هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

أعرب عن اعتزازه لكونه أول عربي يقدم معزوفات «بطولة العالم للجمباز»

الموسيقار المصري هشام خرما (حساب خرما على «إنستغرام»)
الموسيقار المصري هشام خرما (حساب خرما على «إنستغرام»)
TT

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

الموسيقار المصري هشام خرما (حساب خرما على «إنستغرام»)
الموسيقار المصري هشام خرما (حساب خرما على «إنستغرام»)

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة.
ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة.
وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية.
وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات العالم كافة، موضحاً: «أمر ممتع أن تقدم موسيقى بشكل إبداعي في مجالات أخرى غير المتعارف عليها، وشعور جديد حينما تجد متلقين جدداً يستمعون لموسيقاك»، على حد تعبيره.
وأشار الموسيقار المصري إلى أنه وضع ثيمة خاصة تتماشى مع روح لعبة الجمباز: «وضعتُ في البداية ثيمة موسيقية رئيسية لحفل الافتتاح، ممزوجة بموسيقى حماسية تظهر بها بصمتنا المصرية، وظهرت تلك الموسيقى في بداية ونهاية العرض مع تغيرات في توزيعها».
مؤكداً أن «العمل على تأليف موسيقى خاصة للعبة الجمباز كان مثيراً بالنسبة لي، إذ إنني تعرفت على تفاصيل اللعبة لاستلهام المقطوعات المناسبة، على غرار ما يحدث في الدراما، حيث أشاهد مشهداً درامياً وأقوم بتأليف موسيقاه».

وأوضح مؤلف موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز أن هناك فارقاً بين وضع موسيقى تصويرية لعمل درامي وموسيقى للعبة رياضة: «الثانية لا بد أن تكون مصاحبةً لها مقطوعات موسيقية حماسية بها طاقة، وهنا أيضاً تجب مشاهدة الألعاب وتأليف الموسيقى في أثناء مشاهدتها».
وفي إطار الدراما، أعرب الموسيقار المصري عن اعتزازه كذلك بالمشاركة في وضع موسيقى أول فيلم رعب مجسّم في تاريخ السينما المصرية، مضيفاً: «خلال العمل على الفيلم، أيقنت أن الموسيقى لا بد أن تكون مجسّمة مثل الصورة، لذلك قدمناها بتقنية Dolby Atmos لتمنح المشاهد تجربة محيطية مجسمة داخل قاعات السينما، وتجعله يشعر بأنه يعيش مع أبطال العمل داخل القصر المصوَّر به الفيلم، استعنت بالآلات الوترية، خصوصاً الكمان والتشيللو وأضفت البيانو مع مؤثرات صوتية لأجعل الموسيقى تواكب أحداث الفيلم، وتخلق التوتر المطلوب في كل مشهد».
وشرح خرما طريقته في التأليف الموسيقي الخاص بالأعمال الدرامية، قائلاً: «أعقد جلسة عمل مبدئية مع المخرج قبل بدء العمل على أي مشروع درامي، لأفهم خلال تلك الجلسة رؤيته الإخراجية للعمل، والخطوط العريضة التي يريد بها اتجاهات الموسيقى داخل عمله، وأقوم بعمل موازنة بين الأشكال التي سيمرّ بها العمل ما بين أكشن ورومانسي وكوميديا، لكي أفهم طبيعة المشاهد، وعقب ذلك أضع استراتيجية خاصة بي من خلال اختيار الأصوات والآلات الموسيقية والتوزيعات، وعقب الانتهاء المبدئي من الثيمة الموسيقية، أعقد جلسة عمل أخرى مع المخرج نناقش فيها ما توصلت إليه، وإذا وجدت أن هناك اتفاقاً مبدئياً بيني وبينه، أستكمل العمل حتى أنتهي من وضع موسيقاه بشكل تام».

