الحلبوسي يلوذ بالقضاء العراقي لمحاسبة خصمه حيدر الملا

محمد الحلبوسي (أ.ف.ب)
محمد الحلبوسي (أ.ف.ب)
TT

الحلبوسي يلوذ بالقضاء العراقي لمحاسبة خصمه حيدر الملا

محمد الحلبوسي (أ.ف.ب)
محمد الحلبوسي (أ.ف.ب)

اتخذ الصراع السياسي بين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وخصمه السياسي حيدر الملا، أمس، مساراً جديداً حين أقدم الحلبوسي على نقل الصراع إلى الساحة القضائية، من خلال تقدمه بشكوى قضائية أمام محكمة تحقيق الكرخ الثالثة ضد الملا بتهمة الإساءة وتوجيه الإهانة إليه.
وبحسب نص الشكوى، اتهم محامي رئيس مجلس النواب، الملا بـ«تزييف محرر رسمي واستعماله في تغريدة مسيئة لموكله على تطبيق (تويتر) بتاريخ 20 من شهر أبريل (نيسان) الحالي، وأن التغريدة تضمنت توجيه إهانة لموكله». وعدت الشكوى أن «هذه الأفعال تمثل مجموعة جرائم مكتملة الأركان تتمثل بإهانة رئيس مجلس النواب عبر إحدى وسائل الإعلام العلانية، وهو ما ينطبق بشأنه نص المادتين (226) و(1/433) من قانون العقوبات العراقي رقم 11 لسنة 1969 وجريمة تحرير واستعمال محرر (مزيف) ينطبق بشأنه حكم المادتين (295) و(298) من القانون ذاته».
وطلب موكل رئيس البرلمان، تحريك شكوى بحق المشكو منه حيدر الملا عن الجرائم المذكورة وتحميله المسؤولية.
وتواجه المواد المشار إليها في لائحة الاتهام معارضة شديدة من قبل منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن الحريات الشخصية، وغالباً ما توصف بأنها أداة تستخدمها السلطات القمعية لإسكات خصومها، باعتبار أنها مورثة عن الحقبة الديكتاتورية، وتنص المادة 226 على سبيل المثال، على أن «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية مجلس الأمة أو الحكومة أو المحاكم أو القوات المسلحة أو غير ذلك من الهيئات النظامية أو السلطات العامة أو المصالح أو الدوائر الرسمية أو شبه الرسمية».
وتعليقاً على شكوى الحلبوسي، كتب الملا عبر «تويتر» أمس، إن «الشكاوى على قدر الألم، فقط للتصحيح، كون من المعيب على رأس السلطة التي تشرع القوانين يكتب الاسم خطأ، حيدر نوري صادق الملا»، في إشارة إلى ورود اسم حيدر صادق نوري لطيف الملا في لائحة الشكوى.
كان الملا قد نشر، مطلع الأسبوع، عبر «تويتر» وثيقة ادعى فيها امتلاك الحلبوسي طائرة خاصة يستقلها في رحلاته، ووجه نداءً إلى رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس هيئة النزاهة القاضي حيدر حنون قال فيه، إن « محاربة جائحة الفساد تستلزم معرفة الملايين التي ينفقها محمد الحلبوسي على مظاهر البذخ المبالغ فيها لإبراز سلطته ولطائراته الخاصة في رحلاته».
وأمس، عاد الملا وهاجم الحلبوسي بذريعة أنه «تم ترويج فيديو لمحتالين يسرقون فيه جهود الحكومة وأمانة بغداد وبلدية المنصور بتطوير الحدائق والمتنزهات في جانب الكرخ وينسبونها إلى حزب ‎تقدم والحلبوسي! فعلا إن كنت لا تستحي فافعل ما شئت، ومن أمن العقاب سرق الجهد والمال!».
ويعود الصراع بين الحلبوسي والملا إلى سنوات ماضية نتيجة الصراع المحتدم بين الأجنحة السياسية السنية على النفوذ، وبلغ ذروته حين أُقصي الملا من انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) عام 2021، بذريعة «الإشادة بالتطبيع مع إسرائيل ومهاجمة نظام ما بعد 2003». وصحيح أن الشكوى المقدمة إلى مجلس المفوضية في مفوضية الانتخابات تقدم بها النائب السابق محمد الكربولي ضد الملا، إلا أن الملا واصل اتهام الحلبوسي بالوقوف وراء حرمانه من الوصول إلى البرلمان.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)

