لبنان يتخبط في «جمهورية الفراغ»

جلسة انتخاب الرئيس عالقة على ضمان فوز فرنجية!

جنود من الحرس الرئاسي اللبناني ينزلون العلم من سطح قصر بعبدا في أول أيام الفراغ الرئاسي أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
جنود من الحرس الرئاسي اللبناني ينزلون العلم من سطح قصر بعبدا في أول أيام الفراغ الرئاسي أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

لبنان يتخبط في «جمهورية الفراغ»

جنود من الحرس الرئاسي اللبناني ينزلون العلم من سطح قصر بعبدا في أول أيام الفراغ الرئاسي أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
جنود من الحرس الرئاسي اللبناني ينزلون العلم من سطح قصر بعبدا في أول أيام الفراغ الرئاسي أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

يأتي الترويج في لبنان لعقد جلسة نيابية كحد أقصى قبل 15 يونيو (حزيران) المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية، في سياق حث النواب على إنجاز الاستحقاق الرئاسي، لأن لبنان الذي يتخبط في «جمهورية الفراغ»، لم يعد يحتمل مزيداً من الانهيار، من دون أن يلوح في الأفق ما يدعو إلى التفاؤل بأن هذا التاريخ سيكون حاسماً على طريق إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية طالما أن الانقسام العمودي داخل البرلمان لا يزال يعيق انتخابه، خصوصاً أن الإعلان الوارد في مقررات القمة العربية التي استضافتها المملكة العربية السعودية حول لبنان حمّل المسؤولية للكتل النيابية، داعياً إياها للتحاور لانتخاب رئيس يرضي طموحات اللبنانيين.

فالترويج لعقد الجلسة النيابية كان يراهن على تدخّل الدول العربية بالضغط على الكتل النيابية، كما تقول مصادر نيابية لـ«الشرق الأوسط»، للإسراع في إنهاء الشغور الرئاسي، لكنها أعادت الكرة إلى المرمى النيابي انسجاماً مع تأكيدها على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

لبنان كان حاضراً في اجتماع القمة العربية بجدة الجمعة الماضي (واس - أ.ف.ب)

وتلفت المصادر النيابية إلى أن الترويج لعقد الجلسة انطلق من الرهان على أن لبنان قبل انعقاد القمة العربية هو غيره بعد انعقادها، وأنه يقف أمام استحقاق مع انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل يستدعي تعيين من يخلفه في منصبه، شرط أن يسبق تعيينه انتخاب رئيس للجمهورية، لأنه من غير الجائز لحكومة تصريف الأعمال، في ظل غياب الرئيس أن تنوب عنه، لأنه يتعذّر على خلفه القيام بمهامه ما لم يقسم اليمين الدستورية أمامه.

وتكشف أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وإن كان يتهيّب الموقف ويسعى لإنهاء الشغور الرئاسي، فإنه في المقابل يتريث بالدعوة للجلسة ما لم تكن مضمونة النتائج بتأمين فوز زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، لئلا تتحول إلى مهزلة كسابقاتها من الجلسات.

وفي هذا السياق، تنقل مصادر سياسية على لسان قيادي في محور الممانعة بأن انسداد الأفق أمام انتخاب الرئيس لا يزال قائماً، وبالتالي لن يفرط الرئيس بري بالدعوة للجلسة إلا في حال أن الطريق سالكة سياسياً أمام انتخاب فرنجية، الذي لا يزال يواجه مشكلة في تأمين تأييد 65 نائباً له، وهو العدد المطلوب لانتخابه في دورة الانتخاب الثانية.

وتؤكد المصادر السياسية أن فرنجية، وفق ما تنقل المصادر عن القيادي في محور الممانعة، يحظى حالياً بتأييد 58 نائباً، وهو يحتاج إلى توسيع مروحة التأييد له لضمان حصوله على ما يزيد على 65 نائباً تحسُّباً لتخلّف أكثر من نائب عن تأييده. وتقول إن مجرد تحديد موعد لعقد جلسة الانتخاب يعني من وجهة نظره أن فرنجية سيُنتخب رئيساً للجمهورية.

