السعال الديكي... عدوى تنفسية قاتلة

توصيات حديثة لتطعيمات المرأة أثناء الحمل

شعار المؤتمر
شعار المؤتمر
TT

السعال الديكي... عدوى تنفسية قاتلة

شعار المؤتمر
شعار المؤتمر

تشير تقارير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) إلى أن اللقاح المدمج (Tdap) يقي من أمراض التيتانوس والدفتيريا والسعال الديكي. وقد أصبح كل من مرض التيتانوس والدفتريا نادرين في الوقت الحاضر، على العكس من مرض السعال الديكي الذي بدأت حالاته تصل إلى مستويات مثيرة للقلق، والرضع هم الأكثر عرضة للإصابة به.

يحصل الرضيع على الجرعة الأولى من التطعيم الواقي من السعال الديكي ابتداء من سن شهرين، فتبدأ المناعة لديه تتطور تدريجياً، ويلزم تكرار الجرعات في سن 4 أشهر، و6 أشهر، وسنة، لكي تتطور المناعة الكافية. لذا فالرضيع في الأشهر الأولى من حياته، غير محمي بصورة كاملة ضد السعال الديكي.

لذا فإن إعطاء الأم الحامل في نهاية الحمل (في الأسابيع 27- 36) التطعيم ضد السعال الديكي بلقاح مدمج يحتوي على تطعيم ضد التيتانوس والدفتيريا اسمه (Tdap)، يمنحها قدرة على تطوير أجسام مضادة ضد السعال الديكي بمستوى عالٍ، وهي بدورها تنقل أقصى كمية من هذه الأجسام المضادة عبر المشيمة إلى الجنين في رحمها، فيحصل الرضيع المولود على وقاية كافية حتى يتمكن من الحصول على التطعيم بنفسه. كذلك، إعطاء التطعيم للأم سوف يقيها نفسها من العدوى بالسعال الديكي، وكذلك يمنعها من إصابة رضيعها بالعدوى.

مؤتمر طبي

أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بالتعاون مع شركة «غلاسكو» الطبية، وملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية، أول من أمس (الأربعاء)، مؤتمراً طبياً بعنوان «تحصين الأم الحامل باللقاح المدمج (Tdap): مراجعة الأدلة والتوصيات الحالية Tdap Maternal Immunization: a review of the current evidence and recommendations» تحدث فيه استشاريون متخصصون في الأمراض المعدية وطب النساء والولادة والجراحات النسائية خفيفة التوغل (MIGS). وبحث المؤتمر أحدث المعلومات والتوصيات المتعلقة بتحصين الأمهات الحوامل بلقاح (Tdap) للمحافظة على صحة الأطفال من فترة ما بعد الولادة إلى سن شهرين، نظراً لعدم القدرة على إعطائهم بعض اللقاحات خلال هذه المرحلة من العمر، وذلك تماشياً مع توصيات وزارة الصحة فيما يخص اللقاحات المخصصة للبالغين، بمن فيهم النساء الحوامل، وتوافقاً مع أهداف ومرتكزات «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى تحسين جودة الحياة في المجتمع السعودي.

وتحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد سمنودي، استشاري الأمراض الباطنة والأمراض المعدية والزراعة بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة، وأستاذ مساعد بجامعة أم القرى وأحد المتحدثين في المؤتمر؛ وفي البداية أعطى تعريفات بسيطة مع تفصيلات علمية لمرض السعال الديكي وكيفية الوقاية منه.

السعال الديكي

السعال الديكي (Pertussis or Whooping Cough) عدوى شديدة بالجهاز التنفسي، تسببها بكتيريا البورديتيلة السعال الديكي (Bordetella pertussis)، ويمكن أن يحدث من خلال الاتصال المباشر وجهاً لوجه، أو ملامسة إفرازات الجهاز التنفسي المصابة. وهو يؤثر على جميع الأعمار؛ لكن الأطفال أكثر عرضة له. تشمل أعراضه: حمى خفيفة، وسيلان الأنف، والسعال الذي يتطور في الحالات النموذجية تدريجياً إلى سعال حاد يتبعه صياح أو شهقة (whooping) ومن هنا أتى الاسم الشائع «السعال الديكي».

