قصة حاكم «المركزي» اللبناني... من حائز على جوائز عالمية إلى ملاحَق قضائياً

هل كان رياض سلامة غطاء لمنظومة الفساد، أم أنه بريء وتحول إلى «كبش محرقة»؟

TT

قصة حاكم «المركزي» اللبناني... من حائز على جوائز عالمية إلى ملاحَق قضائياً

سلامة خلال اجتماع مع صندوق النقد الدولي في 2010 (رويترز)
سلامة خلال اجتماع مع صندوق النقد الدولي في 2010 (رويترز)

ليس سهلاً أو عابراً أن يتحول الحائز على عشرات الجوائز العالمية التي تصنفه كواحد من أفضل حكام المصارف المركزية على مستوى العالم كما مصدر الثقة الأول للبنانيين وحامي ليرتهم، بسحر ساحر، إلى المسؤول الأول عن الانهيار المالي الذي يشهده البلد منذ عام 2019 وإلى مطلوب من السلطات الفرنسية بعد إصدار القضاء الفرنسي والألماني مؤخراً مذكرات توقيف دولية بحقه على إثر تغيبه عن جلسة استجوابه في باريس بتهم مرتبطة بـ«اختلاس وغسل أموال وتحويلها إلى حسابات في الخارج وبإثراء غير مشروع».

الرجل السبعيني الذي طالما صُوّر «بطلاً خارقاً»، ومهندس السياسات المالية في مرحلة تعافي الاقتصاد اللبناني بعد الحرب الأهلية (1975-1990)، والذي يشغل منصب حاكم مصرف لبنان منذ 30 عاماً، أي أحد أطول حكام المصارف المركزية عهداً في العالم، أصبح ومنذ نحو عامين محور تحقيقات قضائية في لبنان والخارج من دون أن يؤثر ذلك على استمراره في موقعه الذي ينهي ولايته الخامسة فيه نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل، في ظل تفاهم سياسي داخلي وخارجي على عدم التجديد له مرة أخرى واتجاه الأمور لتولي نائبه الأول وسيم منصوري مهامه حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

«الحاكم بأمره»!

وليس خافياً أن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري كان اختار سلامة حاكماً لمصرف لبنان عام 1993 ليكون شريكه في عملية النهوض ببلد نهشته الحرب الأهلية. وبعدما نجح في لجم انهيار العملة اللبنانية وتثبيتها عند حدود الـ1500 ليرة للدولار الواحد بقرار سياسي واضح كان يتم التصديق عليه مع كل بيان وزاري، فرض نفسه «الحاكم بأمره» بالسياسة النقدية في البلد، مما أدى لتجديد ولايته التي تمتد 6 سنوات لأربع مرات متتالية في 1999 و2005 و2011 و2017.

رياض سلامة وسط سبائك الذهب في خزائن مصرف لبنان (رويترز)

خلال هذه الفترة، حاز سلامة على أوسمة وجوائز عالمية عديدة أبرزها: أفضل حاكم لمصرف مركزي عربي وأفضل حاكم في الشرق الأوسط أكثر من مرة، كما يعد واحداً من أفضل 9 حكام مصارف مركزية في العالم. أضف إلى ذلك أنه أول حاكم مصرف مركزي عربي يقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك عام 2009.

إلا أن المرحلة الذهبية هذه، التي دامت عشرات السنوات، لامست نهاياتها مع بدء الانهيار الاقتصادي وانطلاق مظاهرات شعبية غير مسبوقة في أكتوبر 2019 ضد الطبقة السياسية المتهمة بالفساد وبتغليب منطق الصفقات في إدارة البلاد. ومنذ ذلك الحين وسلامة يسعى لاستيعاب الانهيار الصاروخي للعملة اللبنانية من 1500 ليرة للدولار الواحد لحدود 95 ألفاً للدولار، من خلال إجراءات وتعاميم شتى، يقول خبراء إنها تؤخر الارتطام وتجعل وقعه أخف.