يرى خرما أن الجمهور المصري والعربي أصبح متعطشاً للغاية للاستمتاع وحضور حفلات موسيقية: «قبل بدء تقديمي الحفلات الموسيقية الخالصة، كنت أخشى ضعف الحضور الجماهيري، لكن بعدما بدأتُ في إحياء تلك الحفلات، رأيتُ أن الجمهور متعطش للغاية لها، خصوصاً أن هناك قطاعاً عريضاً من الجمهور يحب ويعيش الموسيقى الحية، وبما أننا أصبحنا في عصر سريع ومزدحم، أصبحت هذه الساعات التي يقضيها الجمهور في حفلات الموسيقى بمنزلة ساعات للراحة يبتعد فيها عن حالة الصخب التي يعيش فيها».
وأبدى خرما إعجابه بالموسيقى التصويرية لمسلسلَي «الهرشة السابعة» لخالد الكمار، و«جعفر العمدة» لخالد حماد، اللذين عُرضا في موسم دراما رمضان الماضي.
 


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)
نانسي عجرم تصدح في بغداد

نانسي عجرم تصدح في بغداد

حطت الفنانة اللبنانية نانسي عجرم في بغداد، أول من أمس، وأحيت مساءً، بمناسبة عيد الفطر، أول حفل غنائي لها في العاصمة العراقية، الذي أطربت خلاله الجمهور. وعبرت نانسي عجرم عن سعادتها وفرحتها بلقاء جمهورها العراقي. ويأتي الحفل مؤشراً مهماً على مساحات الأمن التي تتمتع بها بغداد خلال هذا العيد. ولفت انتباه المراقبين عدم قيام «الجماعات المتشددة» بتعكير أجواء الحفل، مثلما حدث العام الماضي مع الفنان المصري محمد رمضان.

فاضل النشمي (بغداد)

متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
TT

متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

عادةً ما تتم عمليات ترميم الأعمال الفنية العظيمة بهدوء خلف الأبواب المغلقة، لكن هذه المرة، سمح متحف «أورسيه» في باريس للزوار بالاطلاع من كثب على عملية الترميم. على مدار العام الماضي، رحّب المتحف بالزوار للتفاعل مع فريق من المرممين في أثناء قيامهم بتحويل إحدى كبرى وأهم لوحاته: «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه. أنشأ المتحف ورشة عمل مؤقتة خلف حاجز زجاجي ضخم في الطابق الأرضي ليتمكن الزوار من الدخول ومشاهدة عملية الترميم الدقيقة. شرح المرممون كيف قاموا بتحديد مستطيلات صغيرة لاختبارها على اللوحة التي تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وكيف نظفوا الأوساخ والغبار عن سطحها، وأزالوا طبقات الورنيش الأصفر السميكة الموجودة تحتها، وملأوا الشقوق، ورمّموا الفراغات بلمسات من الطلاء. كما أوضحوا كيف قاموا بتقوية القماش المتموج ذي النسيج غير المحكم، والذي فككه كوربيه ونقله وأعاد تأطيره مرات عديدة. قاموا بخياطة وإصلاح الثقوب والتمزقات، وتسوية حواف اللوحة. ثم قاموا بفرد القماش المقوَّى وشدّوه بإحكام باستخدام أربطة مطاطية داخل إطار مؤقت جديد.

مرمم يعمل على لوحة «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

سبق لمتحف «أورسيه» أن جعل المرممين بمنزلة مؤدين: فقد عملوا خلف الزجاج أمام جمهور عندما جرى ترميم لوحة كوربيه «مرسم الرسام» قبل أكثر من عقد من الزمان. هذه المرة، رتب المرممون صفوفاً من الكراسي القابلة للطي وقدموا محاضرات مجانية كل خميس مصحوبة بعروض شرائح وفيديوهات بتقنية التصوير الزمني، تلتها جولات تعريفية عن قربٍ حول اللوحة نفسها. وفي كل يوم اثنين، عندما يكون المتحف مغلقاً، استقبلوا مجموعات طلابية من جميع أنحاء فرنسا للمشاهدة.