في خطاب سياسي غير مسبوق في حدته، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، موشيه يعالون، الأحد، بهجوم شديد اللهجة على حكومة بنيامين نتنياهو، على إدارتها الشؤون المصيرية، وقال إنها «تشجع المستوطنين المتطرفين على ارتكاب جرائم ومذابح ضد الفلسطينيين، وتنتهج سياسة تفوق عرقي عليهم تتسم بنماذج صارخة للأبرتهايد (الفصل العنصري)».

وقال يعالون، وهو جنرال كبير شغل منصب رئيس أركان الجيش في فترة الانتفاضة الثانية (2000 - 2005)، إن الحكومة أدارت الحرب بسياسة إخفاقات وفشل ذريع، واحداً تلو الآخر، وفي ختامها سلمت زمام القيادة والقرار للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورأى يعالون أن «النظام الإيراني خرج مشحوناً بالقوة يدير سياسة متطرفة أكثر من أي قيادة سابقة في طهران، ولذلك فإنه لا يستبعد أن تعمل بسرية لإقامة مشروعها النووي وتفاجئ به العالم مثلما حصل مع كوريا الشمالية»، عاداً «هذه السياسة لم تأتِ نتيجة أخطاء بريئة، يمكن لأي قيادة ارتكابها؛ بل نتيجة لسلم أولويات مقلوب، في رأس الاهتمام به المصالح الحزبية لرئيس الوزراء، نتنياهو».

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وتطرق يعالون إلى مشاركته في جولة مع كبار الجنرالات والمسؤولين الإسرائيليين السابقين في الضفة الغربية وخروجهم بتصريحات خطيرة عن «إرهاب المستوطنين»، قائلاً إن «ما يجري اليوم هناك هو تشجيع صريح من الحكومة للمستوطنين المتطرفين لارتكاب جرائم ومذابح ضد الفلسطينيين ونهب بيوتهم وأراضيهم».

وقال: «هناك 20 جريمة قتل ارتكبوها ولم يُعتقل أحد من منفذيها حتى الآن. قسم من هؤلاء المجرمين نفذوا جرائمهم وهم يرتدون الزي العسكري. الشرطة في الضفة الغربية تلقت أوامر بألا تحقق في الموضوع، والمخابرات الإسرائيلية مشلولة هناك». وضرب مثلاً عن اعتداء صارخ على فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة في الستين من عمره، «أطلقوا عليه الرصاص وأصابوه في قدمه».

وفجر يعالون قنبلة سياسية؛ إذ قال: «عندما كنت قائداً عسكرياً في الضفة الغربية، عملت كل ما في وسعي لكيلا تتحقق نبوءة الفيلسوف يشعياهو لايبوبتش، بأن يتحول الاحتلال إلى (نازية يهودية). كنت أومن بأن علينا أن نحتفظ بالأرض إلى حين يتم التوصل إلى اتفاق سياسي. واليوم للأسف لا أستطيع القول إن الرجل لم يكن محقاً».

لكن يعالون نفسه كان خلال عمله العسكري في الضفة يقود عمليات بطش للاحتلال، تحت قيادة رئيس الحكومة الراحل آريئيل شارون، وفي ذلك الوقت اشتهرت مقولة شارون بأن «ما يرى من هنا لا يرى من هناك»، وقصد بذلك أن من ينظر إلى الأمور من بعيد لا يكون مثل من ينظر إليها من موقعه بوصفه مسؤولاً».

وكشف يعالون أن ما جعله يقوم بتلك الجولة هو ضابط كان مرؤوساً له، أخبره بأنه حضر إلى الضفة الغربية لمساعدة فلسطينيين في قطف الزيتون، فقذف عليه المستوطنون حجراً، وأصابوه بجراح قاسية في رأسه.