وجمّدت فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ قبل عام 120 مليون يورو من الأصول اللبنانية إثر تحقيق استهدف سلامة وأربعة من المقربين منه، بينهم شقيقه رجا، بتهم غسل أموال و«اختلاس أموال عامة في لبنان بقيمة أكثر من 330 مليون دولار و5 ملايين يورو على التوالي، بين 2002 و2021». وهو يُحاكم حالياً في لبنان كما في فرنسا ودول أوروبية أخرى.

ماذا أنجز سلامة؟

يشير الباحث في الشؤون الاقتصادية الدكتور محمود جباعي إلى أنه «بعد عودة الرئيس الراحل رفيق الحريري إلى لبنان بعد الحرب الأهلية وفي ظل الأزمة المالية الكبيرة التي كان يمر بها البلد وانهيار عملته من 3 ليرات إلى 3 آلاف ليرة، استُدعي رياض سلامة نظراً لخبرته العالية بإدارة الملفات النقدية والمالية في العديد من الشركات الدولية. وعندما تسلم الحاكمية بدأ العمل على تحسين سعر الصرف الذي انخفض من 3 آلاف ليرة إلى 1500 ليرة وصولاً لتثبيته من خلال عدة سياسات وأفكار، منها اجتذاب الرساميل إلى البلد والتوظيفات المالية والودائع الخليجية، إضافة لاستقدام الحريري لمساعدات مالية من خلال مؤتمرات «باريس 1 و2 و3».

سلامة خلال اجتماع مع صندوق النقد الدولي في 2010 (رويترز)

وأوضح جباعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ما سبق أدى لثقة بالحاكم وأكد الحاجة إليه وهو ما أبقاه في منصبه طوال هذا الوقت، خاصة أنه في كل مرة كان يتعرض فيها البلد لاهتزازات مالية ونقدية كان يستطيع بسياساته وهندساته تهدئة سعر الصرف، بغض النظر عن التكلفة التي دُفعت من «المركزي»، علماً أن تثبيت سعر الصرف كان يصدر بالبيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة.

تثبيت سعر الصرف

من جهتها، تعتبر الباحثة في الشأنين الاقتصادي والمالي والأستاذة الجامعية الدكتورة ليال منصور أن «تفاهمه مع المنظومة السياسية سمح ببقائه كل هذه الأعوام في منصبه»، موضحة أن «الجوائز التي نالها هي نتيجة نجاح سياسات تثبيت سعر الصرف خاصة خلال الظروف السياسية والأمنية الصعبة التي مرت بها البلاد طوال الأعوام الماضية. وبالتالي ما يمكن تأكيده أن الجوائز لم يحصدها لأنه عمل على تحسين وتطوير الليرة واستيعاب الاستثمارات».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أصاب سلامة عندما أتى إلى الحاكمية فثبّت العملة لأنه في أي بلد مدولر لا يمكن أن يطبق عليه تحرير العملة. لكن بعد استيعاب المرض كان يُفترض معالجته. بعد عام 2000 شهد البلد مراحل من الاستقرار، وهو أخطأ لأنه لم يضع هدفاً أمامه بتخفيف الدولرة، كما أنه يمكن لومه على النقص بالشفافية وإصراره على القول إن الليرة بخير وبألف خير».

أما الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة فيتحدث عن «هدف نقدي واضح لسلامة ضمن السياسة الاقتصادية التي وضعها الحريري، وهي استقرار سعر الصرف بهدف استقرار الأسعار عامّة. وهو ما نجح في تحقيقه. وما احتواء البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة على عبارة «الاستمرار بسياسية الثبات النقدي» إلا إثبات على هذا الأمر. لذلك من الضروري القول إن الرخاء الاجتماعي الذي عاشه الشعب اللبناني منذ عام 1997 وحتى عام 2019، يعود إلى ثبات العملة، وليس إلى السياسات الاقتصادية للحكومات على الرغم من الظروف السياسية والأمنية التي مرّ بها لبنان. وبالتالي فإن خيار الاستقرار النقدي كان خياراً صائباً».