أطلق سيلفان أميك، مدير المتحف الذي وافته المنية فجأة العام الماضي، مبادرةً لإشراك الزوار مباشرةً في عملية ترميم هذه اللوحة. وقالت آنيك ليموين، المديرة الحالية: «كان يريد أن يجعل الزوار مشاركين فاعلين في عملنا، وأن يزيل الغموض عن المتحف. أن نكون مع المرممين في أثناء عملهم، وأن نشاركهم فرحتهم وشغفهم واكتشافاتهم، لهو أمرٌ ساحر».

متمرد واقعي

يأتي عديد من زوار متحف «أورسيه» لمشاهدة مجموعته الضخمة من لوحات الانطباعيين مثل مونيه ورينوار وديغا، وليس بالضرورة لوحات كوربيه، رائد الواقعية في الرسم الفرنسي الذي سبقهم. ربما يُعرف كوربيه اليوم بلوحته الشهيرة «أصل العالم». لكن لوحاته ذات الأحجام الكبيرة التي تُصوّر الحياة اليومية بكل تفاصيلها هي التي أوصلته إلى الشهرة، وأثارت غضب نقاد الفن في عصره. انهالت عليه سيول من الإهانات في صالون باريس عامي 1850-1851 عندما عرض لأول مرة لوحته «جنازة في أورنان»، التي تدور أحداثها في القرية التي وُلد فيها شرق فرنسا. تُصوّر اللوحة أكثر من أربعين قروياً مجتمعين لدفن شخصية مجهولة الهوية. يُلقي كاهن، محاطاً بفتيان المذبح وحراس القبر، البركة. في المقدمة، يظهر كلب وحفار قبور ورجلان مسنان يرتديان سراويل قصيرة. على اليسار، يحمل حاملو النعش التابوت. يتركز محور اللوحة على قبر مفتوح في أسفل منتصفها. رسم كوربيه شخصياته بالحجم الطبيعي، وهو امتياز كان حكراً سابقاً على الشخصيات التوراتية أو الأسطورية. لم يُجمّلها. هاجمه النقاد لجرأته على الاحتفاء بواقع الحياة اليومية على نطاق واسع، وهو أمر كان مقتصراً سابقاً على لوحات الأحداث التاريخية المهمة. سخروا من «القبح المبتذل» لشخصياته و«تمجيد التفاهات البغيضة».

زوار يشاهدون عملية ترميم لوحة «دفن في أورنان» للفنان غوستاف كوربيه من خلال لوحة تشرح المشروع في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

وُلد كوربيه في عائلة ثرية من ملاك الأراضي في أورنان، ونشأ في رغد العيش، متغطرساً، ومحبطاً من بيروقراطية الفن. لم يكترث للإهانات. بصفته رائداً في بناء العلامات التجارية في عصره، تفاخر بأنه «أكثر الرجال فخراً وغروراً في فرنسا». رجل أعمال طموح، انطلق بلوحته «جنازة في أورنان» في جولة فنية بعد صالون باريس، عارضاً إياها -وفرض رسوم دخول- في أنحاء فرنسا. عندما رفضها المعرض العالمي عام 1855، بنى وموّل جناحاً منفرداً لعرضها مع أعمال أخرى، وروّج للمعرض بملصقات في أنحاء باريس. ومرة ​​أخرى، فرض رسوم دخول. كتب ذات مرة: «إذا كنت أصنع الفن، فهدفي الأول هو كسب عيشي منه».

الإيطالية ذات الأصابع الذهبية

بدأ مشروع ترميم لوحة «دفن في أورنان» عام 2018 عندما قدم خبراء من هيئة ترميم الأعمال الفنية الفرنسية، ومقرها متحف اللوفر، إلى متحف «أورسيه» لإجراء تحليلات بالأشعة تحت الحمراء والفلورية فوق البنفسجية، كشفت عن عناصر في اللوحة لم تكن مرئية بالعين المجردة. وبعد عامين، أُجريت دراسة إشعاعية شاملة. أطلق المتحف حملة لجمع التبرعات، وموّل «بنك أوف أميركا» عملية الترميم بمبلغ لم يُفصح عنه.