وتضيف أن محور الممانعة يسعى للإفادة من الموقف الذي أعلنه سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد البخاري بأن ليس لدى المملكة أي مرشح ولا تضع فيتو على اسم فرنجية، بتوسيع مروحة الاتصالات لتأمين تأييده من قبل النواب السُّنّة من غير المنتمين إلى محور الممانعة.

سليمان فرنجية (تويتر)

وتكشف المصادر نفسها لـ«الشرق الأوسط» بأن خللاً ما أدى إلى حرق المراحل باضطرار فرنجية للإعلان عن ترشحه، وكان يفترض ألا يعلن ترشحه ما لم يحصل على تأييد أكثر من 65 نائباً، لكن مبادرة البعض إلى استباق ترشحه لم تخدمه، وشكلت إحراجاً له بتقديمه على أنه مرشح الثنائي الشيعي.

ولدى سؤال المصادر السياسية عن المصير الذي ينتظر علاقة «حزب الله» برئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، قالت إن التواصل عن بعد لم ينقطع بينه وبين مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، لكنه لا يزال يراوح مكانه. وأكدت أن مجرد اجتماعه بأمين عام الحزب حسن نصر الله يعني أن أموراً طارئة ستحصل، ولن يدور في حلقة مفرغة، مع الإشارة إلى أن الحزب يتمسك بدعمه فرنجية، رافضاً اقتراح باسيل بأن يترك له اختيار اسم المرشح البديل عنه.

وتستبعد أن يكون محور الممانعة على استعداد للانتقال إلى خطة «ب» بحثاً عن مرشح توافقي، ويعزو السبب إلى ثقة «حزب الله» بفرنجية، ولا يطعنه في الظهر.

وترجّح في ظل المشهد السياسي القائم في البرلمان، التمديد للشغور الرئاسي، وهذا ما يفتح الباب أمام البحث منذ الآن لتدارك الفراغ الناجم عن انتهاء ولاية سلامة على قاعدة رفض تعيين من يخلفه في ظل تعذّر انتخاب رئيس للجمهورية.
وترى ألا مفر من تكليف النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري للقيام بالنيابة بمهامه، رغم أن الرئيس بري يضغط لانتخاب الرئيس باعتباره الحل الذي يعيد الانتظام للمؤسسات الدستورية.
وبالعودة إلى مواقف الكتل النيابية من فرنجية، تسأل المصادر: ما الجدوى من الرهان على أن «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط يدرس توزيع أصواته بتأييد فرنجية من قبل النواب المنتمين إلى الحزب «التقدمي الاشتراكي»؟ وتقول إن ما قيل في هذا الخصوص يصطدم بإصرار جنبلاط الابن على التغيير لمصلحة التوافق على مرشح لا يشكل تحدّياً لأي فريق.
وتستبعد المصادر نفسها إمكانية لجوء تكتل «لبنان القوي» برئاسة باسيل للاقتراع بورقة بيضاء، وتقول إنه سبق لنوابه أن اقترعوا بورقة بيضاء مراعاة لمحور الممانعة، لكنهم لن يعيدوا الكرّة هذه المرة طالما أن باسيل يتحاور مع المعارضة على أساس ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور.
كما تستبعد مصادر وزارية احتمال مجيء الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إلى بيروت، على الأقل في المدى المنظور، لحث النواب على إنجاز الاستحقاق الرئاسي اليوم قبل الغد، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن لا علم لديها حيال ما يتردد بمعاودة اللجنة الخماسية اجتماعاتها، وإن انتخاب الرئيس يقع على عاتق النواب.