معدل الإصابة بالسعال الديكي أعلى عند الرضع، وخصوصاً أولئك الذين لم يكملوا جدول التطعيم الأساسي. هذا على المستوى العالمي، وهذه بعض الأمثلة:

- في إنجلترا، تُظهر بيانات مراقبة الصحة العامة أن معدل الإصابة بالسعال الديكي (IR) في عام 2019 كان الأعلى بين الأطفال الذين تقل سنهم عن 3 أشهر، وكان معدل الإصابة 52/ 100 ألف، وكان عدد الحالات أعلى بنسبة 69 في المائة عن عام 2018. إدخال لقاح Tdap للأم (التيتانوس والدفتيريا ولقاح السعال الديكي اللاخلوي) أدى إلى انخفاض معدل الإصابة بالسعال الديكي عند الرضع الذين تقل سنهم عن 3 أشهر؛ لأن هذه الفئة السنية أصغر من أن تتلقى التطعيم الأولي الكامل، لذا فهي لا تزال معرضة لخطر الإصابة بالمرض.

- في أميركا، تُظهر البيانات المأخوذة من النظام الوطني لمراقبة الأمراض المبلغ عنها (NNDSS) التابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن السعال الديكي في عام 2018 كان أعلى بشكل ملحوظ في الأطفال الذين تقل سنهم عن سنة واحدة (> 52/ 100 ألف) مقارنة بأي فئة سنية أخرى (أقل من 13.5/ 100 ألف).

- في البرازيل، كانت هناك عودة لظهور السعال الديكي منذ عام 2010. أظهر تحليل بيانات المراقبة من 2010- 2015 أن الأطفال أقل من سنة واحدة كانوا يمثلون 61.9 في المائة من جميع الحالات، والأطفال الذين تتراوح سنهم بين 1 و4 سنوات يمثلون 15.6 في المائة من الحالات، و22.5 في المائة من الحالات كانت في الأفراد الذين تزيد سنهم على 4 سنوات. بالنسبة للوفيات، فمن بين 415 وفاة ناجمة عن السعال الديكي، كان 405 (97.6 في المائة) تتعلق بالأطفال الذين تقل سنهم عن سنة واحدة.

- في نيوزيلندا، في عام 2018، كان أعلى معدل إبلاغ إصابات عن الأطفال الرضع الذين تقل سنهم عن سنة واحدة (305.5/ 100 ألف) يليهم الأطفال الذين تتراوح سنهم بين 1و 4 (150.2/ 100 ألف)، و5-9 (124.4/ 100 ألف) و10-14 (98.4/ 100 ألف). تم التنويم بالمستشفيات لما يقرب من 51 في المائة (95/ 184) من حالات الأطفال الذين تقل سنهم عن سنة، كان نصفهم -تقريباً- لم يتلقوا التطعيم، بسبب صغر السن عند بعضهم (أقل من 6 أسابيع) وبالتالي فهم غير مؤهلين بعد للتلقيح.

أعباء السعال الديكي

أوضح الدكتور محمد سمنودي أن عبء السعال الديكي يؤثر بشكل غير متناسب على الأطفال الصغار، مقارنة بالفئات السنية الأخرى، فهو يؤثر بشكل كبير على الرضع من الأطفال الذين تقل سنهم عن سنة. في الولايات المتحدة حوالي 50 في المائة تتطلب حالاتهم العلاج في المستشفى، ومعدلات الاستشفاء هي الأعلى في أولئك الذين تقل سنهم عن 3 أشهر، يليهم أولئك الذين تتراوح سنهم بين 3 و6 أشهر.

أما عن المضاعفات فتشمل: انقطاع النفس 61 في المائة. التهاب رئوي 23 في المائة. تشنجات حوالي في المائة. اعتلال دماغي 0.3 في المائة. وفاة 1 في المائة.

وأظهرت دراسة تم فيها تحليل بيانات 1023 رضيعاً مصاباً بالسعال الديكي، أن حالات السعال الديكي كانت أكثر عرضة للدخول إلى المستشفيات في غضون 14 يوماً بعد تاريخ المؤشر (أول مطالبة بتشخيص السعال الديكي) 31.8 في المائة مقابل 0.5 في المائة؛ وكانت هذه أعلى نسبة في الأفراد الأصغر سناً: 59 في المائة من الأطفال المصابين بالسعال الديكي الذين تقل سنهم عن شهر يحتاجون إلى العلاج في المستشفى، مقارنة بـ10 في المائة من الأطفال الذين تم تشخيصهم في سن 7- 12 شهراً، وفقاً لـ(WHO, April 2021).

كان متوسط تكاليف الرعاية الصحية المعدلة أثناء المتابعة أعلى بـ8271 دولاراً بين حالات السعال الديكي، بسبب تكاليف تنويم المرضى، وفقاً لـ(CDC، March 2021).