سينزيا باسكوالي التي قادت مشروع ترميم لوحة «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه إلى جانب اللوحة في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

قادت العمل سينزيا باسكوالي، المولودة في إيطاليا، والتي تدير شركتها الخاصة لترميم الأعمال الفنية في حي مونمارتر بباريس، وتُلقب أحياناً بـ«الإيطالية ذات الأصابع الذهبية». تلقّت باسكوالي، التي تجاوزت الستين من عمرها، تدريبها في روما في أقدم معهد ترميم في أوروبا، وترتدي ملابس سوداء، وحذاءً ذا نعل مطاطي سميك، ومئزراً طويلاً. زينتها الوحيدة هي أقراطها الذهبية المميزة المصنوعة في إيطاليا، والمزينة بتماثيل ملائكة منحوتة ولآلئ متدلية. لا تستطيع باسكوالي تخمين عدد اللوحات والجداريات والمنحوتات التي قامت بترميمها خلال أكثر من أربعين عاماً في هذا المجال. تقول: «لا مجال للإبداع في مهنة الترميم. فالضوء مُسلط على الرسام، وعلى الرسام وحده. إذا طُلب مني القيام بشيء أصيل، فلا أعرف كيف». تشتهر باسكوالي بترميمها المذهل الذي أنجزته بمفردها للوحة «العذراء والطفل مع القديسة حنة» لليوناردو دافنشي، المعروضة في متحف اللوفر. أثار ذلك المشروع جدلاً بين مؤرخي الفن ولجنة الترميم الاستشارية التابعة لمتحف اللوفر حول مدى شمولية عملية التنظيف. وقالت باسكوالي حينها: «في النهاية، وكما يحدث دائماً، توصلنا إلى حل وسط».

«ميل فوي» من الأسرار

اتسم نهجها في رسم لوحة «دفن في أورنان» بالثقة والهدوء، وهو ما شكّل تحدياتٍ مختلفة. عثرت والدة كوربيه على قطع قماش طويلة في أورنان، وقام أفراد العائلة بخياطتها معاً في أربعة شرائط أفقية، ليتمكن كوربيه من البدء في العمل على لوحة تجاوز عرضها 22 قدماً وارتفاعها 10 أقدام. حدد تصميمه على تحقيق «تأثير واقعي» لأسلوبه الفني. استخدم الفرشاة والجانب المسطح من السكين لطلاء القماش بطبقات متفاوتة السماكة لإضفاء حيوية على ألوان البشرة والمواد، لكن هذه التقنية تسببت في تشقق الطلاء وانفصاله. عانت اللوحة لاحقاً من طبقات متراكمة من الورنيش الأصفر، الطبيعي والاصطناعي، بعضه وُضع بشكل رديء في تعديلات سابقة. يقول روبرت ميرلو، منسق الخدمات اللوجستية للمشروع: «كانت هناك طبقات متراكمة من الورنيش، أشبه بحلوى الميل فوي».

صورة تفصيلية للوحة «دفن في أورنان» للفنان غوستاف كوربيه خلال ترميمها في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

إدخال النور

كشفت عملية الترميم أيضاً عن أن اللوحة، على عكس ما يُشاع عنها من كآبة وحزن، كانت زاخرة بالألوان والنور. استناداً إلى التصوير العلمي، عرف الفريق تقريباً كمية الورنيش التي تجب إزالتها. وبدأوا باختبارات لمعرفة ما يمكن إذابته بسهولة باستخدام قطرات صغيرة من مخاليط مذيبات مختلفة. كانت طبقات الطلاء الأصفر الداكن سميكة جداً لدرجة أن جوارب الحداد المسن، الذي يرتدي زي الثورة الفرنسية، تحولت تدريجياً من اللون الأخضر الباهت إلى الأزرق الفيروزي. وفي تحولات أخرى، أصبح إناء الماء المقدس البني الباهت، ذهبياً لامعاً. وتحول الكلب المصفر إلى اللون الأبيض؛ وأصبحت السماء أكثر إشراقاً. وأصبح الحجاب أكثر شفافية؛ والقبعات والأردية أكثر حُمرة، والوجوه أكثر وردية. قال ميرلو: «كانت اللوحة دائماً قاتمة جداً، وكئيبة جداً -كنت تشعر حقاً كأنك في جنازة. ولكن بعد ذلك، تدفق النور الساطع».