مستوطن ملثّم يلقي حجارة باتجاه فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية بينما يقف خلفه جنود إسرائيليون (أ.ف.ب)

وقال يعالون: «حتى الآن لم يستدعِ هذا الضابط للإدلاء بإفادته عما جرى»، مضيفاً: «هناك عمليات تنمر وتنكيل مرعبة. هناك ثقافة تفوق عرقي. لقد مرت 80 سنة على ما جرى في أوروبا النازية من تفوق عرقي على اليهود، ولدينا اليوم يهود يريدون التفوق العرقي على الآخرين».

ومع ذلك عندما سئل يعالون عن الحل، أجاب: «لا أزرع الأوهام لنفسي. أنا لا أعتقد بأننا في ظرف ملائم لمنح الفلسطينيين فوراً دولة، ولكن الفصل بين الفلسطينيين واليهود في الضفة الغربية هو مصالحة حيوية. أنا لست مؤيداً لإزالة أي مستوطنة، لكن في نهاية المطاف يجب أن نفتش عن تسوية. يجب رفض سياسة الحكومة التي ترى في (حماس) كنزاً وفي السلطة الفلسطينية عبئاً. من دون تسوية سنكون دولة أبرتهايد أو دولة ثنائية القومية».

ودلل يعالون على تفشي ممارسات «الفصل العنصري»، بأنه «حتى في المعارضة يوجد لدينا قادة يعارضون ضم (النائب العربي في الكنيست) منصور عباس إلى الحكومة»، مستطرداً: «أنا أجد قواسم مشتركة مع عباس أكثر من سموترتش وبن غفير. يجب أن تقوم حكومة في إسرائيل برئاسة نفتالي بنيت، ومشاركة كل أحزاب المعارضة، ومنهم منصور عباس».


لبنان يتقدم بشكوى لمجلس الأمن يتهم فيها إسرائيل برشّ مبيدات سامة فوق قرى بالجنوب

تصاعد الدخان نتيجة غارة إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان نتيجة غارة إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

لبنان يتقدم بشكوى لمجلس الأمن يتهم فيها إسرائيل برشّ مبيدات سامة فوق قرى بالجنوب

تصاعد الدخان نتيجة غارة إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان نتيجة غارة إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، في بيان نُشر الأحد، أنها تقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضدّ إسرائيل، لقيامها برشّ مبيد أعشاب داخل الأراضي اللبنانية، في وقت سابق من العام الحالي.

وقالت الوزارة إنها أرسلت، بتاريخ 10 يونيو (حزيران)، رسالة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، تضمنت شكوى بشأن رشّ الجيش الإسرائيلي مادة «غليفوسات»، في فبراير (شباط)، فوق قرى حدودية في جنوب لبنان، وذلك قبل شهر من بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس (آذار).

وأفاد بيان الوزارة بأن «الفحوصات المخبرية والتحاليل الكيميائية التي أُجريت على عينات التربة» المأخوذة من مناطق عيتا الشعب ورأس الناقورة والضهيرة خلصت «إلى تأكيد استعمال (الغليفوسات) بنسب تركيز عالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن النسبة المسجَّلة «تفوق بكثير المعدّلات التي تُسجّل عادة في التربة الزراعية بعد الاستخدام المباشر للـ(غليفوسات) من قبل المزارعين».

وأوضح البيان أن الشكوى استندت إلى تقريرٍ أعده المجلس الوطني للبحوث العلميّة التابع للحكومة اللبنانية.

وكانت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» أعلنت حينها أن الجيش الإسرائيلي أبلغها بأنه سينفذ «نشاطاً جوياً لإسقاط ما قال إنه مادة كيميائية غير سامة فوق المناطق القريبة من الخط الأزرق»، ودعا قواتها للابتعاد عن المنطقة.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون ندد حينها بعملية رشّ المادّة، معتبراً أنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وجريمة بيئية وصحية بحق المواطنين اللبنانيين وأرضهم».