دراسات عالمية حديثة

• دراسة تحصين الأمهات بلقاح (4 في 1) Tdap-IPV في إنجلترا:

أشار الدكتور سمنودي إلى الدراسة التي أجريت على 243 حالة مع الضوابط المتطابقة، وتم فيها تحصين الأمهات باستخدام اللقاح Tdap-IPV وكان فعالاً في الوقاية من مرض السعال الديكي عند الرضع الصغار في إنجلترا.

وأوصت اللجنة الاستشارية الوطنية بتحديث التوصيات بشأن توقيت التطعيم أثناء الحمل، لتقديم اللقاح في وقت أبكر من الفترة الموصى بها سابقاً، وتغيير التوجيه للتطعيم في الأسبوع 20 (ويمكن التبكير من الأسبوع 16).

قُدرت فعالية اللقاح Vaccine effectiveness (VE) في السنة الأولى من البرنامج في إنجلترا بأكثر من 91 في المائة ضد المرض، و95 في المائة ضد الوفاة، للأطفال الرضع الذين تقل سنهم عن 3 شهور، والذين تلقت أمهاتهم dT5aP-IPV قبل أسبوع واحد على الأقل من الولادة.

• دراسة تحصين الأمهات بلقاح GSK Tdap في إسبانيا (فالنسيا):

أجريت دراسة مستقبلية متطابقة (1: 3) للحالات والضوابط على مدى عام كامل، شملت 88 رضيعاً غير محصنين تقل سنهم عن 3 أشهر (22 حالة و66 ضابطة)، بهدف تقدير فعالية اللقاح في حماية الأطفال حديثي الولادة من عدوى السعال الديكي المؤكدة مختبرياً في منطقة فالنسيا بإسبانيا؛ حيث بدأ برنامج تطعيم الأمهات ضد السعال الديكي أثناء الحمل في يناير (كانون الثاني) 2015، مع توصيات بأن يتم إعطاء النساء الحوامل جرعة واحدة من لقاح Tdap بين الأسبوعين 27 و36 من الحمل.

كانت فعالية لقاح Tdap لتحصين الأمهات في الوقاية من مرض السعال الديكي عند الرضع الذين تقل سنهم عن 3 أشهر، والمعدلة لاستخدام الرضاعة الطبيعية، 90.9 في المائة.

• دراسة تحصين الأمهات بلقاح Tdap في أستراليا:

أشارت نتائج الدراسات إلى أن لقاح الأم ضد السعال الديكي كان فعالاً للغاية في الوقاية من الأمراض الشديدة عند الرضع، ولكنه كان أقل فعالية في الوقاية من الأمراض الأكثر اعتدالاً التي لا تتطلب دخول المستشفى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
TT

يتناولها الملايين يومياً... مكملات غذائية يختلف الخبراء بشأن فوائدها

خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)
خبراء يؤكدون أن كثيراً من المكملات التي تحظى بشعبية لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية (بكسلز)

رغم الإقبال المتزايد على المكملات الغذائية بوصفها وسيلة لتحسين الصحة والنوم والمناعة أو دعم الشعر والبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أن كثيراً من هذه المنتجات لا تزال تفتقر إلى أدلة علمية كافية تثبت فاعليتها أو سلامة استخدامها على المدى الطويل. بل إن بعض المكملات الشائعة تثير جدلاً مستمراً بين المختصين بشأن فوائدها الحقيقية ومخاطرها المحتملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، 6 مكملات غذائية شائعة يتناولها الملايين يومياً ويختلف الخبراء حول جدواها، من بينها الكولاجين والميلاتونين والبروبيوتيك والكركم، وما تقوله الأبحاث الحديثة عن فوائدها وأضرارها المحتملة.

1- الكولاجين

ربطت بعض الدراسات بين مكملات الكولاجين وتحسن آلام المفاصل والحركة وصحة الجلد مع التقدم في العمر.

وتقول إيما لاينغ، أستاذة التغذية السريرية ومديرة قسم الحميات الغذائية في جامعة جورجيا، إن الاهتمام البحثي بالكولاجين يعود إلى أن إنتاجه في الجسم يتراجع طبيعياً مع التقدم في السن.

لكنها أوضحت أن نتائج الدراسات حتى الآن ليست متسقة أو قوية بما يكفي لدعم استخدام مكملات الكولاجين على نطاق واسع لعلاج حالات صحية محددة.