بينما كان يتحدث، كان اثنان من المرممين، على سقالة عالية، يملآن الثقوب بطلاء راتنجي قابل للذوبان. تسببت بقايا الرصاص والملح من أصباغ كوربيه في ظهور نتوءات صغيرة على اللوحة. جلست باسكوالي على كرسي بلاستيكي أبيض، وربطت نظارة مكبرة زرقاء حول رأسها، وسلَّطت ضوءاً فلورياً محمولاً بالقرب من اللوحة. قالت: «هناك كثير منها في كل مكان، أترى؟ مثل البثور أو الإكزيما». عندما يعرض متحف «أورسيه» العمل المرمم للجمهور في أواخر الصيف أو أوائل الخريف، يأمل أن يبدو كما كان عليه عندما عرضه كوربيه لأول مرة. لكن ليس بالضرورة إلى الأبد. قالت باسكوالي: «في كل مرة نقوم فيها بالترميم، نسعى جاهدين لجعله مستقراً قدر الإمكان، ولكنه قابل للعكس دائماً. نستخدم ألواناً يمكن إزالتها بسهولة. يجب استبدالها كل 50 إلى 100 عام. العمل الفني يعيش بعدنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended


مصر: مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» المهرجانات السينمائية

رفضت وزارة الثقافة التصريح بإقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
رفضت وزارة الثقافة التصريح بإقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
TT

مصر: مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» المهرجانات السينمائية

رفضت وزارة الثقافة التصريح بإقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
رفضت وزارة الثقافة التصريح بإقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

تعمل «اللجنة العليا للمهرجانات» التابعة لوزارة الثقافة المصرية على مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» إقامة المهرجانات السينمائية في مصر، وقررت في اجتماعها مساء (الاثنين) عدم منح الترخيص لـ«الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما» لتنظيم الدورة 42 من مهرجان «الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط»، كما أرجأت فيه الموافقة على إقامة النسخة الثانية من مهرجان «بورسعيد السينمائي».

وجاء قرار «اللجنة» التي عقدت اجتماعها بدار الأوبرا المصرية برئاسة وزيرة الثقافة جيهان زكي بعد اجتماع لم يصدر عنه بيان رسمي حتى عصر اليوم التالي، وتضمن بحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، نقاشات مطولة وشكاوى بشأن آليات عمل بعض المهرجانات والحضور الجماهيري فيها، بالإضافة إلى مدى التزام المهرجانات بالأهداف التي تقام من أجلها.

وطلبت إدارة اللجنة، بحسب المصادر من إدارة مهرجان «بورسعيد السينمائي»، استيضاح العديد من النقاط قبل منح المهرجان الموافقة على الانعقاد في الربع الأخير من العام الجاري، فيما حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد سريع من رئيس المهرجان أحمد عسر، لكن لم يتسن ذلك.

طلبت اللجنة توضيحات قبل الموافقة على إقامة الدورة الثانية من مهرجان بورسعيد (إدارة المهرجان)

ويشترط قرار رئيس الوزراء الصادر عام 2018 موافقة «اللجنة العليا للمهرجانات» على إقامة أي مهرجانات فنية في مصر، فيما يعد اجتماع «الاثنين» هو الثاني لها منذ تولي الوزيرة الحالية منصبها في التعديل الوزاري الذي اعتمد مطلع العام الجاري بعد الاجتماع الأول الذي عقد في مارس (آذار) الماضي.