وأفاد بيان الوزارة كذلك بأنها وجّهت رسالة منفصلة إلى مجلس الأمن تندد فيها بالهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان، بينها «استهداف آلية عسكرية للجيش اللبناني» في وقت سابق من الشهر الحالي، ما أسفر عن مقتل ضابطين وجندي وهم على رأس عملهم.

واعتبرت الوزارة أن «استهداف إسرائيل لعناصر الجيش اللبناني يقوّض بصورة مباشرة الجهود الدبلوماسيّة»، في إشارة إلى المحادثات المباشرة التي تُعقَد بين لبنان وإسرائيل في واشنطن منذ أبريل (نيسان).

وشملت المحادثات المباشرة أيضاً لقاء، الشهر الماضي، في «البنتاغون» بين وفدين عسكريين من البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية.


العراق... جدل حول تهريب دفاتر الامتحانات العامة خارج البلاد

(موقع وزارة التربية العراقية)
(موقع وزارة التربية العراقية)
TT

العراق... جدل حول تهريب دفاتر الامتحانات العامة خارج البلاد

(موقع وزارة التربية العراقية)
(موقع وزارة التربية العراقية)

ما زالت قضية تهريب دفاتر امتحانات «البكالوريا» للصفوف الثانوية المنتهية إلى خارج البلاد تثير المزيد من الجدل والانتقادات الشعبية.

ورغم البيانات الحكومية الصادرة بشأن عملية ضبط عشرات الدفاتر الامتحانية وهي في طريقها إلى التهريب، فإن الغموض ما زال يحيط بهذه القصة؛ ذلك أن البيانات الحكومية لم تذكر أو تفسر الكيفية التي حدثت بها عملية التهريب أو دوافعها.

بدأت القصة الأسبوع الماضي، حين تمكنت الأجهزة الأمنية في «مطار بغداد الدولي» من إحباط محاولة تهريب 61 دفتراً امتحانياً ومستمسكات رسمية، إلى خارج العراق، بحوزة أحد المسافرين المتوجهين إلى السويد.

شعار وزارة التربية (موقع الوزارة)

وأشارت محاضر الضبط والتقارير الرقابية إلى أن الحقيبة المصادرة احتوت على 51 دفتراً امتحانياً فارغاً مخصصاً للامتحانات الوزارية (السادس الإعدادي - الفرع العلمي)، إضافة إلى 7 دفاتر امتحانية تحتوي على إجابات كاملة ونموذجية لطالبة قيل إنها قريبة لأحد المسؤولين المتنفذين، بجانب استمارات بصمة وغياب خاصة بالطلبة، بالإضافة إلى 8 «ستيكرات» تعريفيّة وأختام سرية ممنوع تداولها خارج الوزارة.

وانطلقت الامتحانات العامة للمدارس الثانية، السبت، وتنتهي مطلع يوليو (تموز) المقبل، ويؤدي الامتحانات أكثر من 900 ألف طالب في جميع المراحل الإعدادية المنتهية.

تعليق وزارة التربية

وسارعت وزارة التربية، الجمعة الماضي، إلى نفي أن تكون الأوراق المضبوطة «تخص الامتحانات الوزارية للعام الدراسي (2025 - 2026)».

وقالت، في بيان، إن «الجهة القانونية في الوزارة قامت بالاطلاع على تلك الأوراق والتدقيق الأولي بشأنها، ومن ثم عُرِض الموضوع على اللجنة الدائمة للامتحانات لغرض إجراء المطابقة والتدقيق الفني اللازم».

من مدرسة في بغداد (متداولة)

وأضافت أن «اللجنة الدائمة للامتحانات عقدت اجتماعاً لهذا الغرض. وبعد تدقيق الأوراق المضبوطة ومقارنتها بالدفاتر والنماذج الامتحانية المعتمَدة تبيَّن أن تلك الأوراق لا تخص الامتحانات الوزارية للعام الدراسي (2025 - 2026)، ولا تمت بصلة إلى الأسئلة أو الدفاتر الامتحانية الخاصة بالامتحانات العامة الجارية».