أخطاء سلامة

وفي مقابل ما قد يُعتبر إنجازات لسلامة، تطول لائحة الأخطاء. ويقول البروفسور مارون خاطر، الكاتب والباحث في الشؤون الماليّة والاقتصاديّة إن «رياض سلامة ليس حيثية قائمة بذاتها، بل هو جزءٌ من منظومةٍ متكاملة وزّعَت الأدوار فيما بينها وغالت في المُرور عبر بعض مواد قانون النَّقد والتسليف، وفي تبذير أموال الدولة والمودعين على حدٍ سواء»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «إذا كان قانون النقد والتسليف يُلزِم المصرف المركزي بإقراض الدولة بناءً على طلب الحكومة، فهو لا يُلزم حاكماً أن يبقى في كرسيِّه». ويضيف: «جعلت استدامة تمويل الدولة للمصارف عبر (المركزي) من رياض سلامه حاجةً للسياسيين المتعاقبين وهم بأغلبيتهم من الفاسدين. وأمَّنت وفرة التدفقات تمويل الزبائنية السياسية والمحاصصة والفساد وجعلت الإصلاح غائباً بسبب تضارب المصالح».

ويشدد خاطر على أن «لبنان لم يصل إلى ما وصل إليه لأن رياض سلامة كان حاكماً لمصرف لبنان، بل لأنه كان لصيقاً ببيئة سياسية حاضنة للفساد والهدر والمحاصصة والزبائنية والتبعية استبدلت بالموقع الوظيفيّ العام شخصه وورّطته. كما أنه في زمن الأزمة الأخيرة، فاضت مَلكَة الحاكم تعاميم وبيانات ومنصات وتدخلات في محاولة للتخفيف من تداعيات، مما تسبب به مع رفاقه في المنظومة من مآسٍ وويلات، تدابيرٌ فيها من التجاوزات والاستنسابية ما يكفي».

متظاهرون أمام مقر مصرف لبنان في بيروت (أ.ف.ب)

وعن الأخطاء التي ارتكبها سلامة، يقول محمود جباعي: «من يعمل يخطئ. قد تكون هناك بعض الأخطاء التي ارتكبت بالسياسة النقدية. كما أنه قد يكون قد أخطأ بالموافقة على دفع كل هذه الأموال في إطار سياسة الدعم، لكنني لا أعلم إذا كانت القوانين تسمح له بأن يرفض إقراض الدولة، لكنه بكل الأحوال كان يفترض أن يخرج ليوضح للناس أن هذه السياسة خاطئة». ويضيف: «لكن مما لا شك به أيضاً أن سلامة اتخذ الكثير من الإجراءات الصحيحة، وخاصة بعد الانهيار حيث أدار الملف النقدي والاقتصادي بنجاح، وهو ما يجعل قسماً كبيراً من اللبنانيين لا يزال يثق به ويعتبر أنه قادر على لجم سعر الصرف».

أما ليال منصور، فتشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «لا يوجد بلد مدولر في العالم وغير فاسد، فهذه البلدان تشهد أعلى نسب من الفساد، لأن الدولرة تنعش وتعزز الفساد. لذلك كان يستطيع سلامة وضع خطط لتخفيف الدولرة كما في إسرائيل مثلاً، لكنه لم يقم بذلك طوال 30 عاماً رغم مرور البلد بفترات من الاستقرار!».

وتؤكد ليال منصور أنه «كان من الممكن تفادي الانهيار أولاً من خلال تخفيف الدولرة وتعزيز الثقة بالليرة، كما من خلال عدم إقراض الدولة الفاسدة والفاشلة.. فسلامة لم يكن يعطي قروضاً للمشاريع، إنما للصرف العشوائي بغياب الخطط الإنتاجية والاستثمارية». وتضيف: «صحيح أن (المركزي) مجبر على إقراض الدولة لكن كان باستطاعة سلامة الخروج لمصارحة الناس بأننا مقبلون على انهيار.. كما أنه كان يفترض به الاستجابة لتقارير صندوق النقد الدولي التي نبهت منذ عام 2005 من خطورة الدولرة ومن الانهيار».