وشهد مهرجان «الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط» سجالات بين أعضاء مجلس إدارة الجمعية المنظمة في الأسابيع الماضية، وصلت لتبادل الاتهامات بشأن مخالفات قانونية في الدورات السابقة وعدم استيفاء بعض الجوانب الإدارية، فضلاً عن استمرار اختيار الناقد الأمير أباظة رئيس مجلس إدارة الجمعية رئيساً للمهرجان للعام الـ15 على التوالي.

وكان من بين المنتقدين لرئيس المهرجان المدير الفني الأسبق للمهرجان ميرفت عمر، التي تحدثت عن سوء إدارة، وعدم الالتزام بالوعود بشأن تطوير المهرجان، مما أدى إلى تراجع دور المهرجان، مع ذكر العديد من السلبيات التي طالت الدورة الأخيرة، بحسب تدوينات عدة كتبتها عبر حسابها على «فيسبوك».

لقطة من إحدى الدورات السابقة لمهرجان الإسكندرية السينمائي (إدارة المهرجان)

لكن الأمير أباظة قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يخطر بشكل رسمي حتى عصر أمس بحيثيات القرار للرد عليه، مؤكداً أن اختياره لرئاسة المهرجان جاء بأصوات غالبية أعضاء مجلس الإدارة بشكل ديمقراطي.

وأضاف أنه في انتظار الحيثيات التي استندت إليها اللجنة في قرار الرفض للرد عليها بشكل كامل، معتبراً أن أي أحاديث قبل وصول المخاطبات الرسمية أمور سابقة لأوانها.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات مجلس إدارة الجمعية في مارس المقبل لاختيار مجلس إدارة جديد خلفاً للمجلس الحالي، علماً بأن الجمعية مشهرة قانوناً وتتبع وزارة التضامن الاجتماعي.

وبحسب حديث عضو اللجنة ورئيس «اتحاد النقابات الفنية» بمصر المخرج عمر عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» فإن اللجنة تقوم بمخاطبة كل مهرجان لطلب إيضاحات حول أعداد الحضور من الجمهور والندوات والفعاليات التي يتم تنظيمها، لكن بعض المهرجانات لا تقوم بالرد على اللجنة ومخاطبتها، مشيراً إلى أن القرار الذي اتخذ بحق مهرجان «الإسكندرية» اتخذ بشكل جماعي من اللجنة.

اللجنة تراجع ضوابط وأهداف المهرجانات (مهرجان القاهرة السينمائي)

وأضاف أن «الهدف من أي مهرجان فني يجب أن يكون استقطاب الجمهور للحضور للاستفادة مما يقدم، بما فيها نوعية الأفلام المختارة للعرض الجماهيري خلال المهرجان والشخصيات المكرمة وأسباب اختيارها وغيرها من الأمور التفصيلية».

وأكد عضو مجلس إدارة «الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما» المنظمة لمهرجان الإسكندرية، أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن القرارات التي تتخذ من اللجنة تستغرق بعض الوقت للوصول إلى إدارات المهرجانات؛ نظراً لأن الصياغة الخاصة بها ترسل بعد الصياغة من الإدارة القانونية للوزارة، الأمر الذي يستغرق يومين أو ثلاثة في بعض الحالات. وأضاف أن القرار فور وصوله سيكون هناك اجتماع لمجلس الإدارة من أجل البحث في الحيثيات التي ذكرتها اللجنة وبحث آلية التعامل معها.


تقنية مبتكرة تنتج مياه شرب من البحر دون نفايات

التقنية تعتمد على معدن أسود فائق الامتصاص ينتج مياهاً عذبة بكفاءة عالية دون توليد نفايات (جامعة روتشستر)
التقنية تعتمد على معدن أسود فائق الامتصاص ينتج مياهاً عذبة بكفاءة عالية دون توليد نفايات (جامعة روتشستر)
TT

تقنية مبتكرة تنتج مياه شرب من البحر دون نفايات

التقنية تعتمد على معدن أسود فائق الامتصاص ينتج مياهاً عذبة بكفاءة عالية دون توليد نفايات (جامعة روتشستر)
التقنية تعتمد على معدن أسود فائق الامتصاص ينتج مياهاً عذبة بكفاءة عالية دون توليد نفايات (جامعة روتشستر)

طوّر باحثون في جامعة روتشستر الأميركية تقنية جديدة لتحلية مياه البحر تعتمد على الطاقة الشمسية، وتنتج مياهاً عذبة بكفاءة عالية دون توليد النفايات الملحية السائلة، التي تُعد من أبرز المشكلات البيئية المرتبطة بمحطات التحلية التقليدية.