البطريرك الراعي مستقبلاً السفيرة الفرنسية أخيراً (الوكالة الوطنية)

 وتسأل المصادر عن الأسباب الكامنة وراء مبادرة سفيرة فرنسا لدى لبنان آن غريو إلى وقف تشغيل محركاتها لتسويق المبادرة الفرنسية، وتقول إن السبب يعود إلى اصطدامها برفض مسيحي لترشيح باريس لفرنجية كونه أقصر الطرق لإنهاء الشغور الرئاسي، وهذا ما سيبحثه الرئيس إيمانويل ماكرون مع البطريرك الماروني بشارة الراعي في محاولة لوقف تصدُّع العلاقات المسيحية - الفرنسية؟
وترى أن قوى المعارضة تقف حالياً أمام مطالبتها بالاتفاق على اسم المرشح لمنافسة فرنجية، وتقول إن «اللقاء الديمقراطي» يؤيد تفاهم الأطراف في الشارع المسيحي بالتفافها حول مرشح واحد، وإلا قد يضطر في حال انقسامها للاقتراع بورقة بيضاء.
لذلك يفترض أن تشهد باريس حراكاً نيابياً يسبق زيارة الراعي بدعوة من ماكرون، يتمثّل في توجّه وفد من المعارضة قوامه النواب غسان حاصباني، وفؤاد مخزومي، وإلياس حنكش، وراجي السعد، وبلال الحشيمي إلى باريس لملاقاة زميلهم العائد من واشنطن الدكتور غسان سكاف للقاء كبار المسؤولين عن الملف اللبناني لتبيان الأسباب الموجبة لمعارضتهم المبادرة الفرنسية.
وعليه، فإن التمديد لجمهورية الفراغ يبقى قائماً ما لم يتبدّل المشهد السياسي الذي لا يزال يعطل انتخاب الرئيس، وسيظل عالقاً على ضمان محور الممانعة فوز فرنجية!


مقالات ذات صلة

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
TT

قائد الجيش اللبناني: بلدنا سيستعيد كل شبر أرض تحتله إسرائيل

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)
خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، الثلاثاء، خلال زيارته قيادة لواء المشاة الثاني عشر في مدينة طرابلس بشمال لبنان أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحتله إسرائيل.

وتفقد هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة - طرابلس، «حيث اطلع على المهمات المنفذة في قطاع اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، وقدّم لهم التعازي باستشهاد أحد رفاقهم بتاريخ 17 أبريل (نيسان) الحالي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، نتيجة تعرّض دورية للجيش لإطلاق نار في أثناء تنفيذ عملية حفظ أمن في منطقة التبانة في طرابلس شمال لبنان»، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وأكد العماد هيكل أن «لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه تحت الاحتلال الإسرائيلي»، قائلاً: «إن كل من يتطاول على المؤسسة العسكرية، ويشكك في دورها عن معرفة أو عدم معرفة، هو يخدم أهداف الاحتلال الإسرائيلي، ويثير النعرات التي تحرك الفتنة الداخلية. هذه المؤسسة قدّمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى في سبيل حماية لبنان».

وأعرب العماد هيكل في حديثه إلى العسكريين عن «تقديره لجهودهم النابعة من إيمانهم برسالتهم ووحدة وطنهم»، معتبراً أن «السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان من الأخطار التي تهدده، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته».

خلال تفقُّد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة الثاني عشر في القبة – طرابلس شمال لبنان 21 أبريل 2026 (موقع الجيش على إكس)

وقال متوجهاً إلى العسكريين: «تمسكوا برسالة الشرف والتضحية والوفاء، واجعلوا حماية لبنان غايتكم الأسمى وهدفكم الأساسي، وضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، فهذه رسالتكم التي ينبغي أن تكون راسخة في وجدانكم».

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي كان قد أعلن بعد دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، ليل الخميس الماضي، عما يسمى «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، الذي يضم 55 قرية، لا يسمح لسكانها بالعودة إليها، ويقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير المباني والبنى التحتية في القرى التي يسيطر عليها.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، طالب الجيش الإسرائيلي السكان في جنوب لبنان بعدم العودة إلى 58 قرية. وجاء ذلك بالتزامن مع قصف المدفعية الإسرائيلية لبلدات في جنوب لبنان.


المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.