ويتفق معظم الخبراء الماليين على أن عدم خروج سلامة لمصارحة الناس بما يجري واستمراره تمويل الدولة كان أبرز «خطاياه». وهنا يقول جاسم عجاقة إن «تمويل الدولة كل هذه الفترة وتصديق الوعود السياسية بالقيام بالإصلاحات هو من الأمور التي لم يكن على الحاكم القبول بها حتى ولو كلّفه الأمر منصبه. فالكل يعلم أن بلداً يعيش عجزين مزمنين (عجز في الموازنة وعجز في الحساب الجاري) مصيره الإفلاس!».

كبش محرقة؟

ويرى جباعي أنه «بعد حصول الانهيار حاول فرقاء سياسيون ولا زالوا يحاولون أن يجدوا كبش محرقة للأزمة المالية-النقدية- السياسية، للقول «عفا الله عما مضى وهذا هو المسؤول الوحيد عن كل ما حصل، وهذا ما نرى فيه ظلماً وتجنياً». ويضيف: «(المركزي) يتحمل لا شك جزءاً من المسؤولية المتعلقة بالسياسة النقدية، بموضوع الودائع والتداخل بين خزينة مصرف لبنان والدولة اللبنانية. لكننا طوال السنوات الماضية شهدنا أزمات سياسية كبيرة فرضت على الحاكم اتخاذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار النقدي لكنها لا شك ليست السبب وراء الانهيار باعتبار أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت قرار حكومة حسان دياب عدم دفع سندات اليوروبوند، ومن بعده سياسة الدعم التي أدت لصرف 18 مليار دولار من أصل 33 مليار دولار كانت موجودة في (المركزي) عند اندلاع الأزمة وهنا الطامة الكبرى».

ويتفق خاطر مع جباعي على أن «البعض من باعة المبادئ حاول تحويل رياض سلامة إلى (كبش فداء) فانضمّوا إلى صفوف الحضور بل باتوا في صف الهيئة الاتهامية بدلاً من أن يكونوا معه سوياً في القفص».

بديل سلامة

يختلف الخبراء بين من يعتبر أن حاكماً آخر كان يستطيع تجنيب البلد الانهيار وبين من يؤكد أن الشخص لا يمكن أن يكون سبب الأزمة أو المنقذ. وفي هذا المجال يقول عجاقة: «لا أعتقد أن شخص الحاكم (كائناً من كان) كان ليُغيّر فيما حصل والسبب يعود إلى الحياة السياسية اللبنانية وإلى قانون النقد والتسليف، وخصوصاً المادة 91 التي يتوجّب إلغاؤها أو أقّلّه تعديلها لكي تكون خاضعة لمزيد من القيود ولا يكون تمويل الدولة مبنياً فقط على إصرار الحكومة»، معتبراً أن «الصفات الأساسية التي يفترض أن يتمتع بها من سيخلف سلامة هي أن يكون له معرفة قوية بالسياسات النقدية، قادر على إدارة ملف إعادة هيكلة المصارف، يتمتع بعلاقات دولية واسعة وغير تابع لفريق سياسي».

سلامة مجتمعاً مع الرئيس السابق ميشال عون (دالاتي ونهرا)

من جهته، يؤكد خاطر أن «أي حاكم جديد، لن يتمتع بخِبرة وقُدرة رياض سلامة على المُناورة وعلى ابتداع التدابير، هو الذي أمضى سنوات طويلة يتمرَّس في شراء الوقت الذي كان مصيره الهدر. إلا أننا نأمل ألا يطلب من أي حاكم جديد، مما طلب من رياض سلامة. من هنا وجوب أن تكون استقلالية المصرف المركزي عن السياسة هي العنوان لأي عهد جديد في حاكمية مصرف لبنان».

أما ليال منصور، فترى أن «أي حاكم جديد يفترض أن يكون متخصصاً وضليعاً في السياسات النقدية والمصارف المركزية. وأن يكون هناك تفاهم سياسي عليه كي ينجح. فللأسف هذا ما يفرضه واقع البلد».