وأضافت أن العديد من المنتجات تحتوي على مكونات إضافية مثل الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، مما يصعّب تقييم تأثير الكولاجين بمفرده، مشيرة إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التوصية به بشكل روتيني.

2- الميلاتونين

يُعد الميلاتونين من أشهر المكملات المستخدمة للمساعدة على النوم، لكن كثيرين لا يدركون أنه يساعد أساساً على الاستغراق في النوم بشكل أسرع، وليس بالضرورة على الاستمرار في النوم طوال الليل.

وتوضح مهتاب جعفري، أستاذة العلوم الصيدلانية ومديرة مركز الصحة الممتدة في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين، أن الخبراء يختلفون بشأن جدوى استخدامه.

كما أن الجرعات المرتفعة قد تسبب الشعور بالخمول والنعاس في صباح اليوم التالي، فضلاً عن صعوبة تحديد الجرعة المناسبة لأن الميلاتونين هرمون ينتجه الجسم بشكل طبيعي وتختلف احتياجات الأفراد منه.

3- البروبيوتيك

تُعرف البروبيوتيك بأنها «البكتيريا النافعة» التي تساعد في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي من خلال المساهمة في هضم الطعام ومقاومة الكائنات الضارة.

وغالباً ما ينصح الخبراء بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي، عبر تناول الأطعمة المخمرة مثل الكفير ومخلل الملفوف والميسو والتمبيه والكيمتشي.

وإذا كان الشخص لا يتناول هذه الأطعمة بانتظام، فقد يوصي الطبيب أو اختصاصي التغذية بمكملات البروبيوتيك، إلا أن الآراء لا تزال منقسمة بشأن فاعليتها.

وتقول لاينغ إن بعض الدراسات أظهرت فوائد محتملة للبروبيوتيك على صحة الجهاز الهضمي والقلب والعظام والغدد الصماء والجلد والمناعة، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لإثبات هذه الفوائد بشكل قاطع.

4- الكركم

يحظى الكركم بشعبية واسعة بسبب قدرته المحتملة على تقليل الالتهابات وآلام المفاصل وخفض الكوليسترول وتخفيف أعراض الحساسية والاكتئاب.

إلا أن الخبراء ما زالوا منقسمين حول ما إذا كان يستحق الاستخدام كمكمل غذائي.

وتشير لاينغ إلى أن نتائج الدراسات متباينة وتعتمد إلى حد كبير على الجرعة المستخدمة وتركيبة المنتج، مضيفة أن هذه المكملات لا تُوصى بها على نطاق واسع لأن كثيراً من منتجاتها لا يُمتص جيداً في الجسم، وقد تتسبب في حالات نادرة بأضرار صحية.

يحظى الكركم بشعبية واسعة (بكسلز)

5- الأشواغاندا

تُسوَّق عشبة الأشواغاندا كمكمل يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والخصوبة والأداء الرياضي.

ورغم أن بعض الدراسات تشير إلى إمكانية مساهمتها في خفض التوتر وتحسين النوم على المدى القصير، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

كما أُثيرت مخاوف بشأن آثار جانبية محتملة، من بينها تأثيرات ضارة على الكبد أو الغدة الدرقية لدى بعض الأشخاص.

ولذلك، لا يُوصى عادة بالاستخدام الروتيني لهذا المكمل.

6- البيوتين

البيوتين هو أحد فيتامينات مجموعة «ب»، ويُسوّق على نطاق واسع لتحسين صحة الشعر والبشرة والأظافر.

إلا أن الخبراء يؤكدون أن معظم الأشخاص يحصلون على كميات كافية منه عبر النظام الغذائي، لأنه موجود في اللحوم والأسماك والبيض والمكسرات والبذور وبعض الخضراوات.

وتوضح لاينغ أن هناك أدلة محدودة للغاية على فائدة مكملات البيوتين لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً مشخصاً فيه.


«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
TT

«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)
الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أن الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء، إذ يزيد اضطرابات الجهاز الهضمي ويقلل تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وقدمت دراسة عُرضت خلال مؤتمر «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي 2026» (Digestive Disease Week 2026)، بقيادة الدكتورة هاريكا داديجيري من كلية الطب في نيويورك، مزيداً من الأدلة حول العلاقة بين تناول الطعام ليلاً والتوتر وصحة الأمعاء، وفق ما نشر موقع «فيريويل هيلث».

وحلل فريق الباحثين بيانات أكثر من 11 ألف مشارك ضمن المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية (NHANES)، حيث جرى قياس مستويات التوتر المزمن باستخدام مؤشر يُعرف بـ«الحمل التكيفي» (Allostatic Load)، وهو مقياس مركب يعتمد على مؤشر كتلة الجسم ومستويات الكوليسترول وضغط الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من 25 في المائة من إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية بعد الساعة التاسعة مساءً ويعانون في الوقت نفسه مستويات مرتفعة من التوتر، كانوا أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للإصابة بالإمساك أو الإسهال.

كما دعمت مجموعة بيانات ثانية تضم أكثر من أربعة آلاف مشارك في مشروع «الأمعاء الأميركية» (American Gut Project) هذه النتائج، إذ أظهرت أن الأشخاص الذين يجمعون بين التوتر المرتفع وعادة تناول الطعام ليلاً كانوا أكثر عرضة بمقدار 2.5 مرة للإبلاغ عن مشكلات هضمية.

تأثير يتجاوز أعراض الجهاز الهضمي

وأشارت الدراسة إلى أن الأضرار المحتملة لتناول الطعام في وقت متأخر لا تقتصر على اضطرابات الهضمي فحسب.

فقد أظهر المشاركون الذين يعانون التوتر المرتفع ويتناولون الطعام ليلاً، انخفاضاً في تنوع الميكروبيوم المعوي، أي تنوع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل الجهاز الهضمي.

ويُعد تنوع الميكروبيوم مؤشراً مهماً على صحة الأمعاء، إذ إن تراجع أعداد وأنواع البكتيريا النافعة قد يجعل الجهاز الهضمي أكثر عرضة للالتهابات والعدوى ومزيد من الاضطرابات الهضمية.

كيف يؤثر التوتر في الأمعاء؟

يرتبط التوتر المزمن منذ فترة طويلة بمشكلات الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال والإمساك.

ويفسر العلماء ذلك من خلال ما يُعرف بـ«محور الأمعاء - الدماغ»، وهو نظام اتصال متبادل يربط الجهاز العصبي المركزي بتريليونات الميكروبات التي تعيش داخل الجهاز الهضمي.

وعندما يتعرض الإنسان للتوتر، يرسل الدماغ إشارات تدفع الجسم إلى الدخول في حالة «القتال أو الهروب»، مما يؤدي إلى إبطاء عملية الهضم. كما تؤثر هرمونات التوتر في سرعة انتقال الطعام عبر الجهاز الهضمي، وقد تزيد من نفاذية الأمعاء وتغير التوازن الطبيعي للبكتيريا المعوية.

ومع مرور الوقت، يُبقي التوترُ الجسمَ في حالة اضطراب مستمرة ومنخفضة المستوى.

لماذا يهم توقيت تناول الطعام؟

تضيف النتائج الجديدة دليلاً إضافياً إلى الأبحاث المتنامية في مجال «التغذية الزمنية» (Chrononutrition)، الذي يدرس تأثير الساعة البيولوجية للجسم في طريقة معالجة الطعام، ويشير إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون مهماً بقدر أهمية نوعية الطعام نفسه.

فالساعة البيولوجية الطبيعية تنظِّم النوم والهضم وإفراز الهرمونات والتمثيل الغذائي. ويؤدي تناول الطعام في وقت متأخر من الليل إلى تعارض مع هذه الإيقاعات الطبيعية، بينما يبدو أن التوتر المزمن يزيد من حدة هذا التأثير.

وتشير الدراسة إلى أن توقيت الوجبات قد يفاقم تأثير التوتر على البكتيريا المعوية عبر محور الأمعاء - الدماغ، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على جهاز هضمي يعاني أساساً من التوتر.

ورغم أن الدراسة رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الطعام ليلاً واضطرابات الساعة البيولوجية، فإنها تكشف عن نمط لافت يواصل الباحثون دراسته.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

إذا كنت معتاداً على تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فلا داعي للقلق. فالتغييرات الصغيرة والمتدرجة قد تُحدث فرقاً ملموساً مع مرور الوقت.

وتتمثل النصيحة العملية في محاولة تعديل مواعيد تناول الطعام تدريجياً بدلاً من إجراء تغييرات جذرية على النظام الغذائي.

كما قد يساعد الالتزام بروتين منتظم للوجبات على دعم جودة النوم وتحسين وظائف الجهاز الهضمي. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية خلال ساعات النهار، أو تحديد موعد تقريبي للتوقف عن تناول الطعام مساءً، أو اللجوء إلى وسائل أخرى للاسترخاء بعد يوم مرهق، مثل المشي أو الاستحمام أو قراءة كتاب.


الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.