ ثلاث سنوات، من 16 إلى 13 فقط، بانخفاض قدره 20 في المائة، وبالتالي نقص التدفقات المائية من النيل الأزرق بمقدار النسبة نفسها، ما يسمح لإثيوبيا بالاحتفاظ بـ10 مليارات متر مكعب من المياه».


مقالات ذات صلة

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

شمال افريقيا وزير الخارجية المصرية خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي (الخارجية المصرية)

مصر تدعو لـ«منفعة متبادلة» بين دول حوض النيل

دعت مصر دول حوض نهر النيل إلى تحقيق «منفعة متبادلة» ومصالح مشتركة، بما يضمن استعادة التوافق بين الدول المشاطئة، مجددةً رفضها لـ«الإجراءات الأحادية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبيي (رويترز)

توترات «المنفذ البحري» بين مصر وإثيوبيا... ماذا تعني لملف «سد النهضة»؟

وسط تحركات أميركية لرأب الصدع بين القاهرة وأديس أبابا في أزمة «سد النهضة»، خرجت إثيوبيا بانتقادات لمصر بشأن علاقاتها بدول الجوار وعرقلة وصولها إلى البحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي (الخارجية المصرية)

«سد النهضة»... هل تحيي اتصالات واشنطن المفاوضات بين القاهرة وأديس أبابا؟

تتواصل اتصالات أميركية مع مصر وإثيوبيا بما قد يسهم في حلحلة نزاع «سد النهضة» بعد نحو عامين من توقف المفاوضات.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس خلال لقاء مع الوفد الإثيوبي برئاسة وزير الخارجية (صفحة بولس على منصة «إكس»)

تحركات أميركية متسارعة لحلحلة نزاع «سد النهضة»

تطرَّق حوار إثيوبي - أميركي في واشنطن لملف «سد النهضة»، الذي يعدُّ محل نزاع بين القاهرة وأديس أبابا منذ 15 عاماً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص «سد النهضة» بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: مسار أميركي جديد لحل نزاع سد النهضة

أكّد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تترقب مساراً أميركياً جديداً لحلّ نزاع السد الإثيوبي، لافتاً إلى وجود محاولات لإحياء «وثيقة واشنطن».

محمد الريس (القاهرة )

«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لـ«تأليف قلوب» الليبيين

مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
TT

«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لـ«تأليف قلوب» الليبيين

مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)
مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)

انطلق قطار «إعادة الإعمار» من بنغازي (شرق ليبيا) قاطعاً الطريق عبر وسط البلاد، واصلاً إلى جنوبها، مخلّفاً وراءه مزيجاً من الإشادات الواسعة، والانتقادات اللاذعة.

ويقود ملف التعمير في مناطق ليبية عديدة صندوق «التنمية وإعادة الإعمار» الذي يترأسه بلقاسم نجل المشير خليفة حفتر، منذ بدايات عام 2024، بـ«صلاحيات واسعة ورعاية شبه معدومة».

ودشّن «الصندوق» مدناً سكنية ومستشفيات وملاعب كرة قدم في مناطق عديدة بمنطقة سيطرة «الجيش الوطني» في شرق البلاد برئاسة المشير خليفة حفتر، قبل أن يمد خط العمران إلى وسط وجنوب ليبيا، وهما نقاط تماس مع سلطات طرابلس المناوئة له.

إطلالة على «جامعة سرت» بعد افتتاحها مساء 6 يونيو (صندوق الإعمار)

وأمر التشييد لا يقتصر على بلقاسم حفتر فقط، فالجيش الذي يتولى شقيقه صدام منصب نائب قائده العام، يتولى إنشاء مشاريع عسكرية في الشرق والجنوب والوسط، فضلاً عن إطلاق المشير حفتر مشاريع في مدينة درنة التي سبق أن ضربها «الإعصار».

ويرى متابعون أن إعادة الإعمار الجارية هي «استراتيجية ناعمة تستهدف توسيع نطاق المشاريع السكنية والبنية التحتية والمنشآت العسكرية التي تحمل بصمات آل حفتر في مختلف أنحاء البلاد، بما يعزز حضورهم السياسي والشعبي على حساب سلطات طرابلس، وتطويقها».