ولا يعتبر محمود جباعي أن «هناك أفضل من سلامة ليدير الأزمة الراهنة»، معرباً عن خشيته بعد انتهاء ولايته من «فراغ كبير على أكثر من مستوى وأن يكون الوضع أصعب. ففي حال لم يتم انتخاب رئيس يفترض تمديد ولايته لعامين إضافيين، لأن أي بديل حالياً قد لا يتمكن من إدارة المرحلة في ظل المناكفات السياسية المعتادة. إلا إذا حصل انتخاب رئيس وأتى دعم خارجي فعندها يكون الوضع مختلفاً».


مقالات ذات صلة

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

المشرق العربي المصرف المركزي اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

الحرب تفقد لبنان شريان الدولار: التحويلات تتراجع وخسائر بمئات الملايين

بين 600 و200 دولار، تختصر أمّ لبنانية مسار الانحدار الذي أصاب أحد آخر مصادر الاستقرار في لبنان. تقول: كان ابني في الكويت يرسل لي 600 دولار شهرياً

صبحي أمهز (بيروت)
الاقتصاد مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

12.07 مليار دولار احتياطيات مصرف لبنان بالعملات... والذهب يتخطى الـ45 ملياراً

أظهرت ميزانية مصرف لبنان المركزي نمواً مطرداً في «أصول احتياطي العملات الأجنبية» التي بلغت 12.07 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد مقر «المصرف المركزي» في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

احتياطيات مصرف لبنان من الذهب تلامس 40 مليار دولار

قفزت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان المركزي إلى مستوى قياسي تاريخي، لتصل إلى 40 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مودعون يعترضون على مشروع قانون حكومي لاستعادة الودائع بالتزامن مع انعقاد جلسة لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي شرق بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان: انطلاقة «غير آمنة» لمشروع «استعادة الودائع»

عكستِ الاعتراضات على مشروع قانون استعادة الودائع المجمدة منذ عام 2019 في لبنان، انطلاقةً غير آمنةٍ له، إذ بدأتِ الحكومة بمناقشة المسودة، بالتزامن مع اعتراضات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي مودعون يرفعون لافتات اعتراضية على مشروع قانون استعادة الودائع خلال تحركات شعبية على طريق القصر الجمهورية (الشرق الأوسط)

انطلاقة «غير آمنة» لمشروع قانون الفجوة المالية في لبنان

كشف توسّع موجة الاعتراضات على مشروع قانون «الفجوة» المالية، حجم العقبات التي تعترض الوصول إلى محطة تشريع القانون في البرلمان.

علي زين الدين (بيروت)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

بعد أكثر من ستة أشهر على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بين حركة «حماس» وإسرائيل في قطاع غزة، يواجه النازحون في المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات، قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

وتتفاقم هذه المعاناة في ظل ارتفاع درجات الحرارة مع اقتراب فصل الصيف، وما يوفّره ذلك من بيئة مواتية لانتشار الحشرات في ظروف بيئية وصحية كارثية في المخيمات.

يحمل محمد الرقب طفله البالغ من العمر ثلاثة أعوام، والذي عضّه جرذ وهو نائم في خيمة العائلة في مدينة خان يونس في جنوب القطاع.

ويقول بينما يعمل على تثبيت مصيدة للفئران في الخيمة: «العرسة (الجرذ) عضّت ابني في أنفه وهو نائم. لا أستطيع النوم طوال الليل لأنني مضطر لمراقبة أطفالي باستمرار».

ويضيف: «العرس والفئران تهاجمنا كلّ يوم، لقد أتلفت الخيمة وأغراضنا».

أطفال يسيرون وسط ملاجئ مؤقتة للنازحين الفلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفقاً للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1.7 مليون شخص من أصل 2.2 مليون نسمة يعيشون في مخيمات نزوح، في ظل الدمار الذي لحق بمنازلهم أو نظراً إلى أنّ حوالى نصف مساحة القطاع ما زال تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإنّ الظروف المعيشية في هذه المخيمات «تتسم بانتشار القوارض والطفيليات»، وذلك استناداً إلى زيارات ميدانية لطواقمه في مارس (آذار).

تتفقد غالية أبو سلمى النازحة إلى غرب مدينة خان يونس ملابس مليئة بالثقوب داخل حقائب قماشية، وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أُتلفت ملابس ابنتي العروس بسبب الجرذان والفئران، بعدما قضينا أربعة أشهر نستعدّ» لهذه المناسبة.

وبينما تشير إلى حفر كبيرة تتسلل منها القوارض في أرض خيمتها، تضيف: «كلّ شيء أصبح ملوثاً وينقل الأمراض. القوارض أضرّت الجميع، حتى الأثاث والملابس تضرّر، والبراغيث تسبّبت بحساسية جلدية للكبار والصغار».

ومنذ بدأت درجات الحرارة في الارتفاع «ظهرت القوارض والبراغيث بشكل غير مسبوق»، وفق غالية أبو سلمى، التي تؤكد أنّ «هذه ليست مشكلة فردية، بل يعاني منها جميع النازحين».

كلب ينظر من خلال غطاء قماش مشمع لمأوى مؤقت مهجور في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«نقص الأدوية والعلاجات»

تمتد غالبية المخيمات على طول غرب الشريط الساحلي المطل على البحر الأبيض المتوسط، بينما تتكدس ملايين الأطنان من الركام والنفايات.

وبينما لا تزال إسرائيل تسيطر على المعابر التي تربط القطاع بالخارج، فإنّ جميع البضائع تخضع للتفتيش وغالباً ما تُردّ الشاحنات، بحسب منظمات غير حكومية والأمم المتحدة.

من جانبها، تشير بلدية غزة إلى تكدّس النفايات في قلب المدينة والدمار الكبير في البنية التحتية والمنشآت وأزمة النزوح، إضافة إلى تردّي أماكن العيش والخيام، وتسرّب المياه العادمة في الشوارع.

وتقول صابرين أبو طيبة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعيش في خيام ومدارس تغمرها مياه الصرف الصحي. ابني يعاني من طفح جلدي في كل جسمه، لا نستطيع النوم، أخذته إلى الأطباء من دون جدوى».

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبحسب رئيس قسم الأطفال في مستشفى «شهداء الأقصى»، الطبيب هاني الفليت، «هناك زيادة كبيرة في الأمراض الجلدية بين الأطفال، مع ارتفاع درجات الحرارة، خصوصاً في مخيمات النزوح التي تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة والمياه».

ويقول: «نستقبل يومياً إصابات بجرب والتهابات جلدية فيروسية وبكتيرية، في ظل نقص الأدوية والعلاجات».

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة، بينما قُتل 777 فلسطينياً على الأقل منذ سريانها، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» في القطاع.

واندلعت الحرب في غزة إثر هجوم غير مسبوق شنته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشن حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألفاً و553 شخصاً في القطاع.


«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
TT

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)
طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان، اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار مع التهديد بإسقاطه بالقوة، لاعتبار أنه يتطلب تفاهماً وطنياً عارماً مفقوداً، وتوعد بأن يكون مصير هذه المحادثات وأي اتفاق يصدر عنها، مماثلاً لاتفاق 17 مايو (أيار) 1983.

وهذا الاتفاق الذي يعود إلى 43 عاماً إلى الوراء، هو عبارة عن معاهدة سلام بين لبنان وإسرائيل تضمنت ترتيبات أمنية تنهي حالة الحرب بين البلدين، وتؤدي بانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان وتنظيم وضع الحدود المشتركة.

وأتى هذا الاتفاق بعدما اجتاحت إسرائيل لبنان في يونيو (حزيران) 1982، وتمكنت من الوصول إلى العاصمة بيروت واحتلال أجزاء كبيرة من البلاد. وتلا ذلك انسحاب الفصائل الفلسطينية من لبنان، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية؛ هو أمين الجميل الذي قاد المفاوضات.

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع عنصر في الحزب في منطقة الشويفات جنوب بيروت (أ.ف.ب)

إلا أن هذا الاتفاق الذي تم برعاية أميركية، عاد وتراجع عنه في 5 مارس (آذار) 1984، بعد رفض داخلي واسع من قوى لبنانية (خصوصاً قوى وطنية ويسارية وإسلامية)، ورفض سوري قاطع في وقت كان فيه الوجود العسكري السوري مؤثراً في لبنان.

فارق في الظروف

وعلى الرغم من المعارضة الشرسة من قبل «حزب الله» لمسار التفاوض المباشر، يُنظر إلى هذا المسار على أن ظروفه تختلف عما كان الأمر عليه في عام 1983، وهو ما يؤكده النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» الدكتور سليم الصايغ، مذكراً بأنه «في 17 مايو 1983، كانت الحكومة اللبنانية والرئاسة والمجلس يواجهون سوريا وحلف (وارسو) وسوء نية إسرائيل وضعف الالتزام الأميركي مجتمعين. أما اليوم فتغيرت الأحوال الإقليمية، وأصبح (حزب الله) بلا مدى حيوي استراتيجي، كما أن قدراته محدودة جداً»، لافتاً إلى أن «أي خطوة ناقصة يقوم بها في الشارع، يعني تحويل كل الشارع اللبناني ضده».

ويضيف الصايغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إضافة إلى ذلك، هناك موقف صارم من الحكومة اللبنانية التي ستضرب بيد من حديد»، مضيفاً: «كما أن التشكيك في قدرة الجيش ليست في محلها؛ إذ إن لديه معرفة بالأرض حجراً وبشراً، وما كان ينقصه هو المعركة الواضحة المعالم؛ إذ إن أي جيش لا يستطيع أن يزج نفسه في معركة مفتوحة الأفق. إنما إذا أراد (حزب الله) الذهاب إلى الفوضى والفتنة، فإنه سيجد في وجهه جيشاً متماسكاً وشعباً موحداً».

غضب وتهديد

وساد غضب واستياء كبير في صفوف جمهور «الثنائي الشيعي» (أمل وحزب الله)، بعد تناقل صور ومشاهد الاجتماع الذي ضم السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن الثلاثاء الماضي، ما دفع إعلاميين وناشطين محسوبين عليهما، للتهديد بأن يكون مصيره مثل مصير «17 أيار». وقال النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله، في تصريح له، إن «هناك فئة كبيرة ترفض مسار السلطة، وهي من أسقطت مع القوى الوطنية اتفاق (17 أيار)، ولن تسمح اليوم بتكرار التجربة»، لافتاً إلى أن «الموضوع لا يخص الطائفة الشيعية فقط؛ إذ هي فئة أساسية من الشعب اللبناني وترفض مسار التفاوض المباشر، ولن يستطيع أحد تجاوز دورها».

عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل الله (أ.ف.ب)

ويعتبر الصايغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا إمكانية أيضاً لدى الحزب لتشكيل أي بديل، كما كان يحدث مع جماعة سوريا بلبنان في الماضي؛ إذ كان كل تخريب في لبنان يصب في مصلحة سوريا. أما إسرائيل فكانت غارقة وقتها في تناقض داخلي أثّر عليها بشكل كبير، ما جعلها تفضل الإدارة الأمنية للملف اللبناني بالتوافق مع سوريا تماماً، كما حصل في اتفاق الخطوط الحمر الذي غطى دخول سوريا إلى لبنان عام 1976»، لافتاً إلى أن «الفائدة راهناً من الفوضى صفرية بعد فصل المسارين اللبناني والإيراني. كذلك فإن إسرائيل لن تساوم على الملف اللبناني؛ إذ اكتشفت أن تقوية الدولة في بيروت يؤمن لها ما تريد جنوباً مع احترام السيادة اللبنانية على كل المستويات».

حرب أهلية فتقسيم!

وإن كان أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور هلال خشان، يوافق الصايغ على اختلاف الظروف بين المرحلتين، فإنه ييدو أكثر تشاؤماً بما يتعلق بوضعية لبنان المقبلة، معتبراً أن «الدور الأساسي لسوريا وقتها بإسقاط الاتفاق، غير موجود اليوم، والصراع بين دمشق وتل أبيب على لبنان لا وجود له راهناً».