وثمنت الوزارة «جهود الأجهزة الأمنية في حماية العملية الامتحانية، وملاحقة أي محاولات من شأنها الإضرار بها، أو إثارة البلبلة بين الطلبة وعوائلهم».

ووجهت رسالة «اطمئنان إلى الطلبة وعوائلهم بأن الامتحانات العامة تسير بانسيابية عالية، ووفق إجراءات تنظيمية وأمنية وفنية دقيقة».

مع ذلك، لم يفسر بيان الوزارة الكيفية التي خرجت بها تلك الكمية الكبيرة من الدفاتر الامتحانية من مؤسساتها، وما طبيعة الأهداف التي تقف خلفها، في ظل الاتهامات الشعبية للسلطات الحكومية ووزارة التربية بالإخفاق في ملف إدارة الامتحانات بشكل عام.

وتتخذ السلطات، منذ سنوات، مجموعة إجراءات للحد من التلاعب في الأسئلة الامتحانية، وعدم تسريبها قبل موعد اليوم الامتحاني، وضمن تلك الإجراءات قطع خدمة الإنترنت في عموم البلاد. ورغم ذلك، ما زال حصول آلاف الطلبة سنوياً على معدلات عالية (100 في المائة) يثير المزيد من علامات التعجب، والسؤال حول ما يجري في المواسم الامتحانية.

«الخارجية» على خط الأزمة

ودخلت وزارة الخارجية العراقية على خط أزمة الدفاتر الامتحانية المهرَّبة، ونفت «مزاعم تورط دبلوماسيين أو أفراد من عائلاتهم» في القضية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن «منصات التواصل الاجتماعي تداولت معلومات تتعلق بقضية تهريب دفاتر امتحانية خارج العراق تضمنت الإشارة إلى أسماء وصفات وظيفية وأسرية»، مؤكدة عدم صحتها.

مدرسة عراقية (وزارة التربية)

وأوضحت أن «الادعاء الوارد بشأن وجود موظف بسفارة جمهورية العراق في أوكرانيا يحمل الاسم المذكور في الخبر، والمتداول بصفة قنصل عام، هو ادعاء عارٍ عن الصحة؛ إذ لا يوجد ضمن ملاك السفارة أي موظف يحمل هذا الاسم، أو يشغل هذه الصفة».

وأكدت «الخارجية» أن «المعلومات التي تم تداولها بشأن حفيدة سفيرة عراقية تخرجت عبر هذه الآلية المزعومة لا أساس لها من الصحة، وأن الزج بأسماء عائلات الدبلوماسيين العراقيين دون دليل يمثل إساءة للأشخاص المعنيين وتضليلاً للرأي العام».

وأشارت إلى أن «المدارس العراقية في الخارج تُدار من قبل وزارة التربية العراقية التي تتولى الإشراف على الجوانب الإدارية والتربوية والامتحانية فيها، وفقاً للقوانين والتعليمات النافذة، فيما لا تضطلع وزارة الخارجية بأي دور في إدارة هذه المؤسسات التعليمية أو الإشراف المباشر على إجراءاتها الامتحانية».

وذكرت الوزارة أنها تحتفظ «بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق كل مَن يثبت تعمده نشر معلومات كاذبة أو مضللة تنال من موظفيها أو تسيء إلى المؤسسة الدبلوماسية العراقية».

من إحدى المدارس العراقية (أرشيفية - متداولة)

وكان ناشطون في مواقع التواصل وبعض المنصات الخبرية تحدثوا عن عمليات بيع وشراء علنية لشهادات مرحلة «البكالوريا» في مدارس عراقية خارج البلاد يستفيد منها كبار المسؤولين والنافذين.

كما تحدثوا عن مقدار الأموال المدفوعة لتلك المدارس حيال كل معدل نهائي للدرجات التي يرغب فيها الطلبة، من دون أن يحضروا في الصفوف والقاعات على امتداد العام الدراسي.