وتأتي هذه المشاريع العمرانية على وقع تجاذبات سياسية خلّفها الانقسام السياسي الحاد بين جبهتَي غرب ليبيا وشرقها، ما دفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأنها «تحمل رسائل وأبعاداً متعددة ومتداخلة».

وقال مكتب حفتر نهاية الأسبوع إنه اطّلع على مراحل «مشروع استراتيجي» لإعادة إعمار منطقتَي الصابري في بنغازي، ووسط البلاد، موجهاً بـ«الشروع الفوري في تنفيذ الأعمال وفق الجداول الزمنية المحددة، والالتزام بالمواصفات الفنية ومعايير الجودة المطلوبة».

وتضم منطقة وسط ليبيا مدناً عدة من بينها سرت - مسقط رأس الرئيس الراحل معمر القذافي - وهي نقطة تماس بين سلطات طرابلس وبنغازي، وهناك تعسكر قوات «الجيش الوطني» في محور «سرت - الجفرة» منذ تراجعها عن اقتحام طرابلس منتصف 2021.

وأمام تسارع وتيرة المشاريع التي يدشنها «صندوق إعادة الإعمار»، يرى فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، أنه «لا يمكن النظر إليها باعتبارها عملاً خدمياً فقط، أو دعاية انتخابية فقط».

إقناع الناس بـ«الحكم والإدارة»

وعدّ الشبلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الإعمار «أداة لبناء الشرعية السياسية»، وقال: «في الدول التي تعاني الانقسام وضعف المؤسسات، يصبح الإنجاز الملموس على الأرض وسيلة لإقناع المواطنين بأن جهة معينة قادرة على الحكم والإدارة».

ولفت إلى أنه «عندما يرى المواطن طرقاً وجسوراً ومشاريع إسكان ومدناً جديدة، فإنه يربط ذلك تلقائياً بالجهة التي تشرف على تنفيذها، بغض النظر عن مصدر التمويل أو طبيعة الإدارة».

وتقوم على المشاريع التي ينفذها «صندوق إعادة الإعمار» شركات عربية ودولية عديدة، من بينها تركية ومصرية وتونسية وبريطانية وإيطالية وبولندية ويونانية.

بلقاسم حفتر يفتتح مرافق أكاديمية حديثة ضمن مشاريع تطوير «جامعة سرت» (صندوق الإعمار)

وكانت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة التي تقتصر مشاريعها على مناطق غرب البلاد، قررت في مايو (أيار) 2021 إنشاء صندوق لإعمار سرت بقيمة مليار دينار (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية)، لكن المدينة بقيت على حالها منذ أن تركها تنظيم «داعش» في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وافتتح بلقاسم المرحلة الثانية من مشاريع تطوير «جامعة سرت» مساء السبت «ضمن جهود الصندوق لدعم البنية التحتية التعليمية».

ويرى محمد إمطيريد، الباحث الأكاديمي في الدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن هذه المشاريع، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، «تطوي صفحة من الإهمال الذي عانى منه الليبيون، لا سيما في منطقتَي الشرق والجنوب، وذلك من شأنه أن يبعث الطمأنينة لدى المواطنين، ويفند مزاعم المشككين الذين يسعون إلى التقليل من جودة هذه المشاريع وأهميتها».

وأضاف إمطيريد أن «كل ليبي يحلم بأن يرى بلاده دولةً حضاريةً ذات عمران حديث»، مؤكداً أن «هذه المشاريع الاستراتيجية تحمل رسائل متعددة في مواجهة محاولات جرّ الشعب الليبي إلى أتون الحروب بعيداً عن التنمية».

وأشار إلى أن «الإعمار أعاد الأمل إلى نفوس الليبيين، خاصة أنه أولى المدن المنسيّة، مثل سرت وسبها، اهتماماً كبيراً، وهو ما يؤكد أن جهود الإعمار لن تقتصر على مناطق الساحل، بل ستمتد إلى المناطق البعيدة عن مراكز صنع القرار».

«مطار سبها الدولي» بعد إعادة افتتاحه (صندوق الإعمار)

وفي مايو الماضي، شهدت مدينة سبها افتتاح «مطار سبها الدولي» بعد استكمال أعمال إنشائه وتجهيزه بإشراف «الجهاز الوطني للتنمية»، مع الذكرى الثانية عشرة لـ«عملية الكرامة»، التي سبق أن أعلنت عنها قيادته العامة.

وتحدث علي أميلميدي، الذي يعمل محامياً، ويقطن مدينة سبها (جنوب ليبيا)، عن اتساع رقعة المشاريع التي يديرها «صندوق الإعمار» و«الجهاز الوطني للتنمية»، وتنوعها ما بين إنشاءات بمطار سبها، ومسجد، وفندق، وملعب، بالإضافة إلى مشاريع زراعية.

وذهب أميلميدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجنوب يعاني من سنوات طويلة من الإهمال والتهميش بسبب فساد الحكومات والتلاعب بالمال العام».

أرض مشروع سيتضمن «مباني خدمية وعسكرية متكاملة» (القيادة العامة)

وسبق أن وضع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، حجر الأساس لمشروع يتضمن «مباني خدمية وعسكرية متكاملة» في مدينة سبها، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ويعمل ائتلاف من شركات المقاولات المصرية في الإنشاءات التي تقام في عموم ليبيا. ويضم الائتلاف المنفذ لهذه المشاريع المتنوعة في البنية التحتية والطرق: «أوراسكوم للإنشاءات»، و«حسن علام للإنشاءات»، و«رواد الهندسة الحديثة»، و«نيوم».

وكان حفتر شدد على حتمية استتباب الأمن في أنحاء البلاد، والارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين وتأمين رفاهيتهم، وذلك خلال حفل افتتاح مقر لجنة إعادة إعمار وسط البلاد ومنطقة الصابري في بنغازي. وقال: «يجب أن تتوفر لهم المعيشة الراقية».

ويعتقد الشبلي أن «الإعمار يمثل وسيلة استقطاب اجتماعي وسياسي. فالقوة لا تُبنى بالسلاح وحده، بل بخلق شبكة من المصالح الاقتصادية والاجتماعية».

وتطرق الشبلي إلى ما يُعرف بـ«صناعة الصورة السياسية». وقال إنه «منذ سنوات كان الخطاب المرتبط بالمشير حفتر يرتكز أساساً على الأمن ومحاربة الإرهاب. أما الإعمار فيضيف بعداً جديداً يتمثل في تقديم نفسه أو معسكره بوصفه قادراً على الإدارة والتنمية وليس فقط العمل العسكري. وهذه نقطة مهمة لأي مشروع سياسي مستقبلي».

وفي نهاية ديسمبر الماضي اعتمد مجلس النواب ميزانية «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» المقدرة بـ69 مليار دينار، وذلك لسنوات 2025 و2026 و2027، على أن يتولى «مصرف ليبيا المركزي» إيداع المخصصات السنوية في حساب الصندوق، وأن تغطى من الإيرادات النفطية والسيادية.

ولفت الشبلي إلى أن «ما يجري ليس مجرد دعاية، أو خدمة عامة، بل هو استثمار سياسي طويل المدى يهدف إلى تعزيز الشرعية الشعبية، وتوسيع قاعدة التأييد، وتقديم نموذج حكم بديل مقارنة بالمناطق الأخرى».

وانتهى إلى أنه «إذا أُجريت انتخابات في المستقبل، فمن المرجح أن يُستخدم ملف الإعمار كإحدى أهم أوراق القوة السياسية في الخطاب الانتخابي».

وكان مجلس النواب أصدر قانوناً في 2024 يقضي بإنشاء «الصندوق» ككيان مستقل ذي شخصية اعتبارية، ومقره مدينة بنغازي، ما أثار عاصفة من الانتقادات حينها.


امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)
حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)
TT

امتحانات موازية في السودان تُعمّق مخاوف الانقسام

حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)
حميدتي يقرع جرس الامتحانات الموازية في مدينة نيالا صباح الأحد (إعلام «تأسيس»)

انطلقت امتحانات موازية للشهادة الثانوية السودانية في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، يوم الأحد، في أول امتحانات من نوعها داخل دارفور منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، وسط مخاوف من أن تكرّس الخطوة واقع الانقسام السياسي والإداري في البلاد.

وقرع قائد «قوات الدعم السريع»، رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية بالسودان، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، جرس بدء الامتحانات في مدرسة «الوحدة الثانوية بنات» بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بحضور مسؤولين وطلاب ومعلمين.

وعدّ حميدتي إجراء الامتحانات «خطوة كبيرة نحو استقرار العملية التعليمية، وصولاً إلى الاستقرار في جميع مناحي الحياة»، وفق إعلام الحكومة الموازية التابعة له. وتعهّد بصرف الرواتب لجميع المعلمين في الولايات الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع».

أول امتحانات في دارفور منذ الحرب

وانطلقت الامتحانات في 83 مركزاً بولايات دارفور وغرب وشمال كردفان.

وهذه المرة الأولى التي يُعلن فيها عن تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية داخل إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» في 2023؛ إذ حُرم نحو 280 ألف طالب وطالبة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى تقع تحت سيطرة «الدعم السريع»، من الامتحانات طوال الأعوام الثلاثة الماضية بسبب الحرب.

وتُسيطر «الدعم السريع» على ولايات دارفور الخمس: جنوب وغرب وشرق ووسط وشمال دارفور، إلى جانب أجزاء واسعة من ولايتي شمال وغرب كردفان؛ فيما تُسيطر «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز الحلو، الحليفة لحميدتي، على منطقة كاودا في جنوب كردفان.

ويثير إجراء امتحانات منفصلة في مناطق سيطرة «الدعم السريع» مخاوف واسعة من ترسيخ واقع الانقسام السياسي والإداري في السودان، رغم الدعوات الداخلية والدولية المتكررة لإبعاد التعليم عن دائرة الصراع.

وفي وقت سابق، أطلقت شخصيات وطنية وأكاديمية «المبادرة القومية لإنقاذ مستقبل طلاب الشهادة السودانية»، داعية إلى تنظيم امتحانات موحدة لجميع الطلاب في أنحاء البلاد كافة.

مخاوف التقسيم

ونظّمت الحكومة السودانية المعترف بها دولياً، في أبريل (نيسان) الماضي امتحانات الشهادة الثانوية، وشارك فيها أكثر من 564 ألف طالب وطالبة.

وقبل أشهر، اقترحت لجنة المعلمين، وهي نقابة مستقلة، تشكيل لجنة قومية مستقلة ومحايدة، تضم خبراء تربويين مشهوداً لهم بالكفاءة والنزاهة، تتولى تنسيق الامتحانات والإشراف عليها في كل أنحاء السودان، محذرة من أن تنظيم امتحانات مستقلة في مناطق سيطرة الحكومة و«الدعم السريع» قد يُمثل «مدخلاً خطيراً لتقسيم البلاد إدارياً وسياسياً».


الدبيبة وحماد لاحتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة في ليبيا

طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
TT

الدبيبة وحماد لاحتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة في ليبيا

طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية

في مؤشر جديد يعكس عمق الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تعيشه ليبيا، تسابقت الحكومتان المتنافستان في شرق البلاد وغربها، بشكل متوازٍ ومن دون أي تنسيق مشترك، على اتخاذ إجراءات عاجلة بهدف احتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة.

وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف شعبيّة متزايدة من تكرار سيناريو الانقطاعات الحادة في التيار الكهربائي مع اقتراب ذروة فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة.

ووجه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب البلاد عبد الحميد الدبيبة، بعقد اجتماع عاجل يضم «المؤسسة الوطنية للنفط» و«الشركة العامة للكهرباء».

وقال بيان للحكومة مساء السبت، إن الاجتماع الذي عُقد الأحد، لمناقشة آليات تأمين الإمدادات النفطية اللازمة لمحطات التوليد، يأتي عقب إحالة «الشركة العامة للكهرباء» كتاباً رسمياً يتعلق باحتياجات محطات إنتاج الطاقة الكهربائية من الوقود؛ بهدف التنسيق لضمان استمرارية التزويد وتعزيز التعاون بين الجهتين، بما يدعم استقرار الشبكة الكهربائية، ورفع كفاءتها خلال الأشهر المقبلة.

ويأتي هذا التحرك وسط تحذيرات رسمية من عجز في الإنتاج يتجاوز ألف ميغاواط، مع تزايد انقطاعات التيار الكهربائي في مناطق عدة، خصوصاً جنوب غربي ليبيا؛ حيث انقطع التيار كلياً في بعض المناطق.

وتفاقمت الأزمة بسبب نقص الوقود السائل للمحطات، رغم تحقيق ليبيا مستويات إنتاج نفطي قوية، ما يُثير تساؤلات حول توزيع الموارد وكفاءة المنظومة.

ومؤخراً، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة عن إغلاق أكثر من 500 محطة توزيع وقود مخالفة، ضمن حملة لمكافحة التهريب والتلاعب، في ظل أزمة الازدحام أمام المحطات، كما شكلت الحكومة لجاناً رقابية مشتركة مع «المؤسسة الوطنية للنفط» للتحري عن أسباب النقص وتحديد الاحتياجات الحقيقية.

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب (القيادة العامة)

في المقابل، أصدر رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد تعليمات عاجلة إلى «المؤسسة الوطنية للنفط» لتأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي والوقود الخفيف.

وجاءت توجيهات حماد وسط نقص حاد في الإمدادات أثّر على قدرات الشبكة الكهربائية، ورفع احتمالية زيادة ساعات طرح الأحمال خلال فترة الذروة الصيفية.

وشدد حماد على «أن (المؤسسة الوطنية للنفط) تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تأخير»، مطالباً «بتنسيق مباشر مع وزارة الكهرباء و(الشركة العامة للكهرباء)، وتقديم خطة تنفيذية عاجلة».

ويعكس التحركان المتوازيان غياب أي تنسيق فعلي بين الحكومتين، رغم أن «المؤسسة الوطنية للنفط» مؤسسة وطنية واحدة نظرياً.

ويفاقم هذا الانقسام أزمة الكهرباء المزمنة في البلاد؛ حيث تتنافس الحكومتان على السيطرة على الموارد النفطية والمؤسسات السيادية، في إطار الصراع على السلطة المستمر منذ سنوات.

وتعاني ليبيا أزمة كهرباء خانقة تتفاقم مع ارتفاع درجات الحرارة، نتيجة نقص الوقود والغاز المخصص لمحطات التوليد، بالإضافة إلى التهريب والمختنقات التشغيلية والانقسام الإداري.

صورة وزعتها شركة الكهرباء لأعمال صيانة فى الجنوب

إلى ذلك، شهدت مدينة الزاوية ومحيطها تطورات أمنية متسارعة خلال الساعات الأخيرة؛ حيث أفاد شهود عيان بمقتل المواطن إبراهيم الشعلالي، الشهير بـ«الوهمي»، وإصابة عمر شلادي، إثر تعرضهما لإطلاق نار من قبل مجهولين على طريق «بئر الغنم».

كما أصيب مواطن مدني وابنته بجروح متفاوتة نتيجة طلقات نارية طائشة خلال تبادل إطلاق نار بين مسلحين يستقلون سيارات مصفحة داخل المدينة.

وتشهد المدينة بشكل متكرر اشتباكات مسلحة، بسبب التنافس على النفوذ، والسيطرة على الموارد والنشاطات غير القانونية، بما في ذلك موجات عنيفة، خاصة حول «مصفاة الزاوية النفطية»، أكبر مصفاة عاملة في البلاد، أدت إلى إغلاقها مؤقتاً وإصابات مدنية.

وفي نهاية الشهر الماضي، اندلعت اشتباكات دامية في ثاني أيام عيد الأضحى، عقب اغتيال ضابط أمن، أسفرت عن قتلى وجرحى وإغلاق طرق رئيسية، فيما أدانت بعثة الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق السكنية.