ويشير خشان في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ما تسعى إليه إسرائيل حالياً هو اتفاقية السلام تغطيها وتعطيها المشروعية لمواصلة قتال (حزب الله)، ويبدو واضحاً ألا أحد يستطيع إيقافها، والقرار نهائي بالنسبة إليها بإنهاء الوجود العسكري للحزب».

ويرى خشان أن هذا التصعيد يحمل مخاطر من أن يكون لبنان «يسير باتجاه حرب أهلية مع احتمالية تدخل سوريا، انطلاقاً من الشمال اللبناني»، معتبراً أن «ما يعزز هذا السيناريو هو انتشار عناصر الحزب في كل المناطق اللبنانية». ويضيف: «نخشى أيضاً أن تؤدي هذه الحرب إلى انقسام الجيش كما تقسيم البلد».

ويعتبر خشان أن «التفات (حزب الله) لتفجير الوضع الداخلي مرتبط بتطور المفاوضات بين لبنان وإسرائيل وما قد ينتج عنه، علماً بأن إسرائيل نفسها لا تعول كثيراً على هذه المفاوضات».


جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
TT

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

يقود المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ جهوداً متواصلة لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية، عبر انخراط مباشر مع مسؤولين من مختلف أطراف النزاع الدائر في البلاد منذ عام 2014.

المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

وقالت إزميني بالا، المتحدِّثة باسم مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن «استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد، ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين».

وأضافت: «كما يُشكل ذلك جزءاً من جهود أوسع لدعم مصادر دخل أكثر استدامة وتنوعاً على المدى الطويل».

وتكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى من أجل دعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

وتوقفت الصادرات النفطية اليمنية بشكل شبه كامل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، بسبب هجمات الحوثيين على موانئ التصدير (الضبة والنشيمة) في محافظتي حضرموت وشبوة، الأمر الذي حرم الحكومة اليمنية من أبرز مصادر إيراداتها التي تشكل نحو 70 في المائة من الموازنة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال استقباله المبعوث الأممي قبل أيام (سبأ)

وتؤكد المتحدثة باسم المبعوث الأممي في اليمن أن «مكتب المبعوث الخاص يواصل الانخراط بشكل منتظم مع مسؤولين من أطراف النزاع، بالإضافة إلى تجار الوقود والجهات المعنية في القطاع».

ورغم التحديات التي يفرضها المناخ السياسي والإقليمي الراهن - حسب المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي - فإن «هذه المناقشات تهدف إلى تقييم المتطلبات الفنية والمالية واللوجيستية لاستئناف الصادرات، وتحديد نقاط انطلاق محتملة تُسهم في بناء الثقة».

ويشغل الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ منصب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن منذ أغسطس (آب) 2021، خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث.

وناقش غروندبرغ مطلع أبريل (نيسان) الحالي مع وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقاء، الذي أكد للبمعوث الأممي أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية.

إلى ذلك، يرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن أهمية إعادة تصدير المنتجات النفطية للحكومة الشرعية تكمن في أنها «مصدر تمويل حقيقي وغير تضخمي للموازنة، وعدم اعتمادها على المساعدات والهبات أو اعتمادها على وسائل تضخمية في تمويل الموازنة».

ولفت الآنسي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه الخطوة مهمة لكي تتمكن الحكومة الشرعية من تقديم خدماتها للمواطنين، وتسهيل الحياة في المناطق المحررة التي أصبحت الطرق فيها غير صالحة للاستخدام».

وتابع: «كذلك هناك مشاريع كثيرة متوقفة، والمستشفيات تحتاج إلى إعادة تأهيل وتمويل وكذا المدارس (...) ولا بد للحكومة أن تحسن من إيراداتها، وأهم مصدر لها هو تصدير النفط، لكن يجب أن يتم ذلك تحت رقابة مشددة من البرلمان ومن أجهزة الدولة الرقابية».

المبعوث الأممي خلال لقائه في عدن مع وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وكان هانس غروندبرغ أجرى سلسلة لقاءات رفيعة خلال زيارته الأخيرة للعاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وتسعى الأمم المتحدة - حسب مراقبين - إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.