وأوضح الباحثون أن هذه الدراسة تقدم حلاً واعداً لأحد أهم تحديات تحلية المياه، وهو تراكم الأملاح الذي يقلل كفاءة الأنظمة ويزيد من تكاليف الصيانة، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (Light: Science & Applications).

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 2.2 مليار شخص حول العالم لا يحصلون على مياه شرب آمنة، في حين تعتمد مناطق كثيرة، من كاليفورنيا إلى الشرق الأوسط، على محطات التحلية لتوفير احتياجاتها المائية.

في المقابل، تستهلك تقنيات التحلية الشائعة، مثل التناضح العكسي والتقطير الحراري، كميات كبيرة من الطاقة، وتتطلب عمليات معالجة مسبقة ولاحقة للمياه، كما تنتج كميات كبيرة من المحلول الملحي المركز، الذي يشكل خطراً بيئياً عند تصريفه في البحار بسبب رفع الملوحة وخفض مستويات الأكسجين في المياه البحرية.

وتعتمد التقنية الجديدة على نظام تحلية يعمل بالطاقة الشمسية، ويهدف لإنتاج مياه عذبة دون الحاجة إلى طاقة مرتفعة أو مواد كيميائية، ودون ترك مخلفات ملحية سائلة ملوِّثة للبيئة.

وحسب الفريق، تقوم آلية العمل على ألواح معدنية سوداء جرى نقشها باستخدام أشعة ليزر فائقة السرعة، ما يمنحها قدرة عالية على امتصاص أشعة الشمس وتحويلها مباشرة إلى حرارة. وتُستخدم هذه الحرارة لتسخين طبقة رقيقة من مياه البحر المارة على سطح اللوح، ما يؤدي إلى تبخرها وتحولها إلى بخار ماء نقي يتم تكثيفه لاحقاً للحصول على مياه صالحة للشرب.

وفي الوقت نفسه، لا تُترك الأملاح والمعادن الذائبة لتتراكم على سطح التبخير كما يحدث في الأنظمة التقليدية، بل يتم توجيهها عبر تصميم دقيق إلى مناطق جانبية غير نشطة، مما يمنع انسداد السطح ويحافظ على استمرارية الكفاءة التشغيلية لفترات طويلة.

كما استفاد الباحثون من ظاهرة فيزيائية تُعرف باسم «تأثير حلقة القهوة» (Coffee Ring Effect)، حيث صُمّم السطح بطريقة تجعل حركة السائل أثناء التبخر تدفع الأملاح نحو الأطراف بدلاً من تركها في المركز. وبهذا الأسلوب، يعمل النظام بشكل ذاتي التنظيم إلى حد كبير، مع الحفاظ على منطقة إنتاج المياه العذبة نظيفة وفعّالة.

وأظهرت الاختبارات التي أُجريت باستخدام عينات من مياه المحيطات الهادئ والأطلسي والهندي أن النظام قادر على العمل بكفاءة في بيئات واقعية معقدة، مع الحفاظ على خاصية التنظيف الذاتي عبر إبعاد الأملاح عن السطح النشط واستمرار عملية التحلية دون تراجع في الأداء.

وحسب الباحثين، فإن من أبرز مزايا هذه التقنية أنها لا تنتج محلولاً ملحياً سائلاً يحتاج إلى التخلص منه، بل تستخلص ما يقارب 100 في المائة من الأملاح في صورة صلبة قابلة للجمع والاستفادة. ويمكن توظيف هذه الأملاح في إنتاج ملح الطعام أو استخراج معادن قيّمة مثل الليثيوم المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية.